عن العشق والهوى الجزء الثالث
– لقد شعر بالإهانة والخيانة فأراد ان ينتقم منها لذا قال لها ذلك الكلام الجارح وهو يعلم بأنها سلمته نفسها من اجل انقاذ اختها ولكن كبريائه لم يتحمل ما سمعه منها وانها تحب غيره ؛ استفزها بما قاله فادمعت عينيها بعد ان جرحها مرة اخرى بكلامه الذي نزل عليها كالسم فلم تستطيع منع نفسها عن البكاء لذا ذرفت الدموع وقالت بصوت مقهور مليئ بالإصرار : ايوا …هو يعرف عني كل حاجة زي ما انا اعرف عنه كل حاجة ، ولأننا بنحب بعض عايزين نتجوز بس في مشكلة وحده واقفه في طريق سعادتنا واللي هي حضرتك يا استاذ يا محترم.
وبعد ان ردت له الصاع صاعين بقولها لتلك الكلمات الجارحة اكثر من حد السيف والتي جعلت الغضب يأكل قلبه اظافت بعصبية : وبعدين احنا اتفقنا انك تتجوزني ليوم واحد وبعدها هتطلقني بس محصلش كدا وكمان انا رجعتلك فلوسك يعني مفضلش في حاجة ممكن تمنعك انك تطلقني وتسيبني اشوف حياتي بقى لاني زهقت من الحكاية دي وعايزه استقر هنا .
فنظر اليها بنظرة واحدة ولكنها تحوي على معاني كثيرة… منها الشعور بالألم والخيانة العظمى والحزن الشديد والغضب المدمر الذي اعمى بصيرته ، بعدها اغمض عيناه وتنفس بعمق وبعد ان استعاد رباطة جأشه نظر اليها مجدداً بعيونه الحادة بصمت طويل مما جعلها تحني رأسها بارتباك ثم قال اخيراً بنبرة هادئة : انتي طالق.
قال ذلك وانتصب واقفاً ثم حمل حقيبته عن الارض وسار بها بعيداً دون ان ينظر اليها مجدداً ًوقد سمح لدموعه التي حبسها كثيراً ان تنزل… فنزلت واحرقت وجنتيه ، اما هي فكانت ما تزال جالسة في مكانها وقد شعرت بأن روحها فارقتها بعد تلك الكلمة الصغيرة التي القاها على مسمعها ” طالق ” كلمة صغيرة مكونة من اربع حروف ولكن تأثيرها كان اقوى مما تتصور…. لقد شعرت بالفراغ فوراً بعد ان طلقها وغادر بتلك البساطة وكأنه لم يأتي اساساً… وسرعان ما نزلت دموعها مثل زخات المطر ولا تعلم لما اتاها احساس الندم الشديد لانها طلبت منه ان يطلقها بعد ان رأت في عيناه مشاعراً صادقة تجاهها وكان على استعداد بأن يغير مجرى الأمور لو سمحت له بمعانقتها… ولكن كيف تفعل ذلك وقد عزمت امرها لكي تنساه وتخرجه من حياتها الى الابد ؟
حتى بعدما كذبت عليه بقولها انها ستتزوج من غيره كانت على يقين انه لن يصدقها ابداً ولكنه خيب املها وصدق تلك الكذبة التي دمرت كل شيء… تلك الكذية التي ندمت عليها اشد الندم وتمنت لو ان لسانها شل عن الحركة قبل ان تنطق بها ؛ اما هو فكان يسير في شوارع نيويورك بخطوات ثقيلة وهو يحمل حقيبة ملابسه والدموع لا تفارق عيناه…فبعد ان وجد شعاع الأمل وقطع مسافات طويلة لكي يلتقي بها انتهى به المطاف بأن يتركها مجدداً ولكنه طلقها هذه المرة وقتل برعم الحب الذي كان من الممكن ان يمنحها ايه حتى دون ان يعرف انها حامل بأبنه وكما يقول المثل تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وهو سفينته قد غرقت في بحر حبها وقد جرحته اكثر من ميرا نفسها عندما قالت انها تحب غيره وتريد الزواج ولكنه يقف عقبة في طريق سعادتها هي وحبيبها الوهمي .