رواية لولا الغرام الفصل الأول بقلم روز أمين

هتفت زوجته “منى”وهي تتلفتُ من حولها متفقدة المكان للمرة الأخيرة قبل إنطلاقهم إلى مقر المطار:

-يلا يا صادق، ميعاد الطيارة هيفوتنا.

-متقلقيش يا حبيبتي،لسه قدامنا وقت.

 

مر الوقت سريعًا وبعد قليل كان” صادق” يتخذ مقعدهُ في الطائرة هو وأسرته الصغيرة، جلست “دليلة” بجوار النافذة وباتت تتطلعُ من خلف الزجاج إلى السحاب، توسعت بسمتها وهي تشاهد بانبهارٍ عظمة الخالق في ملكوته، فقد أدهشها جمال الأرض وعظمة السماء، ذلك الإبداع الرباني الذي يعجزُ المرء عن إحصائه، ويعجز اللسان عن بلوغ وصفه،فسبحان الذي خلق فأبدع، فأذهل العيون بجمال خلقه،وتبارك الله أحسن الخالقين.

همس شقيقها باستياءٍ أظهر مدى حزنه الساكن بقلبه:

-أنا زعلان أوي علشان مش هشوف أصحابي تاني، هو كان لازم بابا يرجع يشتغل في مصر؟، ما احنا كنا مبسوطين هنا.

وأردف معترضًا بحدة:

-أنا بحب هنا ومش عاوز أسيب أصحابي يا “دليلة”

ربتت على يد أخيها الوحيد برفقٍ، محاولةً بكلماتها اللطيفة أن تخفف عنه وطأة ما يشعر به من حزن:

-متزعلش يا” أحمد”، بكرة هيبقى لك أصحاب في مدرستك الجديدة، وتتعود عليهم وكمان تحبهم.

 

تبرم باعتراضٍ غير متقبلاً لحديثها، بينما هي كانت أشبهُ بفراشة تحلق بأجنحتها الرقيقة وتتراقصُ من شدة سعادتها،مشتاقةٌ هي لوطنها الأم،لشمسه ونجوم ليله،لربيعه المنعش وصقيع شتائه،لوجوه الناس، ضحكاتهم وحتى همومهم المرتسمة فوق قسمات وجوههم،لأقربائها ومشاعرها المتوهجة لجميعهم،عادت بنظراتها من جديد لتطل عبر نافذة الطائرة وسعادة الدنيا تقفزُ من بين مقلتيها.

 

تحدث صادق بهدوء إلى زوجته:

-إن شاءالله هاخد اسبوع راحة،نخلص فيه زياراتنا وعزوماتنا، وبعدين انزل ادور على شغل.

تطلعت إليه بعينين تشعان رأفة، وهمست حِرصًا عليه:

-ارتاح لك قد شهر يا حبيبي، انتَ تعبت أوي في تحضيرات السفر وتجهيزات نزولنا، جسمك محتاج راحة يا “صادق”.

-لازم ألاقي مدرسة أتعين فيها قبل ما السنة الجديدة تبدأ يا”منى”، لو كسلت ممكن السنة تروح عليا

-وايه يعني لما ترتاح سنة في البيت،انتَ تعبت ومن حقك ترتاح…وتابعت:

-والحمدلله احنا حالتنا المادية كويسة.

وضّح لها أسبابه فيما يتعلق بالعمل:

-هو أنا بشتغل علشان الفلوس بس يا”منى”،يا حبيبتي انا لو قعدت يوم واحد من غير تدريس ام*و*ت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *