برغبتها الجزء الأول
مابصش ليها خالص وقال: “مبقاش فيه حاجة محتاجة تبرير يا بنت القاضي الحكيم العادل.. اطلعي بره حالاً.”
غضبها ولع وهي شايفة النظرة اللي في عينيه وهو بيفكرها بشغل أبوها، جرت من قدامه وبدأت تهدى شوية عشان تستوعب اللي قالته، بس رجعت سألت نفسها: “هسمع منه إيه تاني بعد ما اتكلم عليا بالطريقة دي مع طليقي وضربه بالشكل البشع ده؟”
رجعت بيتها وهي تايهة بين الندم والغضب، ومش عارفة ترتاح إزاي. وقفت قدام الباب وقدام أبوها وأمها، عينيها راحت للسما ووقعت مغمى عليها.
“نبيلة يا بنتي.. وقفتي قلبنا عليكي!”.. قالتها أمها بخوف بعد ما فاقت، وأبوها قال بهدوء وهو شايف حالتها الصعبة: “أظن لحد هنا وكفاية.. أول ما تشدي حيلك هخلص ورق السفر وهنسافر من هنا تاني.”
نبيلة هزت راسها وهي بتعيط من غير كلام، وهو اتنفس الصعداء؛ كان هيتجنن ويقتلها لما لقاها رايحة لسامر برجلها، بس ارتاح لما لقاهم اتخانقوا.
بعد كام يوم، أستاذ أكرم راح يزور سامر في بيته بعد ما استقال وسحب ولاده من الحضانة واختفى تماماً. قعد يتكلم معاه ربع ساعة وسامر مش بيرد، بس باصص لإيديه اللي مشبكهم في بعض.
أكرم اتنهد وقال: “اسمعني يا سامر، أنا عارف إن فيه حاجة مش صح حصلت ومحدش يعرفها غيركم، لو ده حقيقي قولي عشان نتصرف.”
أخيراً سامر فتح بقه وقال بصوت مجهد: “مفيش كلام يتقال يا أستاذ أكرم.. متشكر على ثقتك فيا بس ملوش لازمة نفتح الموضوع ده تاني، هو اتقفل خلاص.”
أكرم قام وقال: “براحتك، بس خليك عارف إن الغضب ممكن يعمي حلمي ونبيلة والكل، بس أنا واثق فيك وعارف إنك مابقتش زي زمان وبقيت بتتحكم في أعصابك عشان خاطر ولادك، وأنا متأكد إن اللي حصل ده وراه حاجة تانية.. أنا جنبك دايماً لو احتجتني.”
سامر هز راسه بابتسامة مهذبة، وبعد ما أكرم مشي، قعد يبص للبيت الساكن حواليه بوجع. قام دخل الأوضة اللي بينام فيها مع ولاده وهو بيفكر: “هعمل إيه دلوقتي؟ الشغل وسيبته، وعندي حتة أرض بتطلع قرشين كل موسم بس مش هيكفوا، ومش عارف بعد السمعة اللي طلعت عليا دي حد هيرضى يشغلني أصلاً؟”
بص لولاده بوجع وضمهم لصدره ونام جنبه وقال بصوت واطي: “رجعنا تلاتة مع بعض تاني.. مكنش من حقنا نفرح، بس هعمل كل اللي أقدر عليه عشانكم وهنقفل الصفحة دي للأبد.”