برغبتها الجزء الأول

قالت بصوت واطي وهي بتشهق: “أهدى إزاي؟ كنت شايفني بتعذب وبتحرق بنار الحزن والغضب وليه ما قلتليش؟ كل ده عاناه لوحده بسببي وأنا كنت برا بستجم عشان نفسيتي تتحسن؟” بدأت تتكلم وهي مش دريانة بنفسها وبتبص للفراغ: “الراجل اللي بتتكلموا عنه ده هو الوحيد اللي كان بيدفعني لقدام، ماشفتش منه حاجة وحشة أبداً”. بصت لأبوها بحزن وكملت: “صدقتك وما صدقتوش.. جرحته وقلت كلام ماكنش ينفع أقوله، كان بيحبني كأني الوحيدة على الأرض.. هعيش إزاي دلوقتي وأنا عارفة إني ظلمته؟ ضاع عمري يا بابا، كان ممكن نكون متجوزين دلوقتي وعايشة حياة طبيعية، بس أنت حرمتني من الفرصة دي”.

​أبوها قال بلهفة: “أقسم بالله ما كنت أعرف غير إنه مظلوم ومشي، ماكنتش أعرف إن رائف بالانحطاط ده”.

نبيلة ماردتش وسابتهم ودخلت أوضتها انهارت من البكا، وقررت تروح له وتعتذر مهما كان التمن. مسحت دموعها وغسلت وشها ونزلت قالت لأمها إنها خارجة شوية.

​وقفت مكانها زي الصنم بقالها خمس دقايق، مش قادرة تقرب أكتر.. كان قاعد مكانه المعتاد قدام البحر، قدامه كوباية الشاي وطبق الكعك، ومغمض عينيه في سكون. راقبته بشوق بس خجلت تقرب، فرجعت لعربيتها ومشيت. رجعت البيت لقت أهلها مستنيينها بقلق، سلمت بهدوء وطلعت أوضتها، وقرروا يسيبوها براحتها بس يراقبوها.

​تاني يوم تليفونها رن، كانت “نها” اللي قالت بحماس: “نبيلة حبيبتي، واصلة مصر بقالك أيام وما تقوليش يا خاينة؟” نبيلة ردت بتعب: “معلش يا نها انشغلت، أنا كويسة”. نها قلقيت: “صوتك مش كويس خالص، هخلص شغل في المدرسة وأجيلك”.

نبيلة قالت بقهر: “كان مظلوم طول الوقت يا نها”، وحكت لها اللي عرفته، بس لاحظت إن نها بتسمع ببرود، فسألتها بدهشة: “أنتي كنتي عارفة؟”

نها ابتسمت بحزن: “الكل هنا كان عارف، أنا شفته وهم شايلينه للمستشفى، وتيم وهيام في المدرسة اللي بشتغل فيها.. ما قلتلكيش عشان حالتك، وأبوكي نبه علينا مانجيبش سيرته.. بس ما تقلقيش هو بخير دلوقتي”.

​نبيلة بكت تاني، فنها حاولت تهديها: “خلاص ده بقى ماضي، خليكي قوية لو عايزة تصلحي اللي حصل، مش مشتاقة لتيم وهيام؟”

نبيلة افتكرت لما قالت له بصلف إنه عايزها خدامة لولاده، فابتسمت بوجع. نها قالت بحماس: “ده عنوان المدرسة، تعالي بكرة شوفيهم بعد الدوام”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *