حكاية أحمد وشادية ملك إبراهيم
الحاجة فاطمة كملت كلامها وهي بتقطع: “ابني ملوش أي علاقة ببنتكم ولا بمشاكلكم. اللي جت خبطت على بابنا إحنا طردناها. مالناش في خراب البيوت ولا في الرخيص. شادية دي صفحة وابني قطعها بإيده. فهمت ولا أعيد تاني؟”
الكلام نزل على محسن زي المية الساقعة، وعلى الناس زي القنبلة. “خاطب شهد؟” الهمهمة رجعت بس المرة دي بتعاطف مع أحمد.
محسن اتكسر وسط الناس. الكرامة بتاعته راحت. لف يبص حواليه لقى كل العيون بتتهمه هو إنه جاي يتبلّى. حس إنه بقى مسخرة.
في نفس اللحظة، شادية كانت واقفة في بلكونة بيت أبوها بتتفرج على الفضيحة. قلبها كان بيقع في رجليها وهي شايفة أحمد واقف، وشهد جنبه، وأمه بتعلن خطوبتهم.
نزلت جري زي المجنونة عشان تلحق جوزها قبل ما يتهور أكتر. وصلت وسط الزحمة وهي بتصرخ: “محسن! كفاية فضايح.”
محسن بص لها، عينه فيها دموع الغل والقهر. شافها السبب في كل ده. شاف إنها كانت بتجري ورا واحد تاني وهو متجوزها. مقدرش يستحمل.
شاور عليها قصاد كل الناس، وصوته جه من قاع بير:
“إنتي طالق يا شادية. طالق بالتلاتة. غوري للي كنتي بتجري وراه، عشان مبقاش ليكي راجل اسمه محسن.”
ورمى الساطور على الأرض ومشي وسط الناس اللي وسعوله سكة، وهو بيجر كرامته المكسورة وراه.
شادية وقعت على الأرض في نص الشارع، صوت صرختها قسم السكوت اللي حصل. ياسين ابنها بيعيط في بلكونة جده فوق.
أحمد واقف متسمر. بص لشهد اللي عينيها دمعت، وبص لأمه اللي خدته في حضنها كأنها بتحميه من الدنيا كلها.
الصفحة اتقفلت.. بس بالحبر الأحمر، وبفضيحة سمعت آخر الشارع.
يتبع…
بعد 3 شهور و10 أيام
العدة خلصت. شادية صاحية من النوم وعنيها بتلمع. سرّحت شعرها، لبست عباية جديدة، وحطت كحل خفيف. واقفة قصاد المراية وحاسة إنها رجعت 20 سنة لورا.. لأيام ما كانت مستنية أحمد تحت البيت.
“خلاص.. اتطلقت، وأهو رجعلي على الجاهز. بالمحل والفلوس والشقة اللي هيجيبها.” قالتها لنفسها وهي بتضحك.
نزلت من غير ما تقول لأمها، وراحت على بيت الحاجة فاطمة. قلبها بيرقص. خبطت على الباب وهي متأكدة إن الباب ده هيتفتحلها على الجنة.
اللي فتح كان أحمد. أول ما شافها، ملامحه متغيرتش. لا لهفة، ولا كره، ولا حتى شفقة. كان واقف باصص في وشها كأنه شايف واحدة غريبة بتسأل على عنوان.