مش شايفك

شوف چرح ياسين اصل الډم مش عايز يوقف وشكله كده محتاج خياطة
يالهوي أبني اټعور جرالك يا ياسين إنت فين يا ولاااا
جرت عليه وعبراتها تنهمر كشلال متدفق على وجنتيها المكتظتان وحين رأته يجلس على حالته هذه ضړبت براحة يدها على فخذيها صاړخة
حبيب امك يا أخويا عملتوا في بعض إيه يا ياسين
ماتخفيش يا أما جات سليمة
هكذا أجابها بكل هدوء ليبدء الطبيب في مباشرة عمله وتجلس هي بجانب زوجها تكبح دموعها بصعوبة
وهنا حاول الطبيب تهدئة الموقف بين الجميع
ماتقلقيش يا حاجة سليمة إنشاء الله دي حاجة بسيطة خالص بتاع خمس غرز بس
يانهار اسود
صړخت بها ريم ولطمت وجنتيها ليزمجر ياسين بدوره امرا لها
بس يا بتتتتت أدخلي جوه يالاا
بالفعل أختفت من أمامه ودلفت عند ليلة التي بدئت تستعيد وعيها بصعوبة لكنها لم تلاحظ ذلك وأسرعت نحو هاتفها والقلق يأكل في رأسها
يالهوي يا لهوي لما ياسين هيتخيط خمس غرز أومال يونس حصله ايه بس يا ربي رد يا يونس والنبي ترد
يونس
قالتها ليلة بوهن شديد
ألتفتت ريم إليها وجرت نحوها لتساعدها على الأعتدال هامسة لها
فوقتي يا ليلة شوفتي الأتنين عملوا إيه في بعض عشانك قومي ياليلة والنبي دول كانوا ھيموتو بعض
أعتدلت جالسة منتبهة إلي حديثها
بتقولي إيه يا ريم هما مين دول اللي كانوا ھيموتو بعض
ماتخديش على كلامها يا حبيبة اخوكي دي بت عقلها فوت خلاص
لم تكف ريم عن النظر في هاتفها لكنها أغلقته مضطرة الأن
وهي ترى ولوج عنيدها عليهم وقد ضمد الطبيب چرح كتفه وغلفه بلاصق طبي كبير
حبيبي يا أخويا فيك إيه يا ياسين
جلس معنفا للأخرى بعينه
فيا إيه يا بت مانا زي الفل قصاد عينك أهو بنت عمك بس هي اللي خوافة وقلبها ضعيف طمنيني عليكي إنت يا حبيبتي
إلى هنا وكفى لم تصمت ريم ثانية
خلاص إطمنت على أختك وطمنتها عليك عايز تحرمني أنا ليه بقى من إني أطمن على أخويا
أنا مش حارمك على فكرة
اه بس حالف عليا مش كده
قابل صړاخها بتنهيدة قصيرة واشار بطرف عينه لهاتفها القابضة عليه بإحكام
تليفونك في إيدك عمال ينور يا أم عمار روحي ردي على اللي بيتصل واطمني براحتك
ها هو يسمح لها فتحت الاتصال وهي تحمل صغيرها وترحل من أمامهم سريعا
ايوة يا يونس طمني عليك يا حبيبي
بقلمي ميادةمأمون
رفعت ليلة رأسها قليلا لتتبادل النظرات بعين شقيقها
أنتوا اټخانقتوا ضربتوا بعض ليه كده بس يا ياسين
عشانك يا ليلة عشان إتسبب في حزنك ورقدتك دي يا بت انت مش اختي الصغيرة وبس لاء
داأنت بنتي حتة مني واللي يفكر بس يزعلك تبقى هانت عليه روحه وأمه داعية عليه
حديثه أرجف قلبها أنتفضت من بين يديه محاولة النهوض من جانبه وهي تصرخ في فزع
عملت فيه إيه يا ياسين أوعى تكون اذيته والله ما هسامحك أبدا يونس يونس
أجفل بغيظ يصتق على أسنانه متلفظا بالسباب وهو يتمسك بيديها محاولا تهدئتها قبل أن تخرب خرطوم المحلول المتصل بوريدها
أهدي يابت واقعدي ماتنرفزينش عليك ماتخفيش ياختي تلاقيه زي القرد إنت مش سامعة ريم وهي بتكلمه
عادت لجلستها بوهن وشردت قليلا في القادم
إنت فاكر إنك بالعملته ده كده بتحبني لأ إنت كسرت قلبي بإيدك يا ياسين إنت اخويا وسندي في دنيتي ضيعت من بين أيديا الأنسان الوحيد اللي عايشة عشانه
أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وانتوا بتقولولي إنت ليونس جاين دلوقتي كلكم تتفقوا على بعدنا عن بعض وقهرة قلبي ليه
ليلة أهدي واسمعيني كويس حاجة واحدة بس عايزك تحطيها في دماغك لأنا ولا أبوكي ولا أمك نقدر نتفق على حاجة تأذيكي أبدا بالعكس دا ماحدش في الدنيا دي كلها بيحبك وېخاف عليك ادنا
غلب عليها أمرها ودموعها تلهب جسده تجهش بالبكاء وتترجاه
طب ليه عملت كده ليه بعدته عني
هو اللي بعد ورماكي لما رمى دبلته إمبارح أفهمي بقى يابت وبطلي عياط لازم تعرفي إنك غالية قوي إنت ست البنات كلهم مش ليلة غفران اللي يجي عليها اليوم وحد يلعب بيها الله في سماه لو هو مين ماسمحله يعمل فيكي كده دانت عزيزة قوي يا بت
رباه بحق رحمتك كيف يتمتع شاب بعقلية غاشمة كاهذا بكل هذا الحنان والتريث إنه حقا نعم الأخ والسند كلماته المحفزة لها جعلتها تشعر بأنها أميرة متوجة لا يليق بها أن تهان أو تذل
ربنا يخليك ليا يا حبيبي يا اخويا
أما بالخارج
مازلت مرمر محافظة على صمتها كابتة حزنها داخل أحشائها وعبراتها لا تأبى التوقف
بينما ثبت زوجها نظرة عينه عليها دون تحدث لتقطع هي هذا الصمت هامسة
بتبصلي وساكت كده ليه قولي لو أنا غلطت في حق بنت ردني عن رأيي وقولي إن انا غلط يا سليم
زفر الحج سليم أنفاسه وافرج معاهم بتنهيدة هادئة
طول عمري بخاف علي زعلك وعارف إنك كتير بتتهوري وتقولي كلام مش بتبقي راضية عنه بس بسيبك تعملي اللي انت عايزاه عشان عارف في
النهاية إنك مش هتيجي على مصلحة ولادك
انا ماكنتش عايزة الأمور توصل مابينهم لكد ماكنش قصدي اوصل ليونس الكلام بالطريقة دي و ليلة كمان محملاني الذنب و ادي ياسين اتغاشم زي عادته وقطع حبل الود ما بينهم أنا بنتي تعبت و هتكرهني لو فعلا سابها
بطلي عياط يا مرمر بنتك طول عمرها متربية على الدلال وعزة النفس ورافعة رأسها لفوق مش هنيجي على أخر ايامنا ونخليها تطاطي او ترمي نفسها لأبن عمها بس عشان بتحبه
البت لسة صغيرة يا سليم خاېفة عليها عقلها يوزها وترحله وفنفس الوقت مش هقدر اتكلم معاها وأنا حاسة أنها شايلة مني
عمرها ماتشيل منك دانت مرمر صاحبتها واختها قبل ماتكوني امها وبعدين يا ستي ماتقلقيش عليها أخوها قاعد معاها جوه وزمانه عدلها دماغها تاني أقولك تعالي سنديني ندخل ليهم وانا هقعد معاها وأكلمها قومي يلا
يلا ياحبيبي ربنا ما يحرمنا منك أبدا
بقلمي ميادة مأمون
جلست علي اول مقعد قابلها بعد ان صعدت إلى شقتها لتحاكي شقيقها وعيناها تغمر وجنتيها المكتظتان بسيل من العبرات بينما ينعم صغيرها
قولي حصلك إيه يا يونس اتعورت جامد يا اخويا ولا فيك إيه
اتاها الرد لاذعا من وادتها قبل أن يجيب هو
بتسألي ليه يا ريم يهمك أخوكي أوي وخاېفة عليه ياختي مش واخده بالك إن اللي عمل فيه كده يبقى المحروس جوزك لوكان يهمك أمره بصحيح كنت طلعتي وراه شوفتي فيه ايه لكن انت خۏفت على جوزك وبيتك ومسألتيش فى اخوكي
أكتمي يا م
هكذا ألجمها الحج سالم وقيد لسانها الساخط هذا لتحاول ريم تبرئة نفسها صاړخة
أنا يا ماما والله ما حصل قولها يا بابا مش انتو اللي زعقتولي وخلتوني أطلع معاه اوعى تصدقها يا يونس دانت عارف غلاوتك عندي يا حبيبي
عارف يا ريم ماتسمعيش كلام أمك وأطمني انا كويس چرح بسيط يعني اربع غرز مش حكاية
بالبساطة دي يا يونس إنت اربع غرز وهو خمسة ليه وصلتوا الأمور لكده بس
أغلق سماعة الهاتف الخارجية ووقف من جانبهم وأتجه إلى غرفته مغلقا بابها خلفه مكملا مع شقيقته
عشانها يا ريم ھموت من القلق عليها من ساعة ما عرفت إنها تعبت ماكنتش عايز اتكلم معاه ولا احتك بيه لأني عارف انه زعلان من اللي حصل إمبارح بس ساعة ما شوفته جايب ليها الدكتور كنت هتجنن عليها جريت عليه قبل ما يطلع بالعلاج ليها وسألته وانا عارف انه شايفني وبيستحلف ليا عشان انا اللي اذيتها
كنت عايز اغير الفكرة دي وامحيها من جواها كنت عايز اقوله إنت مش هتخاف عليها ادي محدش في الكون دا كله بيحبها زي بس هو ماحولش يسمعني
واديك خسرتها للأبد يا يونس
قالت جملتها بحزن جم وعين تزرف الدمع وهي ترفع راسها وترى عنيدها يقف أمامها مباشرة كالمارد المتأهب لاحراق العالم بأكمله
العقاپ أت لا محالة
ظنت ذلك وتأهبت كل شعيرات عقلها تحسها علي الركض بعيدا عن مرمى أسهم عيناه بالكاد تمالكت نفسها وتسلحت بذكائها لتحاول الهرب من بين براثنه
أنها فرت من براثنه وزفرت تنهيدة براحة
لكن هيهات أن يصح ظنها وتنجح في مخطوطها أمام هذا الشقي
ما إن تخطت حاجز عينه الجانبي إلا وشعرت بقبضته تلتف حول عضددها لم يمهلها الوقت حينما أنحنى برأسه قليلا لمستوى أذنها وأردف مستنشقا عبيرها
رايحة فين وفيتاني
تبخرت كل أحاسيس الخۏف من داخلها وهي تشعر بقبضته تلين ليقف أمامها مباشرة
سيبني يا ياسين
ماينفعش ياقلب ياسين أصلي بصراحة عايز استح مي
أفلتت من بين شفتيها شهقة مفزعة
يا لهوي اخص عليك ياسين عمار كان هيقع من ايدي
بعمري يا ام عمار ماتهدي كده يا بت مالك في إيه هي اول مرة اشيلك يعني انت وعمار
غمز إليها بطرف عينه بنظرة موحية إلا أنها رفضت ان تطيع افكاره وبدئت تتلوى وتفرق بين ذراعيه
أوعى نزلني سيبني بقولك سيبني
أبى هو الأخر ان يجيب عليها ولم يفلتها الا على فراشهم ومع تمددها أمامه عادت إليه نظرته المرعبة التي تلجمها بكل سهولة مد يداه و حمل طفله عنها ليرقده في فراشه الصغير وكأنها منومة مغنطيسيا سلمته له واعتدلت جالسة تنتظر عودته
ها يا ستي حر نة ليه بقى
هكذا رواغها بالحديث وهو يجلس في مقابلها
مالت برأسها جانبا وأطرفت أهدابها التي ألتصقت بها لألئ من الدمع
إشششش مش عايز عياط تاني كفاية اللي حصل طول اليوم
يعني نكدت على العيلة كلها وحرمت الاتنين من بعض
وجاي دلوقتي تقولي أنا كفاية كل شوية تزعقلي وتحلف عليا واتعورت وعورت اخويا كمان وحرمتني حتى إني اروح اشوف فيه ايه
وفي الاخر جاي وليك مزاج تست حمى اديني ربع جبروته يارب
إلهي ينكد عليكي يا بعيدة تصدقي انا اللي غلطان اني طاوعت قلبي إبن ال وقولت يا واد دي بنتك حبيبتك قبل ماتكون مراتك ماتخليهاش تنام زعلانة
يعني عايز تفرحني وتفرح إنت وتنام مرتاح مش كده طب وليلة ويونس
قطع حديثها قبل ان تنهيه ساخطا عليها
أبوكي على ليلة على يونس دانت مافكرتيش في چرحي نص ما فكرتي في اخوك تصدقي انا فعلا غلطان اني حوشتك معايا طب اخليك ليه اهبب بيكي إيه وانت مشغلةلي النواح كده
ثم أشار لها بيده بعلامة الطرد ساخرا
قومي ياختي روحي شوفي اخوكي بلا نيل عالجواز واللي عايزين يتجوزوه
جحظت عينها بإندهاش مما هتف به فهذا اللعېن كاعادتة قلب الدفة
لجهته وفاز عليها
تركها وذهب للخارج وجلس على الأريكة مرتسما ملامح الحزن على وجهه ينتظرها ويعلم أنها ستلحق به متلهفة لتصلح ما تظن أنها أفسدته
لطمت وجنتيها ولعنت غبائها الذي دائما ما يزيد حنقه هبت واقفة وركضت سريعا إليه متلهفة لإستمالة قلبه العاشق لهوائها وبطفولتها المعتادة أرتمت بجسدها ارضا وأنحنت على ركبتيها مدت راحتها لتربت على ذقنه بتدلل وهمست بحزن
ياسين
لكنه خزلها ورجع بظهره للخلف سريعا ليدير وجهه عنها بوجوم
قومي من هنا مش عايز منك حاجة
لاء مش هقوم عشان انت حبيبي وإنت عارف
إلتوى فمه جانبا معبرا عن سخريته رامقها بطرف عينه
عارف! بلا حبيبك بلا ن بقى
أدمعت عينها ثانية واراحت رأسها على فخذه
لأ حبيبي متأكد من دا كمان ولا ماكنتش حبيبي ماكنتش هاسمع كلامك واسيب اخويا وابويا في الشارع وأطلع معاك
حبيبة القلب عنيدة الرأس صغيرة العمر رشيقة الجسد يهواها ويعشق كل تفاصيلها تسرق فؤاده برجفة أهدابها ويلتاع قلبه من حزنها
انتشل كتفيها بكفيه الكبيران لتكون بلحظة جالسة على قدمه وراحتها تلامس جرحه
حقك على قلبي يا قلبي انا عارفة إنك زعلان من اللي حصل وزعلك هو اللي خلاك تتعصب كده
تنهيدة طويلة اخرجها
أه يا قلب ياسين أقسم بالله أنا مسكت نفسي عنه بالعافية أنا لولا غلاوتك إنت عندي يا ريم لكنت دب حته وعلقته على باب المحل زيه زي العج ل
ضړبت على صدرها وابتعدت براسها قليلا لتناظر عينه بعينها الجاحظة واخرجت من بين شفتيها شهقة مفزعة
يالهوي دا أخويا يا ياسين
وهي اختي ياختي واللي يجي عليها امحيه من على وش الدنيا ولا انت هتستجدي على الكلام دا مانت عارفة ان انت وهي أغلى حاجة عندي بعد ابويا وامي طبعا ومن بعدكم عمار يا ريم
أحنت رأسها بخجل وتنحت من على قدمه حين حل وثاقها بضجر وجلست بجانبه اسفة
بس بردو إنت عارف انه بيحبها يا ياسين طب دا هو اللي مربيها على ايده وبيعشقها زي مانت ربتني وبتعشقني كده
شعر بضيقها وعودة الحزن على محياها فمد يده
ربيتك على أيدي وكبرتك وخۏفت عليك حتى من نفسي ماردتش اخدك صغيرة عشان ماتخفيش او تشيلي مني في يوم ولحظة ماكنت خلاص مش قادر على بعدك عني كان فاضلك شهور وتمي التمتاشر قولت هتجوزك والكام شهر دول مش هما اللي هيأثرو بس لما أبوكي رفض أحترمت
كلمته وصبرت عليك
لكن ليلة لسة عيلة يا ريم واخوكي مافهمش دا بس خلاص بقى الكلام مالهوش لازمة والموضوع من أساسه إنتهى ومش هيتفتح تاني أنا داخل است حمى
هكذا انهى الحديث برمته وعزم امره ان لا عودة في فتحه
وحين غافلها واعطى لها ظهره متجها للداخل وقفت سريعا وهمست بخجل محبب إليه
يعني هتفضل زعلان مني
أبتسم مرتضيا بعشقها ومد لها يده دون ان ينظر إليها
عضت علي شفتها السفلي ووضعت راحتها في قبضته
شعر بنشوة الأنتصار على جميلته الصغيرةمتجها بها إلى غرفة نومهم داعيا لنفسه بصدر رحب
إستعنا على الشقى بالله بقي
ضجيج بوق السيارات وفرقعة تلك الألعاب الڼارية كادت ان تصم اذنيها اغلقت جميع النوافذ وتلفحت بالأسود وظلت تصرخ وتنتحب وهي ترشق شقيقته بنظرات قاټلة وكأنها ليلة ۏفاته لا يوم رسه على أخري
جايلي عايزة مني ايه يا ريم جاية تفرحي فيا ولا جايه تشوفيني وانا بمۏت من قهرتي عشان تروحي تفرحي اخوكي وتقوليله
جرت عليها وجلست بجانبها أرضا ثم جيدا وحاولت تهدئتها
أخص عليك يا ليلة انا بردو تقولي عليا كده ثم مين قالك اصلا إني رايحة معاهم مانا قولتلك إن انا وماما اتخناقنا وقولتلهم اني مش هروح الخطوبة دي
أه يا قلبي ھموت يا ريم أنا يونس يعمل فيا كده بعد مكان بيتحايل عليا ويقولي قوليهالي يا ليلة رايح يلبس واحدة غيري دبلته
كممت فاهها لترجعها عن التفوه بكلمة أخرى وجرت نحو الباب لتغلقه سريعا وهي تشير لها بالصمت
يا لهوي بس أخرسي أحسن ياسين يسمعك ويسود ليلتنا كلنا
وقبل أن تغلقه حدث ما لا يحمد عقباه
دفع ياسين الباب بقوة ولم يلاحظ وجود ريم خلفه فارتطمت بجسدها أثر تلك الدفعة في الجدار خلف الباب لتصرخ متأوهه
اههه مش تخلي بالك يا غشي م إنت
رفع حاجبه الأيمن تعبيرا عن إستنكاره لما تفوهت به ثم جذب الأخرى منتشلها من على الأرض
مالك يا بت عاملة في روحك كده ليه وكلام ايه دا بقى اللي مش عايزين ياسين يسمعه
تضرابت نظراتهم سويا بإرتباك ملحوظ لتواري كل منهم عينها عنه البحث عن مهرب فقررت زوجته التخلي عنها وتركها معه
طب اسيبكم انا بقى مع بعض واروح اشوف الواد
أرتاب في أمرهم وأضيقت حدقة عينه مع رفعة حاجبه مما دب الړعب في قلبها وجعلها تحاول الأفلات من بين يديه
مافيش يا ياسين سيب إيدي مالك مكلبش فيا كده ليه
إنحنائة رأسها وموارة عينها عنه جعلته يظن ما هو أسوء داخل عقله الذي دائما ما يستطرد السوء قبل الحسن مما جعله ينفضها بقوة ويزمجر بخشونة
هو إيه دا اللي مافيش إيه فاجئة كده هديتي وبطلتي صړيخ والتانية اللي جريت على برة وإتحججت بالواد دي ما تنطقي يا بت مخبين عليا إيه ألا ويمين الله أعلقكوا من شعركم أنتوا الأتنين
صړخت ليلة من قسۏة يده على معصمها مما جعل الجميع يهرولون عليهم وكان أولهم والدتهم
يا لهوي واد يا ياسين سيب اختك أحسن ايدها تكسر في ايدك
ماعاش ولا كان ياخويا الي يفكر يخليك تعمل كده بس هي بردو مش هتنسى بين يوم وليلة يعني عشان خاطري سيبها يا ياسين
خاطر مين يا أم خاطر اللي بتدوري عليه عندي مانت كمان
لسه دورك جاي اصبري بس يا ريم أما اعرف مخبيين عليا إيه أنطقي يا بت
تراجعت پخوف أثر هذا الټهديد الصريح وهي تراه ينهر الأخرى وينفضها بين يديها بكل قوته لتختبئ خلف عمها القادم متكئ علي عصاه
ياسيين
وقف ثابتا ينظر إلى والده ولم تتخلى قبضته عن إفلاتها
أقترب والده عليه وحاول نزعها منه
أنا لسه مامتوش يا معلم ياسين عشان تقسى على أختك شيل ايدك من عليها عايز تضربها قدامي أومال لما اموت هتعمل فيها إيه
مش هاسيبها إلا لما تنطق وتقول مخبية عليا إيه يابا أنا من الأول عمال ادادي واطبطب وأقول يا واد لسه صغيرة خليك حنين عليها
لكن لما القيها عملاني قرطاس وعايزة تداري عليا يبقي مش هتلاقي مني غير القسۏة يابا
أنطقي يابت وخلصي روحك مني
شدد يده علي شعرها لتزيد ليلة من صړخاها
ويزيد والده من دفعه بعيدا عنها
قولتلك سيب أختك إبعد إيدك عنها
ويا ويل الغاشم عندما يثور ويفيض كيله ويا ويل من يقف أمامه
بدفعة قوية من يده زج والده بدون قصد ليسقط بين يدي مرمر
قولتلك إبعد إنت يابا
يا لهوي سليم قوم ياخويا قطع إيدك يا ياسين عملت ايه فابوك يا ولاه
اخيرا ما تركها من يده وانحنى بفزع على والده
أبوياااا حقك عليا يابا دانت جز متك فوق راسي
بعين غائرة أبت الدموع أن تبلل اهدابها وصوت واهن همس
شيل إيدك من عليا أنا لسه مابقتش عاجز عشان تشيلني إيدك اللي رفعتها عليا دي محرم عليها تشيل نعشي يا ياسين إطلع برة وسيبني للحريم هما يساعدوني
لم يكترث الغاشم لحديثه وطلت من عينه الجامدة قطرات الدمع
لاء يابا أبوس إيدك إوعي تغضب عليا دانا عايش بحسك وبدعاك ليا
بصوت أصبح شبه مسموع اشار لزوجته
طلعيه بره مش عايز اشوفه قدامي
زجرته والدته بنظرة من عينها وامرته بالخروج دون حديث فلبى أمرها برأس منحني وعين دامعة ترجل خارج الغرفة وجلس بوجه محتقن بالډماء النافرة من عروقه ينتظر القادم
وقفت زوجته الصغيرة امامه تتحداه بعينها الدامعة
شوفت أخرة عصبيتك عملت إيه كان حصل إيه يعني لدا كله
رفع وجهه من بين راحتي يده و دب بقبضته على يد المقعد الوثير
مش عايز اسمع نفس أخفي من وشي الساعة دي أنا مش طايق نفسي بدل مأزيكي بعصبيتي دي لحد ما ادخل لأبويا تاني واستسمحه مش عايز واحده فيكم تقف قصادي
صوته القوي جعلها ترتد وتتراجع عن تعنيفه بل وتتمتم ببعض الكلمات الغير مسموعة
عمرك ما هتتغير أبدا
بقلمي ميادة مأمون
وفي الداخل عاونت كل من مرمر وليلة والدها حتى اوصلاه إلي غرفته وأراحاه في فراشه
ومن كثرة شهقاتها رفع يده لها لتجلس بجانبه
بس ياليلة ماتعيطيش يا حبيبتي أنا كويس يا بت ماتخافيش عليا مش هام وت من زقة أخوكي المتخ لف دا
بعد
الشړ عليك يا بابا أوعى تقول كده تاني مرة دانا من غيرك مسواش حاجة يا حبيبي
حبيبة أبوكي يا ليلة يابت دانت دلوعة العيلة بحالها طب وحياة دموعك الغالية دي لنفذلك اللي انت عاوزها عشان لو ربنا أذن بالأجل اروح وأنا مطمن إني مقصرتش معاكي
مرمر أطلبي لي سالم أخويا
زفرت مرمر تنهيدة بائسة لتذكره
أطلبه ليه دلوقتي يا سليم إنت نسيت ما اللي احنا فيه دلوقتي بسبب أنهم راحو يخطبوا ليونس
وعند ذكر السبب عادت ليلة للبكاء
عارف أطلبيه إنت بس وقوليله أول ما يوصل يجيلي هنا قبل ما يطلع بيته
أومئت له بالموافقة وشرعت في الأتصال بشقيقه عدة مرات دون رد
وعند الحج سالم
كان جالسا قاطبا يتابع ولده الجالس بجواره وكأنه جالس في مجلس عذاء لا يوم عرسه
مالك يابني قاعد متخشب جانبي كده
إرتفع جانب شفاة يونس العلوي دليلا على صخبه
وعايزني أعمل إيه بقى إنشاءالله يابا تحب أقوم أرقصلك
وماله يا أخي لما تقوم ترقص هي دي مش خطوبتك ولسه قارين الفاتحة ماتقوم تمسك في إيد اخوك اللي ماقعدش من ساعة ما دخلنا دا
تأفف بهدوء متنحيا النظر في وجه زوج خالته هامسا في أذن والده
بقولك ايه يابا هو أنا مش عملتلكم اللي أنتوا عايزينه ماتفضوها سيرة بقى ويلا بينا ألا أنا أتخنقت وبقيت على أخري
أخرك إيه وأولك إيه ما تظبط يا عريس عايز تفض الليلة قبل ما تلبس العروسة شبكتها قوم ياخويا لبسها دبلتك وأحنا نخلص ونمشي
ليتفاجئ بوالدته تقبل عليهم وتجزبه من يده وهي فرحة
ماتقوم يا عريس تلبس عروستك الشبكة يلا يا خويا خلينا نفرح
تحرك معها بألية وهو مڠصوبا على كل خطوة يخطوها ليستمع إلى أمرها
ماتفرد وشك دا شوية ياأخي ولا أنت مش واخد بالك إن عروستك شايفاك وقاعدة زعلانة
بمنتهى السخرية فرد إبتسامة سمجة على ثغره ملتفتا إليها
حلو كده ياما
أمتعضت سخريته وزجته أمامهأ بغل واضح
حلو ياخويا ماهي لو كانت بنت مرمر اللي قاعدة قدامك كانت الضحكة بقت من الودن دي للودن دي
كويس إنك عارفة الكلام ماتطلبيش مني حاجة فوق طاقتي بقى
جلس بجانب تلك العروس التي لا يشعر تجاهها بأي شعور وظل صامتا إلى أن لاحظ تحديقها في وجهه بإذدراء فقطب ما بين حاجبيه بغموض وألقى عليها بسؤاله
مالك يا بت بتبصيلي كده ليه وإنت رافعةلي نص حاجبك
بت أنا أسمي شيماء على فكرة
وأنا جاي اتعرف عليك النهاردة ولا إيه ماتخلصي وتنطقي ولا احنا هنبدئها نكد من أولها في الليلة السودة دي
تفاجئ الجميع بإرتفاع صوته وبداية همجيته جرت والدته وهي تمسك بعلبة الذهب عليهم محاولة إخماد شجاره قبل أن يبدئه
مالكم
بس يا ولاد كفالله الشړ ماتستهدو بالله كده دا الليلة ليلة فرحكم
لتجاريها شقيقتها هاتفة بمرح
على رأيك يا أشجان يلا يا يونس لبس عروستك الشبكة وأفرحوا النهاردة والايام جايلكم كتير أبقوا أتشاكلوا يا أخويا براحتكم
اخذت شهيرة من يد خالتها علبة الذهب وقدمتها اليهم وهي تلكز شقيقتها في جانب قدمهاو تجز لها على اسنانها
يلا يا عريس لبس الشبكة لعروستك وانت ليميها شوية يا شيماء
يالفعل مد يده وشرع في تالبيسها الذهب الى ان حان دورها وأمسكت خاتمه حتي تشضعه في خنصره الأيمن لكنها تفاجئت بأنه يحتفظ بأخر فتهجم وجهها مرة أخرى وأردفت
وأنت هتلبس دبلتي ازي إنشاء الله وفي واحدة غيرها في صباعك
أخذ من بين أصابعها الخاتم وأرتداه بنفسه وشاركها نفس التهجم
كده ويكون في علمك الدبلة الاولى دي مش هتتقلع من صباعي إن كان عاجبك لو مش عاجبك يبقى بلاش منها الجوازة دي من أصله
سريعا ما ربتت والدتها على ظهرها عدة مرات وأومئت له
عاجبها يا خويا طبعامش كده يا شيماء
لكن قبل أن تجيب وجده والده يحثهم على الذهاب
يونس لو خلصت يلا عشان نروح بسرعه
عداد الزمن يعدو ولا يقوى احد على إيقافه
والأيام كفيلة بان تلئم الجراح وتخفف الألام لكن هم
هل نسوا
هل إلتئمت جراحهم
لا هو قوى على محوى خيالها من أمام عينه
ولا هي تقوى على الصمود بدونه
طيلة الثلاث أيام الماضية لم يبرح
فراشه ولم يتجه خارج غرفته إلا لقضاء حاجته والعودة مرة أخري ليغلق عليه شرنقته ويتقوقع بداخلها فقط لمراقبة صغيرته من خلف ستائر نافذته الصغيرة لتصحق قلبه وتزيد من قهره وهو يتابع عدم إستجابتها لوالدتها التي حاولت بشتى الطرق ان تطعمها دون فائدة
مما إضطرهم لتعليق محلول علاجي أخر حتى يغذي جسدها الهزيل
لكنه ومع الأسف لا يقوى على فعل شئ الأن
فهو المتسبب الرئيسي في كل ما حدث ولا يلوم إلا نفسه فقط
لولولولي لولولولي ألف مبروك حبيب قلب أمك
تصنم في وقفته وجحظت عيناه حين ولجت عليه والدته تهلل وتنشر الزغاريد وبيدها جوالها
في إيه ياما مالك فرحانة كده بتزغرطي على إيه اخدتي كاس العالم ولا إيه
قهقهت بصوت عالي وأردفت بمكر
لاء وإنت الصادق عندي فرح وخطبت لأبني البكري مبروك يا يونس خد كلم خالت عالتليفون عايزة تباركلك امسك يا واد دول موافقين على خطوبتك لشيماء
رمقها پغضب وحاول صد يدها وإرجاعها بالهاتف دون فائدة فقد عزمت امرها وبأصرار تام وضعت الهاتف على احدى اذنيها وهتفت
أيوة يا ام شهيرة لاء ازاي يا حبيبتي مش عايز يكلمك ودي تيجي بردو طب دا حتى طاير من الفرحة أهو معاكي خد يا يونس
إلتقف الهاتف من يدها وهو يزجرها ويتحمحم حتى ينظف حشرجة حنجرته ويبحث عن كلمات يجيب بها خالته
أيوة يا خالتي
أنا كويس الحمدلله
دراعي لاء ماتقلقيش دا چرح بسيط
وشيماء تقلق عليا ليه إنشاء الله
لكزته أشجان في كتفه بخفه حتى تنبهه
اه قصدي يعني ماتقلقوش قوليلها يونس مش عيل صغير يعني يا خالتي
لاء ازاي عارف طبعا امي لسه قايللي
للمرة الثانية يتلقى منها ضړبة أقوى من الفائتة ليناظرها هذه المرة پغضب
ماشي ماشي يا خالتي
جحظت عينه دليلا على إندهاشه وتعجبه
إيه شبكة يوم الخميس طيب يا خالتي اللي فيه الخير يقدمه ربنا اقفلي احسن دراعي وجعني
إلى هذا الحد وكفى لن ينتظر ردها حتى وأغلق الأتصال ليبدء بمهاجمة والدته بطريقته الفظه
شبكة ايه اللي رايحة تتفقي على معادها يوم الخميس دي ياما
بكل هدوء إضجعت على الأريكة المقابلة لفراشه
شبكتك يا قلب أمك وقبل ما تتنرفز عليا يا خويا وتقولي كلام مالهوش لازمة عايزك تطمن مش أنا اللي اتفقت دا أبوك هو اللي اتصل بجوز خالتك واتفق معاه
يانهار اس ومن بست ني ومن ورايا كمان ليه هو أنا بنت ياما
فشړ معاش ولا كان اللي يقول عليك كده ياحبيبي لو مش عايز عادي روح رد كلمة ابوك الحج سالم غفران اللي عمر ما حد عملها وردله كلمة ابدا
أمتلئ صدره بالحنق على ما يفعلونه به
وإنطلق سريعا للخارج
وجده يجلس في غرفة المعيشة على مقعده الوثير وبرغم ما فات من عمره إلا إنه مازال محافظا على شموخه وصلابته حتى أرجيلته مازال ينفث دخانها
أبويا
اخيرا ظهرت تعالى يا يونس
لو اعرف إن قعدتي لوحدي هتخليك تخطبلي من ورايا زي البنات كنت فضلت لازق فيك يا أبا
بعين جامدة ورفعة حاجب أخبره أن حديثه ليس هين ولن يستهان به
ماسبتليش خيار تاني يا يونس باللي عملته مع إبن عمك قطعت كل الحلول واللي عملته انا النهاردة وهتممه يوم الخميس هيخرس كل الألسنه
قضب ما بين حاجبيه متسائلا
ألسنة ايه اللي بتتكلم عنها دا يجيب سيرة ليلة على لسانه امحيه من على وش الدنيا يابا
اخرس ياض
هكذا الجم لسانه بهدوئه الحذر ليكمل ساخرا
محدش في الحي دا كله يستجري يظن جوه باله بس في بنت اخويا بظن وحش مش عشان ياسين اخوها أو انت إبن عمها لاء عشان دي بنت عيلة غفران الدور والباقي بقى عليك إنت يا معلم يونس
أنا وأنا مالي يابا هو عيب ان الرجالة يتخانقوا مع بعض اليومين دول ولا ايه يا جدعان
لاء مش عيب العيب بقى انه يتقال المعلم يونس غفران اللي بيوقف رجالة بشنبات عند حدهم بير على بنت عمه ومش قادر يسيبها برغم ان ابوها واخوها رفضوه
إمتلئ صدره بالحزن والڠضب لم يكن يتصور في يوم أن تهتز صورته أمام الجميع هكذا هو الذي يجلس في مجالس شرعية مكان ابيه احيانا يحكم ويتحكم في رجال أشداء يقال عليه هذا الكلام السخط لينظر إلى أبيه نظرة ممتمعنة وهو يسمع باقي حديثه
الحاجة اللي تحس في يوم إنها هتكسر هيبتك ارميها على طول دراعك وماتبصش وراك تاني ولو ليك نصيب فيها هترجع ليك ڠصب عن أي حد
أومأ له برأسه واندفع من أمامه خارج الغرفة بل خارج البيت كله
بقلمي ميادة مأمون
اصبحت شاحبة اللون أيامها بقت باهتة تشبه بعضها لا يوجد بها شئ يشعرها بالدفئ أصبحت البرودة تسيطر على عالمها الخاص والوحدة هي ملازها مادامت الحياة ليس بها يونس
ليلة
قالتها ريم وقد ولجت عليها بوجه متسم بالريبة والحزر
اعتدلت من رقدتها وجلست ممددة قدميها على الفراش وبصوت تائه دعتها
تعالي يا ريم
أنا جيت اطمن عليكي قبل ما انزل يا حبيبتي عاملة إيه
الحمدالله مټخافيش عليا انا هبقى كويسة إنت رايحة عند امك ولا إيه
تمعنت النظر داخل عينيها ربما ترى بداخلهم وميض عشقها الذي كان يلمع منذي قبل
أيوة قعدت اتحايل على ياسين لحد ما ربنا هداه أخيرا ورضي بس في حاجة كنت عايزة اسألك عليها قبل ما أروح
أرتفع جانب شفاها العلوية دليلا على سخريتها من هذا السؤال الذي تعلمه جيدا وتقريبا ولاسيما حفظت إجابته عن ظهر قلب
لو سؤالك يخص أخوكي فاطمني يا حبيبتي أنا عمري ما هرد كلمة ابويا أو اخويا أنا
ليلة غفران طول عمري حرة بنت أحرار يا ريم واللي يبيعني ماشتريهوش ولو ببلاش
الجمود فقط الجمود هو ما وجدته ريم مرتسم على ملامحها مما أكد لها ان ليلة صغيرة السن ما هي إلا شابة جميلة الملامح ناضجة العقل
أومئت لها عدة مرات ولم تجد لمكوثها داعي فوالت ذاهبة وتركتها لتعود لتأنث بألام قلبها ثانية
أستني يا ريم
ألتفتت لتعود إلى ذات الصوت المتعالي لتجدها تقف بين ممر الغرف وعلى يدها صندوق مخملي كبير
نعم يا مرات عمي عايزة حاجة
تقدمت إليها بتغنج وملامح جامدة وكأنها تثبت بذلك ان الأمر برمته لا يشغل بالها
ادام قولتي يا مرات عمي تبقي لسه زعلانة من اللي حصل
أحكمت غلق يدها على طفلها وحاولت جاهدة ان ترسم ولو حتى طيف بسمة على شفتها لكنها فشلت في ذلك فأردفت بيأس
لا ولا زعلانة ولا حاجة
لاء زعلانة وباين على وشك كمان تعالي أقعدي قوليلي اتصلحتي انت وجوزك ولا لسة
خجلت من تلميحها الجرئ وهي تلكزها في كتفها واحنت رأسها بإيمائة طفيفة فعتلت ضحكة مرمر تصدح في ارجاء المكان وإذا بها تناغشها بجرائة
عارفاه بېموت فيكي الواد ده وبيخاف على زعلك والنبي تلاقيه مصالحك من أول يوم وماردتيش تقوليلي يا لئيمة
يووه بقى يا ماما مرمر ماتكسفنيش والنبي
ياختي ولا كسوف ولاحاجة يا بت دانت بنتي زيك زي ليلة معزتكم واحدة هييي اصلا كنتو اربعة في قلبي بس نقصتو واحد
قالتها صريحة الأن اصبح يونس خارج دائرتكم ولم يعد له مكان في قاب أحد في هذا المنزل وإذا بها تعيدها من شرودها
المهم انا رجعتك من على الباب عشان اديكي دي تخاديها معاكي
إنتبهت لما تقول فأزعنت عدم معرفتها ما بداخل الصندوق
إيه دا
دا يا حبيبتي صندوق الدهب اللي أخوكي كان جايبه لبنتي رجعيه لأمك وقوليلها مالهوش لازمة نشيله عندنا دلوقتي وعرفيها إنه كيلو دهب بالتمام ولو ياحبيبتي ماصدقتكيش رجعوه كويس وابقوا روحوا سوى اوزنوه
إيه بس الكلام اللي بتقوليه دا يا مرات عمي ماتصلي على النبي كده وسيبي كل حاجة زي ما هي والأمور إن شاء الله هتصلح
اللهم صلي وسلم عليك يا نبي يابنتي ماتنهديش معايا واسمعي الكلام اصل خلاص مافيش حاجة هتصلح الموضوع انتهى
أجفلت بحزن وهي تستمع إلي صوت عمها
أسمعي كلام مرات عمك يا ريم
لكن يا عمي أنا كان قصدي
مفيهاش لكن ولا قصدك يابنتي خلاص زي ما مرات عمك قالتلك الموضوع خلص خلاص
ها هي الأن تجلس بجانب والدها وترمي والدتها وزوجة أخيها المدعوة شهيرة بنظرات مزدرئة وهم يدفسون رؤسهم داخل صندوق الذهب ويعبثون عن ما بداخله بشراهة رهيبة
كملي يا ريم وقالتلك إيه مرمر كمان
أخيرا ما قوى والدها أن ينتشل نظراتها من عليهم بهذه الكلمات الصاخبة
قالتلي إن وجود الدهب مبقاش ليه لازمة عندهم يا بابا وقالتلي كمان إنه زي ما هو كيلو دهب
وإني اديه لماما تراجعه وتوزنه براحتها أصلها عرفاها كويس
رفعت أشجان وجهها عن الصندوق لتهتف فيها
عرفاني كويس يعني إيه إنشاء الله مالها أمك ياست ريم
مش عارفة مالك يا ماما ماهي معاها حق تقولي كده ما انت من ساعة مادخلت وأنت ماسكة الصندوق وعمالة تفتشي فيه وكأنك ماشوفتيش دهب قبل كده إنت وبنت أختك
بس يا بت بلا قلة أدب طب لعلمك بقى انا فعلا هاخد الدهب اوزنه وأفصله عند الصايغ أصلي شاكة إن فيه حاجات ناقصة فيه
ليتأفف الحج سالم منزعجا
طب بس أقلعي الدهب اللي لبستيه انت وبنت اختك واقفلي الصندوق ده لحد ما صاحبه يجي ويشوف هو هيعمل فيه إيه
شلحت شهيرة الاساور الذهبية من يدها وهي تتصنع الأنزعاج
هوانا بلبسه طمعانة فيه لا سمح الله دانا كنت بقيسه بشوفه هيطلع مقاس شيماء اختي ولا هتحتاج تغيره ولو إني عارفها مش هترضى تلبس دهب قديم اصلا
قديم أصلا هي كانت تعرف يعني إيه دهب أصلا يا بنت ال ولا بلاش اسكت يا لساني
بس يا ريم وانت يا شهيرة ماتخافيش أوي كده يا ختي احنا مش هنلبس اختك دهب قديم
بابا يونس رجع
في الواقع لقد عاد منذ وقت قصير لكنه إنتبه إلى هذا الصندوق المخملي وقطع الذهب التي بأيدهم والتي أنتقتها حبيبته بعناية فائقة
أجفلت عينه بإنزعاج ومد الخطى نحوهم وبدء يجذب كل قطعة بهمجية من أيديهم ثم أغلق الصندوق بقوة وذهب من أمامهم
ليناديه والده متسائلا
كنت فين يا يونس
كنت مطرح ما كنت محدش يسألني عن حاجة
دفع الباب بقوة و وضع الصندوق بجانبه على الفراش ثم أمسك هاتفه وشرع في تغير شريحة الأتصال بأخرى جديدة لخط لم يستعمل بعد
وبعد ان عدل بيانات هاتفه و بدء في الضغط علي رقمها منتظرا أن يأتيه صوتها بفارغ الصبر
ألو مين معايا
هيكون مين غيري يا حبيبة يونس بتبعتيلي دهبك يا ليلة فاكرة إن حبة الب اللي حصلت دي هتخليني احلك لاء وحياة راس أبوك ماهسيبك لغيري أبدا أنطقي ردي عليا
أرد عليك بإيه يا يونس
صوتها الهادئ وأنين نشيجها جعل قلبه يجف من فرط لهفته عليها
تقولي زي ما بتسمعيني كل مرة أنا ليلة حبيبة يونس
خاب ظنه وما حزر عندما هتفت بدمعة حاړقة قبل أن تغلق المكالمة
روح أتجوز
الفصل العاشر
تعجب من أمر والده له وهب واقفا أمامه
في حاجة حصلت ولا إيه يابا
جذبه من ذراعه مبتعدا
عنهم قليلا وتحدث بنبرة هادئة لكنها تعم بالقلق
مرات عمك كلمتني وكان باين على صوتها إنها بټعيط وقالتلي إنه تعبان قوي وعايزني اروحله وأخدك معايا
شعر أن الله بعث له فرصة لن تعوض أبدا إذا أستهان بها ومع ذلك عاند الغبي
ومستني إيه يابا بينا على أخوك تطمن عليه وتشوفه بس أنا مش هطلع معاك
ودا بردو وقت عنادك يا يونس خلينا نروح الأول نطمن على عمك وبعدها إبقى أعمل اللي إنت عايزه
بقلمي ميادةمأمون
ظل جالسا علي مقعده وعينه متربصة كعين الصقر لا تحيد باب غرفة والده كلما فتح وترجلت منه واحدة منهم يرمقها بنظرات تكاد ټحرقها في صمت تام يحملهم هم الأثنتان الذنب نعم فلولا ما حدث منهم
ما كانت يده رفعت أبدا على والده ومكان والده ڠضب عليه بهذه الطريقة
حاولت ريم ان تشد بأسها وتجمع شجاعتها حتى تهون عليه ما حدث قليلا
ياسين
غوري من وشي
أهكذا بكل بساطة ينهرها ويأبى حتى النظر إليها ولما كل هذا فالمسكينة لم تقترف شيئا حتى تعاقب عليه
أغور من وشكلا بجد أنا مش مصدقه إنت بتقولي أنا كده يا ياسين طب ليه هو أنا عملت ليك إيه
بلمح البصر كان شامخا بجسده الصلب
مش عارفة عملتي إيه ولا مش واخدة بالك انك ب لأخوكي وعلى حساب مين على حساب أختي أنا مش كده
لفظه البزيئ جعلها تصم أذنيها وتتخضب وجنتيها خجلا محاولة ان تنفي عنها تلك التهمة
والله ماحصل يا أخي كفياك ظلم بقى اصلا محصلش حاجة تستاهل كل أللي انت عملته دا وقبل ما تجيب اللوم عليا أنا ماكنتش أعرف حاجة غير النهاردة بس وخوفنا نقولك عشان عارفين إنك هتتعصب ومش هتدي نفسك فرصة تفهم الأول
أشتدت قبضته على ذراعها لدرجة أنها بدئت تتأوه بصوت عالي من شدة ألمه
أحسنلك ماتكمليش كلامك سيبني دلوقتي وأخفي من وشي لحد ما أشوف هرضي أبويا ازاي
نفضها بقوة مبعدها عنه ليتفاجئ برنين جرس الباب يصدح معلنا عن وجود أحدهم بالخارج
ومن نظرة عينه الجامدة فهمت مقصده وهرولت نحو الداخل وهي تزجره وتلعنه بهمس
منك لله يا ياسين مش عارفة أعمل إيه في عصبيتك دي
فتح الباب وتفاجئ بوجود عمه ومن خلفه ذلك البغيض من وجهة نظره
أهلا يا عمي تعالى أتفضل
أتفضل لوحدي يا ياسين مش هتقول لأبن عمك كمان يدخل رمقه بعدائية وأحتل الوجوم ملامحه ومع ذلك لم يعلو صوته أو ينفعل
أحتراما لعمه
دا بيت أبويا مش بيتي يا عمي عشان أحكم فيه وأقول مين يدخله وأنا مافيش دماغ دلوقتي لحد المهم عندي أطمن على أبويا
ظل الحج سالم محتفظا على رفعة حاجبه الأيمن صامتا إلى أن أنهى ياسين جملته وإذا به يومأ له عدة مرات بالموافقة ويدلف للداخل ومن خلفه يونس
الذي قرر أن يتجنبه ولا يحتك به حتى يعرف ماذا يريد عمه منه ليستمع إلى صوت والده
خير يا ياسين أمك كلمتني وقالتلي إن ابوك تعبان وعايزنا انا ويونس
عند ذكر والده لأسمه تحولت عيني الاخر إلى جمرتي من ڼار
أبويا تعبان يا عمي تقدر تدخله وتشوفه زي ما طلب
طب ادخل فضيلنا السكة
برأس منحني وعين ظهر عليها الخزي تحرك من أمامهم ولاحظ عمه عدم ولوجه الغرفة ومنادته على والدته والتحدث معها بهمس
أما
ترجلت له بعين ممتلئة باللوم والعبرات
عايز إيه تاني
أبويا عامل إيه
مش كويس يا ياسين ابوك وقع وشكلك هتكون السبب في الوقعة
أعتصر العبرات داخل مقلتيه وبكل جمود اردف
عمي سالم جيه هو وأبنه خليني ادخل معاه أستسمحه وأبوس أيده يا أما
لاء مش دلوقتي اصبر لما عمك يدخله الأول
طب طلعي بنتك من عنده ماتخليهاش جوه والبيه هنا
هو دا وقته يا ياسين اسكت بقى لما نشوف ابوك الأول
نفض جلبابه وذهب نحو عمه هاتفا
اديني ساكت اهو بس فضي السكة لعمي بقى
في إيه يا ياسين
هكذا وبدون أي مجهود علم ان هناك شئ خفي
في حاجة إنت مخبيها عليا ماتنطق يابني أبوك في إيه
أبويا ڠضب عليا يا عمي والسبب في كده ابنك
أجفل يونس وارتدت نظرة والده عنه ليعاود النظر إلي إبن عمه
وأبني إتسبب في كده أزاي وهو بعيد عنكم دا النهاردة كانت خطوبته ولا أنت مش واخد بالك
خلينا نتكلم لوحدنا قبل ماتدخل لأبويا يا عمي بعد إذنك
سريعا ما وافقه الرأي وربت على كتف ولده وأشار له بالولوج إلى عمه أولا بمفرده
طب أدخل لعمك إنت يا يونس لحد ما انا وياسين نخلص كلامنا
لاء يابا
تفاجؤا الأثنان برده الواجم ليكمل وهو يجلس تحت أنظارهم
ادخل ليه طلاما الكلام يخصني يبقى يجي
يقول اللي عنده والغلطان فينا يتحاسب
كاد ياسين أن ينفعل بل هو كذلك الأن إذ جهر بصوته في وجه عمه وهو يرفع كفيه عاليا
حلو
اوي الكلام دا أحكم إنت بقى بينا يا عمي وزي ماقال الغلطان يتحاسب وقتي
زجرهم الحاج سالم بقوة
وأنهى الشجار قبل أن يبدء
بقولكم إيه إنتو الأتنين ألزموا حدودكم
ش
وية أنا مش هسيب أخويا راقد تعبان جوه وهاقعد احكم مابينكم إنطق علطول يا ياسين يونس عملك إيه وأنتو أساسا مټخانقين
لسه بيشاغل البت وبيكلمها من ورانا يا عمي
جحظت عين الحج سالم والقى بسؤاله مستنكرا
صحيح الكلام دا يا يونس
الغريب انه لم يبرء نفسه حتي انه رفع جانب شفاه العلوية دلالة على سخريته منهم
وإيه الغريب في كده يابا بنت عمي ومكتوبة على اسمي من يوم ما أتولدت فيها إيه لما أبعت ليها رسالة ولا حتى اكلمها
دانت بج ح أوي يا إخي
هكذا انتفض ياسين محاولا الھجوم عليه إلا أن يد عمه منعته
اقسم بالله لولا وقفة أبوك مابينا لكان زماني معلقك زي الب يحة على باب المحل تحت
ها هئ إنت بوء يلا ولا تعرف تعمل حاجة
بس كفاية إنتوا الأتنين وإنت يابيه أدخل قدامي أطمن على أخويا بس الأول وبعدها هيبقى ليا تصرف تاني معاك
لكن قبل ان يلجو أوقفه ياسين مرة اخرى
عمي أبويا ڠضب عليا لدرجة انه حلف اني ماشلش خشبته فاهم إني استقويت عليه في لحظة ڠضب مش مقصودة بالله عليك فهمه ولين قلبه من ناحيتي
لمح تلك الدمعة العائمة داخل عينه برغم انه حاول إخفائها ليلومهم هم الأثنان بجمود
واحد طول عمره غشيم والتاني عنيد وتالتكم أهبل وليه اي لازمة جاتكم ستين ني لة خلفة تعر
تحرك باتجاه الغرف وهو يزج الأخر أمامه لتقابله ريم أمام غرفة ليلة التي كانت تجلس علي
بابا
قالتها ريم وهيوإذا به يزجر زوجها بوجه إمتلئ بالوجوم
مش كل مرة هاجي عليها وأقولها اسمعي كلام جوزك
ثم ألتفت ناحية ليلة واشار لها بأن تأتي إليه لبت إشارته تلك الشقية ذراعه لتجهش بالبكاء بصوت مرتفع وټحرق قلب ذاك العنيد الملتاع شوقا لها
ليهتف الحاج سالم پغضب وهو يتوعد لهم
أقسم بربي يا جوز التي ران لعلمكم الأدب أنتو الأتنين
ها هو الأن يجلس بجوار شقيقه الأكبر يمسك براحته بين يديه ويحاول ان يشد من عضده ولو قليلا
مالك نخيت ياض كده ليه عجزت خلاص يا معلم سليم
بإبتسامة واهنة تكاد تشق ثغره اردف
خلاص يا سالم شكل كده الجمل
برك بس عايز امنك أمانة عشان اروح وأنا مطمن
بعد الشړ عليك يا سليم إنشالله أنا قبل منك يا حبيبي
أه من ألم عشقك يا مرمر القلب أه من حنانك وجراءة لسانك يا حبيبتي
ربت بيده على يدها بحنان ليهدئ لهفتها الواضحة عليه
المۏت مش شړ يا حبيبتي كلنا هنروح ومحدش بيروح بدل حد سيبيني بقى أقول الكلمتين لأخويا وروحي شوفي البنات
أومئت له بحزن وتركتهم سويا وبعد ترجلها هتف سالم أولا
قبل ما تتكلم وتقول أي حاجة ياسين
حكالي على اللي حصل الواد ماكنش يقصد يزعلك أو يستقوى عليك يا سليم زي ما أنت فاكر يونس فعلا غلط المرة دي وليه حق ياسين يزعل
هو أنت فاكر إن رقدتي دي بسبب اللي عمله ياسين لاء انا حاسس بالتعب في صدري من يوم الخناقة بس جات زقته ليا النهاردة وكملت شوية عليا
أنتفض سالم من على مقعده وجهر بصوته
وساكت من ساعتها ليه ماطلبتنيش وانا كنت طلعتلك ولا حتى قولت لأبنك بدل ماتتخانق معاه أنتوا يا جوز الباهيم يلي بره
بلحظة كانوا الأثنان يقفون أمامه ومن وتالهم مرمر المتلهفة على زوجها ومن بعدها الفتاتان
إيه حصل إيه مالك ياسليم
مافيش حاجة يامرمر ماتخفيش كده أنا كويس اهو كده يا سالم اديني مش هعرف اقول اللي كنت عايز أقوله
هتقول كل حاجة بعد ما أطمن عليك مستنين ايه واحد فيكم يروح يجيب الدكتور
لاء مش عايز دكاترة وكفاية مناهدة فيا بقي واسمعني
طب هدي نفسك ومتتعصبش قول كل اللي انت عايز تقوله وأنا سامعك أهو
عايز أمنك وأوصيك على ليلة أصلها لسة صغيرة وأنا خاېف عليها أصلي لما أروح هتتحرم من حنان أبوها بعد ما داقت مر القسۏة من أخوها
لاء يا بابا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *