رواية لولا الغرام الفصل الأول بقلم روز أمين

حول بصره إلى “رشيد” الذي يتناول طعامه بهدوء،ليغمز بعينيه مسترسلاً:

– الليلة الحلوة دي على الباشمهندس، الأمل كله فيه هو، يأكلنا المحمر والمشمر اللي بتقولي عليه

ثم مازحها متسائلاً:

-ألا بالمناسبة يا ماما، المحمر وكلنا عارفينه، لكن يطلع إيه المشمر دا؟!

 

رفعت كتفيها في حيرة وتمتمت:

-والنبي يا ابني ما أعرف، أهو طلعنا لقينا أهالينا بيقولوها كدا، المحمر والمشمر

 

تعالت القهقهات وصدحت بين جدران المنزل الذي يأج بالسعادة والرضا رغم ضيق الحال.

 

*****

داخل إحدى وحدات التدريب التابعة للجيش المصري،يتسطح فوق سريره الصغير بالحجرة المشتركة مع زملائه،واضعًا رأسه فوق ذراعيه المشبوكتين خلفه،مثبتًا بصره في سقف الحجرة ويبدوا على ملامحه الإنزعاج،اقتحم لحظات خصوصيته أحد المجندين حيث جاوره الجلوس متسائلاً:

-مالك يا “أشرف”، شايل طاجن ستك ليه ؟

أطلق تنهيدة حارة قبل أن يتمتم باستياءٍ:

-أخويا كلمني من شوية وبلغني إن خالي رايح المنصورة بكرة، وهيقعد كام يوم هناك

تنهد بأسى قبل ان يسترسل:

-كان نفسي أكون هناك واستقبله بنفسي

 

سأله الأخر بجبينٍ مقطب:

-هو خالك مش عايش معاكم في المنصورة ولا إيه؟

 

اعتدل في جلسته مسنداً ظهره إلى خلفية السرير، ثم تحدث بجدية:

-كان بيشتغل مدرس في السعودية ومنزلش أجازة من سنتين

-وهو دا اللي مضايقك،يا سيدي لما تنزل أحازة خليه ينزل المنصورة تاني، ويقعد معاك كام يوم اشبع فيهم منه.

تمتم بخفوتٍ وشرود:

-ربنا يسهل إن شاء الله.

*****

إنسحبت خيوط النهار وتوارت في خجلٍ، لتشرع السماء في إسبال ستائرها السوداء بنعومة،وتغطي الكون بوشاحٍ من الس*كينة والوقار،

وقفت في شرفتها الخاصة متشبثةً بسورها، وأطلقت العنان لنظراتها لتجوب المكان، متأملةً تلك الزهرات التي تزين الحديقة بألوانها وأنواعها المختلفة ، اغمضت عينيها وبدأت تتنفسُ بانتظامٍ للحصول على بعضًا من الس*كينة استعدادًا لموعدها اليومي،استمرت على هذا الوضع ما يقارب من العشرة دقائق،ارتسمت على ثغرها ابتسامة هادئة لتنسحب إلى الداخل تزامنًا مع دقات الساعة التي أعلنت للتو تمام الحادية عشرة مساءًا،جلست على مقعدها الملاصق للسَرير، بسطت كفها إلى تلك الطاولة الصغيرة وأمسكت هاتفها المحمول صغير الحجم، حيث كانت بداية دخوله إلى مصر في العام 1996،ولم يكن متاحًا حينها للجميع لغلاء سعره في هذا الوقت،انتفض قلبها بسعادة ولما لا،فقد حان الأن الموعد المحدد للمكالمة اليومية المتفق عليها بينها وبين من رَق له القلب ودَق، ضغطت على زرائر الهاتف لترتفع دقات قلبها مع استماعها لصوت الرنين، وما هي إلا ثواني وكان صوته الحنون يردد،حيث كان يجلس على سريره ممُسكًا الهاتف المنزلي وبانتظار حديثهما الممتع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *