غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الأول


ثم ابتسم ابتسامة بسيطة وأشاد بها قائلًا : بس مكنتش أعرف إن دماغك ألماظ في التركيبات، ده أنتِ كنتي خسارة فيه.
تنهدت ريحانة بحزن قائلة : تركيبات وكيميا! ..ده أنا معايا ماجستير عملته وأنا بستنى أستاذ قصي يكون نفسه ويتجوزني يا ريته كان اتأخر كمان كنت عملت الدكتوراه.
ثم زفرت قائلة : على الأقل كانت نفعتني دلوقتي ومحوجتنيش للشغل.
لفتت نظره إلى لقب الدكتورة الذي دائمًا يبغضه كبغضه لتصرفات والدته المغرورة فسألها قائلًا : قوليلي يا ريحانة لو كان قصي اتاخر عليكي وكنتي عملتي الدكتوراه كنت هتكملي معاه وكأنك مأخدتهاش ولا كنتي هترفضيه وتتجوزي واحد من مستواكي التعليمي؟ علشان توصلي أكتر.
صمتت وشردت وهو منتظر إجابتها على أحر من الجمر والتي فكرت بها وبعمق لتجيبه قائلة : لو كنت أعرف مصيري معاه كنت أنا اللي سيبته بس طالما إننا منعرفش علم الغيب أنا لا يمكن كنت أتخلى عنه علشان لقب دكتورة .
ثم ابتسمت بضعف قائلة : عبيطة اللي تبيع الحب علشان منصب أو فلوس، بس لما يكون حب حقيقي مش مزيف وأناني.
ردها كان عبارة عن ذبذبات وإشارات إلى عقله تحثه على التراجع حتى لا يقوم بظلمها مرتين ولكن صوت العقل القاسي كان أعلى وكان من الضروري إنتظار ما سيحدث في الغد فغير نطاق الموضوع قائلًا : ماشي يا دكتوره أنا بعطيكي فرصة من دهب على طبق فضه خلصي التركيبة وليكي نص تمن الماركة ده غير إنها هتكون باسمك.
ثم استطرد محاولًا أن يغريها أكثر قائلًا : وممكن أشوفلك منحة وتاخدي الدكتوراه.
هزت كتفيها بلا مبالاة قائلة : لو على التركيبة تخلص بسرعة بس الموضوع مش موضوع تركيبة ولا ماركة أنت وراك هدف ومسيري هعرفه.
ثم حذرته قائلة : بس وأنت بتعرفه ليا خد بالك مني أنامش سهلة ولو طلع اللي في دماغي اعرف انه مستحيل. ريحانة القديمة اللي كلكم تعرفوها بح أنتهت، ولا ممكن ترجع تاني لأني ادبحت ومستعدة أدبح المره دي.
ابتسم إليها ابتسامة باردة ولم يرد عليها يكفيه احساس الضعف والخوف الذي يشاهده في عينيها حتى لو كانت قادرة على أن تخفيه.
معرفته بها منذ ثلاث سنوات تؤكد له أنها لم تناسب عالمه يومًا لذلك في كل مرة يحاول فيها إخبارها بما يريده عيناها تجبره على إخفاء السر وراء احتكار وجودها بالمصنع لو كان الأمر مثل ورقة عقد العمل لكان فعلها وجعلها زوجته مثلما جعلها تعمل بالمصنع ثلاث سنوات قادمة رغمًا عنها يعلم جيدًا أنها سترفضه لأنها كانت تحب قصي حبا أسطوريًا، ولكنها غفت غفوة بسيطه تحول فيها قصي من فتى الأحلام إلى تراب الأساطير. نظر إلى عمق عينيها ليجد كلمات وطلاسم مخفية فلذلك عزم أمره أن يظل يلاحقها حتى يكشف سر هذه الطلاسم تحدي عينيها له يجعله مهووس ومتيم بها لا ينكر أنه حلم يومًا أن يجد امرأة تحمل صفاتها وظل يبحث ولكن لم يجد مثلما رسم لو كان وجدها قبل قصي لكان شعر بالكمال يسخر من قصي الذي تركها وأخل بوعوده معها يعتبره رجلًا فاشلًا ففي قانونه الرجل الذي يشعر المرأة بالخذلان لا يعد رجلًا خاصة مع أول مشكلة تقابلهم. يظن قصي أن الزواج من أخرى وحملها يؤدي إلى تحقيق الذات وبناء العائلة. يعتبر زيدان هذا الأمر لا يمثل فارقًا اذا حدث معه يصف قصي بصفة واحدة عندما تخلى عن معشوقته القديمة فهو جبان.
أنتهى الطعام وعادت ريحانة إلى منزل نورا بمفردها رغم عرضه عليها ايصالها ولكنها رفضت سردت على نورا ما دار بالمصنع حتى مقابلته فابتسمت نورا بخبث قائلة : حلو أوي يا ريحانة كل اللي حصل النهارده ده يطمنك إن زيدان لعبته ملهاش دعوة بقصي أما بالنسبة لسمر فأنت عجبتيني بردودك عليها.
تذكرت ريحانة وقاحة سمر معها فتنهدت قائلة : وليه متقوليش إن زيارة سمر دي زيدان اللي خطط ليها ركزي كويس يا نورا هتلاقي زيدان مش بيجي بقاله كام يوم اشمعنا جه النهارده؟
كادت نورا أن ترد عليها ولكن أتى ريحانة إتصالًا هاتفيًا فقطبت جبينها حيث أنه بدون اسم ومع ذلك ردت ليأتيها صوته اللعين متحدثًا بإستعطاف قائلًا : ليه سيبتيني يا ريحانة وأنت عارفة كويس اني بحبك ليه مسمعتيش أعذاري زي ما بتسمعيني كل مرة ليه كنتي قاسيه عليا يا ترى هتلاقي حد يعوضك حبي؟ يا حبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *