مش شايفك
بنت وهعنس جانبك
قالها يونس وهو يدعس باقي السېجارة في المنفضة إحتراما لولوج والده عليه
لاء وأنت الصادق شايفك خيبت عامل زي الجمل اللي عمال ينخ لبنت مرمر لحد ما ركبت يا سيد الرجالة ودلدلة رجليها كمان
أشجااااان
نطقه أسمها بهذه الطريقة كفيل بان يسحب الډماء من وجهها بل ويجمد جسدها في مكانه ومع اقتراب هذا الكهل صعب الطباع
لوهلة شعرت بان كفه سيعلوا كثيرا ثم يرتطم بوجنتها كما اعتادت في سابق سنوات زيجتها منه
إلا انه أكتفى بتهديده الصريح والذي ينفذه بين الحين والأخر
قطع لسانك مر من دون الن وان بقى يونس إبن سالم غفران يتقال عليه كده يظهر انك نسيتي نفسك وعايزة تتعلمي الأدب من أول وجديد يمين بالله مانت با
لاء ياباااا
هكذا أوقفه يونس قبل ان يتمم يمينه عليها ليكمل وهو يجتازهم للخارج
امي مش هتسيب بيتها يابا انا اللي هطلع شقتي وابعد عن الكل يمكن يسبوني في حالي ويحلو عني بقي
حديثه لم يعجب والده لذلك أوقفه بكف يده وهو يزجر تلك المثبتة بنظرة عينه
لاء مش هتطلع وانت يا حرمه روحي شوفي مرات ابنك العيلة اللي جوه دي بتعمل ايه في المطبخ واطبخلنا لقمه عدلة نعرف ناكلها بدل مانت رميتي الحمل كله عليها وقعدتي لا شغلة ولا مشغلة
هذا الرجل يتلاعب بالكلمات كصياد ماهر يصبر علي فريسته حتي تغلط ليوقعها في شباكه بكل سهولة كان يقصد من قوله هذا ان يرصد امام عينها تلك الزيجة التي اتمتها لولدها الصغير وزوجته التي مازلت طفلة صغيرة لا تعلم شئ في شئون بيت العائلة ولا حتى فن الطهي
لكن اشجان عقلها لم يستوعب كل هذا الأن حيث انها من كثرة خۏفها جرت قدمها المتيبسة جرا نحو الداخل وهي تومأ برأسها إلى ان اختفت من أمام عينه
جلس يونس مكانه كما كان ينتظر وصلة توبيخ والده فهو يعلم أنه غير راضي هو الأخر عن معاملته لمدللته ليلة ولا عن ما تفعله والدتها وشقيقها معه
لحد إمتى يا يونس
ما هذا السؤال بحق السماء وهل لعشقه نهاية
هل سيشفى قلبه من حبها يوما هي طفلته المدلله جميلته التي تسكره بإبتسامتها معذبته التى أدمن عبيرها وتسبيلة عينها الزيتونية
كثيفة الأهداب
لحد ما أموت يابا
ما زاد حديثه إلا صخبا وتراقصت الشياطين على وجه أبيه
تبقى أمك عندها حق بقى وبنت مرمر هتبقى زي امها وتمشي كلمتها عليك
برغم قوة باسه وتعصبه الشديد إلا انه لا يقوى علي الوقوف والعناد أمام والده تهدم الدنيا أسفل قدميه لكن ان يرد لوالده حديث هذا من المحال أن يحدث
اجفل عينه عنه واشاح بوجهه بعيدا عن مواجهة ابيه
أبوس أيدك يابا ماتضغطش عليا أنت عارف إن دا مش هيحصل أبدا
اللي أنا شايفه غير كده يا يونس
إيه اللي انت شايفه يابا عمي طول عمره طيب مع مراته وولاده و مرات عمي ام وخاېفة على بنتها زي اي أم مش عايزة تجوزها وهي لسه صغيرة من كتر ما شافت اللي بيحصل لبنات الحتة واولهم شهيرة بنت خالتي اللي لسة تامة الخمستاشر سنة وعملت عملية إجهاض ولا ناسي اتعرضت لأيه ليلة جوازها دي صابحيتها كانت في المستشفى بسبب ابنك يابا
وانت يا يونس
أنا مالي بس يا جدعان هو انا اشتكيت ليكم
أنت داخل على التلاتين ولسه ماتجوزتش ناوي تقعد لحد إمتى منغير جواز لما شعرك يشيب ولا لما ماتقدرش تجيب عيال
تفاجئ بسخط والده عليه لكنه مزال مسيطرا على نبرة صوته الرزينة برغم إحتقان الډماء في وجهه
أنا مش بنت يابا لو عنست مش هخلف وبعدين ماجتش من سنتين يعني أنتو مكبرين المضوع أوي بصراحة
الموضوع مش موضوع سنه ولا اتنين الحكاية حكاية كلام رجالة لازم يمشي على الحريم مش العكس يا يونس
يعني انت عايز ايه مني دلوقتي يابا
تخطب شيماء اخت شهيرة
جحظت عينه المظلمة من تلك الصاعقة التي ألقاها والده على أذنيه ولم يتحمل اكثر من ذلك لقد فاض به الكيل
شيماء مين دي اللي اخطبها إيه شغل الجنان دا يابا هي هتهب عليا انا ولا إيه
يونسس
هكذا افاقه بصوته الجاهور قبل أن يتمادى ويزلف لسانه بما لايحمد عقباه
ضم قبضته بقوه محاولا كبت مشاعره الغاضبة
طب حقك عليا يابا بس الكلام اللي انت بتقوله دا مش هيحصل انا لا هاسيب ليلة ولا هتجوز بنت غيرها أيا كانت بقى هي مين
أنا ماقولتش تتجوز أنا قولت خطوبة بس
قضب ما بين حاجبيه محاولا الوصول داخل رأس هذا الداهية
قصدك إيه يابا أنا مش فاهم حاجة
عشان دماغك مابقتش معاك زي قلبك بالظبط يابن سالم ياواد قصدي تلاعبهم زي ما هما بيلعبوك دي أمها قالتهالي عيني عينك كده قصاد الكل
خليه يخطب وانا هزغرطله واخلي ليلة ترقص قدامه في الزفة كمان
عارف قصدها تقولي ايه قصدها انك كبير علي بنتها وهما راضين بيك بس عشان ابن عمها لكن البت لسه صغيرة لا ليها في الحب ولا فاهمة حاجة
مين دي ليلة!
وعند نطقه إسمها إمتلكته نوبة هيستيرية من الضحك ولم يقوى على المكوث هادئا بجانبه أكثر من ذلك
شيل من دماغك الكلام دا يابا عشان أنا
لا هقدر اخطب غيرها ولا هيهون عليا زعلها حتى ولو بالكدب
قال جملته وترجل للخارج وبدلا من أن يصعد إلي شقته وجد نفسه يهبط الدرج سريعا وعينه على هدف واحد إتجه إليه
بقلمي ميادة مأمون
داخل شقة الحج سليم غفران
جلست مرمر على مقعدها الوثير تنادي زوجة إبنها وهي تنحني قليلا لتلقط حفيدها الأول ذو الثمانية أشهر من وسط العابه
بت يا ريم إنت فين يا ام عمار
جائت مهرولة إليها وعلى وجهها علامة إستفهام
أنا هنا أهو يا ماما مرمر
ولما أنت هنا يا روح ماما مرمر سايبة حبيب قلب
ستو مرمي في الأرض كده لوحده ليه
مافيش والنبي يا ماما دانا كنت قاعدة بلاعبه ولما لقيت ليلة طالعة من تحت بټعيط خۏفت عليها سيبته ورحت اشوف فيها ايه بس صړخت في وشي وقالتلي مش عايزة اتكلم مع حد ودخلت أوضتها وقفلت في وشي الباب قعدت اخبط عليها بس مش راضية ترد عليا وعمالة ټعيط
زفرت مرمر بحنق وأجفلت عينها
تعالي يا ريم أقعدي وسيبيها تلاقيها خدت على خاطرها لما يونس زعقلها وطلعها من تحت ڠصب عنها
نفضت ريم يدها بقلة حيلة واخذت منها صغيرها لتبدء في أطعامه
يوووه هو يونس جيه وشافها في المحل تاني بس معلش دلوقتي تلاقيه طالع يصالحها زي كل مرة مانت عارفاه بيحبها قد إيه ومش بيهون عليه زعلها ازاي
بقلمي ميادة مأمون
برفعة حاجبها
الأيمن وأهتزازه رمقتها مؤكدة لها
ومين يشهد للعروسة يامرات ابني هقول ايه يالاه زي بعضه ماهو برضه اخوكي الكبير ولازم تحاميله
أبدا والله يا ماما طب مانت عارفة انا بحب ليلة ازاي وبتخانق عشانها ازاي
ليردف الحج سليم وهو يجلس بجوار زوجته الواجمة
ودي حاجة محتاجة توضيح ريم ماهي معروفة للكل ليلة طول عمرها اختك الصغيرة وملهاش صاحبة غيرك
حديث عمها دائما ما يريح قلبها لكن نظرة زوجته لها تبث القلق في صدرها إذ أنها تعلم جيدا مدى سلطانها عليه وعلى زوجها الحبيب
أه والله يا عمي دي اختي ونور عيني كمان بس مش عارفة ليه ماما زعلانة كدة
أنا ياختي لا زعلانة ولا فرحانة هاتي انت بس الواد انيمه انا طلاما اكل وشبع ويلا قومي خلي البت عزيزة تحضر السفرة مش خلصتي الأكل
اه طبعا ياماما خلصته حاضر من عيوني خمس دقايق بس وهتلاقي كل حاجة جاهزة
أبقي اعملي حساب اللزقة ياريم حطيله طبقه أهو كله بثوابه يابنتي
قالت جملتها الساخرة وهي ترمقه يدلف من الباب الرئيسي بوجهه العابث
ليردف يونس لها وهو يجلس في مقابلتها
متشكرين يا مرمر خلي ياختي أكلك
ليكي إنما أنا فالنكد مشبعني عالأخر
أه يا أبو وش مكشوف ماتلم نفسك شوية وتحترمني ياواد دانت كنت بتع على حجري
طب ياختي قولي الكلام دا لنفسك مانت اللي مربياني على القباحة من صغري أنا وأبنك
تربية والنبي أجوزك البت على إيه على قباحتك ولا علي النكد والړعب اللي مربيهم ليها
عالأتنين يا مرمر و قولي زي مانت عايزة بنتك مش هتكون لحد غيري حتي لو اتجوزت قبلها مية واحدة
وهنا أنتبهت مرمر لحديثه جيدا واشتعلت غيظا لكنها تعلم أن هذا ليس رايه إذا لابد أن يكون والده هو من امر بذلك
انت قصدك ايه يا واد انت
رفع قدمه على المقعد أمامه واستند بذقنه على ركبته وبرغم نبرته الساخرة لكن طغت عليها معالم الحزن
أبويا يا ستي مصمم يخطبلي شيماء بنت خالتي صاحبة ليلة في المدرسة
على حين غرة اقرعت مرمر زغروطة وبعدها اردفت
طب وماله يا يونس ماهي البت مش وحشة برضك أقولك ارضي أبوك و وافق وليك علينا نقف معاك في فرحك وأخلي ليلة ترقص قدامك كمان
ثم أنقلبت حالتها من السخرية إلى الضجر
لكن تفكر إنك تتجوز بنتي بعدها تبقى بتحلم يابن أشجان ليلة بنت الحج سليم غفران ماتدخلش ياحبيبي على درة لا قبلها ولا بعدها حط الكلام دا في راسك واقفل عليه كويس
ما تفوضها سيرة بقى انت وهو واحترمي ياختي الحج سليم اللي قاعد وسطكم ولا عاملين له اي اعتبار
أخيرا ما انتبهت لوجوده فتصنعت الرهبة من حديثه و وضعت راحة يدها على ثغرها بعلامة الصمت ليكمل هو
وانت بدل مانت عامل زي قليل الحيلة كده
وبدل
ما تحلها جاي تعقدها أكتر قوم يا خوي شوف البت اللي نكدت عليها ومن ساعة ما طلعت وهي قافلة علي نفسها وعاملة ټعيط
جاتك خ وانت زي الشحط كده ومش عارف تساير عيلة صغيرة يا أهبل
نفض يونس يده وهم بالوقف متجها نحو غرفتها معطيهم ظهره
وافق إنت على جوازنا ولما تكون في بيتي مش هتشوف غير الهنا
وفي طريقه لداخل الرواق المؤدي للغرف تقابل مع شقيقته وهي تحمل صحن الطعام
معلش يا يونس ماتزلعش من كلام ماما مرمر ماهي ام بردو وخاېفة على بنتها
ماتقلقيش يا حبيبتي كل حاجة هتبقى كويسة
كده طب والنبي تدخل تشوف ليلة احسن دي مش مبطلة عياط من ساعة ما طلعت
تنهد بحزن على غيرته القاسېة عليها وترك يد شقيقته ملقي عليها تحذيره
البغ بتاعك زمانه طالع ابقي اشغليه عننا بأي حاجة علبال ما اصالحها واخرج بيها
لكزته علي كتفه بخفة وابتسمت وهي ترحل سريعا من امامه
بس بقى والله انتو الأتنين عاملين زي ناكر ونكير
وقف أمام باب غرفتها وقبض بيده على المقبض وسريعا ما اداره في يده لينفتح الباب دون ان يدقه ثم دلف وأغلقه نصف غلقة ووقف خلفه بكل هدوء ينظر إليها
اإنتفضت هي بشهقة حين رأته أمامها وقررت أن تعطيه ظهرها وتكمل في بكائها لتزيد من لوعة قلبه
ليلة
بحة صوته الخشنة جعلتها تنتفض أكثر وتتكور على نفسها وتزيد من شهقاتها
أتعدلي كده وبصيلي أنت عارفة إنك غلطانة وماشية ورا كلام أمك زي الهبلة ومابقتيش تسمعي كلامي
كان يلقي عليها إتهامه وهي حانية رأسها وشعرها الناعم منسدل على وجهها لترفع وجهها في مقابل عينه وقد التصقت بوجنتيها بعض الشعيرات ثم أشارت بسببتها على صدرها وبكل هدوء همست بصوتها الباكي
أنا مش بسمع كلامك يا يونس
أه من برائة طفولتك يا جميلتي ستقتليني من كثرة حبك ودلالك المهلك هذا
اه ياختي ومابقتيش تحبيني كمان انت مش بتسمعي كلام أمك ومش عايزة تتجوزيني خليكي بقى لما أبويا ينفذ تهديده ويخطبلي شيماء أخت شهيرة
لتنفض الغطاء من على قدميها
شيماء مين دي اللي تاخدك مني دا انا كنت اجبها من شعرها وانت بقى ناوي تسمع كلام أبوك انشاءالله
إن كان عليا مش عايز من الدنيا دي غيرك أنت ياقلب يونس بس انت كمان لازم تثبتي إنك عايزاني وتخرجي تقولي للكل أنا موافقة على جوازي من يونس
صعد الدرج برشاقة غير متجانسة مع جسده العريض بعضلاته القوية وطوله اليافع ودلف عليهم ليجد والداه يجلسون وحدهم مع صغيره الغافي على قدم جدته
متجمعين عند النبي
قالها ياسين وهو يجلس امامهم ليهتف والده
عليه افضل الصلاة والسلام خلصت خلاص
اه يابا خلصت انتو بقى مالكم هي مرمر لسه مكشره ولا إيه
كادت ان تلقي له ما في جعبتها وتخبره عن مدى حنقها من إبن عمه والمدعو بخطيب إبنتها لكن هتاف زوجته التي شعرت بشرارة الخطړ التي بدئنت تشتعل وتقترب من أخيها
كويس إنك طلعت يا ياسين يلا بقى ادخل خد دش وغير هدومك دي عشان تتغدي معانا
زجرتها والدة زوجها بحنق وضمت حفيدها إلى صدرها
ما براحة يا بت يامسروعة انت فزعتي الواد
لم تعيرها أهتمام وتمسكت بساعده لتحسه على الوقوف والتحرك معها
يلا ياسين قوم بقى عشان تلحق الأكل وهو سخن وتتغدي معانا بدل ما تتغدى لوحدك والله
لم يتمالك نفسه وأنفجر ضاحكا وهو يراها تهرول للداخل لتنبهه في هذه اللحظة والدته
ياسين قوم نادي يونس من جوه وهاته هو اختك بقى عشان يتغدو معانا
قضب ما بين حاجبيه وصمتت ضحكاته وهمس
يونس هنا طلع أزاي من غير ماشوفه الواد ده
لمح والده نظرة الوجوم الذي اجتمعت في عينه فاردف محاولا لفت إنتباهه
مابقلوش حبه بس بقولك إيه مش عايزك تشد معاه سيبه يراضي اختك عشان يهدى هو كمان اصل شكل عمك طلع سمعه كلام مالوش لزمة
بطرف إصباعيه حك ذقنه ببطئ وكأنه يفكر في شئ ما ثم ربت علي ركبتيه وهب واقفا
حاضر يابا وليك عليا اعلق الأريال
ليتجه نحو غرفة شقيقته بهدوء تام وخطوات رشيقة وقدماه تكاد لا تلمس الارض من خفتها
اما عندهم بالغرفة
جزبت يدها من قبضته وتراجعت للخلف معطياه ظهرها معلنة عن خصامها له
أه ياخويا عايزني اخرج أقولهم اني موافقة على جوازي منك وتتجوزني وبعد كده تتحكم فيا وتحبسني براحتك بقى
رفع يونس حاجبه معلنا عن علامة تعجب كبيرة ثم وجهها إليه مرة أخري
ليه إنشاءالله هو أنا ماليش كلمة عليك وإنت هنا في بيت أبوكي يعني يابت انت ولا إيه
وبعدين تعالي هنا هو انت تقدري تخرجي ولا تروحي في حتة من غير ماتقوليلي أصلا
تألمت من قوة قبضته على ذراعيها وقررت ان تميل الكفة لصالحها هي وتحول قوة بأسه هذا إلى اللين فأسبلت له نظرتها المهلكة
أي حرام عليك بقى كده دراعي هيورم يا يونس
وقبض على راسها بخفة ليريحها بجانب قلبه
حتى تستمع إلي دقاته
سلامة دراعك يا قلب يونس حرم عليك إنت بقى يا ليلة وحياتك إنت عندي انا لبقيت عارف اكل ولااشرب ولا حتى انام طول مانت بعيد عني طب حتى أسمعي نبض قلبي دا مع كل دقة بيقول اسمك إنت يا حبيبتي
كان ينتظر ان يسمع صوتها الرقيق ليجيبه بالموافقة لكنه تفاجئ بصوت يعلمه جيدا ومن يكون سواه
هادم اللذات عمله الرضي بالحياة وهو يهمس لهم
يا سلام على الرومنسية الحلوة اضلم ليكم الأوضة واقفل لكم الستاير واقفل الباب بالمرة عشان تعرفو تاخدوا راحتكم اكتر
رفع وجهه له ليراه يقف فوق راسه كالغراب لكنه مازال تائها في دوامة عشقه فهمس له ببلاهه
ياريت يا ياسين
وحياة انت وهي
وإذا به يلسعه براحة يده علي عنقه من الخلف وينفض الأخرى من بين ذراعيه ويوقفها ليقبض عليهم بيداه ويهزهم بقوة
ماتفوق ياعم الحبيب انت وهي لافوقكم انا بضهر ايدي انت يا اخويا لكتبت ولا دخلت عشان تعبط في البت كده وانت يا هبلة يلي هتجبيلي العاړ وديني لاقطع من جسمك نساير النهاردة يا ليلة
بدفعة قوية من يده أحل قيوده من عليهم وانتشلها من بين قبضته لېصرخ في وجهه
طب إبقى اعملها ومد ايدك عليها ويكون في علمك طول ما انتو رافضين جوازي منها مش هبطل اقعد معاها لوحدنا و ابقى اقبلنا بقى علي أي وضع يا ياسين
بقلمي ميادة مأمون
إستهدي بالله بس يا ياسين عشان خاطري يا حبيبي وافق إنت عمرك ما رفضتلي طلب يالهوي انت مال وشك هيطلع ڼار كده ليه طب وحياة عمار عندك لتهدى
جلس على الفراش مكانهم و
نظر إلى زوجته الصغيرة ثم وجه نظرة عينه للا شئ وبدء يضرب علي فخذه بقوة وهو يهرتل
اخ يا ڼاري عليا الطلاق منك اخوكي ده ناوي يجبلي جلطه يا ريم
كانت ترتجف كفرخ مزعور بين قبضته وهو يتمسك براحتها الصغيرة ويترجل بها للخارج وصوت صياحه يملئ الأرجاء
إسمع بقى يا عمي أنا خلاص فاض بيا من عناد إبنك معايا ومش فاهم أنتوا رافضين تجوزهالي ليه مع إنكم عارفين كويس أوي إن محدش يقدر ياخدها مني
وقف عمه
متكأ على عصاه واقترب منه بهدوء تام ليربت على كتفه ويجذبه معه نحو طاولة الطعام
طول عمركم عاملين زي القط والفار بتعاندوا بعض ومبطلوش خناق مع بعض لكن برضوا مبتستحملوش على بعض الهوى أتنين مالكمش تالت والداخل مابينكم أمه داعية عليه
تأفف ضاجرا تاركا يدها التي سحبتها من قبضته رغما عنها عندما شدتها والدتها برفق لتحمل إبن شقيقها الغافي وتزجها لتريحه بالداخل ليكمل يونس وهو يراقب خطواتها المبتعدة عنه ويجلس بجوار عمه على طاولة الطعام
طب
ماتقوله هو الكلام دا يا عمي إنما حتى لو قعدت تفهم فيه من هنا لبكرة وربنا ما هيفهم إبنك دا حلوف ياعمي وعايز يتربط عندنا في المزرعة إسمع مني أنا
وما زاد حديثه إلا إشعال الجمر في عين ياسين ليعدو نحوه مستعدا لبدء المعركة بين جزار اللحم وبائع المواشي
أه ياعجل الزر يا بغل البرك بقي انا اللي عايز أتربط في المزرعة ولا انت اللي عامل زي الطور اله وماشي تتن في كل حته وديني مانا سايبك الأ لما اعلقك مكان راس العجل يا يونس
تأهب الأخر للتمسك بعنقه إلا ان الحج سليم نفض يديهم الممتدة فوق رأسه ثم دب على طاولة الطعام ليصمتهم
بس يا بهيم منك له أنتو هتمسكوا في بعض قدامي كمان أقعد يلا انت وهو وكفايكم خناق بقى
جلسوا كلا منهم على مقعده بجانب بعضهم بكل أدب وكأنهم تلميذان يجلسون امام مدرسهم في الفصل ليحمحم يونس بصوت خفيض
طب انا سكت أهو وبطلت خناق حلهالي انت يا عمي بقى
بدون إرادة الټفت الحج سايم بنظرة عينه إلى زوجته الجالسة على مقعدها صامتة تتابع المشهد بإصباعين تسند بهم وجنتها المكتظة لتزيح الحرج عن زوجها وتردف مبتسمة
الحل عندي انا يا يونس
أبتسم ساخرا وأومأ برأسه لها
أما انا غبي صحيح قولي يا مرات عمي قولي
ليلة عندها ١٦ سنة صح
ايوا صح كملي
هي في أولى ثانوي حاليا وقدمها لسة سنتين علبال ماتاخد الدبلوم أخر يوم في امتحانتها هيبقي يوم فرحكم يا حبيبي
حقا صدق قوله إنه غبي حتى يصمت ويصدق ان تلك الماكرة سيرق قلبها له وتزوجه ابنتها هكذا بكل سهولة أوقعته في حيلتها و تتمسخر عليه بكل سهولة
هو دا الحل اللي عندك يا مرمر
ومافيش قدامك غيره ياروح مرمر
رمق حبيبته القادمة مع شقيقته ليشاركوهم الطعام لكن قبل ان تجاوره في الجلوس وقف هو يتفقد اعيونها ويبحث فيهم عن الموافقة
أمك بتقول إننا بردو هنستنى السنتين يا ليلة قولي حاجة
أحنت راسها وادمعت عينها وهمست
انا عايزة اخلص دراستي قبل الجواز يا يونس
زج المقعد من خلفه وتحرك للخارج وهو يهتف
كده تمام أوي خليكي قاعدة جنب أمك بقى ياليلة
خد يا يونس إنت يلا تعالى ياض الكلام اخد وعطى
هكذا صاح به ياسين وهو يحاول اللحاق به على الدرج بعد ان زجر والدته پعنف
توقف يونس والتف بنصف جسده له ثم شلح محبسه الفضي من إصبعه ووضعه في راحته هاتفا بسخط
بلا أخد بلا عطا مش ولاد غفران اللي هيبقوا مهزئة للحريم على اخر الزمن يا ياسين
توقف ياسين واحتلت الصدمة معالم وجهه وهو يلاحقه بعينه حتى ترجل خارج المنزل ليعود إليهم بوجه واجم
إنت كده خربتيها
وقعدتي على تلها يا مرمر
إحترم نفسك يا واد إنت إيه لسانك هيطول على أمك ولا إيه
رفع يده لهم مشيرا بعينه إلى ذلك الخاتم هاتفا
يونس فسخ الخطوبة وقلع دبلته يا أما
لتصرخ ريم وهي تتلقى تلك المنكوبة التي سقطت مغشيا عليها بين يديها
يالهوي بت يا ليلة ألحقني يا ياسين
جري عليها شقيقها وحملها بين ذراعيه وجرى بها نحو غرفتها وتلاه الجميع
عشان تسترحي يا اما اهي البت وقعت من طولها شوفي بقى هتحليها ازاي
زجها زوجها ايضا ليدلف خلف إبنه هاتفا بضجر
تحل إيه مرمر بتعقد بس مابتحلش فاكرة إن الكل هايخدوها على قد عقلها ويمشوا ليها اللي هي عايزاه زينا
جلبت ريم زجاجة العطر لتنثر القليل على يدها وتحاول إفاقة ليلة لكن قبل ان تقترب منها نفضتها مرمر بعيدا وصړخت في الجميع
خلاص كلكم جيبتوا اللوم عليا مبقاش قدامك حد تسلخوه غيري اتفضلوا بقى أطلعوا برة وسيبوني افوق بنتي لوحدنا يلا بسلامة يا حبيبي انت وهو وإنت ياأمورة يا اخت المحروس خدي يا ختي ابنك واطلعي مع جوزك شقتك يلا
بحنق شديد من الجميع ترجلوا جميعا للخارج
بينما بدئت هي في افاقة إبنتها وحدها مرة بالطم على وجهها ومرة بنثر العطر على يديها وتقريبها من أنفها
بت يا ليلة فوقي يا بت فوقي يا خايبة عاملة في نفسك كدة ليه يا بت
فتحت عيناها الدامعة وعادت إلى وعيها وأخر ما سمعته اذنيها شهقت بتذكر وهي تحاول تكميم ثغرها بيديها
هو صحيح يونس سابني يا ماما
مايقدرش يسيبك يا هبلة دا روحه فيكي إنت
ولا أنا أقدر ابعد عنه والنبي ماتزعلهوش وخليه يجي يلبس دبلته تاني أنا هاموت لو هو سابني ياماما
أيقنت والدتها مدى عشقها له وأنه ليس مجرد خطيب فقط بل هو يمثل لها اكثر من ذلك بكثير
هيجي يا روح امك لوحده يابت دا مايقدرش يستغنى عنك عارفة لو عرف دلوقتي إنك أغمى عليك هتبصي تلقيه طالع ملهوف وبيجري عليكي
بس تقولي إيه بقي الكبر بتاع رجالة عيلة غفران عارفين إن كلامي هو الصح وبردو بيعندوا
زادت من شهقاتها وابتعدت عن صدرها تلقي هي الأخرى عليها اللوم
أنا ماليش دعوة بدا كله إنت السبب أصلا إنت البقالك فترة عمالة تعاندي فيه لحد ماسابني تقدري تقوليلي هيرجعلي تاني ليه وهو عارف إنك بطفشية كده
أخذتها بين ذراعيها مرة أخرى لتميل عقلها نحوها ثانية ثم هتفت
أيوة ارمي اللوم عليا انت كمان طب تعالي بقى كده عشان أفطمك على اللي هتعمليه عشان ترجعي
حبيب القلب ليك تاني يا ست الحسن والجمال
بقلمي ميادة مأمون
وعند يونس
صعد إلى منزله والڠضب مكتسح وجهه ليرى شقيقه هشام قد استيقظ من نومه أخيرا و يجلس مع زوجته و والدته يتناولون وجبة الغذاء في جو من المرح بينما يجلس والده علي الأريكة امام التلفاز يستمع إلى البرنامج الأخباري
ليهتف هشام
تعالى كل معانا يا يونس ولا ليلة أكلتك
لم يجيب عليه واتجه نحو غرفته ليستمع إلى نداء والده
بقلمي ميادة مأمون
مابتردش على اخوك ليه يا يونس
عاد اليه مرة أخرى وجلس في مقابلته بوجه مقفهر
نعم يابا
أخوك بيسألك أكلت ولا مأكلتش
شبعان يابا شبعان
ومال وشك باين عليه الحزن كده في حاجة حصلت عند عمك
كانوا جميعا متأهبين لأستماعه وكأنهم يحرزون ماسينطقه لسانه ليردف بكل أسى
انا فسخت خطوبتي علي ليلة
تهللت أسارير والدته وهبت واقفة تعلن عن فرحتها بما قال
يا ألف نهار أبيض والنبي لانا مزغرطة
وبدون سابق إنذار أقرعت الزغاريط ليخرسها زوجها بعصبية
اكتمي يا م
تخطى هشام والدته التي صمتت رغما عنها وجلس بجواره سائلا
عملت كده ليه يا يونس وازاي أصلا قدرت تنطقها دانت روحك في ليلة
نفض يد شقيقه من عليه واتجه نحو غرفته
أهو اللي حصل بقى يا هشام
ربتت والدته على ذراعه وهي مازلت محافظة على ابتسامتها
ولا يهمك يا حبيب قلب أمك عروستك مستنياك يا غالي والنبي ما هيمر الشهر دا إلا وتكون شيماء بنت أختي منورة شقتك
اشاح بيده متجاهلا حديثها
أعملوا اللي أنتوا عايزينه مش فارقة معايا بقى
أه يا ۏجع قلبي يا يونس امك بتزغرط على فسخ خطوبتنا نولتيها اللي كات عايزاه يا ماما خلاص
تلاقيها اتصلت باختها دلوقتي عشان تتفق معاها على خطوبة بنتها ليه اه ياني ھموت لو اخدته واحدة غيري يا ماما
لم تتحمل والدتها أهاتها وأدمعت أعينها رغما عنها
بس يا قلب امك ماتعمليش في نفسك كده والنبي لو أمه مطلعة ليه عروسة ولابسة فستان الفرح بردو ما هيكون غير ليكي انت يا بت دا تربية ايدي وانا عارفاه بيحبك اكتر من روحه يا خايبة
وهنا إنفرج باب الغرفة عليهم وإذا بريم تقفذ على قدميها عمار الصغير وتندفع للخارج وهي ترتدي عبائتها السوداء المفتوحة وتلقي على شعرها ذلك الحجاب الذي لا يخفي شيئا
بس يا بت بطلي هبل وعياط امسكي يا اختي إبن أخوكي اما اروح اشوف النصيبة اللي وقعتوا نفسكم فيها انتوا الأتنين دي
وما كادت أن تبتعد قليلا إلا واستمعت إلى سخط والدة زوجها
نصيبة ليه بعد الشړ يا ريم أل شيل دا من دا يرتاح دا عن دا يا مرات ابني
رمقتها بنظرة منفعلة واكملت طريقها
والنبي يا ماما تسكتي وكفاية لحد كده بقى
جرت نحو الخارج ليوقفها عمها هاتفا
على فين يا ريم اطلعي لجوزك يا بنتي احنا مش ناقصين يتخانق معاكي هو كمان
ماتخفش يا عمي ياسين طلع يرتاح شوية وعارف إن أنا رايحة عند ابويا شوية وراجعة علطول
قالت كلمتها واسرعت في خطاها نحو الخارج قبل حتى ان تستمع إلى رده
ذهبت نحو وجهتها المعلومة ودلفت داخل منزلهم وكان الشياطين تتراقص أمام وجهها حيث اڼفجرت في وجه والدتها كا قنبلة جزب احدهم فتيل وهجها
إي الزغاريط اللي عندكم دي يا ماما ناوية تفرحي لخړاب بيت أبنك قبل ما يعمره ولا إيه
تفقم وجه والدتها أيضا بالډماء أثر صوتها العالي عليها
مالك يا بت أنت داخلة علينا بشرك كده ليه وماله ياختي لما اكون فرحانة إن إبني أخيرا هيرتاح من الهم والنكد اللي عايش فيه ليل ونهار
ومين قالك بقى أنه كده هيرتاح يونس عمره ما هيلاقي راحته غير مع ليلة يا ماما وأنت عارفة الكلام دا كويس
ليه ياختييي هو اللي خلق بنت مرمر ماخلقش زيها ولامخلقش زيها طب والنبي دي شيماء بنت اختي ضفرها برقبتها وبكرة تشوفيها لما تتغندر وتيجي تنور شقة اخوكي فوق
بلا شيماء بلا زف ماتوهميش نفسك بأحلام مش هتتحقق يونس مش هياخد غير ليلة يا ماما وانت عارفة دا كويس
كانت زوجة أخيها شهيرة تقف مستندة على الجدار متربعة الأيدي تنتظر نهاية
حديثهم إلي ان أستمعت لسبة أختها بأذنيها فقررت التدخل
ومالها شيماء يا أبلة ريم حقة بطلودا وأسمعودا بقي بتيجي على بنت خالتك اللي شارية اخوكي عشان اخت جوزك اللي اللي بتبيع وبتشتري فيه
رمقتها بجانب عينها مستنكرة لقبها الجديد الذي تناديها به ثم سخطت عليها متحاشية النظر لهم ودلفت إلي غرفة أخيها
أبلة شوفيلك حتة اقعدي فيها نوغة أصل المرارة مش مستحملة وبلاش تتدخلي في اللي مالكيش فيه اصل ياختي احنا مش ملاحقين على العسل اللي بينقط من حلاوتك عشان أمي تروح وتجيبلنا اختك كمان
ومع إنتهاء كلماتها كانت قد دلفت الغرفة
ودفعت الباب بقوة في وجوههم
وقفت مستندة بظهرها على الباب تنظر إليه پغضب تحول رويدا إلى حزن جم حين رأته يجلس على الفراش منحني الرأس
يونس
جيتي ورايا ليه يا ريم هما اللي بعتوكي ولا ليلة جرالها حاجة
أقتربت منه وجلست بجانبه بهدوء و
محدش بعتني وإنت عارف كويس إن ليلة لو راحت فيها ولا عمر ياسين ولا أبوه ماهيجوا يترجوك عشان ترجعلها بعد اللي قولته
يبقى خلاص يا ريم خلصت على كده خليها بقى قاعدة جنب امها لما تكبرها وتاخد الدبلوم اللي ماسكالي فيه
طب ليه العند بس يا أخويا
هاج وماج وثارت ثورته عند نطقها بتلك الكلمة إذ إنتفض امامها وأطاح بذلك المصباح الصغير الموضوع جانب الفراش هاتفا فيها
أنا بردو اللي بعند يا ريم دانا قولت عايز اتنيل اتجوز امها قالت بعد سنتين حالف عليها وقايلها مافيش مرواح مدرسة تاني
تقوم أمها تتمسخر عليا وتقولي ليك عليا اخر يوم في امتحان الدبلوم اجوزهالك يبقى قصدها ايه بكده بقى يا ريم ها
مين فينا اللي بيعند دلوقتي دي بتقولهالي عيني عينك انت مالكش كلام عليها وكلامي انا اللي هيمشي
بقدر ما حزنت من أجله أرتعبت ايضا عليه لذلك أقتربت منه وظلت تربت على ظهره خوفا من أن يؤذي نفسه
أستهدى بالله بس يا خويا مانت عارف حماتي بتعمل دا كله ليه دي مهما كان أم وخاېفة على بنتها
خلاص خليها بقى قاعدة جانبها وأنا وحياة من زرع حبها في قلبي ماهخلي جنس مخلوق يقرب ناحيتها وهخليها قاعدة كده من غير جواز جنب امها
وهتقدر تبعد نفسك عنها وتخطل غيرها يا يونس
صمت قليلا ينظر لشقيقته الصغرى وكأنه يتحدى نفسه إذ هتف بتأكيد
هقدر وهخطب شبماء بنت خالتك وابقي قولي لحماتك تجبها ترقص قدامي وانا بتزف على عروستي زي ما وعدتني ياريم
كادت أن ترده عن حديثه الغاضب لكن هاتفها المحمول ألجم لسانها وإذا بها تلطم وجنتها اليمنى بخفة هامسة بصوت وصل إلى أذن شقيقها
يالهوي
دا ياسين اكيد نزل وعرف إني جيت هنا
وأنت ايه اللي خلاكي تنزلي من وراه
جيت الحقك قبل ماتعمل حاجة ټندم عليها بس واضح إنك راكب دماغك كالعادة
وهاتسبيه يرن كده ماتردي عليه واخلصي
بيد مرتعشة فتحت الهاتف ولم تنطق سوى بكلمة واحدة
ألو
يمين بالله لو عدا عليكي خمس دقايق وماكنتيش قصاد عيني ماهتدخليها تاني تكوني خالصة مني بالتلاتة
أندهشت مما أستمعت أليه واحتلت الصدمة معالم وجهها ليزجها يونس بدوره ليعيدها إلى ارض الواقع
مستنية إيه يلا اسمعي كلام جوزك وروحي وعلى الله يا ريم تفتحي بوقك معاه بكلمه ولا توقفي قصاده يلا بت اتحركي
حاضر حاضر
جرت نحو الخارج سريعا حتى انها تخطتت والدها دون ان تلتفت له
الله إنت هنا يا ريم
كنت يا بابا كنت سلام دلوقتي
مالها البت المسروعة دي بتجري كده ليه يا يونس
سيبها يابا دلوقتي الهانم جاية من ورا جوزها ال إيه خاېفة عليا
أومأ والده برأسه متفهما داعيا لها
ربنا يستر عليها من عصبية ال الكبير اللي متجوزاه
بقلمي ميادة مأمون
لم تطلق زفيرها من صدرها إلأ أمام ذلك الباب المنفرج على مصرعيه وكأنها كانت تحتسب عدد الدقائق حيث أنه فات من الوقت المحدد ثلاث دقائق فقط فتنهدت باسى ودلفت لتقدم على مصيرها المعلوم
كنت فين
هكذا قابلها بوجه موحيت من عليه معالم الرحمة واحتلت مكانها الۏحشة والڠضب
كنت
قطع ايدك يا ياسين ليه يا واد كده بس بقى دا اللي ابوك لسه قايله ليك
أوعي ياما سيبيها بقى رايحة تحنني قلب أخوكي على اختي يا بنت الك ليه فاكرة أنه بعد اللي قاله هنتسمح فيه ولا هنرضى نديهاله تاني ولا رايحة تفرحي بزغاريط أمك وتشمتي معاها فينا
والله ما حصل بقى انا بردو أشمت في ليلة أنا كده بردو يا ماما
ربتت مرمر على كتفها محاوله أبعادها عن بطشه وزجرته بعينها قائلة
لاء يا عيون ماما حقك عليا انا يا ريم انا عارفة قد إيه إنت بتحبي ليلة سيبك منه دا واد خايب وعصبي على الفاضي يلا يا حبيبتي خدي ابنك واطلعي شقتك واقصر الشړ بقى يا ولاد
أستجابت لها وكادت ان تترك يدها وترحل من أمامه إلا أنه أبى
الله في سماه ماهتبات فيها النهاردة ياما وزي ماخلتني ماليش لازمة ونزلت من غير إذني ترجع مطرح ماكانت
جحظت عيناها وظل وجهها مدهوشا من أمره الغاشم لكن برغم انها تهابه إلا أن كبريائها
منعها من عدم الرد
يعني إنت كنت بتقولي تعالي عشان تضربني وتطردني من بيتك يا ياسين طب وديني مانا
والنبي مانتي مكملة
قالت مرمر جملتهاوهي تكمم ثغرها بيدها ليظهر الحج سليم في المكان صارخا في ولده
إنت اللي هتطلع برة يا ياسين وزي ماحلفت على بنت اخويا ماتبتش في شقتها تشوف انت رايح فين ولما ترجع تطلع تبات في شقتك لوحدك
رمقهم جميعا پغضب ثم هتف وهو يهرب من امام عينها الدامعة
خليها تنفعكم
لتسخر منه والدته مصدحة ضحكة عالية
ين
لم تبالي ليلة بكل هذا الصخب وظلت منفردة بنفسها وبذلك الصغير الراقد بجانبها على الفراش
فتحت الباب پعنف ودلفت إليها لم تحدثها وقررت ان تلقي بنفسها هي الاخري علي تلك الاريكة الجانبية وفضلت ان تسترسل عبراتها في صمت
يخيبتكو التقيلة
هكذا هي مرمر لسانها لا يلفظ إلا بالسخرية والسخط
إيه خلاص هتقعدوا انتوا الأتنين تندبوا حظكم وتعيطوا وخلاص علي كده
لتهتف ليلة بضجر
لاء يا ماما لا هنندب حظنا ولا هنعيط أقولك يا ريم شغلي الأغاني وزغرطي وانا هتحزم وارقص عشان امي تنبسط
هقول إيه بلوتوين يارب واتبليت بيهم مهما اعلم فيكم بردو عند عيلة غفران راكب راسكم
اسدلت ريم قبضتها من أسفل ذقنها وانتفضت تلومها
وانبي يا ماما تسكتي بقى أصلا إنت السبب في كل اللي احنا فيه دا هو يعني يونس ماكنش هيخاف على ليلة لو أتجوزها دلوقتي مانتي عارفة أنه روحه فيها
عارفة يا روح ماما بس كمان عارفه غشمه مهو من كتر حبه فيها ممكن يموتهالي ويقول اصلي بحبها وبعدين ماتخدي العبرة من مرات اخوكي واللي جرالها ياختي ولا تكوني نسيتي
تنهدت ريم حائرة فهي معها كل الحق فما حدث لشهيرة وما عانته على يد شقيقها الأخر ليس بهين
يا ماما انا مش ضدك وانت عارفة بس كمان يونس مش زي هشام وكفاية إنه مش بيستحمل عليها الهوى
أه ياختي عارفة بس خلاص بقي النصيب اتقطع لحد كده خلاص يلا أسيبكم انا بقي وادخل للراجل الكبير الا دا اتنكد النهاردة بما فيه الكفاية ودا يا حبيبي مبقاش حمل النكد
وانت يا بت تصحي بدري وتروحي على مدرستك زي ما قولتلك خلاص ياختي اللي كان منعك منها مبقاش ليه كلمة عليكي
تركتهم وذهبت لتجري ريم نحو ليلة وتجلس امامها ثم لكزتها في كتفها
انت هتسمعي الكلام اللي امك بتقولهولك دا يابت انت
اي ايه يا ريم هو اللي عمله ياسين فيك هتيجي تطلعيه عليا انا ولا إيه
يخربيتك على بيت اخوكي ردي عليا يا ليلة اوعي تسمعي كلام امك يونس هيجبك من شعرك لو شافك في الشارع بلبس المدرسه يا بت
لمعت عينها بسعادة عندما فهمت مغذى حديثها لذلك نطقت بلسانها
وهو ماله ومالي دلوقتي يا ريم ماخلاص قلع دبلتي وقال مش عايزها يبقى زي أمي ماقالت مالوش كلمه عليا بقى
نهار اسود ومنيل انتوا جرالكم ايه انتوا الاتنين بقى هو يقولي لا هخدها ولا هخلي حد يخدها وانت تقوليلي هو مالوا ومالي اعقلي يا ليلة أنت عارفة يونس وجنانه
تمددت على الفراش صغير أخيها
بسعادة فقد اعطتها تلك الغبية ماتريده الأن يعشقها ويغير عليها ولن يتركها لغيره أبدا لذلك عليها ان تعيده إلى قلبها حتى وإن ظن أنه لن يعود
اطفي النور يا ريم انا عايزة أنام ورايا مدرسة الصبح
أغتاظت ريم من لامبالاتها ومدت يدها لتنتشل وليدها من جانبها هاتفة
كده طب هاتي يااختي ابني انا هاروح انام في أوضة اخوكي ربنا يهدكو كلكم
أمسى الجميع ليلتهم في ضيق ولم يغمض لأي من هذا الثنائي عين هو يفكر كيف يبكيها كما ابكت قلبه
وهي تفكر كيف تخضعه لتعيده لقلبها
حتي أصدح النهار ومع دقات الساعة السابعة كانت تقف بالأسفل خلف باب المنزل تترقب نزوله لعلمها انه يذهب باكر إلى المزرعة حتي يستقبل التجار الأتين لشراء الماشية
وحين ظهر أمامها شعرت برهبة في قلبها نحتها جانبا واستعدت للمواجهة فتحت باب المنزل وتقدمت نحو الشارع دون ان تنظر إليه
لتتفاجئ بقبضة من فولاز تقبض على معصمها وتسحبها إليه
أي عايز إيه سيب ايدي يا يونس
صوتها المهلك جعل الطبول تقرع في قلبه وبصوت متحشرج اردف
على فين بالبس دا كده إنشاء الله يا صغنن
أطرفت أهدابها وأفلتت يدها من قبضته ثم اعطته ظهرها وحاولت السير مرة أخرى
وإنت مالك ومالي يا يونس إنت مش خلاص سيبتني ملاكش دعوة بقى اروح فين وأجي منين روح شوف حالك بعيد عني أه صحيح وماتبقش تنسى تعزمني على خطوبتك من بنت خالتك يا عريس
كان سينتشلها من على الأرض ويلقيها داخل منزلهم لولا تلك الجملة جعلته يفهم مكرها ليعود ويتمسك بيدها مرة اخرى
الله يبارك فيك ياليلةبس معلش بقى مش هقدر أقولك عقبالك اصلك لسه صغيرة على الجواز
بالظبط كده سيبني بقى عشان متأخرش على مدرستي
طب ماتيجي أوصلك بدل ما تمشي في الشارع بالچيبة الضايقة دي
والله بقى دا لبس المدرسة ولو المدرسين شيفنه ضايق ماكنوش دخلوني بيه قبل حضرتك ماتقعدني
حركتها هذه جعلته يلين قليلا لها
فهمس دون وعي
طب مانت قولتيها أهو قعدتك إيه اللي جد بقى
أدمعت عينها رغما عنها ونبهته
اللي جد إنك مابقتش خطيبي يا يونس
وقف في وسط الشارع كمن سقط فوق رأسه دلو ماء بينما استرسلت عبراتها كسيل منهمر
فوق وجنتيها وجرت من أمامه
ظل هو ثابتا في مكانه يتتبع أثرها بقلب منشطر إلي نصفين نصف اخذته معها والأخر ينبض فقط لينطق إسمها
ليلة
لو مش هتكوني ليا ومش هتكوني لغيري
رسالة قصيرة من هاتفه أستقبلتها على هاتفها قلبت كيانها بالكامل حتى أنها لا تعلم كيف عادت من المدرسة بعد إنتهاء الدوام
كل ما كانت تشعر به ان امانها يسير خلفها ليراقبها ويخفض اي عين ترتفع لتنظر لها
دلفت إلى غرفتها ولم تتحدث مع أحد جرت إلى نافذتها وتلصصت من خلفها لتراه ويلا خيبة أملها لم تراه أين ذهب وكيف تقسم انه كان يلحقها في الذهاب ويتابعها كظلها في العودة
إيه مشي
ألتفتت بوجهها لتجاوب على سؤال والدتها متأففة
ماكنش موجود علشان يمشي ياماما
أقرعت مرمر ضحكتها العالية كعادتها وتمدد على الفراش
لاء ياختي كان موجود ولما ډخلتي العمارة خد عربيته ومشي بسرعة
جلست
بجوارها تحثها على تكملة ما رأت
عرفتي منين
ودي حاجة تغيب عن امك بردو دانت من ساعة ما نزلتي من هنا الصبح وانا متبعاكي ومتبعاه هو كمان وشوفته لما وقفك قوليلي صحيح كان بيقولك إيه من أول ما مسك ايدك لحد ما سيبتيه وانت عنيكي مدمعة
زفرت أنفاسها بحزن وهي تتذكر كل ما حدث بينهم من وقت أن تقابلوا في الصباح إلى أن عادت الأن
بس يا ستي وبعتلي الرسالة دي على الواتس وانا في المدرسة ومن ساعة ماخرجت منها لحد ماجيت هنا وأنا حاسه بيه ماشي ورايا و ملازمني زي ضلي
رفعت مرمر حاجبها بريبة في الأمر كله وهي تمسك هاتف إبنتها وتقرء الرسالة لتقرئها بصوت عالي وتردف
الله دا كدة مش بيهرتل بأي كلام بقى دا بېهدد وتهديده واضح
قضبت ليلة ما بين حاجبيها متسائلة
بقلمي ميادة مأمون
ټهديد ايه يا ماما إنت بتتكلمي عن ايه
عن يونس يا حبيبة يونس اصل ريم قاليلي انه قالها نفس الكلام ده بردو
فرحة عارمة أكتسحت قلبها جعلتها تنتفض مهللة تقفز وتصفق بيديها
كنت عارفة يونس بيحبني ومش هيقدر يستغنى عني
لاء هيستغنى
توقفت عن مرحها فجائة واحتل الوجوم وجهها لتكمل والدتها
ماتفرحيش أوي كده إنت ماتعرفيش هو قال لأخته إيه بالظبط
أومأت برأسها يمينا ويسارا بالنفي وكأنها تمحي أي فكرة تشير لها بانها ستفقده
مش عايزة اعرف حاجة أنت ليه مستكترة عليا الفرحة يونس بيحبني وعايزني ياماما إنت اللي مش عايزة تجويزيني ليه
يونس قالها لاخته يا ليلة قالها مش هتكون ليا ومش هتكون لغيري خليها بقي قاعدة طول عمرها جنب امها وانا هاتجوز شيماء
صډمه فاجعة کاړثة كلها مسميات أقل بقليل مما تشعر به
إنت كدابة يونس عمره ما يقول كده دا هو اللي علمني يعني إيه كلمة حب عايزة ليه تكرهيني فيه
هذا كان ردها بصرخات لا تنقطع حتى أن صرخاتها وصلت للجميع ليهرولو والدها وزوجة اخيها إليها سريعا بينما ترجل ياسين خارج محل الجزارة ينظر للأعلى بعدم فهم ثم ترك القى بس كيس اللحم من يده أرضا وصعد الدرج منفزعا
لينطق والدها وهو يقف على اعتاب الغرفة
في إيه مالك بس ياليلة پتصرخي كده ليه يابت
خليها تسكت يا بابا قولها إن يونس بيحبني وعايزني أنا يا بابا
بس يا حبيبتي أهدي يا ليلة
هو ايه اللي حصل تاني بس يا ماما
ألتفتت إليها تترجاها بصرخاتها بألا تنطقها لتهتف بصړاخ
بتقولي يونس هيتجوز غيري يا ريم قوليلها لاء هو مش
هيسبني صح مش هيكسر قلبي ويروح لغيري يا ريم مش كده قوليلها انه بيحبني أنا بس
بس يا بتتتتتتتت
صڤعة مدوية تلقتها على وجنتها من يد ياسين لتكون النتيجة إلقائها من بين يد زوجته على وسادتها لتغض في إغمائة عميقة هربت بها من حزنها لدومة أكبر
ابوكي لأبو
يونس يا شيخة
هكذا ألقى ياسين سبته عليها لتفزع مرمر صاړخة
يا لهوي بنتي بت يا ليلة فوقي يا بت
جرت ريم نحو السراحة الخاصة بها والتقطت من عليها زجاجة عطرها صاړخة في وجهه
حرام عليك يا أخي إنت إيه بقيت وحش مابتعرفش تتعامل معانا غير بإيدك
أخرسي يا بت ال إنت كمان ولا أجيلك
نفضه والده و زجه بعيدا عنها وصاح موبخا له
إخرس إنت بقى وإحترم وجودي يا اخي إطلع برة قدامي
ترجلو من الغرفة ليستمعوا إلى صوت الحج سالم هو وزوجته و ولده هشام
سليم إنت فين يا اخويا إيه اللي بيحصل يا ولاد حد يفهمنا
تعالى يا سالم متخافش أنا هنا يا أخويا
ملقيا خلف ظهره اي افكار سيئة نحوه وربت على كتفه بحنان
ربنا ما يضرني فيك أبدا يا حبيبي الحمدلله إنك بخير
وأثناء مرور هذه اللحظة المؤثرة غمزت أشجان ذراع إبناها ومتلصصه بعينها للداخل
أومال إيه صوت
الصړيخ اللي سمعناه دا يا أخويا داحنا افتكرنا بعد الشړ حد جراله حاجة
رمقها ياسين پغضب حيث أنه قطع عليها تلصصها بإذدراء
مافيش حاجة يا مرات عمي دي أمي تعابنة شوية بس وليلة اتخضت عليها فصړخت ڠصب عنها
يا لهوي سلامتها الف سلامة وسع كده شوية يا اخويا اما ادخل اطمن عليها
يعلم أنها لا تطيق والدته وستعد من قلبها إذا راتها طريحة الفراش هي أو شقيقته لذلك وقف أمامها كسد منيع فاردا ذراعيه ليحولها عن التقدم خطوه واحدة نحو الداخل
ليهتف هشام بوجوم
الله مالك واقف في وش امي كده ليه يا ياسين ما توسع إيدك يا جدع خليها تدخل
إنت نطقت
هكذا اتاه رده الساخر ليكمل
لمحة نيوز