مش شايفك
ايه قولك بقى
قولي عايز تسمع قولي يا خيبتك في ولادك يا أشجان مرمر خدتهم منك واحدة ورا التاني
بس بقىييييى
صړخت بها ريم التي حملت صغيرها الصارخ أيضا معلنا عن استيقاظه منتفضا من صياح جدته
ممكن تطلعوا تكملوا مناقشتكم دي برة وتسبوني في حاليييي
خلاص يا ريم اهدي وسكتي ابنك براحتك الموضوع اصلا خلصان وامك فهمته وهتروح تريح شوية في أوضتها ماهو مش معقول هتبدء يومها من سبعة الصبح كده
نفخت اشجان أنفاسها ورامتهم بنظرة غاضبة
ثم ترجلت خارج الغرفة ليربت هو على كتفيها بهدوء
إيه بقى يا عم الجميل هارية نفسك عياط ليه من إمبارح لما انت مش قد البعد بتوافق عليه ليه واد يا صغنن انت
حازز في نفسي أوي أنه اتخلى عني بالسهولة دي ياسين مبقاش يحبني يا يونس
لكمها براحة يده خلف رأسها لينبهها بالتانقض بين ما تقوله وما فعلته بالأمس
هتستعبطي بقى ولا إيه إشحال لو ماكنتش شايفه وهو نازل من شقتكم وراكي و ودانه بطلع دخان
كان واضح أوي إن القطة الصغيرة
عرفت تخربش التور الكبير وخليته مش قادر يسيطر على نفسه
شهقت عدة مرات وسط كلماتها الباكية
أه وعشان كده دخل ولا همه وقعد جنب ابوها وقال لأخته سيبيها يا ليلة ماتمسكيش فيها كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه
ضحكة عالية افلتها من ثغرهه وهو يتركها مع صغيرها
يا لهوي عليكم يابنات عيلة غفران ال عيني فيه وأقول
بطلوا بقى تكدبو الكدبة وتصدقوها أنا ماشي قبل ما اتعدي من جنانكم
بقلمي ميادة مأمون
ترجل خارج منزله وعينه على نافذة حبيبته متأكد أنها غافية في هذا الوقت إلا إنها خالفت ظنونه وضړبت بتعليماته الجدار
مچنونة هذه الشقية تختبر صبره أم تريد أن تراه وهو ينفذ تهديده الصريح لها
أرتجفت أطراف أذنيه وألتف عنقه تجاه باب منزلها الذي تفاجأ بها تفتحه وتظهر أمامه بملابسها المدرسية
لم يعطي عقله دقيقة واحدة ليفكر بل أعطى الأمر سريعا ليده حيث سحبت تلك المادية الكامنة داخل جيب بنطاله الخلفي وفتحها ثم إتجه اليها مباشرة لتتراجع هي للداخل بمكر
برضو مصممة تتحديني قابلي بقى
لم تهابه أو حتى تخشاه لمعت عينها بشقاوة هي الوحيدة التي تقوى ان تظهرها له
هتعمل إيه يعني
مانا قولتلك لو شوفت الچيبة دي عليكي تاني هقطعهالك
الله بقى يا يونس مش إنت اللي بتقول
إي اللي نزلك دلوقتي ورايحة على فين بالبس دا
ولا رايحة في أي حته دانا نازلة مخصوص عشان اصبح عليك
وحياة بلبس المدرسة يا ليلة
الله بناغشك يا يونس بدلع عليك هو أنت يعني شايف معايا شنطة ولا حتى كتب اروح بيها ولا هو أنت بس اللي من حقك تنكشني وتزعلني وخلاص
ضړب الجدار براحته من خلفها ورفع رأسه مبتسما
أه هو كده وخلي المناغشة والدلع دا لما يتقفل علينا باب وتبقي فوق في شقتنا أصلك كده بتلعبي پالنار يا قلبي
قوليلي أبوكي عامل إيه دلوقتي
عاد الوجوم لوجهها وأبتعدت بوجهها عنه
بابا تعبان يا يونس وياسين فضل يتحايل عليه إمبارح عشان يجبله دكتور رفض برضو وأنا خاېفة عليه أوي
هيبقى كويس يا روحي بإذن الله يلا اطلعي بقى نامي شوية كده وارتاحي على ما أروح المزرعة أشوف شغلي ولما ارجع هجيب دكتور واطلعله انا عارف إنه مش هايردني
أمائت له برأسها وقررت الصعود في صمت
الله أنت مش قولتي إنك مستنياني عشان تصبحي عليا طب فين بقى صباح الخير بتاعتي
ربتت على يده بنعومه واسبلت أهدابها له هامسة برقة
لما تقلع الدبلة اللي خانقة دبلتي دي هصبح وامسي عليك يا حبيبي
غير كدة يبقى تصبر بقى وأمرك لله
أه من عنادك اللذيذ أيتها الشقية الجميلة مسكين يونس سيضيع عقله ويصبح كالمجزوب في رحابك
ماشي يا ليلة نصبر عشان خاطر عيونك طب عايزة حاجة أجبهالك معايا وانا راجع
اه عايزة هاتلي قشطة يا يونس نفسي فيها
وأنت ناقصة قشطة يا قلبي أنا كده هعوم في القشطة يا بت
خجلت من تلميحاته الوقحه و طوت الدرجات تحت قدميها حتى اختفت ليترجل هو من المنزل وهو منتشي الصدر ليمشط خلف رأسه بأصابعه هامسا لنفسه
صباحنا نادي بأمر الله يا رب مانسى القشطة
كأن أبواب السماء كانت منفرجة علي مصرعيها لتستقبل دعوته ويلبي له ربه مطلبه وندا صباحه وها هو قد عاد في الظهيرة بسيارته ومن خلفه تسير تلك الدراجة ذات الثلاث عجلات وصندوقها المحمل باللحم الطازج
وتوقف مباشرة أمام متاجر الجزارة التابعة لأبيهم وعمهم
ترجل من سيارته حاملا على يده صندوقا كرتوني و وقف ينادي ويشير بصوت مرتفع
يلا يابني إنت وهو نزلو اللحمة وعلقوها في التلاجات وخلوا بالكم كل محل يدخله اربع ترباع يعني كل تلاجة يتشون فيها عج الي هيدخل تلاجة ربع زيادة هيشيله وينقله لوحده
ولااا يا حوده
إلتفت الصبي الصغير إلى معلمه وارتد في الذهاب منتظرا أن يأذن له
ظل ياسين صامتا بوجه واجم كل ما يفعله انه يثبت عينه عليه
اروحله يا معلمي
روحله أما نشوف أخرتها إيه
أومأ الصغير له وذهب للأخر ليرى ماذا يريد منه
نعمين يا معلم يونس
ومالك بتكلمني من تحت ضرسك كده ليه ياض إنت ما تفرد وشك دا شوية بدل ما أفرده ليك أنا
ثم ضربه خلف رأسه ضړبة خفيفة تراجع الفتى أثرها خطوتين للخلف
لمؤخذة يعني يا معلم بس أنا محدش له ضړب عليا كده غير معلمي ياسين وبس
إمممم بقى كده ماشي كلامك يا حوده باشا طب ممكن بعد إذنك بقى تاخد الكرتونة دي وتطلعها للمعلمة مرمر وتقولها دي حاجات باعتها المعلم يونس للست ليلة وعرفها أني طالع افطر معاها
ما كان من الصغير إلا أنه حمل الصندوق على رأسه وأتجه به داخل المنزل
وعندها زفر يونس نفسا كاد أن ېخنقه وهو يحضر نفسه لملاقاة صديقه اللدود ورفيقه الغشيم
يا مصبر الۏحش عالج حش
قالها ياسين وهو يقذفه بنظرات ڼارية حذرة
ماتقلقش أنا صابر يا ج حش
ولااااااا
رفع يونس كفيه أمام صدره بعلامة الأستسلام وهو يكركر من الضحك
إهدى بس ألا قولي أخبار حضڼ المخدة إيه نمت كويس إمبارح يا ياسين
ألقى بسك ينه من يده وإذا به يجذبه من تلابيب قميصه ليهمس في أذنه بصوت أقرب من فحيح الأفعى
يعني إنت داخلي محل أكل عيشي عشان تجر شكلي طب الله في سماه لو مامشيت من قصادي دلوقتي لحط راسك جوه المفرمه
حاول يونس زج يده وهو مازال محتفظا بإبتسامته
ياض بطل فنجرة بوء بقى ولا تقدر تعمل حاجة يا عم إنت واد هجاص
عايز إيه يا يونس
مش عايز حاجة انا جيت أقولك إن البت مابطلتش عياط من أمبارح على فكرة
نفض يده من عليه وتركه ثابتا كما هو وجلس على المقعد الخشبي أمام تلك الأرجيلة
أمسك ليها وبدء يشد
وجاي تقولي أنا الكلام دا ليه روح ياخويا قوله لأبوها مش هو اللي أمر يفرقنا عن بعض خليه بقى يروح يمسح ليها دموعها ولا أقولك روح إنت
ثم ألقى بالي ارضا وزجره بنظرة
حاړقة مكملا
مش إنت برضو اللي بعد ما كتبت على أختي أخدتها تحت دراعك ونزلت بيها من فوق يلا بقى أمشي من وشي يا يونس
الله ماتهدى ياض بقى وتقول هديت انا من ساعة مادخلت وأنا عمال أحايل فيك وكأنك الحته بتاعتي
ولااااااا لم نفسك عني احسنلك
خلاص خلاص ياعم الشړاني إنت حر في حياتك أنا اصلا جايلك عشان أبوك
أجفل عن غضبه الان واجابه بكلمه واحده
خير
سمعت إنك قعدت تتحايل عليه إمبارح عشان تجبله دكتور وهو مارديش
أعتلى جانب شفاه العلوية تعبيرا عن سخريته
سمعت! طيب كمل يا فريد عصرك وأوانك وبعدين
ولا قبلين روحت أنا للدكتور وحجزت مع السكرتير بتاعه وأتفقت معاه أنه أول ما يجي العيادة يبلغه وهايجي يكشف عليه
أتم حديثه وشرع في الترجل خارج المحل ليفاجئه الأخر بتهديده
ماشي بس لما يطردك إنت وهو ماتبقاش تيجي تعيطلي وتقولي ألحقني يا ياسين
قبل ان يختفي عن عينه مال بعنقه للخلف ممسكا بجدار المحل مشاكسا له بحركة طفولية
خليك إنت في خي بتك وماتقلقش عليا انا هعرف اتعامل معاه باي يا ياسيييين
غووور يلعن
تأفف ضجرا بعد أن نجح اللعېن في تعكير مزاجه واسدل هاتفه من سيالة جلبابه ليرسل لعنيدته تلك الرسالة التي زادتها قهرا
بطلي عياط عشان ماترضعيش الواد لبن زعل مش هفرح بدموعك أنا لو أبني جراله حاجة
بعث الرساله وتأكد من انها وصلتها ثم عاد لعمله بوجه حزين
بقلمي ميادة مأمون
صعد الدرج بوجه متهللة أساريره بعد أن نجح في إغاظة قرينه
وقف أمام بابها يده مثبته على زر الجرس قلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه ليلتقي بعيون صغيرته
مين الحم ار اللي حاطط ايده عالجرس كده الراجل نايم تعبان يا بها
إنتشل يده سريعا وجمدت كل حواسه ليتحول شعوره من المرح إلى الوجوم حين إنفرج الباب على مصرعيه پعنف جم
خير يا مرات عمي طمنيني عمي عامل إيه دلوقتي
هو أنت ادخل تعالى
الله دا إيه المقابلة الناشفة دي إنت لسة شايلة مني يا مرمر ولا إيه
ملئت مقعدها الوثير بجسدها الممتلئ وضعت إصبعيها السبابة والوسطى أسفل وجنتها اليمنى ورمقته بعين ثاقبة
عايزني أصفالك أزاي وإنت اخدت حتة مني ڠصب عني
قضب ما بين حاجبيه متعجبا عن ما تتهمه به جذب مقعد من مقاعد طاولة الطعام في يده وجلس أمامها مباشرة إنحنى بجزعه العلوي متكأ برسغه على فخذه وإذا به يلقي عليها بسؤاله
خدتها وروحت بيها فين ماهي نايمة عندك جوه زي ماهي أها صاغ سليم زي ما بيقولو
بنفس النظرة المحتدة تحدته
هاتخدها يا يونس طلاما مضيت على العقد يبقى خلاص مافيهاش كلام تاني وأوعى تقولي إنك هتسمع كلام عمك و أبوك وتصبر
تؤ
تشدقت بها نهارة إياه بطرف ذقنها مكملة
لاء يا عين أمك وحياتك إنت اللي مسكتك راقدة عمك وبالك اول ما هيقف على رجليه هلاقي بنتي في شقتك فوق ڠصب عن عين التخين وأنا أهو
وإنت أهو
غريبة هذه المرأة تعرفه أكثر من نفسه بل هو بالنسبة لها كتاب مفتوح تطوي صفحاته وتسطرها بيدها هي
تنهد صبرا وتراجع للخلف قليلا ليستند بظهره علي مقعده
قرياني إنتي كويس يا مرمر
هذه المرة تقدمت هي إليه ورشقت سهام عينيها داخل بؤبؤي عيناه وأفصحت بصوت رزين
ياواد دانا مرمر انا اللي مربياك مش امك الهابله دي دانت قعدت في حجري أكتر ما منها واللي ربى خير من اللي أشترى
أبتسم لها بكلفه وأكد على حديثها بصبر
كويس أوي إنك عارفة كده عشان متتفاجئيش ولا تعملي نوش لما عمي يقوم بالسلامة وعلى فكرة أنا حجزتله عند الدكتور وجاي كمان شوية يشوفه مش عايزك بقى تفضلي زعلانه مني كده دانت لسة قايلة إنك امي ومافيش أم بتزعل لفرح أبنها
بنتي أبوها حطها امانة في رقبتك يا يونس
دي في قلبي قبل عنيا بس إنت بركي الجوازة برضاكي عليا
سلبت راحتها من بين يديه وربتت بها على رأسه ماسحة علي شعره الناعم
طول ما بنتي بسمتها مابتفارقش وشها أنا هافضل راضية ومباركة جوازك منها بس يوم ما دمعتها تنزل على وشها وتكون إنت السبب هاكلك بسناني
دانا عيوني لليلة وأمها كمان هي فين بقى لسه نايمة صحيح
أيوة نايمة حتى لما الواد حوده طلع الكرتونة اللي انت جايبها دي دخلت أصحيها قامت ولما عرفت إنك ماطلعتش سابتها وقالت لما يونس يطلع هافتحها
أشرقت الأبتسامة وجهه ولم يخجل حين نهض سريعا وهتف وهو يعدو نحو غرفتها
طب عن أذنك بقى هدخل أصحيها
دلف عليها وجد الغرفة معتمة بالكامل بفضل تلك الستائر المغلقة بأحكام
أغلق الباب بهدوء وتقدم نحوها جلس بجانبها ساحبا الغطاء عليهما معا وبدء في ترتيب شعرها الناعم المبعثر علي وجهها
هو حبيبي هيفضل نايم كده وسايبني قاعد لوحدي
همس بتلك الكلمات الرقيقة وإصبعه ېلمس بشرتها الرقيقه بنعومة فائقة
أفرجت عن أهدابها لتراه جالسا بوجهه المبتسم فألقت برأسها على فخذه قائلة بنبرة ناعسة
إتأخرت ليه
مين دا أنا هنا من بدري يا هانم بس إنت بقى اللي سيباني وواخدة راحتك اوي في النوم وانا هاموت
أبتعدت عنه بخجلها المحبب لقلبه
بس بقى يا يونس بطل تكسفني كده
قلب يونس والله يا ناس
وإنت كمان حبيبي بس مزعلني أوي والله
ليه بس يا روحي مانا قولتلك كلها مسألة وقت وهنبقى إحنا الأتنين ملك بعض وبس
أوصدت يداها امام صدرها وأحنت رأسها للأسفل لتخفي عن عينه وجهها الجميل
وانا قولتلك مش عايزة حاجة تخنق دبلتي في صباعك يا يونس
فرد كفيه أمامها برحابة صدر ليريها مدى حبه لها
وانا عمري ما أقدر ازعلك يا قلبي حتى بصي
قبضت على كفيه بسرعه ترمق اصابعه المفرودة أمام عينها الجاحظة
يا حبيبي إنت ربنا يخليك ليا
لكنه لم يكتفي بهذه فقط رفع راحتيه
لاء دي مش كفاية يا روحي أنا عايز دي
عارفة نفسي في إيه دلوقتي
لم يخرج منها سوى همهمة خفيفة ليسند ذقنه فوق رأسها مكملا حديثه الهامس
نفسي اشيلك بين إيديا وأطلع بيكي على شقتنا بقى ياقلب يونس
تخلت عن جلستها هذه ورفعت رأسها مسبلة أهدابها له
يا ريت ياحبيبي ادعي ربنا عشان بابا يخف بسرعة وبعدها إعمل اللي إنت عايزه
هذه الأجابه هي التي كان ينتظرها تماما ليبتسم لها
طب يلا قومي حضريلنا القشطه والفطير والعسل اللي في الكرتونة عشان نفطر سوى علبال مادخل اتكلم معاه قبل الدكتور مايجي
يلا بسرعة يا قلبي
قفذت من علي الفراش سريعا وجرت لتسبقه للخارج
خدي هنا راحة فين بيبچامتك الديقة دي
يوه عليك يا يونس هو في حد غريب هنا يعني
مانا بقولك في زفت دكتور جاي ودا مش واحد من العيلة يا ختي عبايتك تلبسيها وطرحتك تتلف على شعرك دا وإلا تفضلي هنا في أوضتك لحد ما يمشي
يوه وانا قولت حاجة حاضر يا يونس بس بلاش غيرتك الصعبة دي
لاء ياقلبي عايزة يونس يبقى تحبيه على بعضه كده مافيش حاجة اسمها عايزة دا وبلاش دا
بقلمي ميادة مأمون
عمي
فتح عينه وقد ظهر عليه الوهن الشديد وانخفضت نبرة صوته عن الأمس
يونس تعالى يا حبيبي
عامل إيه يا عمي شكلك بان عليه التعب عن إمبارح كده ليه
ربنا عايز كده والحمدلله علي كل حال
طب أنا بستأذنك في حاجة وعشان خاطري يا عمي مش عايزك ترفض ورحمة جدي يونس الكبير اللي انت سمتني على أسمه ما ترفض
واوعى تقولي تاخد ليلة معاك من دلوقتي يا يونس
أبتسم له على مداعبته ونفى قائلا
لاء مش هاقول كده بس انا حجزتلك عند الدكتور وهو جاي كمان شوية وعندي عشم إنك ماترفضش زي ما عملت مع ياسين
تنهد بحزن وأدمعت عينيه
يابني مالهوش لازمه صدقني الحكاية مسألة وقت مش أكتر
ربنا يخليك لينا ويديك طولة العمر عشان خاطري وافق وخلي الدكتور يطمنك ويطمنا
ماشي كلامك يا يونس بس خلي ابوك يحضر هو وياسين الكشف لا مرمر ولا ليلة يدخلو ومهما يكون كلام الدكتور هما مايعرفوش مفهوم
حاضر يا عمي اللي تأمر بيه هنفذه
ذهب الطبيب من عنده وخيم الحزن وجوههم أمسك ياسين الوريقات التي دون عليها الطبيب بعض التحاليل والأشعات والتقرير الغير مطمئن بالمرة
ياسين
عشان خاطر ربنا ماترفضش يابا
تأفف والده بملل من توسلتهم الغير مجدية بالنسبة له
يابني اللي عندي مالوش علاج قولتلكم كلها مجرد وقت يبقى مالوش لازمة تتعبوني بقى
وهنا تدخل شقيقه مترجيا
ليه بتقول كده بس يا سليم ما انت سمعت بنفسك الدكتور بيقول حاجة بسيطة خلي أملك في ربنا كبير يا أخويا
أنت بتضحك عليا وعلى نفسك يا سالم مانت شوفت الورم مع الدكتور بنفسك مش فاكر ابوك ولا إيه دا في نفس المكان حتى
ماتوهمش نفسك بحاجة لسه مش متأكدين منها يا عمي الدكتور نفسه بيقول أحتمال كبير يكون مجرد كيس دهني مش أكتر
حمار بيقول كده وفاكر إني هصدق كلامه مايعرفش إن ابويا ماټ بنفس المړض مش عايز مناهدة كتير بقى وخلوني أقول الكلمتين
بإشارة من يد سالم حل الصمت أرجاء الغرفة بأكملها
