نفوس قاسية الجزء الخامس
تحركت منال ووقفت أمام هاني وقالت:
– بس احنا متفقناش على كده يا هاني أنا عايزة أنزل أشتغل، أنا موافقة البس النقاب بس سبني أنزل أشتغل أنا مينفعش مشتغلش.
شعر هاني أن زمام الامور يفلت منه وقد تملكه الغضب من كلمات منال فقال محاولا إنهاء الحوار:
– منال أنا اللي عندي قولته شغل مافيش تلبسي النقاب هوديكىِ لاخواتك مش هتلبسيه هيجولك هما، إنما نزول للشارع ومن غيري لأ ودا اللي عندي، عن أذنك أنا اتأخرت على شغلي وهبقى اتصل بوالدتك واقولها تيجي باخواتك تقضي اليوم هنا معاكىِ فالبيت.
غادر هاني شقته وهو يشعر بالضيق لفرضه كلامه بتلك الطريقة على منال، فهو شعر بحزنها لكلماته ولكنه لا يستطيع أن يدعها تغيب عن نظره، فمنذ زواجهم وهو لا يستطيع الابتعاد عنها ولا مفارقتها، خاصة بعدما سمع تعليقات البعض في حفل زفافهم عن مدى جمالها ورقتها وروعة جسدها، فأصبح يخشى عليها من أن يضايقها أحد أو تطمع بها عين.
جلست منال وسط أخوتها تشعر بالذنب تجاههم، فعملها كان يساعد كثيرًا وقد شعرت بضيق والدتها، ولكنها خافت أن تسألها حتى لا تجرحها، خاصة وقد أعلمتها شقيقتها أن عمهم لم يرسل أي نقود منذ تزوجت هي.
وقفت منال تعد طعام الغذاء وهي تبكي ضيق الحال الذي طال أسرتها وشعرت بازدياد غضبها وكراهيتها تجاه عمها لطمعه وبخله عليهم بهذا الشكل، فانتفضت تمسح دموعها حينما ولجت شقيقتها فتنهدت براحة فسألتها هناء وقالت:
– مالك يا منال أنتِ بتعيطي.
دمعت عين منال أكثر وقالت بصوت خفيض:
– وطي صوتك علشان ماما متسمعش، أنا مضايقة بسبب عمك اللي معندوش دم دا، مش كفايا سارق حقنا كمان بخلان يبعت الفلوس اللي عنده، أنا مش عارفة هنفضل تحت رحمته لامته.
أجابتها هناء وقالت:
– لحد ما أخواتك يتموا سن الرشد يا فالحة ويقدروا ياخدو حقهم منه.
زفرت منال بألم وقالت:
– وأنتو هتفضلوا تحت رحمته كل السنين دي، بعدين ماما هتعمل أيه وهتصرفوا منين خصوصًا أن هاني رافض أني ارجع شغلي تاني وأنا كنت حاطة أمل على شغلي أنكم تاخدوا المرتب عادي، أنا حاسة أني السبب باللي بيحصل دا، ياريتني ما كنت اتجوزت وكنت فضلت معاكم، مكنتش شوفت نظرة الحزن اللي فعيون ماما بالشكل دا.
احتضنتها هناء وقالت:
– بطلي أحسن لو ماما سمعتك ولا جوزك هتبقى مصيبة.