وخنع القلب لعمياء الجزء التاني
توقفوا أسفل شجرة كبيرة تتدلى فروعها من حولها، سحب يعقوب رِفقة بحنان وجعلها تقف أمام شيء ما ثم وقف خلفها يُحيطها وأمسك كفيها يضعهم فوق شيئًا ما..
أخذت رِفقة تتحسس هذا الشيء مدة قصيرة لتصرخ بفرحة وهي تقفز بسعادة:-
– دي مُرجيحة… صح..
غمر النور قلب يعقوب عندما رأها بتلك السعادة، فقد أصرّ على صُنع أرجوحة مُعلقة بجزوع الشجرة وحبليها مُزينان بالورد المختلف الألوان…
لم تُصدق رِفقة ما شعرت به فتلك كانت أحد أمانيها وأحلامها، أرجوحة معلقة بأحد الأشجار مُزينة بالورود…
ومن فرط سعادتها لم تشعر إلا وأنها تستدير تعانق يعقوب بقوة مُفعمة بالسعادة..
تخشب يعقوب بينما هوت به الريحُ في مكانٍ سحيق ووقع قلبه صريع ردة فعلها ولم يكن منه إلا أن فعل ما أملاه عليه قلبه، رفع ذراعيه يطوقها مُبادلًا عناقها بآخر أشد وهو يشتم عَبقها الطاهر بنهم…
لكن حرمته من الجنة حين ابتعدت عنه بسعادة طفولية تقول بلهفة:-
– دي كانت أمنية من أمنياتي… كدا اتحققت واحدة من قائمة أمنياتي…
يلا عايزه أجربها جدًا..
افترّ ثغره عن إبتسامة خفيفة وهمس لها بنبرة صادقة:-
– يعقوب موجود علشان يحققلك أمنياتك واحدة ورا التانية … مش هسيب أي أمنية قيد الإنتظار وبوعدك إن هنزود لقائمة الأمنيات أمنيات جديدة كتير أووي..
وسحبها بهدوء وهو يُجلسها فوق الأرجوحة ووقف خلفها هامسًا:-
– مستعدة…
ارتفعت ضحكتها السعيدة قائلة بلهفة:-
– أووي أووي … يلا طيرني في السما يا أوب..
أتقصد أن تُصيبه بسكتةٍ قلبيه اليوم أم ماذا، تأمل سعادتها الطفولية وبراءتها ونقاءها وهي تتمسك بالأحبال المزينة بالورد بحماس شديد وفمها لم يُوصد على إبتسامتها الجميلة..
أخذ يعقوب يدفع الإرجوحة لترتفع برِفقة وأخذ فستانها الأبيض يتطاير من حولها بينما تُغمض أعينها والهواء العليل يحتضن وجهها، صرخت بحماس وبهجة:-
– كمان .. طيرني فوق أكتر .. أنا فرحانة أووي..
– بوعدك يا رِفقة إن عيونك هتكون السعادة مُقيمة فيها للأبد … بوعدك إن الفرحة متخرجش من قلبك أبدًا…
انغمسوا مع بعضهم البعض والسعادة تحفهم غير مدرك يعقوب لهذا الرجل الذي يقف خفيةً خلف أحد الأشجار والذي خرج خلف يعقوب منذ خروجة من منزل خال رِفقة…
يقف يلتقط صور لهم بجميع الوضعيات ثم أرسلها لأحد الأرقام هاتفًا بأن “تمت المهمة”..