سجينة الماضي الجزء الثاني

الفصل العشرون
خرجت فيروز من غرفتها وجدت امها وابيها يتحدثون ويشاهدون التلفاز انتبهت لها امينة..تعالي يا حبيبتي اقعدي معنا
جلست بجانب امها ونظرت لأبيها..بابا يحيى جاي دلوقتي
فرحت والدتها عندما سمعت منها انه سيأتي ربطت على ظهرها ..يعني وافقتي
لم تعرف بما تجيب فضلت السكوت
لاحظ والدها سكوتها فهو يريد ان يعرف بما تفكر..مالك يا بنتي بتفكري في ايه
فيروز يبدو عليها الحيرة ..مش عارفة خايفة اكون بظلمه
محمد..يابنتي خليكي صريحة مع نفسك اقبل ماتكوني صريحة معنا انتي لسة بتفكري في عمر
هي حقا لا تفكر فيه فهي كرهته ولا تود ان تراه حتى ..والله يابابا خلاص الموضوع انتهى بالنسبة ليا بس انا مش هقدر اثق واسلم قلبي تاني لحد
اراد والدها ان يفهمها ان الحياة لاتقف على احد ومع مرور الوقت كل شئ ينسى والوجع يقل الى ان يختفي مهما كان كبير لكن لم يقل شئ قاطعه صوت طرقات على الباب فتح وجد يحيى يحمل باقة ورد رائعة وعلبة شيكولاتة رحب به ودخل وسلم على امينة ورحبت به اما فيروز شعرت بالتوتر عندما مد لها باقة الورد وسلم عليها ويده لمست يدها شعرت برعشة في جسدها سحبت يدها سريعا
جلسوا جميعا وساد الصمت للحظات قطع محمد هذا الصمت..عامل ايه يا بني
يحيى بأبتسامة..الحمد لله بخير
امينة..عملت ايه في النتيجة
رد بهدوء..الحمد لله نجحت بجيد جدا
امينة ..زي فيروز وابتسمت له..الف مبروك يا بني
يحيى ..الله يبارك فيكي ثم نظر ل محمد..عمي حضرتك عايزني مش كدا
محمد..ايوة فيروز قالت لنا على طلبك بس انا عندي سؤال
يحيى..اتفضل اسأل
محمد بأحراج..انا عارف أنك من عيلة كبيرة من الصعيد واحنا زي ماأنت شايف فأكيد اهلك هيكون ليهم رأي تاني ولا ايه
يحيى..لأ يا عمي ابويا مش بيفكر كدا وكمان انا فاتحت معه الموضوع وهو موافق وقالي اخد ميعاد عشان يجي هو وامي واخويا من الصعيد
فرح محمد بكلامه فهذا يعني ان اهله ناس لايهتموا بالمظاهر واهم شئ عندهم الاصل الطيب وهذا مايجعله يتأكد ان يحيى هو الشخص المناسب لها
وهذا الكلام اسعد امينة كثيرا وشعرت فيروز بسعادة من كلامه لكنها تجاهلت هذا الشعور
محمد..شوف يابني انا معنديش مانع انت انسان محترم ومؤدب واهلك ناس مفيش زيهم ربنا يباركلك فيهم لكن الرأي الاهم لها هي عشان كدا انا هسيبك تتكلم معها ونظر ل امينة ..تعالي اعملي لينا حاجة نشربها
قامت من مكانها وذهبت إلى المطبخ وخلفها زوجها
قام يحيى من مكانه فهو كان يجلس بعيد عنها وجلس على الكرسي بجانبها ..ها ايه رأيك(نظرت له هي لاتعرف بما تجيبه)انتي رافضني ومش عايزاني مش كدا
ردت بأندفاع دون تفكير..لا والله مش كدا انا خايفة اكون بظلمك معاياوانت متستاهلش مني كدا
يحيى..ومين قال ان لما يكون عقلك وقلبك مش مشغول بحد غيري تبقي بتظلميني
فيروز..يعني هتصبر عليا ومش هتمل مني وتزهق
