رواية لولا الغرام الفصل الأول بقلم روز أمين

-مش أنا فهمتك واتفقنا خلاص، وقولت لك ان دي بلدك وبلد أهلك، وكان لازم نستقر هنا في جذورنا
ثم تابع واعدًا بحماس:
– ووعد مني، هقدم لك في مدرسة حلوة أوي، هتتعرف فيها على أصحاب جديدة وهتحبهم.
صمت الفتى ممتنعًا عن الرد أو حتى ظهور أقل علامات الرضا، فتنهد الأب يائسًا وعاد معتدلاً بوقفته، في حين هتف “وائل” للحد من حزن الصغير ولأخراجه من تلك الحالة المؤلمة:
-اول ما نروح وتشوف اللي تيتا فوفة عملاهولك، هتنسى أصحابك اللي قاتل نفسك عليهم كدا، وأحتمال تنسى ابوك وامك كمان.
قهقه الجميع بينما تحمست الفتاة وباتت تسألهُ متلهفة:
-تيتا شكلها هتدلعنا النهاردة يا “وائل”
أجابها الشاب ليزيد الحماس لديها:
-يا بنتي دول مقيمين عندكم في البيت بقالهم إسبوع
تكدسوا جميعًا داخل السيارة بعد أن استقلوها، ليتابع “وائل”مسترسلاً حديثه بإبانة:
-فضلوا على إيد العمال اللي جم فرشوا البيت وخلصوه، وبعدها جابوا الشغالة اللي بتساعد ماما نضفت البيت وخلته زي الفل، ومن إمبارح مشوفناش ماما، بايته هي وتيتا عندكم.
وتابع بما جعل الفتاة تبتلع ريقها بتشهي:
– عمالين يطبخوا ويصنفوا، إيشي حمام محشي بالرز واشي بالفريك، وصواني المكرونة والجلاش، دا غير البط والمحاشي المشكلة
إنطلق كامل بالسيارة وأتجه بطريقه باتجاه منزل “صادق بدران” الجديد، حيث كان يبعث المال لزوج شقيقته الكبرى”فاطمة”السيد”عزام المهدي”وهو من قام بالإشراف على جميع الإنشاءات، بدايةً من البناء حتى أصبح المنزل جاهزًا للعيش برغد داخلهُ، بعد مدة توقفت السيارة داخل حديقة المنزل،وكانت بانتظارهما السيدة “وفاء” وابنتها”رغدة”، هرولت “منى”إليهما وقبل أن تتطلع على منزلها الجديد، فضلت الإرتماء في أحضان والدتها الحنون لتطفىء نار اشتياق عامين بالكامل،كانت تقف تنتظر عناق شقيقتها ولما طال انتظارها، جذبتها من أحضان والدتهما وهي تقول بمزاحٍ مختلط بلهفة الاشتياق:
-ما كفاية أحضان يا ست ماما، خليني أخد فرصتي.
تبادل الجميع الضحكات في حين هرولت” دليلة” لترتمي داخل أحضان جدتها لأمها والتي كانت تكِنُ لها قدرًا كبيرًا من الحب والإحترام، حاوطت السيدة وجنتي حفيدتها وتحدثت بنبرة يقطرُ منها الحنان:
-ماشاء الله عليكِ يا”دليلة”، كبرتي وبقيتي زي القمر.