سجينة الماضي الجزء الثالث
الفصل الثامن والعشرين
في فيلا امجد الجبالي
كانوا مستعدون لذهاب لبيت اخيه والتعرف على والد ياسين
بعد ان اغلق الخط مع يوسف شرد امجد في صوت يوسف هو يشعر ان هناك شئ ما فصوت يوسف كان هادئ لكن به نبرة غريبة فاق من شروده على عاصم..في ايه يا بابا ماله يوسف
امجد ها لا ابدا دا والد ياسين تعبان عشان كدا هيأجل موضوع كتب الكتاب لحد مايتحسن
عاصم..ربنا يشفيه طب واحنا ليه نأجل معه
أمجد..يابني ما ينفعش عشان خاطر ندى اكيد هي زعلانة دلوقتي وهتزعل اكتر لما تلاقي شيماء ورودينا اتكتب كتابهم وهي لأ
عاصم بنظرة اسف فوالده محق كيف يفكر في نفسه ولايفكر فيها وهي دائما تعتبره اخوها وصديقها ..عندك حق يابابا طب هتعمل إيه دلوقتي والناس اللي احنا عازمنهم بكرا والمأذون
امجد..لا مش مهم انا هلغي معاهم اصل المعازيم مش كتير وهتصل بالمأذون وخلاص
نظر امجد ل رودينا..ابقي كلمي يوسف
نظرت لوالدها بأستغراب..ليه ماله يوسف
امجد..مش عارف حاسس ان صوته مش طبيعي هو كان هادي بس صوته مش مريحني اخو كلميه شوفي ماله
رودينا ..حاضر هروح اغير هدومي واكلمه وصعدت الى اعلى
عاصم..اروح انا كمان اغير وانام انا عندي عملية الصبح بدري تصبح على خير وصعد الى غرفته
نظر امجد ل زوجته التي تجلس هادئة على غير العادة فهي في حالة هدوء غير عادي من يوم ان قال لها انها ستخسر ابنها ان اصرت على موقفها وهي فعلا كانت تفكر في ذلك فهي رأت في عيون عاصم الاصرار على شيماء عندما قال لها يااما شيماء يااما هسافر واسيب البلد هي لاتريد ان يبعدعنها فهو ابنها الوحيد وايضا لاتريد شيماء ليس لان بها عيب هي تعلم جيدا انها ممتازة في كل شئ لكنها لاتريد ان يسمع ابنها كما كانت تقول عمة امجد دائما..ليه يأخد واحدة ابوها شغال عندنا ما بنات العائلات الكبيرة يتمنوا امجد الجبالي
لا احد يتكلم على فيروز لانها غريبة لا أحد يعرفها اما هي الكل يعرفها ويعرف اهلها رغم ان ام امجد لم تسمح لهم بالكلام عنها بهذا الشكل الا انهم كانوا يتهامسون امامها ويسمعونها هذا الكلام والسخرية منها وانها حتى لم تكمل تعليمها فأصبحت تلبس وتتأنق وتتعالى عليهم وتكلمهم بتكبر وغرور حتى تحولت شخصيتها واصبحت تتعامل هكذا مع الكل
اقترب منها امجد ووضع يده على كتفها..سرحانة في ايه
نظرت ليده الموضوعة على كتفها ورفعت رأسها تنظر له في هدوء ولم تتكلم جلس بجانبها وشعر من نظراتها انها حزينة..مالك ياحبيبتي في ايه ليكي كام يوم ساكتة ومش بتتكلمي ووضع يده يحاوط كتفها ويضمها اليه اقتربت منه اكثر شعرت بالامان والاحتواء فالمراة مهما كبرت دائما تريد من يحتويها ويشعرها بالامان
شعر بضعفها..طب تعالي نطلع فوق وقوليلي مالك
نظرت له بحزن..انا مش عايزة عاصم يسمع نفس الكلام اللي عمتك كانت بتقوله لك
ضحك على كلامها..بقى انتي عاملة الفيلم دا كله عشان كلام عمتي ومعيشة الواد في غم وقاعد يراضي فيكي وانا اتحايل عليكي
نظرت له بزعل كيف يسخر منها ويضحك بهذا الشكل
شعر انه اخطأ عندما ضحك وقلل من مشاعرها..انا اسف مش قصدي بس انتي تزعلي ابنك وتخليه يسافر وتحرميه من حبيبته وتحرمي نفسك منه ومن وجود اولاده حواليكي عشان كلام زي دا وبعدين امي عمرها ما سمحت لحد انه يتكلم عليكي كلمة وحشة وانتي عارفة كدا كويس صح ولا لأ
لمعت في عيونها الدموع..ايوة عارفة ماما الله يرحمها كانت كويسة جدا معايا بس كلامهم دا كان بيوجعني اوي ومش عايزة ابني ولا عياله يسمعوا نفس الكلام
ربط على كتفها بحنان..محدش هيقول حاجة عمتي اللي كان كلامها صعب حتى مع أمي واهي ماتت الله يرحمها وبناتها دلوقتي عندهم احفاد ومحدش فاضي لحد وفيروز انتي عرفاها من ناحية سعاد وشيماء وكمان ندى ورودينا دول متعلقين بسعاد اكتر منك انت وفيروز لما كانت بتشتغل مع يحيى الله يرحمه صح ولا لأ انتي اللي كان تعاملك وحش معاهم (نظرت له بزعل فهو صورها انها هي الشريرة)ضحك والله مش قصدي ياحبيبتي انا بس عايز اقولك ان طالما انتي راضية وموافقة دي اهم حاجة انت المهم ياجميل ونكزها في كتفها
ضحكت وتغير وجهها ونزلت الدموع المعلقة في عيونها
مسح دموعها بيده..خلينا نعيش مع ولادنا اللي فاضل من عمرنا وهما في حضننا احنا مش هنعيش قد ما عشنا
لوت جسدها قليلا لتقابله واحتضنته بشدة..انت عندك حق ربنا يخليك لينا ومايحرمناش منك ابدا
شعر بالراحة وابتسم..ولايحرمنا منك ياعمري
في هذه اللحظة نزل عاصم فهو يشعر بالجوع فرأهم هكذا وضع يده على قلبه وسند على ترابزين السلم..اه قلبي امي وابويا في احضان بعض في الصالة يالهوي
ضحكت عايدة وبداخلها لامت نفسها كيف جعلته حزين الايام الماضية وكسرت فرحته اولادها هم ضحكة وفرحة حياتها ولاتستطيع العيش بدونهم
امجد بمرح..بس ياأهبل ايه اللي نزلك دلوقتي
عاصم..اهبل بقى دكتور ومدير مستشفى يتقال له اهبل اقترب من والدته ورأى اثار الدموع على وجهها ابتسم لها..يرضيكي كدا ياقمر جوزك يقول عليا اهبل
وضعت يدها على خده برفق وضحكت..بصراحة عنده حق
التفت بوجه وقبل يدها ..كدا بردو تبعيني عشان ابو المجد ماشي ياستي
نظرت له بحب..انا مقدرش ابيعك ياحبيبي انتوا حياتي كلها
نظر لوالده..ايه دا كله انت عملت فيها ايه يارتني قفشتكم في الصالة من زمان
امجد بضحك..ولد …بطل بقى واسمع امك عايزة تقولك حاجة ونظر لها ..قوليله يالا
نظرت لعاصم وابتسمت إبتسامة واسعة..حبيبي ربنا يسعدك انا فرحانة اوي عشانك انت وشيماء هي فعلا بنت كويسة اوي وانا كنت غلطانة انا بس……..
قاطعها امجد فهو لايريد ان تدخل في تفاصيل ..خلاص ياعايدة بلاش كلام كتير المهم انك راضية وفرحانة
لم يصدق عاصم ماسمعه هو فعلا طوال الايام الماضية لايعرف ماذا يفعل امه ساكتة لاتتكلم وخائف من كلامها الجارح الذي دوما تقوله لشيماء لمعت عيونه بسعادة كبيرة..بجد ياماما انتي فعلا موافقة وراضية
هزت رأسها بأيجاب وعيونها لمعت بسعادة كبيرة وابتسمت إبتسامة واسعة..ايوة ياحبيبي الف مبروك وربنا يسعدكم
…………..
في غرفة يوسف
كان ممدد على السرير ينظر بشرود لسقف الغرفة ودموعه تنساب دون توقف يفكر في ياسين وندى كيف يعيشوا بعيدا عن بعضهم قطع تفكيره صوت رنين هاتفه نظر فيه وجد اسم رودينا شرب قليل من الماء حتى يهدأ ورد بهدوء..السلام عليكم
فزعت رودينا من صوته يبدو انه يبكي..مال صوتك في ايه
انتبه لنفسه..احم ابدا انا كنت نايم في حاجة
رودينا…لا ابدا بس كنت بسأل عنك اصل بابا قال صوتك متغير فقولت اشوف مالك وانت فعلا صوتك وطريقة كلامك بتقول في حاجة مالك يايوسف
اخذ نفس عميق وحاول ان يكون طبيعي..اصل زعلان كان نفسي بكرة يكون كتب كتبنا انا كنت مستني اليوم دا من زمان وكمان زعلان على ياسين صاحبي وندى هما كمان كانوا مستنين اليوم دا بفاغ الصبر
رودينا..معلش كلها كام يوم ووالده يتحسن ومفرقتش يعني بكرة من يومين كمان
هو يعرف ان لاشئ هيتغير لكن حاول ان يجاريها في الكلام..ايوة عندك حق يالا روحي نامي انا كمان عايز انام تصبحي على خير
رودينا..وانت بخير
اغلق الخط معها ورمى هاتفه بجانبه بأهمال وظل يفكر ماذا يقول لعمه بعد ما ينتهي الاسبوع وكيف يقول له ان ياسين ترك ندى مؤكد سيسأل عن السبب لانه يعرف ان ياسين يريد الزواج بسرعة تنهد بقلة حيلة..يارب حلها من عندك انا مش عارف اعمل ايه بس استحالة اقول لعمي ان امي كانت تعرف ابو ياسين وان هي اللي مش موافقة ظلت الافكار تتضارب في راسه حتى غلبه النوم
……………
في غرفة عاصم
دخل غرفته وهو في قمة سعادته امسك هاتفه يريد ان يخبر شيماء بماحدث
اتصل بها وانتظر الرد
شيماء بنعاس..السلام عليكم
عاصم بسعادة كبيرة..وعليكم السلام ياروح قلبي
استغربت من نبرة صوته التي تملأها السعادة..ياسلام لدرجة دي فرحان ان كتب الكتاب اتأجل
عاصم بأستغراب..وانتي عرفتي منين
شيماء..عمي امجد اتصل ب بابا من شوية
عاصم بضحك..اكيد كلمه بعد ما قفشته
شيماء بأستغراب ..قفشت مين
عاصم بمرح..قفشت ابويا بيحضن امي وانتي مالك
شهقت بصوت عالي..انا ماكنتش فاكراك كدا انت طلعت قليل الادب
ضحك بصوت عالي..قليل الادب عشان حضن ماشي ياستي خلينا في المهم
شيماء..اللي هو ايه بقى المهم دا
عاصمبنبرة صوت يملأها الفرح والسعادة. .امي
شيماء تشعر بالخوف حتى من ذكر اسمها وتخاف من كلامها الجارح وتفكر دائما انها لن تستطيع الصبر على كلامها وطريقة تعاملها معها..مالها طنط عايدة
عاصم..ماتقولي لها ماما
شيماء بأستغراب من طريقة كلامه..انا معنديش مانع بس انت عارف انها مش بتحبني يعني اكيد مش هتتقبل مني اقوللها ياماما
عاصم بنبرة هادئة توحي بالراحة..لأ ياستي دي طلعت بتحبك وبتقول عليكي انك بنت كويسة جدا وكمان فرحانة اوي عشان احنا هنتجوز
رفعت شيماء الهاتف من على اذنها لتتأكد ان عاصم مازال على الخط وانها لا تحلم او تتوهم ما سمعت..انت قولت ايه
ضحك بصوت عالي فهو تخيل شكلها..ايه يابنتي مالك بقولك امي بتقول عليكي انك بنت كويسة اوي وكمان قالت لي ربنا يسعدكم
شيماء..طب احلف
عاصم..يامجنونة انتي فاكرة اني بضحك عليكي والله العظيم هو دا اللي حصل
شيماء..انت متاكد لتكون بتعمل كدا وبعدين لما اجي اعيش معاكم تعملي ماري منيب
ضحك.اكثر واكثر..ياشيخة حرام عليكي انا شوفت دموع الفرح في عينيها بجد دي بركات حضن ابويا عقبال ماتحل عليكي بركاتي يارب
شيماء بأحراج..احم طب يالا اقفل بقى
عاصم..بتهربي ماشي بس بقولك تعالي بكرة المستشفى مفيش داعي للاجازة
شيماء..ماانت مكنش عندك اجازة وكمان عندك عملية
عاصم..ايوة انتوا بتأخدوا وقت كتير اوي عشان تجهزوا لكن احنا اسهل واسرع منكم عشان كدا كنت ناوي اخلص العملية واروح على طول اجهز نفسي لكن يالا كل تأخيرة وفيها خيرة يالا ياحبيبتي اشوفك بكرة تصبحي على خير
شيماء..وانت بخير
………….
في الإسكندرية
وصلت السيارة امام باب الفيلا الداخلي نظر السائق في المرأة وجد عمر مازال على حالته ويغمض عيونه بقوة تنهد بهدوء وقال لنفسه..ياترى ايه اللي حصل ربنا يستر عليه دا حالته صعبة اوي لاحول ولا قوة الا بالله وقال بصوت عالي..الحمد لله على السلامة يا عمر بيه
انتبه عمر لصوت السائق وفتح عيونه ببطئ نزلت الدموع الحبيسة في عيونه ونظر يمين ويسار…هااا الله يسلمك
السائق.. تحب نروح المستشفى شكل حضرتك تعبان اوي لو سمحت اسمع كلامي
هز رأسه بالرفض..لأ انا كويس ما تقلقش روح انت ارتاح
السائق..طب خليني مع حضرتك يمكن تعوز حاجة
عمر..لأ روح انت ونزل من السيارة ودخل الفيلا
اما السائق لم يطاوعه قلبه ان يذهب ويتركه بتلك الحالة ذهب وجلس مع حارس الفيلا
الحرس..الحمد لله على السلامة انتوا ايه رجعكم في نفس اليوم ايه اللي حصل
السائق..والله مش عارف ايه اللي حصل احنا رحنا عند نسايب ياسين بيه دخلوا مطولوش وبعدها طلع ياسين بيه وعمر بيه وركب معايا وقالي اطلع على طول بس
الحارس ..طيب ليه ماتروحش ترتاح دا انت طول اليوم واخده في الطريق
السائق..انا فعلا تعبان وجسمي مكسر بس شكل عمر بيه مش طبيعي فقولت اقعد يمكن يحتاج حاجة
الحارس..خلاص كلمهم في البيت عندك طمنهم عليك وبات معايا هنا
السائق..خلاص ماشي
………….
في داخل الفيلا
دخل عمر وجلس بأهمال على اول كرسي قابله سند بمرفقه على فخذه ويسند رأسه بيده يشعر انه في كابوس يريد ان يستيقظ منه يتمنى ان يكون حلم ويستيقظ يجد نفسه مازال في بيته القديم وحبيبته معه تذكر دعوتها له عندما كانوا يتمشوا وتمنى ان يكون غني وعنده فلوس “ربنا يرزقك وتحقق احلامك وتبقى غني وعندك فلوس كتير لو دا هيسعدك ‘
ياريتك مادعيتي ليا الدعوة دي كل دا من غيرك ملهوش طعم ولازمة وتذكر ياسين كيف هيكون حاله بدون حبيبته هو جرب هذا الشعور ولا يريد ان يشعر به ابنه قاطع تفكيره صوت رنين هاتفه اخرجه من جيبه نظر فيه وجد اسم ياسين رد بسرعة..ياسين سامحيني ياابني انا والله مش قص…….
قاطعه المتصل..انا اسف بس انا مش صاحب التليفون انا من استقبال مستشفى……..
بلع لعابه بصعوبة شعر ان حلقه جف عندما سمع كلمة مستشفى وهاتف ابنه هناك تمالك نفسه وجمع الكلمات بصعوبة..هو ايه اللي حصل وتليفون ابني عندكم ليه
المتصل ..كويس ان حضرتك والده هو عمل حادثة كبيرة ربنا يتولاه……….