سجينة الماضي الجزء الثالث

الفصل التاسع والعشرين
سمع عمر جملة المتصل..طب كويس انك والده هو عمل حادثة كبيرة ربنا يتولاه
سقط الهاتف من يده ودموعه تتساقط بلا توقف وشعر بالاختناق ولايقدر على التنفس يهز رأسه كالمجنون يمين ويسار..انا اللي عملت فيك كدا ياريتني كنت انا وانت لأ ياحبيبي انا ظلمتك يابني انتفض من مكانه وخرج من باب الفيلا كالمجنون ينظر حول نفسه اقترب من السيارة رائه السائق والحارس بهذا الشكل اسرعوا اليه السائق بخوف من شكل عمر..في ايه ياعمر بيه حضرتك مالك
نظر له نظرات تائهة لايستطيع ترتيب الكلام..مستشفى…ياسين…حادثة
كلمات غير مرتبة لكن السائق استطاع فهم مايقصده فتح له باب السيارة ..طب اركب حضرتك واهدى شوية وان شاء الله يكون كويس واغلق الباب سريعا واسرع وركب في مكانه وانطلق بسرعة
السائق..طب حضرتك قولي مستشفى ايه
عمر وكأن الصدمة أثرت على عقله..مستشفى…….
بسرعة وديني أشوفه
السائق..حاضر بس اهدى شوية دا مش كويس عشانك
بعد قليل وصلوا المشفى نزل عمر سريعا يجري كالمجنون داخل المستشفى ينظر حوله لعله يجد من يطمئن قلبه كان يتابع دخوله موظف الاستقبال هب واقفا من مكانه عندما اقترب منه عرفه فهو صاحب اكبر شركات و مصانع في البلد معروف لدى الكثيرون
الموظف..عمر بيه اهلا بحضرتك ازاي اساعدك
نظر له نظرات تائهة..ياسين ابني فين
هز الموظف رأسه بأسى..انتفضل حضرتك معايا
وذهب معه الى غرفة العمليات التي مازال بها ياسين
وقف امام باب غرفة العمليات ينظر بأستغراب كأنه لايفهم لما اتى به الى هنا..هو فين
الموظف بحزن..هو لسة في العمليات ادعي له
واشار بيده على رجل يجلس على الارض ضام رجليه الى صدره واضعا رأسه بين يداه ..دا سواق التريلا اللي ابن حضرتك دخل فيها وهو اللي اتصل بالاسعاف وانقذه وجيه معه
سمع الرجل كلمة ابن حضرتك قام مسرعا من مكانه..والله يابيه انا مش غلطان هو اللي كان سايق غلط وكانت قدامه كومة كبيرة طار من فوقها ودخل على السكة التانية قدامي والله انا كنت ماشي في سكتي صح وهما مش راضين يخلوني امشي
اهتز جسده بشدة فأصبح غير قادر على التوازن سيارة ابنه دخلت في سيارة ضخمة كهذه تري ما حالته كاد ان يقع امسك به الموظف وسائق الشاحنة الكبيرة دخل سائق عمر يبحث عنه بعد ان صف السيارة وجده على هذه الحالة اقترب منه..هو ياسين بيه حصل له ايه
(لم يرد عمر ومازال على حالته)طب تعالا حضرتك اقعد وامسك يده كي يجلسه على اول كرسي في هذه اللحظة خرج الطبيب من غرفة العمليات يمسح عرقه كأنه كان في سباق يتنفس بصعوبة ما ان رائه عمر حتى شعر ان الدنيا ضاقت عليه تكسر عظمه يشعر بألم في جميع اجزاء جسمه لايقدر على الحركة ولاعلى الكلام حاول ان يتحرك لكنه كاد ان يقع امسكه سائقه يسنده وتحرك معه نحو الطبيب حاول عمر الكلام لكن دون فائدة يفتح فمه لكن الكلام لايخرج من حنجرته
السائق..حضرتك ياسين بيه عامل ايه
نظر الطبيب لهم وعرف عمر..عمر بيه هو المريض دا ابن حضرتك
هز رأسه بضعف بإجاب
لايعرف الطبيب كيف يخبره لكن لابد من قول الحقيقة ..احم بصراحة هو حالته خطيرة جدا هو كان عنده نزيف داخلي حاولنا نوقفه وكمان عنده كسر في دماغه وكسر في رجليه الاتنين وكمان ايديه وشوية جروح وخدوش وللاسف هو في مرحلة الخطر مش هنقدر نحدد حالته الا بعد ٤٨ساعة لو عادوا عليه يبقى الخطر زال
استجمع عمر بعض الكلمات بصعوبة..اقدر انقله واسفره برا
الطبيب بأسف..مش هينفع يتنقل حتى من مكانه ارجوك ماتقلقش المستشفى هنا مجهزة كويس لكن هو دلوقتي بين ايدين ربنا انت بس ادعي له
عمر بصوت حزين واطي لايكاد يسمع..عايز اشوفه
هز الطبيب رأسه فهو لايستطيع منعه قد تكون لحظاته الاخيرة..ايوة ممكن تشوفه بس ارجوك تتمالك نفسك
هز رأسه بإجاب دون كلام
اخذه الطبيب كي يحهزه لدخول العناية المركزة وما ان فتح له الباب ورائه نائم على السرير عاري الصدر ومعلق به الكثير من الاجهزة ورأسه المربوط ووجهه المتورم من كثرة الاصبات والجروح وتغطي جبيرة الكسور قدميه وذراعيه اختل توازنه وظل يبكي كطفل صغير انه من اوصله لتلك الحالة الايكفيه انه بعد عنه وهو صغير وحرمه من امه التي ماتت بسببه والان حرمه من حبيبته ومن حنان فيروز ومن صديقه واوصله الى الموت بيده
اشار له الطبيب يكفي هذا الوقت وان عليه الخروج
خرج من العناية وهو يجر قدميه
الطبيب..حضرتك كدا مش هينفع تعالا معايا اقيس لحضرتك ضغطك واكشف عليك شكلك تعبان
هز رأسه بالرفض..لأ انا كويس انا عايز افضل جانبه
الطبيب..العناية ممنوع يكون فيها حد لكن ممكن حضرتك تقعد في اوضة عادية ولو حسيت بأي تعب بلغني على طول
هز رأسه بإجاب دون كلام اخذه الطبيب للغرفة ..حضرتك استريح شوية
جلس على الكرسي بأهمال واخرج هاتفه الاخر من جيبه واتصل على احد معارفة وطلب اجازة مفتوحة ل ياسين
……………
في فيلا يحيى الجبالي
استيقظت فيروز من النوم متورمة العينين من كثرة البكاء فهي بعد ان دخلت غرفتها لم تتوقف عن البكاء حتى غلبها النوم نزلت لأسفل جاءت اليها الخادمة عندما راتها ..احضر لحضرتك الفطار
فيروز بصوت ضعيف..معلش اطلعي صحي ندى وبعدين حضري الفطار
الخادمة..الدكتورة ندى خرجت
فهمت فيروز انها لاتريد ان تراها فهي متخيلة شكلها المرهق وعيونها المتورمة من كثرة البكاء
تنهدت بهدوء..يوسف نزل
الخادمة ..يوسف بيه خرج هو كمان تحبي حضرتك احضرلك الفطار
هزت فيروز رأسها بالنفي..لأ معلش اعملي لي فنجان قهوة سادة وجبيه الجنينة
الخادمة ..حاضر
وذهبت الى المطبخ
وذهبت فيروز الى الحديقة تجر اقدمها بحزن
………….
في مستشفى الجبالي
دخلت ندى حزينة عيونها متورمة من كثرة البكاء فهي عندما استيقظت ونظرت في المراة ورات وجهها قررت الذهاب الى المستشفى قبل استيقاظ امها وتراها بهذا الشكل دخلت مكتبها سريعا دون النظر لأي احد تود الهرب من نظرات كل من يقابلها جلست على كرسي مكتبها ووضعت رأسها بين يداها
دخلت شيماء وهي في قمة سعادتها تود اخبار ندى بما حدث من تغير عايدة من ناحيتها وتحكي لها عن كلام عاصم وعيونها تلمع بسعادة وابتسامة رائعة على وجهها وتهتف بصوت يملأه الفرح..ندى شوفتي اللي حصل ندى انتي يابت انا مش بكلمك
رفعت رأسها بهدوء رأت شيماء سعيدة بهذا الشكل حاولت الابتسام
فزعت شيماء من شكلها..ندى مالك في ايه
حاولت جاهدة الا تنزل دموعها وقالت بصوت هادي..ابدا يابنتي مفيش حاجة بس زعلت عشان بابا ياسين المهم قوليلي ايه اللي مخليكي فرحانة اوي كدا ايه اللي حصل
نظرت لها بعدم تصديق فشكلها يقول ان حدثت مصيبة..انتي متأكدة ان كل اللي انتي فيه دا عشان ابو ياسين تعب شوية وتأجل كتب الكتاب
قاطعها عاصم الذي يقف عند الباب..ايوة اومال زيك فرحانة انه تأجل كت……قطع جملته عندما رأى وجه ندى اقترب منها بسرعة وقال بخوف..ندى مالك في ايه
حاولت ان تداري مابداخلها..ايه ياجماعة في ايه مالكم
عاصم بقلق..مش معقولة شكلك دا عشان زعلانة على والد ياسين ايه اللي حصل
هي لن تستطيع ان تقول لهم اي شئ وفي نفس الوقت عاصم وشيماء لن يتركوها بدون سبب مقنع فكرت في كذبة تنقذها من الموقف..اقوللكم الصراحة خايفة يحصل له حاجة ويبقى وشي وحش عليه وجوازة نحس
شيماء..لأ متقوليش كدا ان شاء الله مش هيحصل حاجة وحشة ويبقى كويس بس انتي قولي يارب
ندى بصوت طالع من اعماق قلبها..يارب
عاصم..طب انتم هتزروه امتى عشان نروح معاكم انا وبابا
توترت ندى هي لم تفكر في هذا وكيف تخرج من هذا المأزق..انا هخاف اروح لأحسن اول ما ادخل يحصله حاجة ويوسف قال نصبر يومين وهو بيتصل بياسين كل شوية
عاصم..طب انا هروح دلوقتي عشان عندي عملية وانتي لو تعبانة روحي ارتاحي
شيماء..ايوة ياندى شكلك تعبان ومرهق اوي ياحبيبتي
هي لاتريد العودة للبيت بهذا الشكل تريد ان تبقى حتى يهدأ وجهها..لأ انا كويسة يالا روحوا انتوا شوفوا شغلكم
………….
في مكتب يوسف
حاله لايقل شئ عن حال ندى سمع صوت طرقات على الباب يوسف..ادخل
دخل العسكري ورفع يده لتحية يوسف..يوسف باشا سيادة اللواء بيقول لحضرتك انك تمسك شغل ياسين باشا عشان قدم على اجارزة مفتوحة ووضع الملفات على المكتب نظر يوسف للعسكري ثم للملفات هز رأسه بإجاب دون كلام واشار للعسكري بالانصراف
حياه العسكري وخرج واغلق الباب خلفه
نظر للملفات مرة اخرى فهو لايصدق ان ياسين قدم على اجازة هو لايعرف ماحدث لكنه تخيل ان ياسين هرب من المواجهة وقال لنفسه..هو دا اللي مش هتخلى عنها وهطلبها مرة واتنين وثلاثة وعشرة ماكنش العشم ياصاحبي تهرب من اول جولة وتستسلم بشكل دا
شكلي ماكنتش عارفك كويس وتنهد بحزن وبدأ يقوم بعمله
…………..
مر يومان دون جديد
خيم الحزن على بيت يحيى الجبالي
فكلا منهم لايستطيع الكلام مع الاخر حتى وقت الطعام كل منهم ينظر في طبقه ويدعي انه يأكل
…………
في المستشفى عند ياسين
لم تتحسن حالته لم يفق بعد
عمر للطبيب..هو ليه مافاقش مش انت قولت يومين
الطبيب ..للاسف هو دخل في غيبوبة
عمر هز رأسه بالنفي عدة مرات..لأ ماتقولش كدا
الطبيب..انا اسف بس هو دا اللي حصل وكمان معدلات الحيوية في جسمه ضعيفة جدا
اتسعت عيناه بصدمة..يعني ايه انا مش فاهم حاجة
بلع الطبيب لعابه بصعوبة كيف يخبره..يعني هو مستسلم للم…..انا قصدي معندوش دافع للحياة عشان يقاوم عشانه
حاول تجميع الكلمات بصعوبة فكلام الطبيب وقع عليه كالصاعقة كمن سقط على رأسه حجر افقده قدرته على الكلام …اقدر …اشوفه
الطبيب ..ااه طبعا هو اكيد سامع وحاسس يمكن كلامك يكون حافز له
دخل عمر غرفة ياسين وجلس على الكرسي بالقرب منه وامسك كف يده برفق وقبله..سامحني يابني ارجوك بلاش تعاقبني بالشكل دا وانهار في بكاء مرير انتفض جسد ياسين بشدة وبدأت الاجهزة تصدر اصوات عالية فزع عمر وفتح الباب وظل يصرخ بصوت عالي اتى الطبيب مسرعا ودخل الغرفة بسرعة ورأى الاجهزة..لوسمحت اطلع برا
جاء بعض الاطباء والممرضات وبدأو بأنعاش قلبه فهو توقف
عمر لايعرف ماذا يفعل يتحرك ذهابا وايابا دون توقف خرج الطبيب بعد وقت يتنفس بصعوبة اقترب منه عمر وعلى وجهه الخوف والقلق..هو عامل ايه
الطبيب..هو كويس دلوقتي الحمد لله قلبه رجع اشتغل تاني بس حالته زي ماهي لازم دافع
عمر يفكر ولم يرد وفجأة ترك الطبيب ومشى بسرعة من امامه رفع الطبيب كتفيه بأستغراب وذهب الى مكتبه
خرج عمر مسرعا يبحث عن السائق وجده يجلس في الحديقة فهو لم يترك عمر يأتي له بالملابس والطعام يذهب لبيته يغير ملابسه ويأكل ويعود له
السائق بقلق ..في حاجة ياعمر بيه
عمر..ايوة وديني الصعيد عند نسايب ياسين
ركب معه وكان السائق يقود بسرعة كبيرة لانه خائف من شكل عمر الذي يبدو عليه الخوف والقلق بعد وقت طويل وصلوا
دخل عمر بسرعة الى داخل الفيلا بعد ان فتحت له الخادمة كانت فيروز تجلس هي ويوسف دون كلام وندي في غرفتها فالساعة العاشرة مساء
دخل عليهم دون انتظار اذن فزع يوسف من شكله ملابسه غير مرتبة شعره مشعث يبدو عليه التعب والارهاق والسواد المحيط بعيونه قام مسرعا من مكانه رفعت فيروز عيناها ونظرت له لم يتحرك لها ساكن لم تشفق عليه بل قالت بحدة..انت ايه اللي جابك هنا عايز ايه تاني
يوسف يحاول تهدئة الموقف..ياماما مش كدا اتفضل يا عمي
نظرت ليوسف نظرة مشتعلة وتحركت من مكانها تريد المغادرة تحرك عمر ووقف امامها اشاحت بوجهها بعيدا عنه لاتريد رؤيته
قال عمر بأسف والدموع في عيونه..انا عارف اني مهما اعتذرت ليكي واترجيتك مش هتسامحيني وانا عذرك انتي عندك حق بس انا جاي دلوقتي عشان…….لم يتمالك نفسه وانهار في البكاء حتى لم تعد قدماه تحمله فنزل على ركبتيه امامها اتسعت عيناها بذهول وصدمة ترى ماذا حدث ليصل الى هذه الحالة
اتسعت عيناي يوسف بصدمة واقترب منه وامسك يده يسنده كي يقف..قوم ياعمي في ايه بس ايه اللي حصل
قام مع يوسف يسند عليه ونظر لها نظرة رجاء..ارجوكي ياسين بيموت………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *