رواية لولا الغرام الفصل الأول بقلم روز أمين

وأردف متأففًا من لوعة فؤاده تحت ضحكاتها:

-أنا مش فاهم هو ليه قاصد يتعبنا معاه بالشكل دا،ما الشقة وكل حاجة طلبها جاهزة ؟!

 

همست بدفاعٍ رقيق عن والدها،ولتخفف من حدة غضب حبيبها وتهدئ من روعه:

-يا حبيبي أصبر شوية، بابا مش قاصد يضايقك والله، هو بس بيحبني ونفسه يفرحني، هو قال لي انه عاوز يدخلني وأنا مش ناقصني أي حاجة

وتابعت بدلالٍ مقصود:

-ولا انت عاوز حد من عيلتك يضايقني بكلمة كدا ولا كدا، أصبر يا حبيبي، هانت مفاضلش غير أربع شهور مفيش غيرهم.

استطاعت بكلماتها أن تُسكن لوعته وتهدأ روحه،كاد أن يجيبها لولا أنه انتفض فزعًا واتسعت عيناه بذهولٍ إثر اقتحام والدته الغرفة صائحة بصوتٍ يرتجف قلقًا:

-اتصلي باخوك حالاً يا ” علي”

وتابعت بانزعاجٍ تجلى بنظراتها:

-قلبي متوغوش عليه من الصبح ومش مرتاحة

 

-ومفيش مرة قلبك يتوغوش عليا ويقول لك اني هقطع الخلف بسبب أم دخلاتك عليا دي يا “فيفي”؟!

 

انطلقت ضحكات “داليا” لتصل لحد القهقهة، ليتابع هو بطريقة درامية:

-حرام عليكِ يا ماما، دنا لسه مدخلتش دنيا ولا حتى شوفتها.

اقبلت عليه لتنطق بنبرة متهكمة:

-بطل رغي يا ولا واقفل على النحنوحة بتاعتك وكلم لي اخوك،على فكرة، أبوك لسه كان بيصرخ بسبب فاتورة الشهر اللي فات يا حيلتها

-يا ستي هحاسب أنا الشهر دا، مرضية كدا يا فيفي؟!

 

-بطل هزار يا “علي”، واتصلي باخوك… وتابعت بجدية:

-وقبل ما تقفل مع”داليا” سلم لي عليها

مازحت والدة خطيبها بكلماتٍ لطيفة:

-والله كتر خيرك إنك أخيرًا أخدتي بالك من وجودي يا  “فيفي”هانم.

 

همس”علي”وهو ينبهها:

-إتلمي يا بت، صوت السماعة عالي وممكن تسمعك.

 

*****

في قلب القاهرة،تحديدًا داخل أحد الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان، داخل عالم مغاير تمامًا يضج بالتناقضات عما سبق، حيث الشوارع المتهالكة والمنازل المتواضعة، كانت أصوات ضحكات الأطفال وصخب كُراتهم وهي ترتطم بالأرض تملأ المكان حياةً وتعطيه روحًا ورونقًا خاصًا، وسط الزحام كان يشق طريقه نحو بيته بخطىىً ثابتة، لا تمر خطوة دون أن يتبادل فيها التحية مع جيرانه، فجميع سكان الحارة تعرفه فهو من أبنائها البارين، وصل إلى منزله المتواضع والمكون من ثلاثة طوابق، ورثه والده عن أبيه، الطابق الأول مقرًا للعائلة المكونة من الأب السيد “عبدالرحمن المسيري ” ذاك العامل البسيط في إحدى الهيئات الحكومية، والأم السيدة”سامية”ربة منزل، وثلاثة أشقاء ترتيبه بينهما الاوسط، أكبرهم”كريم”الذي يكبر “رشيد” بعامين،بينما الثالثة فتاة “بسمة” بالسادسة عشر من عمرها ، بالصف الثاني الثانوي العام،يسكن الجميع بذاك الطابق،بينما الثاني والثالث مخصص للشابين بعد زواجهما في المستقبل ، ولج من باب الشقة وجد والدته تضع أطباق الطعام فوق الطاولة التي تتوسط تلك الصالة البسيطة، مال بطوله عليها يضع قبلة حنون فوق وجنتها وهو يقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *