حكاية أحمد وشادية ملك إبراهيم
فتحت الباب وهي متوقعة أخوها حسين نسي المفتاح.. لقيته هو.
أحمد المسيري واقف. وشه شاحب، ودقنه طويلة يومين، وتيشيرت السفر لسه عليه. بس العنين.. العنين اللي كانت دايماً بتضحك، كانت مطفية ومضايقة.
شهد قلبها دق بسرعة لدرجة إنها سمعت صوته في ودانها. فرحة السنين كلها اتجمعت في ثانية.
“أحمد! حمدالله على السلامة.. إنت جيت إمتى؟”
صوته كان هادي بس تقيل: “لسه حالاً يا شهد.. حسين موجود؟”
“آه آه جوه. اتفضل.”
وسعت من ع الباب وهي مش مصدقة إنه واقف قصادها بعد سنتين. دخل الصالة، ريحة البرفان بتاعه لسه زي ما هي، مخلوطة بريحة تراب السفر.
“حسيييين! قوم شوف مين هنا.”
حسين طلع من الأوضة بالفانلة الحمالات، أول ما شاف أحمد صرخ وحضنه: “يا جدع وحشتني يا ابن الـ… إيه ياعم الشياكة دي كلها؟”
أحمد ابتسم نص ابتسامة مجاملة: “عايزك في كلمتين يا حسين على انفراد.”
حسين لمح في عين صاحبه حاجة غلط: “تعالى ندخل أوضتي.”
—
في أوضة حسين
أول ما الباب اتقفل، أحمد مسك دماغه وقعد على السرير: “شادية اتجوزت يا حسين.”
حسين اتسمر: “إيه؟ عرفت منين؟”
“شفتها بعيني. نازلة وشايلة عيل على كتفها.. ابنها.”
حسين قعد جنبه وضرب كف على كف: “يا نهار أسود.. أومال أمك مقالتلكش؟”
هنا صوت أحمد علي واتعصب لأول مرة من ساعة ما رجع: “ولا أمي ولا أمك ولا أبوك ولا إنت! كلكم كنتوا عارفين! سنتين وأنا زي الأهبل بكلم أمي تقولي شادية كويسة.. كويسة؟! كنتوا بتهونوا عليا الغربة بكذبة؟ ليه محدش فيكم قاللي الحقيقة؟ كنت رجعت من تاني شهر ووفرت على نفسي كل ده!”
صوته كان بيرج في الأوضة، وفيه قهر السنين كلها.
وفي نفس اللحظة، باب الأوضة اتفتح بالراحة. شهد داخلة بصينية الشاي، والنعناع ريحته قالبة الشقة.
الكوبايات اتهزت في الصينية لما سمعت جملته الأخيرة: “…بعد ما عرفت إن كلكم خبيتوا عليا موضوع جواز شادية.”
وقفت متسمرة على الباب. الصينية في إيديها، وعنيها على أحمد وهو متعصب ووشه أحمر، وحسين موطي راسه مش عارف يرد.
فهمت كل حاجة في ثانية. فهمت هو ليه شكله كده. فهمت ليه رجع مكسور.
أحمد بص لها فجأة وهو بينهج من العصبية، وشافها واقفة وسامعة. سكت.