المشمهندس فلاح الجزء الأول
وقف شامخا كأحد الجبال التي تحيط به ،القرص الذهبي الذي يزين السماء قد بدأت اشعته بالخفوت خلاف خيوط من ظلام تحتل صفحة السماء، وما يزيد من سرعة اختفائها قطع سحب سوداء قاتمة ، تحيط بالسماء كغلالة سوداء ، مهنئة بليلة قارسة البرودة وامطار غزيرة، ولكن مهلا هل هناك اقسي من برودة وحدته وخواء قلبه كما باتت الليالي موحشة ؟،… حمل فأسه الصغيرة خلف كتفة المتهدلة بتعب ، مسح حبات العرق المتلآلآة عن جبينه وتقدم ناحية منزلة شديد الفراغ ،شديد الرهبة ،شديد الاتساع ، بينما كانت قدماه تغوصان داخل ذرات التراب لتقترب من باب منزله ، قفزت الاسئلة داخل عقلة وبدأ بمحاورة عقيمة يعلم تمام العلم بفشلها ،
اي كتاب سيقرأ الليلة ؟ سياسة -علوم تاريخ_ ام رواية رومانسية يُشعره بطلها بعجزة عن صنع واحدة من تلك القصص .
ضحك في قرارة نفسه فغالباً ما تنتهي تلك الأمُسيات بإنسحابه لعالم الأحلام دون جهد يذكر منه ، صوت لاهث من خلفه جعله يستدير ببرود ليواجه جسداً قصيراً للغاية ممتلىء ليعلن هذا الجسد الصخب
– بش مهندس علي ، خلصت ولا ايه ؟
التوىء جانب فمه في ضحكة مستهينة ليجيبه ببرود وهو يعاود التقدم لداره
– امشي من قدامي يا رجب علشان ، تعبان ومش عايز اطلعه عليك
– ضحك رجب بسماجة ليسير خلفه قائلا
– سماح بقا يا بشمهندس علي أمي مكنتش اقدر اسيبها .
دخل علي المنزل وضع ما يحمله بعيداً ليشير لرجب وهو يصعد درجات السلم القديم
– طيب حضرلي اي حاجه اكلها قبل ما تمشي .
هتف رجب بطاعة وهو يتقدم بحيوية ناحية ركن جانبي يبدو أنه المطبخ
– عنيا يابشمهندس علي .
– ———-
انهى علي تناول طعامة ليتكأ بعدها على الحائط عقلة يدور ودومات من التفكير تبتلعه ، حياته كالمياه الراكدة ،ووحدته تزداد يوماً بعد يوم لم يكن بمثل هذا الشعور من قبل فالجدران باتت باردة قاسية ربما لان انفاس والدته الحانية غادرتها منذ اشهر قليلة وهى آخر ما تبقى له في الحياة ، تأوه بصوت مسموع نافثاً عن صدرة نيران الحزن الُمتآججه ،اغمض عينيه يبتلع تلم الدمعات التي توخز عينيه وتحجب رؤيته ،، ظلت الذكريات تحوم بعقله كالطائر الحزين تلتقط حبات الرضا من داخله تتوارى خلف كيان بات مهزوزاً برحيل احبابه ،استكفى من العبث بصندوق ذكرياته و نهض واقفاً ينتزع اقدامه انتزاعاً حتى وصل لحجرة والدته تمدد على فراشها يشتم عطرها عله يشعر بالدفء يسري داخل اوردته منتزعاً برودة الجسد وثلجية الوحدة، جذب اقرب كتاب قد وصل اليه كفه فتحه دون أن يلقي بالاً بالأسم لتقع عينيه اسيرة لجمله اخذته لعالم النوم الساحر وكأن الهروب يجتذبه حتى لا ينهك عقله وقلبه أكثر وأكثر