يحيى بحب..انا لايمكن امل منك ابدا انتي روحي في حد يمل من روحه
سكتت فأي بنت لاتريد اكثر من رجل يحبها ويتمسك بها
يحيى بقلق..سكوتك دا معناه ايه(ابتسمت له)اكمل بسعادة..يعني انتي موافقة
هزت رأسها بالموافقة
يحيى بأبتسامة رائعة وعيون تلمع من شدة سعادته..انا هطلب من عمي محمد نعمل كتب كتاب على طول وكمان نتجوز ونعيش في الشقة بتاعتي اللي هنا لحد مانكمل دراستنا وبعدين نسافر نعيش في الصعيد ايه رأيك
فيروز بهدوء..اللي عايزه اعمله انا معنديش مشكلة بس انا عايزة نعيش في الصعيد على طول (فهي تريد ان تبدأ حياة جديدة في مكان جديد لاعلاقة له بالماضي )
يحيى بأستغراب..طب والدراسة
فيروز..عادي ننقل لأي جامعة تكون قريبة من بلدكم
شعر بسعادة كبيرة بهذه الفكرة فهو ايضا يريد العيش مع اهله وتعب من بعدهم عنه..طب انا عايز اسألك سؤال
نظرت له بأهتمام..اتفضل
يحيى..هو احنا عادي نعيش في بيت ابويا ولا تحبي يكون ليكي بيت خاص(ارادت ان ترد لكنه قاطعها واكمل..على فكرة مفيش مشكلة اخويا امجد عايز يعيش في بيت لوحده وزي ماتحبي
هي تعرف مدى تعلقه بوالديه وهذا اقل ماتقدمه له ..لأ اعيش في بيت العيلة
يحيى بفرح ..انتي متأكدة ولاعايزة تفكري احسن
فيروز..ايوة متأكدة لانهم اكيد زيك
يحيى بأستغراب..يعني ايه زيي
فيروز..يعني طيبين زيك وانا عايزة اقرب منهم
في هذا الوقت جاءت امينة تحمل صنية العصير وخلفها زوجها جلسوا وحكى لهم يحيى كل ماحدث بينه وبينها حتى يكونوا على علم بكل شئ
محمد..ايوة يابني بس انت لسة صغير
ضحك يحيى..لأ ياعمي انا اكبر منها بسنتين (استغربت فيروز كيف يكون اكبر منها وهو معها في نفس السنة)اصل انا داخل المدرسة وانا عندي سبع سنين وكمان في ثالثة اعدادي كان عندي حمى ومدخلتش الامتحانات وعمي كان عايز ينجحني لكن والدي مرضيش وقال يعيد السنة
فيروز..بس انا عايزة ماما وبابا معايا
يحيى..ياريت يجو يعيشوا معنا البيت كبير
محمد..لأ يابني مينفعش انت ترضاهلي
يحيى بتفكير ..خلاص انا عندي فكرة ترضي الكل ايه رأيك تسيبوا الشقة هنا ونأخد ليكم شقة هناك وعمي يقدر يتنقل لنفس وظيفته بس هناك والنقل هيبقى اسهل من اسكندرية لصعيد
محمد..والله فكرة حلوة ونبقى جانب فيروز عشان ماتحسش انها لوحدها
نظرت فيروز ليحيى بأعجاب فهو دائما سندها ومصدر قوتها
يحيى..كدا تمام انا هكلم والدي تحبوا يجو امتى
محمد..في الوقت المناسب له يتفضل يأنس ويشرف
يحيى..خلاص الخميس ونجيب المأذون معنا
ضحك محمد..بالسرعة كدا
يحيى بفرح..ايوة خير البر عاجله
محمد..زي ماتحب يابني
نظر لها بسعادة..تحبي الفرح يكون فين
فيروز..في الصعيد
يحيى بأستغراب..انتي متأكدة
فيروز..ايوة
ظلوا يتكلموا وكان وقت يملأه الفرح والسعادة
…………
كلم يحيى والده واخبره بكل شئ وفرح والده كثيرا لانه سيعيش معهم في البيت وان الفرح في الصعيد مع فرح امجد
**كلم محمدعبده(ابن ام عبده اللي ولدت امينة)صاحب البيت واتفق معه ان يعطيه مبلغ مقابل ترك الشقة
**اما فاطمة تشعر بالوحدة القاتلة خاصة ان عمر لم يزورها سوى مرة او مرتين وهي من تزورهم عندما تتصل بها وفاء وتطلب منها الحضور وترسل لها السيارة
**عمر ووفاء لم يتغير بينهم شئ مازال التجاهل والبرود من عمر لها
عمر يعمل بجد لتكبير شركته وصلاح يساعده في ذلك
يوم الخميس ارسلت وفاء السيارة ل فاطمة فهي اشتاقت لها كثيرا وتود ان تقضي معها اليوم كله
…
اتى والد يحيى ووالدته وامجد يوم الخميس وطلب والده يد فيروز وكان سعيد جدا لانه ارسل من يسأل عنهم وعرف انهم ناس طيبين ومحترمين واخبرهم ان البيت لاينقصه سوى قدوم العروس فهو جهز لهم جناح خاص بهم ووالدة يحيى احبت فيروز كثيرا فهي تراها هادية جميلة كما احبت امينة
امجد اشترى بيت وجهزه وطلب يد عايدة ووجد شقة مناسبة ل محمد وزوجته كما طلب منه يحيى وتم كتب الكتاب كما اراد يحيى وقدم محمد على طلب النقل وتم نقله لصعيد بسهولة وانتقلوا الى الصعيد وتم تحديد العرس بعد اسبوعين
**اما فاطمة لاتعلم شئ عن كتب الكتاب لانها كانت عند وفاء ورجعت في وقت متأخر وحتى يوم نقل الاثاث كانت تسمع اصوات على السلم لكن لم تتجرأ على فتح الباب خوفا من مواجهة امينة ولم تعلم ان هذه الاصوات كانت اصوات رحيلهم الى الابد
**في الصعيد يقام عرس فيروز ويحيى وامجد وعايدة كانت الاجواء مختلفة لكنها جميلة تلبس كل عروس فستان ابيض رائع ومكياج هاي جميل
يوجد الكثير من السيدات الاتي يرقصن ويغنين وعلى وجههن فرحة كبير ووالدة يحيى تجلس بين فيروز وعايدة وتجلس امينة بجانب ابنتها وتجلس والدة عايدة بجانب ابنتها
اما الرجال في حديقة البيت يرقصوا بالعصى ومحمد يجلس بجانب والد يحيى ووالد عايدة ويحيى وامجد يلبسوا اللبس الصعيدي ويرقصوا بالعصى
انتهى العرس وكل عريس اخد عروسته
امجد ذهب الى بيته ويحيى اخذ فيروز وصعدا الى جناحهم اما امينة ذهبت مع زوجها الى شقتهم لكن عليهم العودة في الصباح للمباركة
………..
في غرفة يحيى
دخلت فيروز وهي خائفة لاتعلم ماذا تفعل فهي حياة جديدة اقترب منها لاحظ توترها..مالك ياحبيبتي
هزت رأسها بالنفي..لا ابدا مفيش
شعر بخوفها واراد ان يطمئنها امسك يدها بين يداه وكأنهم قطعتين من الثلج ..انتي خايفة مني اوي كدا
هزت رأسها بالنفي وصوتها لايكاد يسمع..لأ مش خايفة منك بس…..
يحيى بحب..بصي ياحبيبتي انا عمري ماهعمل حاجة انتي مش راضية عليها ولا هقرب منك الا اذا كنتي عايزة كدا
اتسعت عيناها بذهول لاتصدق ان هناك رجل بهذه الاخلاق ياله من رجل نبيل ذو اخلاق
اقترب منها وامسك رأسها بين يداه وقبل جبينها ..يالا ياحبيبتي غيري هدومك عشان تنامي اكيد انتي تعبانة
لم تتحرك من مكانها تفكر
يحيى..مالك في ايه
فيروز بتوتر..ااصل ااانا اعرف ان في الصعيد لازم يشوفوا …..
فهم ماتقصده فأبتسم لها ..لأ ماتخافيش انا قولت ل امي ان دي حاجة خاصة بيا انا وبس ومش من حق اي حد انه يطلع عليها ولايشوفها (ارخت ملامحها من التوتر وشعرت بالراحة)اه اعملي حسابك ان بكرا جاي والدتك وعمي محمد عشان يباركوا ويتغدوا معنا ومعلش انا من يوم السبت هنزل الشغل
نظرت له بأستغراب..هو انت بتشتغل
يحيى..ايوة انا بشتغل مع ابويا من زمان عشان اعتمد على نفسي
فيروز بدهشة..وليه تشتغل وانتوا حالتكم ماشاء الله كويسة
يحيى..عشان ابويا علمني اني راجل لازم اشقى واتعب عشان اعرف طعم الراحة والحياة لتعب والشغل مش لراحة والكسل حتى لو حالتنا كويسة الحمد لله لازم اشتغل(اتسعت عيناها بذهول فهذا كلامها لعمر عندما كان يتذمر من الشغل والتعب ويريد الراحة)مالك بتبصيلي كدا ليه
ابتسمت له كم هي فخورة به..اصل كل يوم بتكبر اوي في نظري
يحيى بأبتسامة..طب يالا ياقمر عشان ننام ونرتاح ابدلت ملابسها وهو ايضا ثم نظر لها ونظر لسرير..لوتحبي انا هنام على الكنبة
فيروز ..لأ نام على السرير انا بحس بالامان وانت معايا
في اليوم التالي حضرت امينة وام عايدة والكثير من النساء وكان يوم رائع وكله فرحة والرجال يجلسون بعيد عنهم
**بدأ يحيى وامجد في العمل وفيروز تجلس مع والدة يحيى فهي طيبة حنونة وفيروز تتعلم منها كل شئ لتقوم هي بعمل كل شئ يخص يحيى فهي تعتبر ان هذا اقل شئ يمكنها فعله له هو فعلا يستحق اكثر من ذلك لكن هذا ماتقدر عليه على الاقل الان تقوم بتحضير الطعام بمساعدة والدته وترتيب جناحهم وملابسه واغراضه وما يعجب والدته انها هادئة لايعلو صوتها ابدا وترى في عيونها احتراما وتقدير ليحيى
مر اسبوع على هذا الحال وبالرغم انه كان ينام معها في نفس الغرفة وعلى نفس السرير وبالرغم من حبه عشقه لها الا انه لم يحاول ان يفرض نفسه عليها الا عندما قررت هي ذلك وانها تزوجته بأرادتها وموافقتها فما ذنبه في كل هذا الجفاء فقررت ان تقترب هي منه فعاد من عمله وجدها تلبس ملابس رائعة ووضعت بعض اللمسات الخفيفة التي تزيد جمالها واطلقت العنان لشعرها البني الطويل الناعم وزينت الغرفة واعدت العشاء على طاولة داخل غرفتهم طرق الباب ودخل وتفاجئ بزينة الغرفة و بها بهذا الشكل الجميل الذي سحر قلبه لم يتمالك نفسه واقترب منها واحتضنها بشدة يريد ان يدخلها داخل قلبه لتعرف كم هو يحبها ويعشقها شعرت هي بالامان داخل حضنه وان لاشئ يؤذيها مادامت معه
دخل الحمام وابدل ملابسه وجلسا معا لتناول العشاء كم كان سعيدا يكاد قلبه يخرج من مكانه من شدة سعادته كم كانت متوترة وتعنف نفسها على فعلتها ولكن عقلها يؤيد ما فعلت فهو ليس له ذنب وهو يحبها
نظر لها بحب ولهفة ..افهم من كدا انك موافقة
هزت رأسها بخجل بالموافقة…….
كم كان رقيقا معها يخاف ان يجرحها حتى بنظراته لكنها كانت جسدا بلا قلب كانت تود ان تبادله حبه ولهفته عليها لكن ما ابغضك ايها النابض الجاحد كيف لك لا تنبض بحبه وتذوب لعشقه وكنت تنبض لمن اذاك وألمك…………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *