نفوس قاسية الجزء الخامس

لحظات تمر ببطء تكاد تزحف گالسنين تسرق شيئا من النفس بحزن، صمت يعم فالانتظار قاتل ينزف بقسوة مستنزفًا الروح، عيون تحدق بعضها ببعض تبحث عن نظرة اطمئنان لعل شعلة الخوف تخبو قليلًا داخل كل قلب، فها هو اليوم الثالث يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة ولم يتصل أحد، الألم يتضاعف والدموع تحرق الاجفان واليأس يحلق فوق قلوب الجميع، ما أقسى اللحظات والدقائق والساعات، ما ابطئها وما اسرعها.
– آدم.

لم ينتبه آدم لصوت هايدي فحواسه جميعها شحذت لتندمج مع شاشة هاتفه بأمل أن يضيء فهو يشعر بتجمد يسري بداخله.

حدقت هايدي بوجه مازن حينما لم يلتفت إليها آدم وأردفت بقلق:
– مازن اتصرف بالشكل دا آدم هيضيع مننا أعمل أي حاجة دا رافض ياكل أو يشرب ومخدش أي علاج.

تقدمت صفية منها وقالت بهدوء:
– روحي حضري له ياكل وأنا هتصرف معاه.

جلست صفية بجانب آدم وسحبت من يده هاتفه، فحدق بها بجزع فابتسمت له وهي تربت يده وقالت:
– عايزاك زي الشاطر تقوم تتوضا وتصلي وبعدين تاكل وتاخد علاجك علشان ربنا يكرمنا، صدقني أنا حاسة أنها هانت وهتلاقيها بس يرضيك ترجع تلاقيك تعبان، يلا يا ابني ربنا يراضيك قوم صلي وبإذن الله سهر هتبقى معانا النهاردة.

فرت دمعة من عين آدم حاول أن يخفيها ومال على يد صفية يقبلها ويقول:
– يارب يا أمى يارب.

غادرهم آدم إلى غرفته وحمل هاتفه معه رغم اعتراض صفية، ووقف في منتصف غرفته يتطلع إليها بحزن وتنهد ودخل إلى حمامه ل يتوضأ وافترش سجادة الصلاة وهو يرتجف، مرت نصف ساعة أخذ آدم يتضرع فيها إلى الله أن يحفظها ويردها إليه، وما أن انتهى من صلاته حتى صدح هاتفة بالرنين فأسرع يتناوله ويهمس باضطراب:
– الوو.

أرهف آدم سمعه للمتحدث وتحرك ليجلس فوق فراشه وقلبه يختلج بين جنبات صدره فقال بهدوء:
– متقلقش حقك محفوظ اديني العنوان اللي هقابلك فيه واطمن أنا هاجي لوحدي ومتخافش أنا كلمتي سيف، بس خلي بالك لو طلعت بتلعب بيا مش هتعرف تستخبي مني.

أنصت آدم إلى صوت محدثه وأجاب:
– أنا هجيب لك جزء من المبلغ والباقي هكتب لك بيهم شيك.

عاد يستمع إليه ليُردف بثبات:
– تمام مش هجيب سيرتك فأي تحقيق تمام عشر دقايق وأكون عندك عند المول.

تحرك آدم بحذر وأخذ يراقب الجميع فاطمئن أنهم لم يسمعوا رنين هاتفه وعاد إلى الداخل وأغلق باب الغرفة وفتح خزانته السرية وأفرغها من النقود، ولكنه عقد حاجبيه فهو لم يجد مس\دس سهر الصغير الذي أخفاه عنها حين وجده فِي حقيبتها ليلة عقد قرانهم، فهز رأسه وتلفت حوله وهو يخرج من شرفته إلى الحديقة الخلفية، وتسلل آدم دون أن يراه أحد وما أن خرج إلى الطريق حتى أوقف سيارة أجرة وأخرج هاتفه من جيبه واجرى اتصالًا بمازن وما أن أجابه مازن حتى قال آدم بحرص:
– اسمعني وأنت ساكت وإياك أي حد ياخد باله أنك بتكلمني، أنا هقابل واحد فالمول اللي فالمعادي هو هيوصلني لطريق فؤاد، وعايزك تحصلني أنت ويسري من غير ما حد من اللي عندك يحس، متتأخرش يا مازن سلام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *