غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الأول

ثم وضع سبابته على رأسه نحو موضع عقله قائلًا : بس أنتِ تفتحي مخك.
خلعت معطفها الطبي وابتعدت عن مكان الأدوات والتحضيرات لتجلس أمامه لا يهمها نظراته هاتفته برقة مصطنعة قائلة : هفتحه بس قولي اللعبه ازاي وليه ناوي تلعبها معايا ؟ و هتسيبني أنا ألعبها لوحدي وتتفرج من بره؟ ولا هتلعبها معايا؟
صمت قليلًا لتعلم أنه سيترك لها الساحة وحدها لتزفر بحنق، ثم ربعت ذراعيها قائلة : أعتقد هتعمل كده لأنك هتخاف على زعل والدتك.
قطب جبينه كيف لها أن تعلم أن والدته طرف في هذه المعضلة ليستقطبها في الحديث قائلًا : وأنا هخاف على زعل والدتي ليه؟ والدتي مالها ومال موضوعك؟
ثم مط شفتيه قائلًا بمكر : هي اتفاجئت زيي إن خطيبتي خانتني واتجوزت جوزك ودافعت عن حق ابن أخوها ورغبته إن يبقا عنده طفل.
تذكرت ريحانة شكران و قوتها التي تسببت في حزنها لترغب في الإنتقام منها لتزفر قائلة : والدتك السبب في اللي حصل ما بيني وما بين قصي هي اللي زرعت شذى في طريقه وسهلت ليهم الجواز.
ثم أشارت عليه قائلة : بس صدقني أنت المقصود مش أنا.
ابتسم لأنه نجح في استدراجها كالطفلة ليحدثها برعب قائلًا : علشان كده بقولك سيبيلي الموضوع ده وأنا هحله بس أنتِ اللي عملالي فيها متمردة وسبع رجالة في بعض.
ثم ابتسم بثقة قائلًا : على فكرة أنا عندي علم بكل حاجة عملتها والدتي.
فرجت شفتيها غير مستوعبة ما يقوله. كانت تعتقد أنه يريد الإنتقام من قصي فقط ولكن دائرة إنتقامه اتسعت لتشمل شكران شردت في كيفية الإنتقام من شكران ليخرجها من شرودها قائلًا : أيوه عندي علم بكل حاجة عملتها. بصراحة سمر مش بتخبي عني حاجة.
ثم تحدث بحب مصطنع قائلًا : أصلها بتحبني موت بتحبني لدرجة إنها ممكن تحرق أي واحدة تقرب مني.
تذكرت وجود سمر بالمصنع وكلماتها اللاذعة لتتحدث بحقد قائلة : عندك حق بس عايزاك تعرف إنها ممكن تكون ساعدت قصي أنه يوصل لشذى زي مامتك.
ثم لوت شفتيها باستهزاء قائلة : يعني هي مش بريئة ولا حاجة و زي ما هي مش بتخبي عليك أكيد أسرارك عندهم.
رد عليها بثقة وقوة قائلة : وأنامش هستناكي تعرفيني. أنا الأخبار اللي عايزها توصل بكشفها غير كده بسيبها تلف وتدور حوالين نفسها.
ثم استطرد باستمتاع قائلًا : أصل ببقا مستمتع جدا.
نظرت أمامها بجمود وانطلقت قائلة : طب وبالنسبة لوجودي هنا ده بقا من الأخبار اللي أنت حابب إنها توصل ولا حابب تعذبها وتراقبك وتكتشفني وتيجي تواجهني وتروح تقول لأخوها.
هز رأسه باستمتاع قائلًا : من قبل ما تيجي وتواجهك وأنا حاسس إنها هتتجنن وتعرف أنا بغيب فين ده حتى أيام شذى مكنتش كده.
واستطرد بحقد قائلًا : بس الظاهر هي أخده تعليمات جامدة.
اتسعت حدقتي عينيها وزمجرت بغضب قائلة : ولما أنت عارف انها هتيجي هنا ليه خليتها تدخل المعمل لا وكمان لما جيت أواجهك بمكالمة قصي ليا مقولتش انها اللي عرفته مكاني وتليفوني.
أنتظرها حتى تفرغ غضبها ليتحدث ببرود قائلًا : أنت كلامك كان واضح أنتِ سألتي قصي عرف رقمي منين وفي نفس الوقت مقولتيش انها جت هنا واجهتك.
ثم تنهد قائلًا : مطلوب مني أوضحلك ايه بالظبط ما تفهميها أنتِ يا أذكى اخواتك.
أدركت أنها تجلس أمام محتال قصي بفعلته يعد نقطه في بحر الجمال لتتنهد بتعب قائلة : أيوه بقا ده أنت بتلاعبني عمومًا ماشي.
ثم زفرت قائلة : بس من حقي تروح تواجهها بمقابلتها لأنها شكلها هتكررها ولو كررتها أنا لا هيهمني لا أنت ولا هي.
سعد برغبتها فهي بدت أمامه تريد الإنتقام حتى من الكلمات التي وجهت إليها فابتسم قائلًا : لا هي عمرها ما هتكررها لأنها أكيد عرفت من الغبي أخوها انه كلمك وأنتِ فهمتى الليلة.
ثم ابتسم بخبث قائلًا : بس مش حابب أواجهها حابب أعاقبها.
ابتسمت ريحانة ابتسامة نصر قائلة : تعرف يا زيدان لو ده حصل، أنا هفضل أشكرك عمري لأن سمر أكتر واحدة فيهم خانتني علشان مصلحتها.
واستطردت وهي تبتسم ابتسامة ساخرة وقالت : اللي هي أنت يعني بالنهاية دمرت سعادتك.
مرة أخرى أشعرته بالسعادة ليبتسم قائلًا : ريحانة أنا محدش يقدر يدمر سعادتي جايز أنتِ شايفاها ادمرت.
ثم اقترب منها وهو في قمة سعادته واقترابه هذه المرة ليعاقبها على اقترابها له ولمسها لملابسه الذي أستشعر معه شعورًا لم يعهده من قبل وتحدث بخبث قائلًا : بس ده محصلش وإن كان في دماغي حاجة فهي علشان أساعدك.
اقترب منها أكثر لتذهل من نظرات عينيه المريبة والغريبة المنتظرة لردة فعله لتنتفض وتنهض وتبتعد حتى وصلت إلى مكان أدواتها تعيد ترتيبها وتهتف بارتباك قائلة : أنا مش عايزة حد يساعدني أناغلطانة أصلًا اني اتكلمت معاك.
ثم التفتت تسأله قائلة : في ايه.؟ .. أنااللي بيني وبينك شغل وبس. لو سمحت مش عايزة كلام في موضوعات شخصية بعد كده.
ابتسم بخبث لانه نجح فيما يرنو إليه وهو جعلها ترتبك من قربه مثلما فعلت معه فنهض وهز رأسه بطاعة تمثيلية وغادر المعمل مستمتعًا بارتعاشتها الناتجة عن قربه وفور خروجه وضعت يدها على قلبها تتنهد بصعوبة.