وخنع القلب لعمياء الجزء التاني
سحب يعقوب الدفتر ونقش إمضته بسرعة البرق ثم غمس إبهامه في ذاك الحِبر الأزرق وطبعه فوق الأوراق..
وضعه أمامه رفقة ووضع القلم بين أصابعها ثم اقترب منها هامسًا بحنان:-
– هتعرفي…
قاطعته تقول مبتسمة:-
– مش تقلق أنا بعرف أكتب عادي بس بحتاج توجيه لأن كنت بكتب وبقرأ قبل ما أفقد البصر.
امسك يدها بحنان يوجها إلى موضع الإمضاء، ارتعش بدنها لهذا التماس الأول من قِبل رجل…
أسند يدها وهي تنقش اسمها تحت توجيهاته ونظرات الجميع السعيدة لأجلها…
كرر المأذون مرةً أخرى:-
– بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير…
صفّق الجميع بحرارة تزامنًا مع تلك التي صرخت صرخة تردد صداها بالأرجاء بينما تقف بأعين متوسعة مصدومة غير مصدقة ما تراه وكأنها بكابوس لعين يجب إنتهائه، بينما التفت الجميع على إثر صرختها ينظرون إلى مصدر الصوت والذي لم يكن إلا لِلبيبة بدران الذي يجري على وجهها المتشنج غضبًا جمًا ليس لتمرد يعقوب فقط بل تعدى الأمر حدودها والقوانين التي استنتها:-
– يعـــــــــــــــــقوب….!!
“الفصل الرابع عشر” -١٤-
ارتجف داخل رِفقة فور سماعها هذا الصوت ذا النبرة الشديدة والذي ينم على أن هناك شيء سيء..
بينما يعقوب فابتسم بهدوء والتفت ينظر لها ببرود وحوّل أنظاره لرِفقة التي جلى عليها التوتر، استقام وانحنى يُمسك كفيها برِفق حتى وقفت أمامه، اقترب منها وهو يرمقها بسعادة وطبع قبلة طويلة فوق جبينها جعلت قلب رِفقة يُرفرف كالذبيح مغمضة أعينها..
أخرج من جيب سترته عُلبة مخملية غير آبهٍ بنظرات لبيبة المستشيطة غضبًا..
أخرج حلقة زواج ذهبية رقيقة وأمسك بيد رِفقة اليُسرى وجعل أصبعها يتحسس نقش داخل الحَلقة ثم همس بحبٍ صافٍ تحت أسماع لبيبة التي يسري بدماءها حُمم بركانية:-
– أنتِ عميائي .. عمياءٌ أنتِ عن جميع الشرور التي تقبع بهذا العالم..
مشاعركِ العمياء عن كل ما يغضب خالقك..
عمياء القلب عن حب كل شيء بغيض..
وقد خنع القلب المتكبر لِعمياء.. وإني لعاشقٌ لهذا العَمى الذي يتوجكِ مُميزة على عرش جميع نساء الأرض.
طفقت حُمرة على وجنتي رِفقة من كلماته العميقة جدًا وشعرت بخفقات قلبها تتزايد بجنون وهي تسمع يعقوب يقول:-
– هي دي الجملة إللي منقوشة جواها
“وخنع القلب المتكبر لِعمياء” دي جملة بتوصف حكايتنا وبوعدك إن هفهمهالك على أقل من مهلنا…