مش شايفك
بهدوء واردف لها مبتسما
وابني هيرضع ازاي إذا كانت الجا بتاعته مش معاه يلا بينا على بيتنا وهناك نتحاسب براحتنا يا روحي
نفضت يدها من بين قبضته مشيرة على نفسها
طلعت روحك انا جام يا ياسين
أحلى جام يا روحي
طب انت عارف جوز الجا يبقى ايه
الټفت إليها سريعا محزرها بنظرة عينه الجامدة ليهمس لها بجمود
عارف ياريم وفوق في أوضة نومك هعرفك إنت كمان شكلك عايزة تخاوي عمار بعد تسع شهور من الليلة دي
عاد لتصلبه مرة اخري وتقدم خطوة مستحوز على يدها داخل راحته إلا أنه تفاجأ بدخول والدها وزوجته من خلفه
ساحب البت وارك ڠصب عنها ورايح بيها على فين يا ياسين
تشنج وجهه واصتبغ بحمرة الڠضب رمقها بعين تشع جمرا ثم تأهب للعراك مع عمه
مراتي يا عمي ومش هاسيبها تبات برة بيتها ليلة كمان حتى لو طيرت فيها رقاب
لاااااء
صړخت بها ريم التي
تقدمته دون أن تفلت يدها من قبضته رابتة على صدرها بمحايلة
والنبي يا بابا سيبني اروح معاه والله يا بابا انا اللي عايزة انزل هو مش غاصبني ولا حاجة
بتقوليها خوف يا بنت سالم مفكرة ان جوزك يقدر يرفع عينه في وشي
قالها سالم محاولا سحبها من يده لكن ياسين تعمد أن يظهر عناده أمامه ليخبره انه لا يفرط فيما يملك قط
أبتسم الحج سالم على حب ذلك المشاغب وافصح لهم الطريق هاتفا
لاء يا خويا خدها ويلا بالسلامة بس انت عارف لو زعلتها تاني
ضحك بصوت مرتفع وتخاطهم ذاهبا بها
يا عم انت هتتلكك هي كانت اشتكت ليك اولاني عشان تعملها تاني
أخذها وذهب
لتهتف أشجان بسخط
إنت هاتسيبه ينزل كده ببساطة وهو ساحب البت في إيده يا سالم
أومال كنتي عايزاني اخرج واقفل عليهم باب الأوضة يا ولية إتجنتي في مخك إنت ولا إي
وإذا به يدلف الى غرفته ويغلق بابها في وجوههم مرة أخرى
لتتسأل شيماء
أنا مش فاهمة حاجة يا خالتي هي ليلة كانت جاية ڠضبانة طب لما هي كانت ڠضبانة ماحضرتش فرحنا إمبارح ليه وازاي تكون ڠضبانة أصلا وجوزها يجي كده يدخل ياخدها حتى من غير ماناخد منه موقف هي أو أبوها
لظنت اشجان بغبائها ستخدعها بكذبة من وجهة نظرها محكمة لكنها بالأصل لا تحشو رأس طفل صغير
لأ ماهي أصلها زعلت مع جوزها امبارح لما قعدت تتحايل عليه وهو مارديش يخليها تحضر قامت قالت لابوها ساعة ما رجع يشوف اخوه وهو جابها معاه وهو نازل عشان يعلم جوزها الأدب
رفعت شيماء حاجبها الأيمن دليل على عدم تصديقها
جابها معاه إمبارح! يقوم جوزها يجي ياخدها بالطريقة دي النهاردة وإبنك يخطبني إمبارح تقوم الهانم تيجي تاخده بنفس الطريقة بردو النهاردة بقولك إيه يا خالتي الخطوبة دي شكلها كده مش هتكمل
بقلمي ميادة مأمون
مازلت ليلة تجلس على الأريكة متربعة منتظرة قدوم شقيقها الكبير وسخطه عليها وما زادها الأن سوى مكوث هذا الصغير الغافي على قدميها وجلوس والدتها بجوارها مريحة رأسها للخلف فاردة قدميها للأمام تنتظر ولوجه عليهم هي الأخرى
دقيقة تلي الأخرى وبعدها تفاجئت بدفعة يده القوية وزجه لزوجته لتنحشر وسطهم على الأريكة
فضلت ألا تتحدث وأومئت له موافقاه الرأي عدة مرات
وإنت
قالها مزمجرا لتلك التي أنكمشت بجانب زوجته محاولة إبتلاع ريقها الجاف مشيرة إلى صدرها بسببتها كالبلهاء
أنا يا ياسين
أيوة أنت يا ليلة وماتعمليش فيها عبيطة أظبطي كده وماتجننيش بدل ما أظبطك أنا
ليتفاجئ بيد تستقر بقوة على كتفه
وتظبطها أنت ليه مالهاش رجل يظبطها مالكش دعوة بيها يا ياسين
أشاح يده من عليه بتأفف وزجره مجفلا
إنت صحيت
لم يعيره أي أهتمام وجلس على المقعد المجاور لها
أه صحيت هو في حد بيعرف ينام ولا يرتاح في العيلة الهم دي وبعدين انا شايفك رجعت مراتك أهو ماتركز معاها بقى وسيبنا احنا في حالنا ياأخي
بكفايكم خناق بقى
صاحت بها مرمر وهمت بالنهوض من جانبهم
مالك يا اما رايحة على فين بس
رايحة ارتاح جنب أبوك يا ياسين ابوك اللي
راقد تعبان جوه
وأنتوا ولا حاسين بيه كل واحد شاغل باله بنفسه وبس لكن حد فيكم فكر يبص عليه حد فيكم سألني هو عامل إيه عمالة اصلح لدا وأفكر لدا وأنتو
كل واحد بيدور على راحته وط في اي حاجة بعد كده مش دا اللي حاصل ياولاد غفران
صړخت بكلماتها المئلمة وتركتهم ثابتين كما هما وما لبثت بعض ثواني عقب دخولها عليه إلا وأفزعهم نواحها وصړاخها الذي لا ينقطع
الليلة الماضية كانت أسوء ليلة في تاريخ عائلة غفران باكملها لم يخمد لسان احدهن عن النواح والصړاخ لم تهدء واحدة منهن او حتي يداهمها الوهن لحظة وبدورهم تركوهم الرجال يفعلوا ما يشائون
ويعبرو عن حزنهم علي فقيدهم بطريقتهم المهلكة هذه
في الواقع لقد حزن الحي باكمله علي رحيل هذا الكهل بكى على رحيله الرجال قبل النساء كاد الحج سالم ان يسقط اكثر من مرة لولا استناده علي يد ياسين الذى جف حلقه من كثرة ندائه على والده في أنين وهمس
وتلك الغشاوة التي احتلت عينيه اثر امتلائهم بالدموع بينما كان يجب على يونس أن يتسلح بسلاح الجمود فلا يوجد غيره ليشد من أزر الجميع او يفعل كل ما يلزم لتأهيل عمه وإخراجه إلى مثواه الأخير
أحتل جميع نساء العائلة والجيران شقة السيدة مرمر كما حضرو صديقات ليلة و ريم ليأذروهم وحضرت أيضا شيماء مع شقيقتها و والدتها ليتبعوا خالتها ويجلسوا بجوارها
لم يكن يهمها حزنهم او حتى مۏت هذا الرجل كثيرا لكنها أتت فقط لتتشفى في حزن غريمتها لا تعرف لماذا كلما أستمعت لصړاخها تشعر براحة وينشرح صدرها
تكرهها نعم وتغار منها ومن قربها الدائم ليونس!!
إبن خالتها وخطيبها تعشقه منذ ان عرفت معنى كلمة عشق وتعلم جيدا أن تلك اللعېنة مستحوزة على قلبه وبرغم ذلك وافقت على الأرتباط به إذ ربما تقوى على إنتزاع حبها من قلبه
لكن ليلة لم تديم عليها سعادتها كثيرا عندما أبدلت صړاخها بأسم أبيها بندائها له هو
أوعوا سيبوني مش عايزة حد يطبطب عليا أنا عايزة يونس هاتولي يونس
كان يقف مع الرجال أسفل البناية وحين استمع لصړاخها تبادل النظرات مع شقيقها الذي يشفق جيدا على حالته الأن وأشار له بالثبات وأضطر للصعود والولوج وسط النساء
لم يهتم كثيرا لأمرهم ولا حتى لهمهامتهم حتي اصدح صوته بنبرة خشنة يجزم أنه كان قاصدا بطردهم جميعا
شكر الله سعيكم يا جدعان الوقت اتأخر قوي
كادت شيماء أن تفقد صوابها وتناديه لكن لسانها نطق بصوت شبه مرتفع وهي تهب واقفة بجسد متشنج
يلا يا ماما
حاولت خالتها سحب يدها لتجلس زاجرة لها
أقعدي يا شيماء
اقعد فين يا خالتي ما الوقت اتأخر إنت ماسمعتيش ابنك بيقول ايه وهو داخل قولتلك يلا يا ماما
صړاخها بهذه الكلمات جعل الجميع ينتبه لما قالته لتحاول والدتها اللحاق بها وهي تهتف
قلبي عندك يا ام ياسين الباقية في حياتك ياختي إنشاء الله هنجيلكم الصبح قبل الډفنة
لم تكن مرمر تعي أي شئ مما يجري حولها ولم تكن في حال يسمح بأن تركز او تتحدث مع أحد فاليأتي من يأتي ويرحل من يريد ويكفيها حزنها على فقيدها
بابا راح خلاص فجائة كده يا يونس انا مالحقتش اقعد معاه واخفف وجعه عنه شوية مالحقتش اتحايل عليه وأقوله وصي يونس عليا يا بابااااااا
مش محتاج وصاية يا حبيبة يونس إنت في قلبي من جوه يا ليلة وابوكي ربك وحده اللي كان عالم بوجعه بالعكس دا ماحبش يتقل عليه يابت إدعيله بالرحمة يا حبيبتي هو مش محتاج غير دعوتك دلوقتي
وكأنها ترفض تصديق قوله هذا إذ أعتلى صړاخها وظلت تنتفض نافية قوله هذا
لاااااااء ابويا مامتش ادعيله بإيه أوعى سيبني أنا هادخل اصحيه واتكلم معاه سيبنيييي
لم يقوى على إخماد صړاخها
والسيطرة عليها لذلك قرر ان يهاتف شقيقه
ألو هشام
نعم يا اخويا
روح للواد بتاع الصيدالية قوله يجيب حقنة مهدئة ولا حتى منومة ويجي على هنا علطول
حاضر يا يونس
اغلق الهاتف وكاد ان يذهب إلا أن يد ياسين منعته
في إيه ياهشام
ألتفت له هامسا
تقريبا يونس مش قادر على ليلة ومش مبطلة صړيخ زي مانت سامع فابعتني اجبلها حقنة مهدئة
أومأ له والحزن حليفه وجلس مرة اخرى بين الرجال
بقلمي ميادة مأمون
حضر الصيدلي وقادته ريم مع شقيقها لداخل غرفة ليلة التي قد أنهك الصړاخ جسدها لكنها ابت أن تبالي به او ترأف بحاله
وإذا به يزجر ذلك الشاب المتصنم من رؤيته هكذا
مستني إيه ما تحضر الحقنة وتديهالها يلاااااااا
تفاجأ الشاب بصياحه عليه وانتبه لما يقول وفي اقل من دقيقة كان قد اعطاها إياها في في ذراعها التي عاونته ريم برفع كم عبائته وإمساكه لينتفض هاربا من أمامه أثر صياحه
أطلعوا برهههههة
اطاعوا اخويه أمره أيضا
حرام عليك يا يونس كنت سيبني اقعد معاه
حرك يده على ذراعها صعودا وهبوطا ثم رتب شعرها خلف أذنها هامسا لها
ڠصب عني يا حبيبتي لو كنتي هديتي وسمعتي كلامي شوية كنت سيبتك تدخلي ليه لكن انت ماعملتيش كده حقك عليا يا قلب يونس
ها قد خلت ساحة الشقة من جميع النساء عادا والدته وشقيقته وزوجة عمه الباكية في صمت كما صعد والده وإبن عمه وشقيقه وجلسوا معه ايضا
كفاية بكى يا مرمر مالوش لازمة ولا هيرجع اللي راح
قالها الحج سالم محاولا تهدئتها
عايزني ابطل بكى عليه أزاي يا سالم دا سليم عشرة عمري وحب حياتي عايزني انساه كده في لحظة دانا لو هابكي عليه العمر كله مش كفاية
سليم اخويا قبل مايكون جوزك يا مرمر وحزني عليه اضعاف حزنكم كلكم وعارف إنت قد إيه كنت بتحبيه بس بردو عارف إنك جامدة وهتقدري تتماسكي وتشدي حيلك وتلمي ولادك حواليكي عشان هو يكون مرتاح في نومته
أومأت له في صمت ثم نهضت على مضض مستندة على يد ريم الباكية ايضا
قول يا رب يا سالم عن أذنكم أدخل أقعد معاه ألحق اشبع منه قبل الوداع الأخير
خطيبتك مشيت زعلانه منك يا بيه
تفاجؤوا جميعا بصوت أشجان التي كانت توجه حديثها ليونس بسخط شديد ليهتف هو بضجر
ودا وقته ياما إحنا في إيه ولا في إيه
لاء وقته البت خدت بالها من دخلتك على ليلة وشدتك ليها خدت بالها لما شافت خۏفك عليها وسحبتك ليها تحت دراعك لحد ما دخلتوا جوه وقفلت عليكم الباب
مراتي ياما وشايفها قصاد عيني مقهورة كنتي عايزني اسيبها تعمل في نفسها حاجة يعني
لاء تقهرلي بنت اختي
قالتها باستهزاء ليرمقها ياسين الجالس ويظهر لها انه مازال موجودا ويسمع هذا الحديث اللزج
اللهم طولك يا روح
هكذا اجفل بقوله وهو ينفض جلبابه
ربت عمه على قدمه موجها حديثه لها پغضب
أشجان الوقت اتأخر ومرات ابنك في البيت لوحدها قومي ارجعي مع ابنك بيتك قعدتك هنا مالهاش لازمة
عينه الجامدة وكلماته الچارحة أصابتها بالرجفة
لم تكن خائڤة منه بل كانت ساخطة عليه لتنهض سريعا زاجره ولدها
يلا بينا يا هشام
فضلي الحوار دا بقى يا يونس
قالها ياسين مزمجرا
أشعل يونس سېجارة ثم مدها له قائلا بمكر
ماتقلقش الحوار دا كله هينتهي قريب قوي
بقلمي ميادة مأمون
تسلل النهار روايدا رويدا وانارت الشمس الكون كله عاد البيت يكتظ بالنساء مرة أخرى
حضر المغسل
لتجهيز الچثمان وتشيعه إلى مأوه الأخير الجميع يعمل بجد وحزن
كل هذا يحدث وهي لم تعي شئ فقط تململت وبدئت تفيق على حركة عمار الصغير بجانبها اعتدلت جالسة تحاول ان تستعيد وعيها ممسكة برأسها وكأن كل هذا مر عليها كاكابوس لعين
إلى أن جحظت عينها وانتفض جسدها عندما رات زوجها وشقيقها وإبن عمها وبعض الشباب يحملون جثمان مغطى بقماش أبيض!
إنه كفن!! نعم كفن أبيها لقد ماټ ابيها وكفن دون ان تراه وتودعه عاد صړاخها يملئ المكان وهي تجري نحو الخارج بجسد مترنح
أستنوا كنتو سيبوني اسلم عليه قبل ما يمشي كنتو سيبوني أقعد معاه شوية حرام عليكم أستنوااااااا
هذه المرة أمسكت بها والدتها أليها جيدا قبل ان تتشبث بذراع أخيها وتعوقهم من النزول
جلبت ريم لها شالها والبستها حذائها امرة الخادمة بان تاخذ بالها علي الصغير لحين عودتهم وترجلوا جميعا إلى الشارع في انتظار خروج الرجال من المسجد بعد صلاة الچنازة
دون أن تنفك ليلة عن صړاخها ثانية واحدة في محاولة فاشلة من جميع الفتايات بتهدئتها
إنتهت الصلاة وترجل الرجال بالچثمان من المسجد وحين لمحها يونس بحالتها المزرية هذه
شعرها الناعم الجميل مفرود على اخره وبعض منه ملتصق علي وجهها الاحمر ووجنتيها المنصهرتان كأنصهار جمر الڼار من اثر لطم خديها عبائتها الغير مهندمة عليها
ترك الرجال يفعلوا ما يشائون وشرع هو في تنفيذ ما أنتواه ذهب إليها راسا عامدا امره خصوصا بعد ان لاحظ وجود شيماء تقف بالجوار موصدة يديها تتابع المشهد بعين جامدة
وقف أمامها مباشرة أمسك رسغيها بيدين قويين ونفضها بهم محزرا بصوت يكاد الأصم يسمعه وهو يجهر
إيييييه عليا الط منك يا ليلة لو سمعت صوتك تاني لكون شايلك راميكي جوه العمارة وقافل عليكي لحد مانرجع اخرسي خالص وايدك دي ماتلمسش وشك تاني
الجميع في حالة زهول بل أحتلت الصدمة وجه شيماء الأن وهي تراها وجهها داخل عبائته ليأخذ هو وشاح راسها من شقيقته ويلفه حولها ثم امسكها من يد وأمسك ريم بالأخرى وذهب بهم نحو سيارته تاركا ثرثرة جميع النساء خلفهم
لم تنتظر شيماء أكثر من ذلك كانت خطيبته في العلن والأن عين الجميع متسلطة عليها لذلك قررت أن تلوذ بالفرار من غمازتهم وسخطهم عليها
كان هو في طريق عودته لياتي بزوجة عمه
ويجلسها بسيارته ايضا وتقابل معها في الواقع لقد اشفق عليها وعلى دموعها الثائرة هي لم يكن لها أي ذنب في دخول لعبته هذه لذلك عليه ان يخجل مما فعله بها
أنا اسف
قالها يونس بخزي لترد بثبات وهي تزيح خاتم خطبتها من صباعها
أسف ليه هو انت دوست على رجلي بالغلط إنت دوست عليا كلي يا معلم يونس ماعملتش حساب لا لحبي ولا مشاعري ناحيتك روح يا شيخ منك لله
وإذا بها تلقي الخاتم في وجهه ارضا وتتركه وتذهب راحلة
إنحنى هو أرضا وألتقت الخاتم وهو يهمس
كده أحسن بردو عشان ننهي الحكاية دي بقى والبت تطلع شقتها
وكأن لسانها قد انعقد تماما طيلة مدة مراسم
