غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الأول


وجدها تتحرك مع والدتها نحو باب الخروج ومعهم ذلك الشاب الذي تحدث عنه أمير ليقوم بخطى مسرعة ويصل إليهم قبل أن تفر هاربة منه.
من أين جائت ريحانة؟ ريحانة رغم اعتراضها على حياة والدتها إلا أنها لا تتركها في مثل هذه المواقف حيث هاتفتها وأعلمتها أنها مريضة كل ذلك حتى يتسنى لها أن تجمعها بابن صديقتها ما أن وصلت ريحانة قامت شمس بإتقان دور التمثيل عليها قائلة بضعف مصطنع : ريحانة حبيبتي كويس انك جيتي ومش طنشتيني. أنا تعبانة أوي يا ريحانة وعايزاكي تروحي معايا لأحسن أموت في البيت وأنا قاعدة لوحدي.
أخذت ريحانة تسندها قائلة : مكنش ليه لزوم خروج وسهر يا ماما أنتِ مش صغيرة، مش كفايه اللي بيحصل في البيت جايه تكملي هنا ربنا يستر ميبقاش عليكي ديون.
ردت شمس وهي متوجهة نحو سيارة المدعو زاهر ابن صديقتها لتنظر إليها ريحانة بتوجس وتكاد أن تسألها ماذا تفعل لتتصنع شمس التعب قائلة : اركبي يا ريحانة. ده زاهر ابن نعمات وبعدين أنت عايزانا لسه نستنى تاكسي وأنا في حالتي دي أنا مش هقدر ممكن أقع منك.
أشاحت ريحانة بوجهها إلى الجانب الأخر تهتف باستهجان قائلة : مش هيحصلك حاجة يا ماما بلاش الحركات دي لو سمحتي أنا هتصل بنورا تيجي تاخدنا بعربيتها وفرصة أجيب لبسي من عندها.
حاولت ريحانة الهروب ولكن دون جدوى فقد قامت شمس بسياسة الضغط عليها قائلة : اركبي بقا يا ريحانة أنا تعبت ده مسافة السكة. زاهر مش هيعضنا ده لطيف خالص وبالمرة هيفوت على السوبر ماركت يجيبلنا أكل.
قالت هذه الكلمات وهي تغمز لزاهر الذي سرعان ما فتح الباب الخلفي وأجلس شمس ليتقدم ويفتح الباب الأمامي لريحانة لتتمدد شمس الخبيثة في المقعد الخلفي كله نظرت ريحانة إليهم بذهول وأحست أن لا مفر مما يحدث فوضعت يدها على الباب بشرود واستسلام لكي تركب لتتفاجئ بمن يصفع الباب على يدها لتصرخ قائلة : اااه .ايدي دمممم.
نعم دم حيث أغلق باب السيارة على يدها بدون رحمه بأقسى ما عنده وجودها في هذا المكان أشعل النار بداخله فما بالكم بدلوفها السيارة مع تلك الساقطة والساقط.
التتفت وهي تتحسس يدها والدماء تتدفق منها لتجحظ بعينيها حيث وجدته يقف أمامها بعيونه التي يملؤها الشرار قائلًا وهو ينظر إلى زاهر وشمس التي استغربت وجوده لتخرج من السيارة مسرعة كأنها ليست بمريضة لتهتف بعنف قائلة : ايه اللي أنت عملته ده؟ أنت ايه اللي جابك هنا.؟..تعالي يا ريحانة نطلع على القسم نعمله محضر تعدي وأنت تشهد يا زاهر ايه القرف ده؟
تلجلج زاهر بخوف فهو يعلم من هو زيدان ومدى سطوته ليرتبك قائلًا : طب ما نحلها ودي يعني أكيد زيدان باشا ميقصدش. اتفضل يا باشا العربية تحت أمرك أي خدمه شمس هانم صديقة والدتي وتعبانة.
ابتعدت ريحانة تتوجع بيدها وتأن لتقوم بالاتصال بنورا لتنقذها من هذا الموقف لتحدثها قائلة : نورا الحقيني ماما كانت تعبانة وجيت أخدها من نادي القمار و كانت مرتبة أروح معاها ومع زاهر في عربيته زيدان طلعلي من تحت الأرض.
لم تستطع سماع رد نورا حيث أخذ الهاتف من يدها الأخرى وأغلقه ثائرًا وهو يجز على أسنانه : تاني غلط ليكي النهارده الأول وجودك في مكان قذر وأنتِ عملالي فيها شريفة ورايحة تركبي مع البيه على أساس الهانم مش بيهمها الفلوس.
واستطرد وهو يرفع اصبعيه السبابة والوسطى قائلًا بغضب : والتاني الهروب اللي مش مسموح يحصل وأنا موجود.
ارتعدت ونظرت حولها فلم تجد سيارة زاهر ووجدت والدتها تجلس بسيارة زيدان تزفر بحنق قائلة بصوت همجي عالي : لا بقا أنت مشيته علشان تقفوا تتسايروا خلصوني من أم الليلة الهباب دي وأنتِ يا ريحانة ابقي فهمي زيدان باشا ان زاهر في حكم خطيبك.
لتنظر ريحانة على الفور إلى وجهه الذي كساه الغضب وتذهب إلى السيارة وتجلس وهي ممسكة يدها تتحسسها لتجده يتناول علبة الإسعافات الأولية ويرميها على ساقيها كي تحقن دمائها ويتوقف النزيف المتسبب فيه وهي تائهة فيما حدث وعنفه وقسوته في التعامل لتنتبه على حديث شمس وهي تستكمل خبثها قائلة : أنتِ روحتى فين؟ مش كنتي تفهمي البيه قريب طليقك إن زاهر اتقدم ليكي وراضي بعيبك ومستعد يعيشك في جنة لأنه بيحبك أوي يا ريحانة.
وضع يده على المقود وانطلق مسرعًا حتى أن ريحانة استشعرت أنه يقودهم إلى الموت ولا يهمها يا ليته يقودها إلى الموت لكي ترتاح أما شمس فابتسمت وهي تنظر إليه في المرأة بخبث وبمكر لأنها فهمت ما يجول برأسه جيدا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *