سجينة الماضي الجزء الثالث

الفصل السادس والعشرون
في شرم الشيخ
ابدل يحيى ملابسه ولبس شورت قصير وجلس في الصالة ينتظر فيروز التي نزلت تلبس روب طويل وقف من مكانه وظل يضحك على شكلها..ايه اللي انتي لبساه دا
نظرت بخجل..ماقدرتش اطلع به من الاوضة وانتبهت لما يلبس واتسعت عيناها بغضب وغيرة..ايه اللي انت لبسه دا وقاعد كدا عادي
ضحك على شكلها وعيونها التي تكاد تخرج من مكانها من شدة الغضب والغيرة..يابنتي هو في حد غيرنا هنا
وضعت يدها في خصرها وتهز جسدها..ياسلام ماأنت هتطلع به برا
اقترب منها أكثر وارجع خصلة شعرها خلف اذنها ونظر في عيناها..اد كدا بتحبيني وتغيري عليا
احمر وجهها خجلا من قربه وهزت رأسها بمعنى نعم عدت مرات
امسك يدها وقربها لصدره..وليه ماقولتيش ليا على مشاعرك دي
نظرت له وقالت بصوت هادي ناعم..انا ماكنتش عارفة اعبرلك عن مشاعري وكنت فاهمة انك حاسس بيا من غير مااقول
يحيى بأبتسامة..مهما كنت حاسس لازم اسمع منك كل كلام الحب
ابتسمت له بحب..خلاص كل اللي جاي كلام حب وكلام حلو ومدت يدها تداعب لحيته الخفيفة..انت احلى حاجة في حياتي
التفت بوجهه وقبل يدها التي تداعب لحيته..انتي حياتي كلها يالا بقى ننزل الماية وامسك رابطة الروب وفكها نزعت الروب عنها اتسعت عيناه بذهول هو لم يتخيل ان يكون عليها بهذا الشكل
خجلت من نظراته..يحيى بطل تبصلي كدا انت بتكسفني اوي
بلع لعابه بصعوبة يحاول أن يهدأ فشكلها ونظرتها الخجلة اثارت مشاعره..انا بقول بلاش ننزل الماية
اسرعت تهرب من امامه وخرجت لمكان حمام السباحة وهي تصرخ بصوت طفولي..لأ انا عايزة انزل البسين وقفزت في المياه
اسرع خلفها وقفز معها وظلوا يلعبوا بالمياه كأنهم اطفال صغار وصوت ضحكاتهم تملأ المكان وقضوا وقتا ممتعا
………………
اسيقظ عمر من نومه نظر في ساعته وجدها الخامسة قام من مكانه ودخل الحمام وابدل ملابسه وقرر ان ينزل يتمشى قليلا فهو يشعر بالملل وبالفعل نزل
ظل يمشي بلا هدف يفكر في كلام وفاء عن ياسين فهو ابنه وليس له ذنب في كل هذا من حقه ان يشعر بحنان وحب والده هو لايكرهه لكن لايعرف كيف يتعامل معه ويشعر ان قلبه غير قادر على اظهار مشاعره فالقلب عندما يتحطم لايقدر على منح الحب للاخرين فهو اصبح ألة بلا قلب وهو لا يلوم نفسه على خطأه بل يلوم الاخرين
………….
خرجت وفاء من المشفى وهي في قمة ضعفها وحزنها لاتستطيع الوقوف على قدميها نظر لها ياسين بحزن هو لايفهم شئ ولايعرف مابها ولكن يعرف أن والده هو السبب في هذا كله ساعدتها فاطمة في ابدال ملابسها ووضعتها على الفراش ودثرتها بالغطاء وخرجت من الغرفة وجدت امامها صلاح الذي يملأ الحزن والأسى عيناه على ابنته وما اصابها..ها عاملة ايه دلوقتي
فاطمة بدموع تتساقط على خديها من شدة حزنها عليها..الحمد لله كويسة نامت انا سبتها ترتاح شوية …انا….سكتت قليلا لاتعرف كيف تطلب منه هذا الطلب توترت وظلت تفرك يداها
لاحظ توترها واراد معرفة السبب..مالك ياست فاطمة في حاجة
ردت عليه بتوتر ومازالت دموعها تتساقط على خديها بلا توقف..انا كنت عايزة استأذن حضرتك اني اقعد هنا عشان اهتم بوفاء ودا بعد اذنك طبعا
هو يشعر بحبها ل وفاء وكم سعد برغبتها في البقاء بجانب ابنته أبتسم بحزن..دا بيتك وتقعدي فيه براحتك انا مش عارف اشكرك ازاي على واقفة مع وفاء
شعرت بالحزن على حالها وان عمر هو من اوصلها لتلك الحالة وهي تشعر بالشفقة عليها.. دي زي بنتي بالضبط فمافيش داعي لشكر
صلاح..انا هخليهم يحضروا الاوضة اللي جانب وفاء
فاطمة..مافيش داعي انا هنام مع ياسين (غرفة ياسين بجانب غرفة والدته يفصل بينهم باب من الداخل)عشان اكون قريبة منها
صلاح..زي ماتحبي وارجوكي اعتبري نفسك في بيتك واتصرفي براحتك
فاطمة..ان شاء الله شكرا ليك عن اذنك
لم ينتبهوا لمن كان يسمع حديثهم فهم ان جدته تود العيش معهم من اجل ان تهتم بأمه جلس على الارض يبكي
***خرجت فاطمة للحديقة تبحث عن ياسين لم تجده دخلت الفيلا مرة اخرى وجدته يجلس على الارض يبكي اقتربت منه تربط على كتفه في حنان..قاعد كدا ليه ياحبيبي
رفع رأسه نظر لها وجدها مازالت تبكي لكن في صمت ودموعها تتساقط على خديها مدت له يدها امسك يدها وقام من مكانه والقى نفسه بين ذراعيها يبكي بشدة وهي تبكي ايضا وتربط على ظهره حاولت ان تتماسك امامه فهو طفل صغير..بس ياحبيبي كفاية عياط رفع رأسه ينظر لها..ليه ياتيتة بابا مش بيحبني انا وماما
صدمت من كلامه وحزنت على حاله كيف لعمر ان يوصل هذا الاحساس لهذا الطفل البرئ كيف له ان يفعل هذا به ماذا فعل ليعاقبه هو ايضا قالت لنفسها..هتندم على كل لحظة بعدته عنك
مسحت عيونه بيدها بحنان وحاولت ان تخرج تلك الفكرة من رأسه..لا ياحبيبي بابا بيحبك انت وماما بس هو دايما مشغول بس لكن اوعدك انه اول مايرجع من السفر هخليه يأخد اجازة ويأخدك انت وماما وتسافروا اي مكان انت عايزه ايه رأيك
ياسين ببراءة..ياريت ياتيتة انا نفسي يسأل عني ويحضني زي اصحابي ويلعب معايا كرة
كم تمزق قلبها على هذا الصغير كيف يكون بهذه القسوة ويعامله بكل هذا الجفاء تنهدت بحزن..حاضر يا حبيبي اول مايرجع هقول له كل دا ماشي بس دلوقتي امسح عيونك عشان نطلع نشوف ماما صحت ولا لسة
مد الصغير يده مسح دموعه ودموعها قبلت يده وصعدا معا
………………
استيقظ يحيى ونظر بجانبه وجدها نائمة مثل الملاك ظل يحرك يده على شعرها برفق تمللت في نومها وفتحت عيونها تنظر له بأبتسامة رائعة على وجهها..انت صحيت امتى
ابتسم لها بحب ..من شوية ياعمري يالا ياكسولة قومي بقى انا جعان وقام من على السرير واخذ ملابس واتجه الى الحمام ثم التفت لها هتقومي ولا……….
تذكرت ما حدث بعد خروجهم من حمام السباحة احمر وجهها ووضعت يدها على وجهها من شدة خجلها وتشعر انه يسمع صوت دقات قلبها من شدة ضرباته فهي لم تتخيل ان تكون معه بتلك الجرأة وقالت بصوت واطي ناعم..هقوم واعمل اكل كمان
ضحك على شكلها وهو ايضا قلبه يكاد يخرج من مكانه من شدة سعادته فحياتهم كانت هادئة لامشاكل فيها لكن كان ينقصها هذا الجنون الذي شعر به لاول مرة معها وقال بحب..لأ ياحبيبتي ماتعمليش حاجة انتي بس جهزي نفسك عشان نخرج نتغدي ونتمشى شوية ايه رأيك
فيروز..زي ماتحب ياحبيبي وقامت من على السرير واخذ ت ملابسها وذهبت للحمام وجهزت نفسها ركبوا
السيارة وقبل ان يتحرك
نظر لها يحيى..تحبي تأكلي ايه
فيروز بتفكير تحرك عيونها يمين ويسار ..ممممم انا عايزة اكل سندوتش واكله وانا بتمشى مش عايزة ادخل مطعم واقعد كدا اكل وخلاص عايزة اتكلم واتمشى
نظر لها بحب وابتسامة رائعة كم هو سعيد الان عادت فيروز كانت هادئة طوال السنين الماضية لاتتكلم كثيرا لاتضحك من قلبها دائما على وجهها ابتسامة كان يشعر انها مصطنعة..طب انزلي
اتسعت عيناها ورفعت حاجبيها ومطت شفتيها بزعل طفولي..هو احنا مش هنخرج
يحيى بمرح ..مش عايزة تتمشي يالا انا هخليكي تندمي
فيروز بفرح طفولي..الله دي احلى حاجة
يحيى بضحك..اصبري ماتفرحيش اوي كدا دا انتي هتروحي بتسحفي
نزلا من السيارة وظلوا يتمشوا اشترى الاكل وظلت تتكلم بلا توقف وتقف امامه وتتابع حديثها ظل ينظر لها بفرح وسعادة يتابع كل حركة منها كل تعبير على وجهها يتفحصها كأنه يراها لأول مرة
كان هو ايضا يتكلم كثيرا ويحكي لها عن طفولته وشقاوته وهي تضحك لكنها لم تريد ان تحكي له عن طفولتها فكل ذكرى بها عمر وهي لاتود ان تفكر فيه ولاتود ذكر اسمه حتى فهي تكرهه وتكره كل ذكرى هو فيها وتشعر ان بسببه ضاعت منها سنين وهي بعيدة عن زوجها
………..
في هذا الوقت كان عمر يمشي بهدوء لا يشعر بأي شئ حوله كأنه منفصل عن العالم لايسمع اصوات الناس رغم الزحام نظر امامه رأها نعم رأها من بعيد لكنها تضحك وتأكل مثل الاطفال ورأى السعادة على وجهها ورأى شخص يقف امامها يعطيه ظهره لايعرفه حاول الاسراع كي يقترب منها لكن هذا الشخص حاوط كتفيها بذراعه وقربها له بشدة كاد يفقد عقله في تلك اللحظة وظل يفكر وتضاربت الافكار في رأسه وهو يسرع في خطواته لعله يلحق بها كيف لها ان تفعل هذا به كيف تكون مع غيره وتكون بهذه السعادة والفرحة ايعقل انها نست حبهم وتعيش حياتها ظل يسرع لكنها اختفت هى والشخص ظل يتلفت يمين ويسار لعله يجدها لكن دون فائدة شعر انه يختنق وكأن الشارع ليس به هواء نزلت دموعه ود لو يصرخ ليخرج ما في صدره من ألم وحزن وقف في مكانه لايتحرك والناس تتحرك بجانبه
اتم صفقته وهو يكاد يجن كيف لها ان تتركه أكان يعتقد انها لابد ان تنتظره حتى يعود اليها ويعتذر لها على ما فعل ويتزوجها ويعيشا معا كيف صور له عقله هذا
في اليوم التالي ظل يبحث عنها ولكن دون جدوى فقرر العودة الى الاسكندرية
……………
اما يحيى وفيروز بعد رجوعهم كانت مرهقة ومتعبة للغاية وصلا إلى باب الشاليه وهي تجر قدميها مثل الاطفال بعد خروجهم للسوق مع امهم
ضحك على شكلها هو ايضا شعر بالتعب فهو لم يمشي كل هذه المسافة من قبل لكن مع الكلام والسعادة التي تغمره يشعر انه مازال عنده القليل من الطاقة ..تعالي اشيلك ادخلك
ضحكت بشدة فهو كان يثني نصفه العلوي واضعا يداه على ركبتيه وضع الركوع ثم فرد ظهره ووضع يداه للخلف يمسك اسفل ظهره..ياعم اقعد هو انت قادر تشيل نفسك
نظر لها بغيظ وتوعد..طب تعالي وانا اوريكي قادر ولا مش قادر
هربت من امامه ودخلت الشاليه بالرغم من تعبها وان قدميها تؤلماها بشدة وصلت للصالة لم تتحمل ان تتحرك اكثر من ذلك فتمددت على الارض وفردت ذراعيها
دخل خلفها بسرعة وما ان رأها بهذا الشكل جلس بأهمال على الكرسي من كثرة الضحك رفعت رأسها تنظر له تاهت في ضحكته وكأنها تراه لاول مرة سندت بمرفقها على الارض وجلست في مكانها وخلعت حجابها ووضعته بجانبها وظلت تنظر له وتذكرت عندما كانت ساكتة وهادئة وحزينة هو ايضا كان ساكت وهادئ وحزين لأجلها والان عندما عادت لطبيعتها عاد هو ايضا لطبيعته واكثر فوعدت نفسها ان حياتهم معا ستكون هكذا طوال العمر وسوف تعوضه عن السنين الماضية التي ضاعت في الحزن والجفاء وانها سوف تبادله حبه وعشقه وجنونه ولهفته لم ينتبه لنظراتها من كثرة الضحك لكن عندما نظر لها وجد نظرة عشق تملأ عيونها الجميلة التي يعشق النظر لهما وقف من مكانه واقترب منها وجلس مقابل لها نفس جلستها ..بتبصلي كدا ليه
خجلت من نظرته لها وحكت جانب رقبتها وهزت رأسها بالنفي..لا ابدا عادي
لم يريد ان يضغط عليها يكفيه ان يراى في عيونها نظراتها العاشقة له كم تمنى ان يعيش معها تلك اللحظات وتبادله حبه..طب يالا ياحبيبتي عشان نأخدي دش وننام انا مش قادر
قام من مكانه ومال بجذعه عليها وحملها بين يداه ..هاا قادر ولا مش قادر
شهقت بصوت عالي عندما وضع يده اسفل ركبتيها والاخرى خلف ظهرها ..يحيى انت ظهرك وجعك نزلني
هز رأسه بالرفض..تؤتؤتؤ ضمها اليه اكثر حاوطت عنقه بيداها وتعلقت برقبته ودفنت رأسها في صدره تستمع لدقات قلبه
مرت الايام سريعا فالشهر انتهى وعليهم العودة لحياتهم ولكن كلا منهم وعد نفسه ان حياتهم ستستمر هكذا
رجعوا الصعيد وكأنهم اثنين اخرين اكثر حيوية واكثر شقاوة يلعبوا مع اولادهم وكأنهم من سنهم من يراهم يحسبهم عرسان في شهر العسل وهو اصبح اكثر جدية في تعامله مع الممرضات والطبيبات في المستشفى حتى لايثير غيرتها مر شهران على هذا الحال توفى والده وكان حزين للغاية وهي حاولت ان تخفف عنه وعن والدته التي كانت متعلقة بزوجها كثيرا فهو كان رجل طيب وحنون لابعد الحدود معها ومع اولاده
اراد حمدي ترك العمل لانه كان سائق والد يحيى وبعد وفاته اصبح بلا عمل لكن يحيى اصر ان يبقى ويستمر في عمله وكان يركب معه بجانبه وتركب فيروز في الخلف ويتكلم معه طوال الطريق فهو صديقه واخوه كما قرر ان يعطي سعاد راتب على رعايتها للاطفال حتى يساعد صديقه على المعيشة ومرت الايام ولا احد يعلم ماتخفي له الايام………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *