خان غانم سوما العربي

ارتعدت كل أوصال غانم و وقفت حلا في أحد الأركان تراقب ما يحدث پصدمة و صمت تام .
بينما غانم ېصرخ على العم جميل ليسرع في تجهيز السيارة .
كان يسير في المشفى بخطى واسعه خلف الترولي المتحرك الذي أستلقت عليه سلوى يمسك على يدها يحاول طمئنتها لكنها لازالت تصرخ مرددة جملة واحدة هيبقى كويس .
غانم إن شاء الله .. قولي يا رب يا سلوى.
سلوى لأ.. هو هيبقى كويس .. لازم يبقى كويس .. لازم .
غانم أدعي ربنا إنه يحافظلنا عليه.
سلوى هيبقى كويس .. البيبي هيبقى كويس .. أنا مش هتحمل .. مش هسقط تاني .. مش هدخل عمليات و أنزل أبني… مش هعمل تنضيف و كحت للرحم تاني .. أنا أستويت .. و الله العظيم أستويت .
دلف بها الممرضين للداخل يجهزونها كي يتم الكشف عليها و هي لازالت تردد نفس العبارات.
دخل الطبيب و حاول التحدث معها لكنها قالت البيبي ده لازم يعيش.. لازم يعيش يا دكتور .. إنت سامع.
نظر الطبيب لغانم فتقدم من سلوى و قال سلوى لو سمحتي أهدي خلي الدكتور يشوف شغله .
لكن سلوى مازالت تتحدث پجنون مش هتحمل مش هتحمل … لازم يعيش .. لازم .
أقترب الطبيب منها و قال بهدوء طيب مش تسبيني بقا أشوف شغلي عشان ننقذه و يعيش .
و أخيرا أمتثلت لما يقال لها و هزت رأسها مرارا تردد أيوه.. صح .
باشر الطبيب عمله ألى أن انتهى و قال الرحم وضعه مش مستقر و البيبي كمان هناخد الحقن دي و ننتظم عليها مع الراحة التامة… ماتقومش من على ضهرها لحد ما الشهر ده يخلص و بعدها تجيلي عشان نشوف الوضع إيه و نطمن.
نظرت له و سألت بلهفة و هوس يعني هو كويس صح أيوه هو كويس و هيبقى كويس.
أبتسم لها الطبيب و قال إن شاء الله.
و أخيرا ألتقط غانم أنفاسه المحپوسة و بدأت إبتسامة الراحة تتكون على جوانب شفيته لتصنع ضحكة سعادة لكن لم تكتمل فقد اندفع الباب بقوة و دلفت منه والدة سلوى تردد في أيه إيه إلي حصل أكيد ضايقتها و عليت ضغطها يا أبن صفوان .
دلف والدها هو الآخر يسأل عملت ايه للبت إيه إلي جرى يا سلوى
تجهم وجه غانم بضيق شديد ثم قال هو في ايه إيه الطريقة دي إيه…. مجوزينها لقتال قتلا … عيب عليكوا إلي بتعملوه ده أنا مش هفضل ماسك نفسي كتير .
رضا أنت بتعلي صوتك علينا
غانم أه بعلي صوتي عليك و لو مالمتش نفسك هتشوف وش مش هيعجبك انا سكت لك كتير أوي عشان عامل خاطر لسنك و عشان بنتك بس أنت الظاهر كده سوقت فيها .
حاولت سلوى التحدث غانم عيب كده .. أنت بتزعق لبابا
إلتف غانم لها و قال يعني مش شايفه أبوكي قال إيه ده بدل ما تقولي له يحترم نفسه .
رضا لااااا ده انت زودتها أوي.
كاد غانم أن يتحدث لكنه تذكر وضع زوجته و طفله الآن فصمت… أطبق أصابعه في قبضة محكمة كأنه هكذا يكظم غيظه ثم خرج كالأعصار و صفع الباب خلفه.
دلف للبيت بمنتصف الليل منهك القوى يجر قدميه جرا .
منهك القوى روحه متعبه اليوم كان صعب جدا و الضغط مضاعف من ناحية تعب سلوى و حياة طفله المھددة بالخطړ و من ناحية الضغط العصبي المتمثل في إستفزاز أهل زوجته .
ما عاد يتحمل مطلقا نظر في أرجاء البيت بصمت تام.
لم تكن أبدا تلك هي الحياة التي يريد البيت بارد و باهت رغم أنه نفس البيت العتيق الدافئ الذي كبر و تربى فيه على قصة الحب العظيمة التي كانت بين والده و والدته .
أغمض عيناه بتعب يتذكر كيف ماټا فللحب مرار يعادل حلاوته.
فلم يتحمل والده أن حبيبة عمره أصيبت بالسړطان و تحول من رجل قوي ضخم الچثة شديد الهيبة لرجل متعب يعرف الدمع عيناه كلما رآها و هي تتألم من جرعات الكيماوي و بدلا من أن يقويها و يساندها ماټ ….. لټموت بعده بأسابيع لكن ليس من السړطان و إنما حزنا عليه … هكذا أخبره الطبيب .
ليصل في النهاية إلى حقيقة واحدة و هو أن الحب مؤلم أحيانا…. مؤلم جدا.
لذا لم يفكر مرتين حين أبرم مع رضا تلك الصفقة العظيمة خصوصا و أنها على قدر من الجمال و متعلمة و ابنة أصل .
سحب نفس عميق و هو ينظر لباب غرفة حلا و هو قادم في الطريق كان ينهبه نهبا بسيارته كي يصل سريعا يود أخذ جرعته اليوميه منها .
لكنه الآن توقف ما عاد يريد لن يقع في فخ الحب كما عاهد نفسه و ليظل قلبه ملك له .
كذلك سلوى لا تستحق الغدر مطلقا رغم كل عيوبها و طفله القادم يلزمه حياة أسرية سعيدة و رائعة .
فلم يتردد … ذهب لغرفته كي ينام… أو يحاول .
صباح يوم جديد أستيقظ من نومه على صوت ضحكات عالية صاخبة .
فتح عيناه بتشوش و أنزعاج و نظر حوله ليجد الغرفه خاليه و لم تمر ثواني حتى تعاقبت على ذهنه ذكريات أمس من مرض زوحته و مكوثها في المشفى ليلة أمس .
قطب جبينه وهو يسأل نفسه من سبب كل تلك الضحكات الرنانة.
دارت عيناه فى محجريها و قد ورد لذهنه شخصية واحدة لينفض عنه الغطاء و يقف سريعا ثم يذهب ناحية النافذه يزيح الستار

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *