حتة من قلبي
– بس دي مش تحكمات يا براعم، دي توعية…
الرسول صلى الله عليه وسلّم قال: «العينين تزنيان وزناهما النظر»، وغض البصر دا فريضة يا براعم، ومن سُبل دخول الجنة.. ابتسمت بـبشاشة وتابعت – في جملة جميلة اوي قرأتها في مرة
«البصر باب القلب وطريق المؤمن إلى الجنة»…
تفتكري لما تبحلقي بعينك في الرجالة الرايحة والجاية هيبقى ايه موقفك لما تقابلي ربك ورسوله؟ تنهـدت براعم بـإحباط وبداخلها تتذمر، ماذا فعلت لكل تلك المحاضرة الطويلة والمملة التي قصتها عليها سهـر، ابتسمت بـود مصطنع واجابت
– اتعلمت يا سحر خلاص، شكرًا يا بيبي، يلا ندخل المحاضرة بقا؟ نهضت براعم وبعدها سحـر التي التقطت حقيبتها وهي تتمتم – ربنا يهديكي يا براعم. .
دخلت أماني غرفة آسر فـ وجدته مفترش الأرض يصنع شيئًا ما، فـ لم تكبح فضولها وسألته – بتعمل ايه يا آسر؟ رفع نظره لها وتحدث بـحماس – بعمل هدية لياسين.. ابتسمت أماني بـحنان وربتت على رأسـه هاتفة – هتعمله ايه؟ ضيّق عينيه بـشك مردفًا
– لأ مش هقولك عشان انتي هتروحي تقوليله. شهقت وأشـارت على نفسها قائلة – انا يا آسر؟ سخـر – ايوه يا اختي انتي، روحي يا ماما الله لا يسيئك شوفي كنتي بتعملي ايه. آسر..هذا الشاب البالغ المتنكر في هيئة طفل صغيـر لا يفقه شيئًا، ذكي لدرجة مُبهرة والجمـيع يعلم، وتفوقه في صفه الدراسي هو أكبـر دليل على ذلك، آسر يبلغ من العمر إحدى عشر عامًا بالمناسبة. – طيب يا آسر الله يسامحك، هروح أحضـر الغدا وكدا كدا هعرف الهدية علفكرة.
أومـأ لها وتابع خروجها بـترقب، ومن ثم عاود عمله من جديد بكل حماسٍ ونشاط منتظرًا إعطاء هديته لشقيقه ليـسعد بها . «في المسـاء» حضـر الجميع من أعمالهم باكرًا، فـ اليوم هو يوم تاريخي لا يأتي سوى مرة كل عـام، ولا يحتفل به ياسين سوى مرة كل ثلاثة أعوام وهذا ما اعتادوا عليه!
انتهت التزينات وكعكة عيد الميلاد واجتمعت كل أفـراد العائلة وانتظـروا قدوم ياسين الذي دخل بعد لحظات المنزل متوقعًا ما سيحدث، فـ لم يتفاجئ البتة وكان رد فعله هادئًا ومثيرًا للأعصاب، اجتمعوا عند الكعكة على الطاولة وأسندت وداد والدها لينهض من على الأريكة، وقف بجانب أماني وفي وسطهم انحشرت «براعم» فـ ضحك ثروت وضمها إليه، ووقف آسر بجانب ياسين في محاولة منه لجعله يلتفت له ويهتم به، ولكن خابت آماله عندما رأى ياسين يُطفئ الشموع بـملل وكأنه طفل في الخامسة من عُمره!