عن العشق والهوى الجزء الثالث

كيف ينسى من كانت السبب في ان يستيقظ الشاعر النائم في داخله ليخط لها اجمل القصائد ؛ كيف ينسى من أسرته بمحراب عينيها وجعلته يذوق طعم الهزيمة لأول مرة .. كيف ينسى من اصبح حبها متأصلاً في قلبه كما لو كان جزء منه والتي ضحت بنفسها من اجل انقاذ اختها ، كيف ينساها وهو يراها كل يوم في احلامه ويتألم كل يوم لانه تركها تذهب لغيره كما ادعت ؛ كيف ينساها وقد اصبح مهووس بها ورائحة عطرها الساحرة لا تفارق انفه ومخيلته لدرجة انه يأخذ حبوباً منومة كل لليلة لكي ينام ؟؟!

وبالرغم من عذاب الأشتياق والحب الذي كان يشعر به الا ان كبريائه منعه من العودة اليها مجدداً… فهي قد اختارت حياتها لذا قرر ان يعيش على ذكراها واقسم ان لا يحب بعدها وان لا يتزوج غيرها فهي حبيبته الأبدية حتى بالرغم من بعدها الا انها تسكن قلبه وبين ضلوعه ، وقلادتها الفضية كانت تحاوط عنقه طوال اربع سنوات ولم ينزعها ولو ليوم واحد لكي يذكر نفسه بأخر لقاء وكيف اصبحت غريبة عنه بعد ان نطق كلمة صغيرة كانت السبب في عذابه كل هذه السنوات.

وذات يوم….

كان يجهز نفسه في غرفة نومه لكي يذهب إلى الشركة كالعادة وكان في غاية الوسامة خصوصاً بعد ان نمى له شاربين وخسر بعض من وزنه فاصبحت هيبته الرجولية واضحة وضوح الشمس ، وبينما كان يعقد ربطة عنقه سمع قرع على باب غرفته فقال بصوته الوقور : اتفضل.

فدخلت امه الى الغرفة وهي تبتسم ابتسامة ذات مغزى وتحمل في يدها مغلفاً …وعندما رآها في المرآة تنهد وكأنه يعرف لما اتت واردف بتوسل : ارجوكي يا ماما ما تحاوليش لاني زهقت من الموضوع دا.

اقتربت السيدة كوثر منه وقالت بغنج وهي تعقد له ربطة عنقه : انت بص على الصور الاول وأكيد العروسة المرة دي هتعجبك… انا متأكدة وخصوصاً لانها من عيلة محترمة جداً.

ابعد يديها عنه بلطف وامسك سترته واخذ يرتديها قائلاً : قولت لك مليون مرة مش عايز اتجوز يا ماما … ارجوكي بلاش تلحي عليا لاني مش هغير رأيي ابداً .

قال ذلك ثم امسك هاتفه وحقيبة عمله التي تحتوي على حاسوبه المحمول ثم خرج وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة وكان من الواضح انه منزعج… اما امه فوقفت تحدق بظهره وهو ينزل السلالم وقالت محدثة نفسها : والله ما هسيبك يا ادهم غير اما اجوزك وبكرا هتشوف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *