حتة من قلبي
ابتسمت بشحوب، ونقلت نظرها للصغيرة التي تتوسط أحضان روان وتبكي بحُرقة وتنوح بوجع، فـ ابتسمت بسمة أخيرة..حنونة..تبث داخل طفلتها الأمان..وتعدها باللقاء في الحياة الأخرى…
أغلقت جفونها..وصعدت روحها إلى بارئها..وإبتسامتها المطمئنة تزين ثغرها..فـ انطلقت صرخات الصغيرة ببكاء، وأغمض ياسين عينيه بـحزن، ونهض ببطء يسحب طفلته من بين يدي روان ويحتضنها هو..لتتشبث فيه بقوتها خشيةً من أن يتركها هو أيضًا..مثلما فعلت والدتها! همس خافت خرج من بين شفتيها المرتجفتين قائلة بصوتٍ مبحوح متألم
– ماما ماتت، مش كدا….يا بابا! وآه من أثر وقع تلك الكلمة على مسامعه، وكم كان يشتاق لسماع كلمة “بابا” من بين شفتي قطعة منه، وهنا شعر ياسين حقًا انه قد مَلَك الدنيا وما فيها!
فـ بلمسة طفلته وهمسها الرقيق بـ “بابا” هانت كل شدائد ياسين..وزالت غمامة سوداء غطت على قلبه منذ سنواتٍ عديدة! .
«بعد مرور خمسة أشهر»
ضحكت روان بمرح وهي تضم چويرية إليها، فـ ابتسم ياسين الجالس أمامهم على مقعدٍ ما بخارج القاعة المُقام بها حفل زفاف “عشق وناصر”، تنهـد ياسين بـسعادة وقلبه يرفرف بفرحة فـ رؤية طفلته امامه سعيدة تضحك هو ما يجعله سعيدًا في حياته حقًا، يالها من صغيرة قادرة على تحويل ألمه بضحكتها، وإقلاب غضــ . ــبه لحنانٍ! – بعد كدا تقوليلي ونفكر في مقالب سوا نعملها فيه ضحكت چويرية وأشارت على عينيها اليمنى وبعدها اليسرى قائلة
– من العين دي قبل دي
ضحكت روان بصخب واحتضنت الصغيرة بحنان وهي تقبّل رأسها وتستنشق رائحة خصلاتها الخلابة بحق!
– ياسين احم..عايزة اقولك حاجة بس مكسوفة قالتها وهي تبعد الصغيرة عنها، فـ تأهبت حواسه منتظرًا ما ستقول لعله يكون اعتراف، نكست رأسها بخجل وهتفت
– بص يعني…هو..
حثها على النطق بنفاذ صبر
– اخلصي مش هنقعد العمر كله كدا
رفعت عينيها وقالت بإبتسامة بلهاء
– ايه نوع الشامبو اللي بتستخدمه چويرية وبيخلي شعرها سايح وريحته حلوة كدا؟
تجمدت البسمة على شفتيه قائلًا
– والله؟
اومـأت ببراءة فـكاد ينهض ويهشم أسنانها البيضاء التي عندما تبتسم تُظهرهم بسخاء!
جذبتها چويرية لكي تغير مجرى الحوار حتى لا ينهض ياسين و روان أمامها الآن!
– بس انتي مش هتتجوزي بقا يا أبلة؟
تنحنحت روان بحرج
– ايه الإحراج دا، لسه يا حبيبتي مجاش ابن الحلال
تمتم ياسين بإقتضـ،ـاب
– والله موجود بس الحلوفة مش ملاحظة عقدت روان حاجبيها بتعجب
– بتقول حاجة يا ياسين؟
هـز رأسه بنفي مبتسمًا بسماجة،
فـ أردفت الصغيرة ببراءة مزيفة متسترة تحت ستار المكر