برغبتها الجزء الأول
وقفت نبيلة قدام المدرسة، لقت نها ومعاها طفل زي القمر، عيونها دمعت لما شافته. قربت منه وقالت: “يا حبيبي يا تيم، كبرت ماشاء الله، تعالى في حضني”. بس الصغير خاف واستخبى في نها وقال: “مين دي؟ أنا عايز هيام، هي مشيت وسابتني؟”
نها ضحكت: “لا يا حبيبي، هي بتكتب ونازلة هي وأسماء”. نبيلة استغربت مين أسماء دي، ولقت بنت في العشرينيات جاية تضحك وتشيل تيم وتقبله، وتيم بيقول لها: “أنا جعان يا أسماء”.
أسماء انتبهت لنبيلة وقالت: “أوه أهلاً، معلش انشغلت بتيم، أنتي صاحبة نها؟” نها قالت: “أيوه، وكانت مدرسة هيام زمان”.
هيام جت تجري وهي بتقول: “أسماء أنا واقعة من الجوع، أوعي تقولي بابا اللي عمل الأكل النهاردة!” الكل ضحك، وهيام شافت نبيلة وحضنتها: “مدرستي الجميلة أم شعر بيلمع!” نبيلة ضمتها بحب: “وحشتيني يا هيام”.
فجأة أسماء قالت: “ده باباهم بيتصل، أكيد وصل.. ألو، أيوه إحنا خارجين، لا ما تجيبش أكل أنا طبخت خلاص”.
وقفت نبيلة بعيد تراقب سامر وهو ساند على عكازه عند العربية، بيقبل ولاده وبيركب وجنبه أسماء والولاد ورا.. شكلهم أسرة متناغمة. نبيلة حبست دموعها، ونها طمنتها: “اهدي، أسماء دي مربية ولاده وبنت جيرانه القدام، وبيعتبرها بنته وهي مخطوبة أصلاً وشغالة معاه عشان تجهز نفسها”.
قعدوا في مطعم ونها حكت لها عن يوم الحادثة: “كان بيوصل هيام والمدرسة غالية فكان بيوصلها بنفسه، ويومها نسينا الأكل فطلعت أجري وراه، لقيت رجالة محاوطينه في شارع جانبي.. كان بيحمي ابنه تيم ومش عارف يدافع عن نفسه، والناس واقفة تتفرج خايفة.. تيم اتصاب في رأسه، وسامر كان بينضرب وهو شايل ابنه، عينه كانت غرقانة دم بس شاور لي آخد الولد للمستشفى واستسلم لضربهم.. الشرطة جت متأخر، وأنا خدت الولد ورحت المستشفى، ولما فاق اتصلت بقرايبه وسلمتهم الأمانة ومشيت.. كان منظر فظيع، كأنهم عايزين يقتلوه”.
نبيلة وشها اصفر ودموعها نازلة بصمت، نها قلقت عليها، بس نبيلة قالت بصوت مبحوح: “أنا بخير، عايزة أروح”.
تاني يوم، دخلت نبيلة مكتب سامر الصغير، كان الباب مفتوح، دخلت براحة ووقفت تراقب وهو بيمضي ورق.. رفع رأسه وشافها، وبص لعيونها المرتبكة، وقال ببرود: “أهلاً وسهلاً، اتفضلي”.
قعدت قدامه بتوتر: “مرحباً سامر”. رد ببرود: “بخير شكراً، أخدمك بإيه؟ مش أظن إنكم محتاجين حراسة، السيد حلمي مش بيغيرهم كتير”.