رواية لولا الغرام الفصل الأول بقلم روز أمين

-عاملة ايه في دراستك يا “نهلة”؟

ليته سألها عن حالها، تطلعت لوجوه من يجتمعون حول تلك الطاولة،لتهاجم عقلها الكثير من الأسئلة المنطقية،مثل

ما بال هذه العائلة لا ترى مني سوى تحصيلي الدراسي؟ ألم يخطر ببال أحدهم يومًا أن يسألني عن حالي، كيف أشعر؟ أو ماذا ينقص قلبي لتكتمل سعادتي؟ لما لا يشعرون بوجودي كفتاة لها الحق في اختيار قراراتها المنفصلة عنهم

جالت بنظراتها بين الوجوه ليصرخ داخلها بما لم يستطع لسانها نطقهُ:

-أنظروا لي، أنا إنسانة لديها مشاعرًا تتوق لمن يلتفت إليها ويرعاها.

فاقت على صوت زوجة شقيقها وهي تنبهها:

-“نهلة”، “سامح”بيكلمك، إنتِ مش سمعاه ولا إيه؟!

سحبت نفسًا عميقًا كأنها تزيح به جبلًا عن صدرها، ثم أستقرت ببصرها نحو صحن طعامها، بدأت تعبث بالطعام بشوكتها في عشوائية، وبصوتٍ هامس ووجهٍ عابس تمتمت:

-كويسة،كويسة يا سيادة المستشار

مضغ والدها ما في فمه من طعام ثم تحدث إليها بحنوٍ:

-شدي حيلك وخلصي كليتك، ومكانك محفوظ معايا في الشركة

بسمة هادئة زينت محياها ليفزعها صوت والدتها الهادر:

-شركة إيه اللي هتشتغل فيها يا” منير”، “نهلة” هتتعين في النيابة مع إخواتها

استقرت ببصرها فوق الفتاة وبنظراتٍ تقييمية تمتمت برأسٍ مرفوع:

-أمال أنا كنت بدخلها حقوق ليه؟! ما كنا دخلناها تجارة إنجليزي، على الأقل تبقى دارسة المجال اللي هتشتغل فيه

-طب مش تسألي صاحبة الشأن بدل ما تقرري بالنيابة عنها يا”راندا”؟!… سؤالاً مستنكرًا ألقاه “منير” على مسامع زوجته، لتجيب بكل عنجهية متجاهلة رغبة الفتاة:

-أنا أدرى بمصلحة بنتي يا “منير”

نقلت نظراتها إلى الفتاة وتحدثت ىابتسامة هادئة:

-“نهلة”عارفة أنا قد إيه بحبها وعاوزة مصلحتها،وهي بنفسها حابة تكمل مسيرة إخواتها، مش كدا ولا إيه يا نانا؟

اكتفت بإيماءة بسيطة وشبه إبتسامة باهتة، ليتابع الجميع تناول طعامه، منغمسين في أحاديثهم الشاملة وكل شيء يخص حياتهم.

*****

عودة من جديد إلى مدينة المنصورة

استند إلى سور شرفة حجرته المطلة على الحديقة، ممسكًا بهاتف المنزل ذو السلك الطويل،وللذي يمتد لامتارًا، يهمس لخطيبته بنبرةٍ تفيض عشقًا وهيامًا:

-إمتى بقى ويخلصوا الكام شهر اللي ابوكِ محددهم علشان نتجوز ، أنا خلاص، مش قادر أتحمل بعدك عني أكتر من كدا،شوية كمان وهتجوز على روحي يا ناس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *