حكاية أحمد وشادية ملك إبراهيم
“ياما أنا شفت شادية دلوقتي وهي نازلة.. بس شكلها متغير شوية، تخنت كده. هو أخوها ده عنده قد إيه؟ شهرين؟ أصل شايلة عيل صغير.. أنا ناوي أنزل لأبوها بعد المغرب نحدد الفرح بقى، خلاص تعبنا.”
الحاجة فاطمة برقت. وشها اللي كان منور من الفرحة اتطفى مرة واحدة كأن حد داس على زرار. قعدت على الكنبة وحطت إيدها على ركبتها، وإيديها بتترعش.
أحمد قلبه وقع: “في إيه ياما؟ مالك؟ حد جراله حاجة؟”
أمه بلعت ريقها بصعوبة، وبصت في الأرض وقالت بصوت واطي ميت:
“أقعد يا أحمد يا بني.. أقعد.”
“في إيه قلقتيني!”
“الواد اللي شفته ده.. ده مش أخوها يا أحمد.”
سكتت ثانية، والثانية دي كانت أطول من السنتين اللي فاتهم.
“ده ابنها.. شادية اتجوزت يا بني.”
الدنيا لفت بيه. الشنط اللي لسه ما اتفتحتش، هدوم الغربة، الريحة بتاعة المطار.. كل ده بقى تقيل فجأة.
“إيه؟.. اتجوزت إزاي؟ إمتى؟”
الحاجة فاطمة دموعها نزلت وهي بتمسك إيده:
“بعد ما سافرت بـ 5 شهور، أبوها جالي رجعلي الشبكة.. قاللي كل شيء قسمة ونصيب، وإحنا مش هنستنى حد. يومين بالظبط والبنت اتخطبت للواد محسن ابن المعلم عبده الجزار.. جاهز ومعاه شقته. وفي أقل من شهر كانوا متجوزين. وأهي خلفت من شهرين زي ما شفت.”
أحمد قام وقف مرة واحدة، صوته اتخنق:
“وإنتي.. إنتي كنتي بتقوليلي إيه كل ما أكلمك؟ مش كنتي بتقولي شادية كويسة؟ كويسة إزاي وهي متجوزة ومخلفة؟”
أمه انهارت في العياط:
“يابني كنت هقولك إيه؟ أقولك وانا عارفة إنك لوحدك في الغربة؟ كنت هتتكسر ومش هتعرف تشتغل ولا هتعرف تنزل. كنت خايفة عليك يابني.. قولت أستنى لما ترجع وتبقى وسطنا.. سامحني يا ضنايا.. والله كنت بدعيلك ليل نهار ربنا يعوضك.”
أحمد ماردش. حس إن حد دق مسمار في دماغه. ساب أمه قاعدة تعيط وطلع البلكونة. بص على الشارع.. على بيت شادية اللي بقى بيت أبوها بس. وعلى العمارة اللي دخلتها من شوية.. بيت جوزها.
سنتين من عمره، من صحته، من شقاه.. راحوا في “شادية كويسة”.
والسؤال اللي كان بيقطع فيه: هي كانت عارفة إني لسه بستناها؟ ولا “كويسة” دي كانت ليا أنا لوحدي؟
حط إيده على سور البلكونة الحديد البارد.. وكان ده أول يوم له في مصر.. بس الغربة الحقيقية لسه بتبدأ دلوقتي.