قول يا سليم كل اللي إنت شايله إرميه على كتفي انا يا أخويا
بنتي يا سالم
تشنج وجه يونس وأردف شبه متعصبا
بتوصي ابويا على بنتك ليه يا عمي وهي بقت في عصمتي خاېف عليها مني ولا مش مأمني عليها
سكت أبنك يا سالم ومش عايز حد يقاطعني قولت
قالها سليم وقد تجمعت علي جبهته قطرات العرق دليلا على وهنه الشديد ليتدخل سالم موجها الحديث إلى ولده
اسكت يا يونس كمل يا أخويا كمل وماتخفش على بنتك من أي حد
أنا عارف إنك هتحطها في عنيك يا يونس بس ليلة مش زي أمها وأخوها ليلة تبان جامدة وصاحبة قرار زي مرمر لكن لاء بنتي دايما متسرعة عشان كده بټندم كتير وانت عنيد ورأيك من دماغك كلامك هتمشيه عليها أه بس في ساعة ڠضب ممكن تقف قصادك ودا اللي أنا عايز ابوك يحميها منه
صمت قليلا ليلتقط أنفاسه ثم استطرد كلماته
هامسا
خلي بالك منها يا سالم أحميها من شيطان دماغها وعند جوزها
ربت سالم على كتف شقيقه مطمئنا له
أطمن يا اخويا ليلة بنتي زيها زي ريم عندي بالظبط واليوم اللي يفكر يونس يجي عليها فيه هيبقى هو برة وهي جوه
بقلمي ميادة مأمون
هكذا إنتهى لقائهم مع عمه بعد ان أقتحمت زوجته الغرفة ومن بعدها زوجته الشقية الجميلة وجعلوا الجميع يجفلو عن الحديث
وفي هذه الأثناء كان يدور حوار جانبي عبر الهاتف بين شهيرة وتلك العروس المنبوزة شيماء
يابت أنا هعلم فيكي لحد إمتى
ما قولتلك خديه عالهادي لحد ما تيجي رجله ويكتب العقد بس وبعدها أبقي اعملي اللي أنت عايزاه لكن أنت مشاء الله عليكي بومة يا ختي بادئة النكد بدري أوي يا شيماء
هو أنا كنت شوفت فرحة عشان ماتنكدش يا شهيرة دا زي مايكون كان جاي مڠصوب ياختي واللي زاد وغطى دبلة الهانم اللي لسه لابسها ولما قولتله أقلعها رفض وقالي ماتحلميش
طب بلاش كده عايزاني افرح بالكام غويشة والسلسلة اللي جايبهملي وانت بنفسك قولتيلي أنه كان جايب لليلة كيلو دهب
يا بت أصبري بكره لما تبقي في بيته هيبقى كيلو الدهب وغيره حاجات كتير بتوعك وإنت شاطرتك بقى كل شوية تقوليله هاتلي زي ما بعمل مع هشام بالظبط
بس يونس مش زي أخوه يا شهيرة يونس بيحب ليله وحبها باين في عنيه
ألتمست شهيرة نبرة الحزن التي تملكت صوت أختها فحاولت أن تخفف عنها
تقدري تغيريه يابت ادلعي عليه زي المخفية التانية ماكانت بتعمل ياختي ما أنتو من سن بعض لكن البت كانت واكلة عقله بدلالها عليه وماي صتها وهو دلوقتي منفضلها خدي فرصتك بقى واثبتيله وجودك
فرصة إيه اللي بتتكلمي عنها دي يا شهيرة ما أنت ياختي شوفتيه جري ازاي إمبارح اول ابوه ما قاله عمك عايزنا دا حتى ماحولش يتصل بيا زي اي عريس مابيطلب عروسته ناني يوم خطوبتهم ويتكلم معاها
يابت عمه تعب جامد إمبارح والنهاردة جابوله دكتور شكله كده هيودع ولا ايه
مايودع يا شهيرة أنا في إيه ولا في ايه ياختي إنت كمان
أفلتت شهيرة ضحكتها دون قصد
تشنجت الأخرى وزاد أهتياجها لتصرخ فيها عبر الهاتف
نهار اسود إنت بتضحكي على كيدي يا شهيرة اصوت منك
لالالاء ولا تصوتي ولا حاجة بصي أهدي كده واسمعيني كويس اذا كان المحروس بتاعك ماتصلش بيكي وماله هو لسه جاي من عند عمه ويمادوبك لسه داخل أوضته عشان ينامله شوية
إيه رايك لو اول ما يصحى من نومه يكون اول وش يشوفه هو وشك إنت وتقعدي وتتكلمي معاه براحتك بقى
تحمست شيماء لتلك الفكرة وسريعا من أنتفضت منهية الحديث مع شقيقتها
إنت شايفة كده طب أقفلي وأنا فريرة وأكون عندك
بقلمي ميادة مأمون
وبعد مرور ساعة من الوقت كانت تطل من الشرفة ما بين الحين والأخر لتتأكد انه مازال غافي في فراشه تنهدت الصغيرة صبرا وما كادت تدلف للداخل
إلا ورأت ما عكر محياها وجعل نيران غيراتها تشتعل وتصهر قلبها صهرا
لقد دلفت غريمتها إلي داخل منزل حبيبها وهي ترمقها بنظرة ساخطة
لكنها ليست بهينة لتغتاظ وتجعل هذه التافه تنتصر عليها حتى وإن كان زوجها امرها بان تصمت ستصمت لكن لن تتغاضى عن حقها فيه أبدا
جرت للداخل واسرعت في ارتداء عبائتها السوداء ولفت حجابها بإهمال وانتهزت فرصة إنشغال والدتها مع والدها وشرعت في الذهاب إليه
أما عندهم
وضعت شيماء سبابتها لتضغط على جرس الباب
وانتظرت قليلا حتى انفرج امامها وظهرت ريم من خلفه مندهشة من وجودها هنا في بيتهم
قطبت المسافة بين حاجبيها وسألتها
شيماء بتعملي إيه هنا يا بت
ولجت شيماء متلفتة حولها تبحث بعينها عن شقيقتها وهي تحاول ان تداري خجلها
كده برضو يا ريم دي مقابلة تقبليني بيها يا بنت خالتي دانت حتى مابركتليش على شبكتي لأخوكي
أوصدت ريم ذراعيها أمام صدرها وبرفعة حاجب التوى ثغرها ساخرة
ابركلك على شبكتك لاخويا لما اجيلك في بيتك إنما أنا أول مرة اشوف عروسة تروح بيت عريسها تاني يوم خطوبتها مش كده ولا إيه يا شيماء
لاء مش كده يا ريم
هتفت بها والدتها القادمة من غرفة الطهي تزجر إبنتها
الكلام دا لما يكون عريسها غريب عنها وبعدين هي جايه بيت خالتها وأختها نورتينا يا عروسة ابني
وما كادو يدلفوا للداخل إلا وانتبهوا لهتاف القادمة عليهم
مسا الخير عليكم
ظهرت السعادة على وجه ريم فعلى ما يبدو انها وجدت من تأنس وحدتها ولو قليلا
مسا النور أهلا يا ليلة تعالي يا حبيبتي
نظرت في وجوههم واحدة تلي الأخرى ثم هتفت بكل جرئة
أنا مش جايلك يا ريم انا جاية ليونس وهدخل اصحيه
تبخطرت في خطواتها أمامهم ليوقفها صوت شيماء المتشنج
وعايزة يونس في إيه إنشاء الله مش خلاص فضنهاها بقى ولا هي تماحيك يعني
لم تظهر كيدها لها ولن تعطيها فرصة لتتشفى فيها مرة أخرى قبضت على مقبض بابه وهتفت
التماحيك دي ماتخلقتش ليا يا حبيبتي ولما يونس يخرج إبقي إسأليه عايزاه في إيه
للمرة الثانية توقفت قبل أن تلج إليه وكان هذا بفضل يد والدته التي حاولت سحبها بعيدا عن غرفته
تعالي ياليلة اقعدي وانا هصحيه بس الاول نعرف انت عايزاه ليه هو ابوكي اللي باعتك ليه
نفضت كفها من قبضة اشجان وفتحت الباب وبلحظه كانت داخل الغرفه وهتفت وهي تغلقه في وجوههم
يوه ما قولتلكم لما يخرج ليكم إبقو إسئلوه
دي دخلت عليه اوضته وقفلت الباب في وشنا يا خالتي
صړخت بها شيماء وهي تكاد تجن من كثرة غيظها
جلست ريم على المقعد صامتة ولم تفارق البسمة وجهها وكأنها تشاهد مسلسل شيق عبر التلفاز
خرجت شهيرة من إحدى الغرف على صوت شقيقتها أيضا تتسائل ببلاهة
هو في ايه
ضړبت شيماء فخذيها بكلتا يديها وأردفت بكل غباء
تعالي ياشهيرة شوفي أختك واللي بيجرالها ياختي مش قولتيلي تعالي إنت اقعدي معاه اديني جيت وقعدت اهو وفي الاخر إيه البرنسيسة جات ودخلت عليه وهو نايم ولاء وقفلت الباب كمان
برنسيسة مين انا مش فاهمة حاجة يا خالتي
يونس
قوم يايونس
حبيبي أنا ياناس سيبيني نايم شوية ياليلتي وتعالي نامي إنت كمان
لاء قوم ماتنامش هنا يلا تعالى معايا عندنا
ها هو يحاول ان يستعيد وعيه ولا قليلا اغلق جفنيه بقوة وافرجهم دفعة واحدة ثم هتف وهو ينتبه لهذا الصوت بالخارج
عندنا فين هو احنا فين اصلا ايه الصوت دا ابوكي جراله حاجة يابت
بعد الشړ
قالتها وهي تدث وجهها بين راحتيها وتغلق عيناها خجلا لرؤية تماما الداخلي حينا انتفض ومنفزعا وجلس أمامها هكذا
يوه عليك يا يونس مش هتبطل بقى عادتك الهباب دي
أبتسم على خجلها المحبب إلى قلبه بل ويذوب فيه عشقا وامسك رسغيها لينزلهم ويسمح لنفسه برؤية عينيها الكحيلة
لاء مش هبطل دانا لسه هيبقى عندي عادات اسوء من كده وحياتك إنت عندي
طب نبقى نشوف الموضوع دا بعدين يلا قوم ألبس وتعالى معايا
اضجع على وسادته خلف ظهره وهو يشاهدها تبحث بين طيات ملابسه فاشعل سيجارته وسحب منها نفسا طويلا ثم اردف
بتدوري على ايه اللي بتدوري عليه مش عندك على فكرة
أمسكت من ملابسه طقم رياضي ذو سروال طويل وجذبته وهي تتسائل
هو إيه دا اللي بدور عليه
الدهب يا ليلة مش دا اللي انت جاية عشانه
ماكان منها في هذه اللحظة سوى القاء ملابسه في وجهه لتعاقبه على ما تلفظ به
دهب إيه يا أبو دهب لهو انت فاكر اني كنت قاعدة مستنية تكتب عليا عشان شوية الدهب بتوعك
لمي لسانك بدل ما أوملك ها
قالها وهو يمنع ضحكته بأعجوبه وارتدى بنطاله وإذا به يأمرها هاتفا
أومال جاية ليه
أحنت راسها بدلال ورفرت أهدابها وهي تشبك أصابعها في بعضهم لتحثها قدميها على الأقتراب منه والوقوف أمامه مباشرة
أنا مش جاية اخد الدهب يا يونس أنا جاية أخد صاحبه
لم يتمالك السيطرة على نفسه اذا كانت في اقل من الثانية م
ياقلب يونس انت خلاص أمتلكتي يونس بحاله عقله وقلبه وروحه كله بقى خاتم في صباعك إنت
طب يلا تعالى معايا أنا مش عايزاك تقعد هنا والبت دي هنا أبدا
الان شعر بريبة في الأمر وانتبه٠ة اكثر لصوت الصړاخ بالخارج فأنزلها من على قدمه بهدوء
بت مين هو في حد برة عندنا
دي شيماء
مين
شيماء! ودي جاية تعمل إيه هنا المخبولة دي دانا لسه خاطبها إمبارح تقوم تيجي عندنا النهاردة
اعتدلت في جلستها ممسكة كنزته بيديها ظاهرة له غيظها
بس ماتقولش خطيبها لقوم اجبهالك من شعرها واتفضل ألبس خلينا نمشي من هنا
نمشي نروح فين بس مش هتبطلي الجنان بتاعك دا مانا قايلك عايز الموضوع يفضل ماشي كويس لمدة شهر وبعد كده انا هاسيبها وحياتك انت عندي هاسيبها بس بطلي غيرتك دي
ومن كثرة إنفعالها أطرفت أهدابها لتلمع العبرات بداخلهم لم يتمالك هو الأخر نفسه وفقد السيطرة على أعصابه وهتف منزعجا وهو يكمل إرتداء ملابسه ويقترب منها
إنت بټعيطي ليه دلوقتي ليلة ماتخلنيش اټجنن عليكي وانزلي روحي من قصادي يلا
لاء مش هنزل من غيرك
قالتها وهي تهز رأسها يمينا ويسارا نافية إصراره الكاذب
دب براحته على الجدار بجانب رأسها ناظرا في عينها الدامعة
يعني إيه مش هتنزلي من غيري هو انا عيل صغير هتسحبيني من ايدي وراكي
صوته المرتفع جعلها تنتفض خوفا وتحني رأسها حتى تتخلص من نظرته
دبت إحدى قدميها أرضا وأردفت بدلالها الطفولي
لاء إنت حبيبي أنا جوزي أنا وانا مش عايزاك تقعد مع حد غيري
يلا دهاء
تلك الصغيرة هذه الجميلة المدللة تأثر قلبه وتمتص غضبه بلحظة تجعل الحجر الصوان يلين لها
أنفرج الباب على مصرعيه ودلفت والدته منه
مندفعة بهمجية جعلت الصغيرة تنفزع ړعبا وتختبئ بين ذراعيه وهو ينظر للجهه الأخري
بتهبب إيه يا امك
تفاجأ يونس بلهجة والدته السوقية ليحاول تهدئة الموقف
في إيه يا أما خضيتي البت
رفعت اشجان إحدى حاجبيها تعبيرا عن غيظها من لامبالتهم
في إن خطيبتك قاعدة برة يا عين أمك بقالها ساعة وساعدتك قاعدلي هنا مع السنيورة ولا على بالك مالك ياختي مكلبشة فيه كده ليه من غير حيا ولا خشا
لم تنطق بكلمة وأكتفت بتجفيف دموعها بكلتا يديها ثم نظرت إليه منتظراه أن يرد لها كرامتها
ماتكلبش براحتها يا أما هي في حد غريب عنها دانا جوزها
سريعا ما أغلقت اشجان الباب قبل ان يصل
صوته للخارج واشارت له بسبابتها
طب وطي صوتك ياخويا احسن خطيبتك اللي لسه شابكها امبارح تسمعك ولا ناوي تقهرلي بنت اختي عشان خاطر حبيبة القلب
بنت اختك اللي خاېفة على زعلها دي تبقى خطيبته أه بس مع إيقاف التنفيذ يا طنط وسواء دلوقتي أو بعدين هيسيبها لكن أنا بقى مراته حبيبته وأمنية حياته واللي مابيخافش
على زعل حد في الدنيا دي كلها غير على زعلها مش كده يا يونس
كده يا قلب يونس بس خفي ها بلاش تولعيها دلوقتي
إسم الله يا معلم يونس هي هتركب وتدلدل رجليها من دلوقتي ولا إيه بت إنت اتفضلي على بيتكم يلا مش عايزين مشاكل تجينا من وراكي دلوقتي ياختي
صړخت فيهم والدته بتلك الكلمات القاسېة محاولة جزبها من بين ذراعيه ليديرها هو خلف ظهره سريعا
حاسبي أنت على كلامك يا أما وماتحطيش ليلة في دماغك من دلوقتي عشان
كلكم عارفين انها عندي فوق الكل فامش من دلوقتي بقي هتلعبيلي دور الحما القوية على مرات أبنها
ثم ألتفت لتلك المختبئة خلف ظهره وأمسك يدها وتخطى والدته هاتفا
يلا يا بت تعالي
هل يعقل ما فعله لقد قبض على راحتها وأخذها وترجل من الغرفة بأكملها دون حتى ان ينتظر رد والدته
ازيك يا شيماء عاملة إيه
بحق السماء ماذا يفعل هذا اللعېن لقد القى عليها السلام وكأنها لا تمس له اي صلة لقد تركها كا نكرة ورحل مع تلك التي ارسلت لها نظرة إنتصار
دا قالي ازيك وسابني ومشي معاها يا خالتي
تحدثت بتلك الكلمات الصاډمة وهي لازلت ترمق طيفه
ربتت اشجان على كتفها محاولة خداعها
معذور يا عين خالتك اصل عمه تعبان اوي وأم ياسين بعتت ليلة عشان تنادي يونس فقام روح امه مخضوض وجري يشوف في إيه
ادعي يا بت ربنا مايجيب حاجة وحشة ألا فرحكم يتأجل يا بومة
خديعة فاشلة إذ مالت رأس شيماء جانبا وأضيقت عينها بريبة في أمرهم جميعا حين افلتت ضحكة ساخرة من ثغر ريم التي أخرستها والدتها بنظرة عينها الجامدة
بقلمي ميادة مأمون
إنت سايب محلك وجاي ترازي فيا ليه يا هشام ما أخوك مورد ليك نفس كمية اللحمة اللي منزلهالي عايز إنت مني إيه هو أنا ناقصك يابني
بالطبع كان هذا صياح ياسين ليشتعل رأسه غيظا عندما فاجئه الأخر بحديثه اللين
يا عم مانا عارف بس زي مانت شايف أهو المحل على بعضه من الزباين وأنا تعبتب من البيع والتقطيع وانت مشاء الله عليك خلصت أهو تعالى بقى شيل عني شوية
يا مثبت العقل
قضب كلماته وجف حلقه عندما وجد شقيقته الصغرى تترجل خارج بيت عمه بيد زوجها إبن عمه الماكر ذو الوجه الناعس لكن متى صعدت هو لم يراها ولم يلاحظ حتى غيابها عن المنزل وهذا ما جعل جسده يتحفز اكثر للعراك مع أي أحد لذلك زج هشام بظهر يده تصدي لهم قبل أن يصعدو
أركنلي إنت كده على جنب أما أشوف البلوة الجديدة دي
كنتي فين يابت انت وخرجتي إمتى من غير ما أشوفك أصلا
تنهد يونس ضجرا وتثأب وهو يزجها خلف ظهره ليحميها من غشم صديقه اللدود
يعني هتكون فين هو انت مش شيافها نازلة معايا من عندنا ولا البعيد جاله ح عالمسا
وحياة ماتظبط ياض واتفضل ياخويا على بيتكم كمل نومك يلا
ضړب يونس ظهر كفه بالأخر وأكمل بنعاس
لهو إنت ماتعرفش يا ياسين مش أنا محظور عليا النوم في بيتنا سيبني بقى اطلع أنام عندكم والنبي أه بقولك ابقى اطلع بعد ما تخلص ريح في شقتك اصل انا هنام في اوضتك اللي تحت سلام يا صاحبي
سحبها خلفه وصعد للأعلى وترك الأخر يشيط
غيظا من أفعاله
طلعوا خلاص يا ياسين تعالى بقى أقف في المحل بدالي شوية
كاتنين ثائر ينفخ النيران من فتحتي أنفه ألتفت إلي ذلك الأبلة صارخا في وجهه
ياخويا حل عني إنت كمان حلواااااا عني بقى يا عيلة هم
بقلمي ميادة مأمون
ترجلت مرمر أخيرا من غرفة زوجها في هدوء تام بعد أن تأكدت وأطمئنت ان وجعه قل قليلا وغفي وإذا بها تتفاجئ بولجهم من الخارج عليها
الله انت كنت فين ياليلة وجايين منين كده
زفر يونس أنفاسه بضجر ثم وضع كفيه على كتفي ليلة بجمود وزجها بقوة نحو والدتهاوهو يتثأب ويخطو نحو غرفة إبن عمه
كانت فين كانت عندنا وبتعمل ايه بتجيبني عشان انام هنا وليه عشان الهانم غيرانة وخاېفة عليا لاحسن شيماء تنقص
مني حتة ولا حاجة واديني جبتها وجيت اهو ممكن تسيبوني أنام بقى قبل دماغي ماتربس وأتحول عليكم كلكم
لم تتحدث مرمر بكلمة من شدة صډمتها مما قاله ظلت عيناها متعلقتان بها الى ان ارتمى على الفراش داخل الغرفة ذات الباب المنفرج وبعدها ألتفتت أليها مستفهمة
أنا مش فاهمة حاجة هو بيقول إيه دا انت عملتي كده صحيح يا بت
تركتها واقفة كما هي وجلست على الأريكة متكورة علي نفسها
ايوة يا ماما عملت كده وياسين شافني واحنا طالعين ودلوقتي هيطلع يزعقلي ويونس هيصحى على صوته ويتخانقو تاني قوليلي بقى أعمل ايه
تعملي إيه في ايه يا منيلة انت إيه اللي وداكي هناك يابت
يوه هي سيرة ماهو قالك بصي اقعدي وانا هحكي ليكي اللي حصل
روت عليها كل ما حدث وبعدها صمتت تنتظر توبيخها كما توقعت لكنها خلفت ظنها وربتت على فخذها ضاحكة
شاطرة يا بت بنت أمك بصحيح أيوة كده أوعي تستهوني ولا تفرطي في حقك أبدا ويونس دا حقك من الدنيا لو فرطي في حبة منه لحد يبقى مش هتلحقي تلميه كله يا عين امك
براحة يدها اليمنى ضړبت ظهر اليسرى هامسة لها
لاء اطمني يا ماما ابنك هيطلع دلوقتي شايط ويولع في حقي كله
لاء ماتخافيش وحياتك لريحله باله هو كمان وهخليه يبات ليلته النهاردة متهني قومي إنت بس هاتيلي العباية من جوه
لمعت عينها ببريق الفرحة وجرت لتأتي لها بما طلبت وهي تصيح بسعادة
يبقى هتطلعي تجيبي ريم وترميهم بكلمتين الله عليكي يامرمر لما تحبي تلاعبيهم
بس وطي صوتك ليونس يسمعك ويقوم يلاعبك هو
وبعد وقت قصير كانت مرمر تقف أمام ولدها بالمحل
إنت لسه عاقد المية وحداشر على وشك ياسين مستعجل عالحزن ليه يابن مرمر
تأفف عند رؤيتها وإستماع حديثها الساخر
إيه اللي نزلك ياما سيبتي أبويا ونازلة مخصوص عشان تقطميني بكلمتين ولا بتفضي الشقة لبنت ال اللي فوق دي
برفعة حاجبها الأيمن علم أنها ستزيد من سخريتها
بنتي مابتعملش حاجة غلط يازينة الرجال واللي فوق معاه دا يبقى جوزها اللي برغم انه اصغر منك بسنه لكن بيفكر احسن منك وبيحترم عمه وحرمة البيت اللي هو متربي فيه الواد يا حبة عيني طلع معاها ودخل نام على طول من كتر تعبه الدور والباقي بقى على اللي مغفلش ليه جفن من ليلة واحدة باتها في سريره لوحده ومن ساعتها وهو بيخانق دبان وشه
ألقت بجملتها في وجهه واستدارت لترحل لكنه أوقفها بكلمته
طب إنت رايحة على فين دلوقتي اياكي تكوني طالعة عندها انا بقولك أهو لو طلعتي تجيبها ونزلت معاكي أنا اللي هرجعها المرة دي
أكتفت برسم إبتسامة صفراء ناورته بها وهتفت
هتستغني يعني هاهأ طب
أعملها يا روح
ثم تركته وذهبت إلى مقصدها ليهمس هو
يعني اشتم عليكي دلوقتي يا مرمر ولا أعمل إيه أمي وحفظاني اكتر من نفسي ربنا يهديكي يا ريم وتنزلي معاه بدل مااطلع انا أجيبك من شعرك
بقلمي ميادة مأمون
القت مرمر التحية بعد رنت جرس
بابهم وفتحت لها شهيرة زجتها جانبا ودلفت تتغنج
سالخير عليكم يا حريم سالم غفران
ظلت اشجان جالسة بجانب إبنة شقيقتها واسندت وجنتها بأصبعيها صاخبة
مسا النور عليكي يام ياسين خطوة عزيزة يامرمر ولو انها مش وقتها
جلست مرمر في مقابلها و وضعت قدم فوق الأخري بتعالي
مش وقتها ازاي يا أشجان دا هو وقتها بالظبط هو انتو ياختي مش خطبتو ليونس امبارح يبقى لازم اجي وابارك وانقط وكويس إن العروسة هنا عشان
تاخد نقطتها هي كمان
وضعت يدها في فتحة صدرها وأخرجت حفنة من الأموال هاتفة
مبروك يا عروسة مدي إيدك يا بت ماتكسفيش يا شروق مش اسمك شروق برضو
نظرت شيماء لشقيقتها وجدتها يكاد لعابها يسيل من شدة النظر للأموال فهتفت بكيد
لاء يا طنط إسمي شيماء وإن كان على النقطة في دي حاجة بينك إنت وخالتي لكن انا مافهمش فيها ولا أقولك ابقي اديها ليونس ماهو نزل مع بنتك وراح عندكم ولا هما مارحوش ولا إيه
ضحكت مرمر ضحكتها العالية لتزيد من كيدهم هاتفة
يوه دي العروسة بيانها غيرانة على عريسها يا أشجان بس معلش اصلها ماتعرفش ليلة مرتبطة بياسين قد إيه بس بقولك ايه يا شيماء مش عايزكي يا حبيبتي تركزي في معاملة ياسين مع ليلة اصلك كده هتتعبي قوي ياحبيبتي ومهما تعملي مش هتقدري تبعديهم عن بعض أصله هو اللي مربيها على ايده
راقبت نظراتهم لبعضهم البعض ويكاد الشرر يتطاير من أعينهم فنهضت بتروي ملقية حفنة الاموال على قدمها
يلا الف مبروك يا شيماء أبقي باركي لامك يابت بقولك ايه يا اشجان انا داخلة ياختي اقعد مع مرات ابني انت طول عمرك يا سلفتي قعدتك ماتلذش
يعني الكلام اللي قالته الولية دي يا خالتي وابنك قاعد هناك بيعمل إيه لما أمها جاية تقعد هنا
نفخت اشجان انفاسها پغضب وعلى مايبدو ان لسانها قد عقد وتلجم عن الكلام لټخطف شهيرة المال من على قدم شقيقتها وتبدء في عده
ماتقول اللي تقوله يا هبلة إنت مركزة معاها قوي كده ليه ركزي في دول ياختي دي مدياكي فلوس كتير قوي يا شيماء
مش عايزهم يا شهيرة ومش عايزاه هو كمان
لاء
صړخت بها أشجان لتوقفها عن تكملة ماتقول
مش عايزة اسمعك تقولي كده تاني يونس
ليكي ومش هيكون غير ليكي إنت يابنت اختي
ازاي بس ياخالتي دا مش شايفني ولا حاسس بيا اصلا
مش هيتغير بين يوم وليلة يا روح خالتك دي حاجة لازم تكون بإيدك إنت وبالصبر والعقل يا بت
أما داخل غرفة ريم جلست مرمر على فراشها وحملت عمار الصغير على يديها
وحشتني ياقلب ستك قولت لامك هاسيبكم يومين بس ماقدرتش تبات بعيد ع ليلة كمان ياعموري إنت خسيت كده ليه يا ولا امك ها اه تلاقي امك الخايبة دي مش بترضعك من امبارح فالحة بس تقعد تعيطلي مش كده ياريم
اجهشت بالبكاء مرة أخرى ولم تتحدث
يوه إنت بټعيطي ليه دلوقتي يا مخبلة أنت إشحال ياختي لو مكناش دفنينه سوى قومي يلا لمي حاجتك خلينا ننزل من هنا ألا بيتكم دا القاعدة فيه تخنق
أومأت بالنفي وهزت رأسها يمينا ويسارا مزيدة في بكائها
لاء أنا مش هنزل معاكي مش هرجعله تاني ابدا دا واحد اصلا مش بيحبني يبقى ارجعله ليه
نعم يا روح هو مين دا اللي مش بيحبك بت بطلي هبل هو احنا هنكدب الكدبة ونصدقها قولنا هنعمل كده عشان نعلمه الأدب ونعرفه إنت هتفرقي ازاي معاه لو بعدتي وهو شايط من إمبارح ومادقش طعم الراحة في بعدك عنه ولا غمضله جفن يبقى منزودهاش إحنا بقى
من كثرة شهقاتها لم تتحدث وجلبت هاتفها لتسمعها تلك الرسالة الصوتية التي أرسلها لها لتضحك الأخرى ساخرة كعادتها
بقي مافهمتيش من الرسالة غير إنه مش بيحبك يا أخرة صبري
كففت عبراتها براحتي يدها وجلست أمامها هامسة بحزن
وهو كلامه فيه حاجة تانية انا مش فهماها يا ماما مرمر ابنك كل خوفه على أبنه احسن يرضع لبن زعل لكن أنا هيجرالي إيه يعني مانا مرميه اهو في بيت أبويا هايخاف عليا ليه ولا حتى أهمه في إيه
رفعت مرمر إحدى حاجبيها وتمعنت النظر في كنتها الصغيرة وإذا بها تربت على ظهرها بمكر
لنهاردة كمان
يا لهوي لاء والنبي ياماما اوعي تعملي كده احسن يعند ويطلقني
سريعا
ما صړخت بها ريم وامسكت عبائتها بتلهف مثل الأطفال قبل أن ترحل
أزاحت يدها من عليها وهتفت بضحك
الله ماتنشفي يابت بس بقولك إيه ليميها شوية والحقي البسي عبايتك والطرحة قبل مايطلعلك بسلامته
أطرفت غمزة من إحدى عينيها وترجلت للخارج وهي تحمل حفيدها وترمق الجميع بنظرة ساخطة
يلا فتوكم بعافية انا بقى يأشجان
واخدة الواد وراحة بيه على فين يا مرمر
قالتها اشجان ضاممة جلبابها بكلتا يديها ومتوسطة جانبي خصرها بنزق تام
لتبادلها مرمر نزقها وتتشدق مجفلة
على بيته وبيت أبوه ياحبيبتي راحة ياختي اشوف الرجل صحي ولا لسة ألا يتعب تاني وأنا مش جانبه ثم شهقت وكأنها تتذكر
إلا حتى يا م يا نا قصة ما سألتيني عليه ولا قولتيلي سلامته
كيف تخرج من هذا المأزق الأن لقد فازت عليها وربحت الجولة مثل كل مرة لتراه تترجل خارج المنزل مردفة
مالك اتلجمتي كده ليه ياختي بناقص سؤالك بلا ني نسب يع
جلست أشجان بجانب بنات شقيقتها لتنفضها شيماء متسائلة
بتقولك الرجل نايم يا خالتي أومال أبنك قاعد هناك كل دا بيعمل إيه
قضب ما بين حاجبيه حين رأها قادمة نحوه وهي تحمل صغيره بين يديها أتت به هو فقط! فعلتها ريم وتحدته بغبائها مازلت تظن أنه هين ستروضه ويرضخ لها
انت نازلة بالواد بس ياما إيه هي الهانم قررت تستغنى عن كل حاجة تخصني
لاء وإنت الصادق ياعين أمك دا انا جبته ليك انت بقى تأكله براحتك أصل البت ياحبة عيني مش مبطلة عياط وسمعتني الرسالة اللي انت بعتهالها وقالتلي انك خاېف عليه خده بقى اتصرف انت يا فالح في رضاعته
واتصرف من برة ليه والجام بتاعته موجودة
الله ف سماه لو مانزلت معايا لكون داب حها اصل الجا اللي ما يبقى حلالها وجب ياما
أمسكت مرمر ذقنها بإصباعيها ناطقة
يخيبك واد يا ياسين استنى يا واد
فات الأوان وسبق السيف العزل لقد صعد درجات المنزل وفي أقل من دقيقة كان يقف أمام هؤلاء النساء يبحث عنها بعينه وسطهم
في
إيه مالك داخل ھجم علينا كده ليه يا ياسين
قالتها أشجان المړتعبة من هيئته ليقولها صريحة وينادي بصوت مرتفع
عايز مراتي بت يا ريم إنت فين يا بت
لتصيح اشجان بشبه خشونة متصنعة الجمود
هو ايه اللي عايز مراتي دا انت فاكرها قاعدة في الشارع ترميها وقت ماتحب وتاخدها وقت ماتعوز لاء يا حبيبي فوقلي كده دي بنت الحج سالم غفران على سن ورمح ولما تحب تغضبها يبقى تعرف انت هتقف قصاد مين بعد كده واللي ليك هنا أمك خدته معاها وهي نازلة وماحدش ياخويا حاشه منها
ولا كأنه سمع شيئا كل ما قالته ذهب هباء عندما تركها واقفة تهاتي وحدها وعلى حين غرة فتح باب غرفة إبنتها التي كانت تقف ملتصقة بالزاوية تكاد تبكي من شدة خۏفها
بدفعة قوية من يده صفع الباب بقوة لتنتفض هي بدورها في مكانها وتحني رأسها خوفا من مواجهته
ما انت كنت عاملة فيها عشر رجالة وبتتحامي في ابوكي وأخوكي وسيبتيني ونزلتي إمبارح طب اديني جيتلك أهو وفي قلب أوضة نومك وابوكي نايم في الأوضة اللي جانبي عايز اشوف حد يمنعني عنك ولا يحوشك مني يا ريم
إوعى تضربني يا ياسين أنا بقولك أهو
شعر بقشعريرة لذيذة كان مفتقدها منذ الأمس لا لا بل أنه توحشها وكأنه مر عليه ضهر بدونها أغلق على جسدها بيدين قويين لدرجة أنها تأوهت مټألمة وهي تسمعه يهمس في إحدى أذنيها
خاېفة لأضربك تقومي تستخبي طب مانت عارفة ديتي أهو وعارفة أنا بلين ازاي لزمتها إيه بقى الشحططة اللي احنا فيها دي
حاولت حل وثاق يديه من عليها هاتفة بدلال حزين
أوعى كده إنت مابقتش تحبني مش كل اللي يهمك إبنك اديني بعتهولك
افلتها من بين يديه