حتة من قلبي
– اخرس يالا، مترفعش حِسك عليا تاني.. وقف ياسين أمامه وزمجـر بـإنفعال – لما تكون انت سبب في دماري يبقى لازم ازعق يا ثروت بيه. صاح ثروت معـ,ـنفًا – قولتلك وطي حِسك.. وعندما فتح ياسين فمه ليكمل الشجــ . ــار، انطلقت صرخة وداد من الداخل وهي تأتي ركضًا قائلة – رحاب اغم عليها! انطلق الجميع راكضًا نحو المطبخ! . موصول جسدها بأكمله بأجهزة المشفى الحديثة والمتعددة، وجهها شاحب تمامًا… تحدثت الطبيبة
– لازم تفضل تحت العناية وتكمل جلسات الكيماوي اللي تقريبًا وقفتها بقالها كتيـر. تساءل ياسين بوجه مقتضب – وحالتها هتبقى عاملة ازاي؟ اجـابت الطبيبة بجدية – حاليًـا انا شايفة حالة متدهورة ولازمها رعاية، مقدرش احدد بعدين هتكون عاملة ازاي، الأقدار كلها في ايد ربنا. أومأ ثروت مؤيدًا – ونعم بالله. تنفس ياسين بـإضطراب، ونكس رأسه عاقدًا حاجبيه بـإنزعاج، لا بُد من التخلص من الكارثة التي ابتلته رحاب بها! . – انت اتهفيت في مخك يا ولا ولا ايه؟ عايز تسييها في ملجأ!!
هـدر ثروت بتلك الكلمات وقد استطاع ياسين إثارة حنقه…
رفع ياسين منكبيه بـبرود وتحدث – محدش فاضيلها، مين هيراعيها؟ تدخلت أماني وقالت – انت تراعيها! ابتسم متهكمًا واردف – آه..أصلي فاضي للهانم! زفـر ثروت بـإحباط وتحدث – يا ابني دي بنتك! دي حتة منك..المفروض تكون أحن عليها من كدا! انكمشت ملامحه بـملل وقـال – دا اللي عندي، عاجبكم اهلًا وسهلًا، مش عاجبكم يبقى ودوها الملجأ.. هـزت أماني رأسها في قلة حيلة – يا خسارة تربيتي فيك يا ابن بطني.
لم يعيرها اي اهتمام وانطلق صاعدًا لغرفته في الأعلى، بينما جلست أماني بجانب ثروت الذي يضع رأسه بين يديه ويهزها بـخيبة أمل، فـ هونت عليه بأن ربتت على كتفه قائلة – ربنا هيحلها زي كل مرة يا حَج.. رفع رأسه للسماء داعيًا – يـا رب. .
تضمها وداد إلى صدرها وتُربت على خصلاتها البنية المنسدلة على ظهرها في إنسيابية ونعومة..
تتعجب كثيرًا من حـال تلك الصغيـرة..
لم تبكِ ولم تصرخ ولم تنادي على والدتها..
وحيـن سألتها أجـابت بـ
«ماما بتكافح، وانا لازم أشجعها مش اعيط عليها!»
تفكيـر هذه الصغيرة يسبب عُقم في تفكيرها هي..
كيـف يمكن لصغيرة لم تتخطى السبع سنوات أن تُفكر بـطريقة مَن يبلغ الأربعين!
انفرج الباب بـعـ,ـنف وطلّ منه ياسين الذي صـاح في الصغيرة منذ دخل