وصية صفية الجزء الخامس بقلم منال ام إبراهيم

كانت ملامحه توحي بعدم الإقتناع وهو يجيبها قائلا: ايوه يا نادية…بس أنا كده مش بأحرم علي ونورا بس من الميراث …انتي ناسية ان ليا ورثة تانيين غيرك انتي وعلي ونورا …ثم انا اصلا مش موافق اني احرمهم من الميراث …. عايزاني أخالف شرع ربنا

كانت يبدو ان نادية قد خططت جيدا لما تقول فأجابته بثقة: يا حبيبي هو انت حتحرمهم بجد يعني? ولا انا ممكن اخد كل الميراث لنفسي… ياحبيبي بعد الشر عنك …انا مش عايزة غير ان ربنا يخليك ليا وبس ومش عايزةميراث ولا غيره… انت لما تعمل كده هما طبعا حيفكروا ويحسبوها كويس ويلاقوا ان مافيش ادامهم غير انهم ييجوا يعتذروا لحضرتك ويطلبوا منك انك تسامحهم …ساعتها بقى ان حارجع لحضرتك كل حاجة كتبتها بإسمي وكأن مافيش حاجة حصلت … قولت إيه يا بابا فالفكرة دي ?

صفوت بشك: وتفتكري ان علي ونورا اللي سابوا كل حاجة بإرادتهم ومشيوا حتفرق معاهم حكاية الميراث دي? لو كانت الفلوس تفرق معاهم ماكانوش مشيوا وسابوها بالسهولة دي

اسرعت تجيبه على الفور قائلة: يا بابا ماهما عارفين انهم حتى لو سابوها دلوقتي مسيرهم حياخدوها بعد عمر طويل بعد الشر عليك يا حبيبي يعني… يعني كده ولا كده رجعالهم تاني … وحضرتك ماتنساش انهم هما الاتنين مش متعودين على البهدلة يعني مجرد قرصة ودن زي دي حترجعهم لحضرتك علطول… ولو الحكاية دى ماجابتش نتيجة يبقى برضه ماخسرناش حاجة…وكل حاجة حترجع تاني بإسم حضرتك ويبقى يا دار ما دخلك شر …ها يا بابا قلت إيه ? حتكلم المحامي ييجي بكرة الصبح بدري يجهز العقود وبعدين نطلع على الشهر العقاري عشان نوثقهم ولا لأ ?

صفوت بدهشة: ياااه …وكمان حنوثقهم فالشهر العقاري… يعني مش كفاية مجرد عقود إبتدائية

نادية: يا حبيبي ماهو عشان يتأكدوا ان الموضوع بجد

صمت قليلا ليفكر حتى ان نادية شعرت بأنه قد يرفض طلبها ولكنه نطق اخيرا قائلا: اديني فرصة افكر من هنا لبكرة الصبح ولو واقفت حاتصل بالمحامي عشان ييجي بكرة الصبح ان شاءالله عشان نكتب عقود البيع والشرا …انا طالع اوضتي دلوقتي والصبح ان شاءالله حابلغك إذا كنت كلمت المحامي ولا لأ

نادية بإستسلام: حاضر يا بابا…تصبح علي خير يا حبيبي

صفوت:وانتي من اهله

في غرفته ظل ساهرا يفكر…لا يستطيع عقله أن يستوعب أن علي من الممكن أن يفعل ذلك الذي أخبرته به نادية… فإن كانت نادية إبنته …فعلي هو إبن شقيقه الذي رباه منذ كان في الثامنة من عمره تقريبا ويعرفه جيدا كما لو كان إبنه… ولكن ما الذي يمكن ان يدفعها لتتهمه بمثل تلك التهم ? ترى هل تشعر بالغيرة من نجاح شقيقتها في حياتها ? ولما لا …ألم تخبره ذلك هي بنفسها ? ترى هل طمعت في الإرتباط بعلي كما اتهمتها نورا ? فإن كان علي لا يحب نورا كما أخبرها … فما الذي يجعله يتمسك بها إلى هذا الحد ? هل طفلهما القادم هو ذلك السبب الذي يبحث عنه ? هل يجرؤ علي على أن يفعل ذلك الذي اتهمته به نادية بالشركة وفي وجوده? عشرات الأسئلة تتداعى إلى عقله دون وجود إجابة شافية … صارت كالطوق الذي يلتف حول رقبته ليوشك على الإختناق … ولكن حتى وإن كان علي مظلوما فيكفي ما فعله وماقالته نورا حتى يستحقان العقاب من اجله…فقط سيعاقبهما ثم يعيدهما إلي كنفه ليبحث بعدها عن إجابات لأسئلته… ولكن لابد وألا يمر الأمر دون عقاب يستحقانه من وجهة نظره … لا يدري الظالم حقا أن للظلم طعما مرا كالعلقم لا يعرفه إلا من سبق له تذوقه …ولكن ماذا عنه ?…ألم يظلمه والده حين أجبره على الزواج من أمرأة لا يريدها وحرمه ممن يحب?…”صفية ” …تلك المرأة التي اقتحمت حياته عنوة دون إرادته …وخرجت منها دون إرادة من أحد…فقط إرادة السميع العليم ان تم*وت صفية ليعيش هو بذنبها بقية حياته … يتذكر ذنبه وتعذبه بقايا ضمير تأبى أن تم*وت وتندثر كلما رأى نورا وملامحها التي تشبه صفية إلى حد غير معقول … لا هو لم يظلم صفية بل هي من ظلمت نفسها حين أصرت على الإرتباط برجل أخبرها من قبل زواجه منها أنه لا يريدها ولكنها صممت على الإرتباط به أملا في أن تجعله يحبها فيما بعد…هي من أهانت كرامتها فكيف له أن يحفظها هو .. . نعم بالتأكيد صفية هي من ظلمت نفسها وليس هو من ظلمها وظلم ابنته من بعدها كما تدعي … هكذا اخبره عقله…لذلك لابد لها من عقاب يخبرها بأنها تجرأت حين ذكرته بذنبه تجاه صفية …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *