حكاية أحمد وشادية ملك إبراهيم
شادية ابتسمت بكسوف مصطنع: “أحمد.. أنا.. أنا جيت أقولك إن عدتي خلصت. و.. وأنا موافقة. موافقة نتجوز يا أحمد. أنا آسفة على كل حاجة، وغلطت واستاهل أي عقاب.. بس أنا وانت مكتوبين لبعض.”
سكتت مستنية يرد، يبتسم، ياخدها في حضنه.
أحمد خد نفس عميق، وسند على حلق الباب. بص لها من فوق لتحت وقال بهدوء يخوّف:
“تتجوزي مين؟”
“أت.. أتجوزك إنت.”
“أنا؟” ابتسم بسخرية، ابتسامة وجعتها أكتر من أي قلم. “شادية.. إنتي جيتي متأخر أوي. أوي لدرجة إني لما ببصلك دلوقتي.. بحس بقرف.”
شادية شهقت: “إيه؟”
“أيوه قرفان. قرفان من فكرة إن واحدة باعتني عشان واحد جاهز، ولما الجاهز طلع بخيل وجعان، افتكرتني أنا الحصالة اللي هترجعلها. الحب اللي كان بينا مات يا شادية. مات يوم ما أبوكي رجع الشبكة، وانتي وافقتي. اللي فاضل دلوقتي واحد أنا معرفوش.”
قرب خطوة وقال بصوت واطي بس قاطع زي السكي..نة: “امشي يا شادية. امشي ومتورينيش وشك تاني. ولو شفتك في شارع، هلف من شارع تاني. بعد إذنك.”
وقفل الباب. بالراحة. من غير زعيق. وده كان أقسى من 100 قلم.
شادية فضلت واقفة ثانية، وبعدها نزلت على السلم وهي سامعة صدى الكلمة بيرن في ودانها: “قرفان”.
—
في نفس اليوم، بالليل
بيت حسين وأخته شهد
أحمد طالع ومعاه أمه، وفي إيده علبة جاتوه كبيرة وشيك، وبوكيه ورد أحمر. خبط على الباب.
اللي فتح حسين، وأول ما شافهم فهم. ابتسم ودخلهم: “يا أهلاً بالنسايب.”
قعدوا في الصالون. الحاجة فاطمة مسكت إيد أم شهد وقالت: “إحنا طالبين القرب منكم يا حاجة. طالبين إيد بنتك شهد لابني أحمد.. على سنة الله ورسوله.”
أم شهد دموعها نزلت من الفرحة. شهد كانت في المطبخ، سامعة قلبها هيقف. لما ندهوا عليها، دخلت وشها في الأرض ومكسوفة، بس عنيها بتلمع.
أحمد قام وقف قصادها، وقال قصاد الكل: “يا شهد.. أنا مش هقولك كلام متزوق. أنا راجل شقيان، بس أوعدك إن شقايا ده كله هيبقى ليكي. أوعدك إني هصونك، وأحطك في عينيا. تتجوزيني؟”
شهد رفعت عينها ليه، ولأول مرة تشوف في عينه نفس اللهفة اللي كانت بتشوفها وهي صغيرة، بس المرة دي كانت ليها هي. هزت راسها وهي بتعيط من الفرحة: “موافقة.”