نفوس قاسية الجزء الخامس
أجابها محمود:
– روحت أجيب ياسين وروحت بيت خالك جبت لك كل حاجاتك من هناك وخلاص كلها ربع ساعة وأبقى معاكِ.
شعرت هدى بالراحة لاهتمام محمود بها ولكنها تذكرت صفية فسألته باهتمام قائلة:
-احنا نسينا ماما فالمستشفى وأكيد زمانها زعلت مننا.
طمئنها محمود وقال:
– متقلقيش أنا كلمتها وفهمتها وهي قاعدة فالاوضة اللي آدم كان فيها ومستنية لما النيابة تخرج من عند سهر، هي هتطمن عليها وهتتصل بيا أروح أجيبها، المهم أنا عايز لما أرجع تحضري لنا أي حاجة ناكلها أنا مش متعود على الاكل برا البيت والأيام اللي فاتت دي كانت صعبة علينا كلنا.
أجابته هدى وقالت:
– أحلى أكل هحضره ولا عايز حاجة معينة.
كاد محمود أن ينهي المكالمة ولكنه سألها بصوت خفيض:
– هدى أنتِ لسه بتحبيني مش كده.
أحست هدى بقلق محمود واضطراب مشاعره فقالت بحب:
– أنا بحبك أكتر من الأول.
همس محمود قبل أن ينهي الاتصال:
– وأنا كمان بحبك وبحب حبك ليا.
احتضنت هدى هاتفها وقفزت بسعادة وهي تقول:
– يعني قالها بجد امبارح بيحبني مكنش بيتهيء لى ياه أخيرًا محمود حس بيا وبيحبني آه يارب أشكرك يارب أنك رجعت لي جوزي وخليته يحس بحبي، يارب قدرني أني أعوضه عن كل حاجة وأنسيه اللي فات كله.
———————
لم يستطع آدم فهم أحاسيسه فمنذ انتهى التحقيق مع سهر وبعدما حقنها الطبيب بمهدأ لتنام، أخذ يسير بلا هوادة في الغرفة فما قصته سهر جعله يشعر برغبة في ق\تل فؤاد مرة آخرى، فعذابها معه كان بلا حدود واقتحامه لغرفتها عدة مرات وتهديده لها وق\تله لوالدها واغ\تصابها وانتهائه بخ\طفها يفوق مقدرة عقل كعقل سهر ليتحمله، فكيف لها بالصبر على ما مرت به وحافظها على براءتها ونقائها هكذا، أحس آدم بمسئولية كبيرة تجاه سهر فعليه أن يعوضها عما قاسته في حياتها ويعوضها ليال الوحدة والألم التي عاشتها فوصل إلى قرار أن ياخذها ليسافرا مرة آخرى، فهي أحبت منزلهم الصغير بأنقرة، قطع على آدم أفكاره سماعه طرقات على باب الغرفة فتوجه إليه وفتحه فوجد خاله أمامه فأبتعد عن الباب وسمح له بالدخول وقد لاحظ لطيف حالة آدم فقال سريعًا:
– أيه رأيك تيجي أنت ومراتك البلد وتقضي معانا أسبوع.
حدق آدم بلطيف بدهشة فقال بعدما تذكر رفضهم له ولزواج والدته من والده دون موافقة عائلتها وفرارها معه إلى لبنان:
– لا طبعا هو حضرتك فاكر أن علشان رجعت أتكلم معاك أني هنسى أنكم ساعدتم عمي يخطفني زمان، انسى يا خالي انسى أنا بس عامل أحترام أنك أخو والدتي، إنما متفتكرش للحظة أني هعتب بلدكم تاني أنتم اصلا محدش فيكم فكر فيا من بعد ما أمي اتوفت وكل واحد فيكم عاش حياته وقلتم أهو عايش مع أعمامه ورمتوني ورا ضهركم لأنكم معترفتوش بيا، وأنا دلوقتي اللي هرميكم ورا ضهري وبرا حياتي ومش هعترف بوجودكم ولو سمحت بلاش تتكلم فالموضوع دا تاني.