المشمهندس فلاح الجزء الأول
شملها بنظرة متفحصة اربكتها .ليهمس بكل برود وهو يعبث بلوحة موضوعة فوق المكتب
-أنا مش جاي .علشان فلوس انا جاي اقدم واجب العزا ….واشوفك .
فردت كفها على المكتب لا تدري لما ارتعشت ربما من صدق احساسه واخيراً تصاعد صوت قهقه ساخر لتتوقف يمنى هاتفة بسخرية ألمته
-علي بلاش النبرة دي أنت جاي علشان الفلوس فخدها وامشي
دوى صوتها كالصاعقة ،وتفتت قلبه حزناً من كلماتها اللاذعة ..ليهتف بجدية
-وعلى كده ناوية تديني كام ؟
لاحت ابتسامة منتصرة على شفتي يمنى لتهمس بجدية
-يعني .
قاطعها مراد قائلا وهو يتطلع لعلي بإستجداء
-استهدو بالله دا برضو ابن عمك و انتي محتجاه جنبك يا بنتي .
انتفضت يمنى صارخة تطالع علي بسخرية قائلة
-احتاج ده؟ لا طبعا عموما هو هياخد قرشين ويمشي ولا ايه ..؟
نظرت لعلي منتظره اجابه لكنه اتكأ على المقعد بظهره ورفع ساقه ومدها على الطاولة .لتبتعد يمنى صارخه برفض
-ايه ده ؟
وكأنه لم يسمع ،فرد ساقه بأريحية ورفع ذراعيه واراحهم خلف راسه قائلا
-لا طبعا اعرف حقي وبعد كده نقيمة ..،اخد تمنه وامشي .
اتسعت عينا يمنى بفزع فنصيبه ليس بالهين، فهي ظنته سيرضخ ويأخذ ما تجود به ويغادر .لكنه خلف توقعاتها
خيم الصمت على المكان وطالت فترة التفكير لتعتدل يمنى وتميل قائلة
-علي .اعتقد أنت ميرضيكش الخسارة ليا صعب تاخد نصيبك سيوله جامدة كده ممكن الشركة تنهار .
اعتدل علي بسرعه وهتف بمرح
-ما قولنا كده .يا ساتر عليكِ خلاص أنا مش هتعبك و هاخد نصيبي ..اهو برضو حقي الشرعي ولا ايه يا عمو مراد .
ابتسم مراد بسعادة ،لتلتفت له يمنى بغضب فتخبو ابتسامته ويبتلع باقي كلماته
هتفت يمنى بنفاذ صبر
-علي
نهض علي بسرعة واتجه للباب دون أن يعطيها فرصة وهو يهتف بعزم اغاظها
-خلاص كده اتفقنا يا آمنه .هروح بقا احضر حاجتي
خرج دون أن يستمع ردها ،لتتميز هي غيظاً وقهراً من اسلوبه البغيض
وهي تهذي بجنون
-آمنه نهضت يمنى تصرخ برفض ونفور صحبته هيستيريا وغادرت بعدها كالصاعقة .
وقف علي أمام السور المطل على نهر النيل يشاهد احتضانه للشمس وقد بدأت بالغروب .
اخذته الأفكار وجرفته بتيارها بعيداً لما آل اليه حاله ، نظر لصفحة المياة الرقراقة وفجأة تلونت المياة بصورتها (يمنى الراوي )…تنهيدة عميقة خرجت تشق سكون جسدة ، رفع رأسه للسماء ليجد المساء قد حل برهبته وفرض هيمنته وتوسط القمر عرش السماء بينما التفت حول النجوم في تحية وطاعة ،