سجينة الماضي الجزء الثاني

الفصل السابع عشر
بعد رحيل المدعوين تبقى غير عمر وصلاح ووفاء
صلاح قام من مكانه..اسيبكم على راحتكم
عمر..لحظة بس ياعمي عايز حضرتك في موضوع مهم
صلاح..اتفضل يابني
عمر نظر ل وفاء..انا عايز الفرح يكون الاسبوع الجاي انا مش هقدر استنى لأخر الشهر
شعرت بالخجل من كلامه ولم ترد واحمر وجهها ونظرت أرضا
صلاح شعر بالسعادة من اجل ابنته لانها حصلت على شخص يحبها لهذه الدرجة ولايقدر الابتعاد عنها..زي ماتحب انا معنديش مانع دي مراتك وانت حر ثم نظر لها..ها ياوفاء ايه رأيك
ابتسمت بخجل
صلاح بأبتسامة..خلاص على بركة الله
عمر..طب انا هكون في الشركة بكرة تحت امر حضرتك
صلاح..ماشي انا بحب النشيط اللي بيحب شغله
ذهب وتركهم
اقترب عمر من وفاء وامسك يدها..يااااه اخيرا انا مش مصدق نفسي انا فرحان اوي
وفاء..انا كمان مش مصدقة اللي حصل دا كله وان احنا اتجوزنا
نظر له بجرأة..لأ لسة ياقلبي احنا كتبنا الكتاب بس لسة الجواز ياقمر
وفاء بخجل..بطل ياعمر
عمر..ابطل ايه انا عملت حاجة وغمز لها
خجلت من طريقته ولم ترد
عمر..طب يا حبيبتي انا همشي دلوقتي عشان اروح الشغل بدري ل أحسن اتأخر وابوكي يرفدني وابقى خالي شغل واقترب منها واحتضنها وقبل وجنتيها ورحل
…………..
في الجامعة
اتى يحيى يبحث عن فيروز لكنه لم يجدها اتت وفاء وسلمت عليه..كدا بردو ماتجيش امبارح كتب الكتاب لا انت ولافيروز انتوا اصحاب انتوا
لم يعرف بما يجيبها هل يقول لها ان فيروز فقدت وعيها عندما علمت بكتب الكتاب وانها سوف تتزوج من رجل كان خطيب وحبيب فيروز وليس جارها فقط وانه يخدعها لكنه فضل الصمت
وفاء..طبعا محرج ومش عارف ترد صح
حاول ان يكون طبيعيا حتى لا يتكلم ويظهر حقيقة عمر خاصة انها في منتهى السعادة ..لأ والله بس امبارح فيروز كانت تعبانة دي حتى اليومين اللي غابتهم كانت عيانة وعندها سخونية وبعد ما انتي مشيتي هي كمان روحت على طول مقدرتش تقعد ف كنت قلقان عليها ومش عارف اطمن عليها عشان كدا ماجتش انا اسف
وفاء..لأ عندك حق انا فعلا انانية اوي
يحيى بأستغراب..ليه بتقولي كدا
وفاء..اصل فعلا هي قالت لي انها كانت عيانة وامبارح كان شكلها تعبان وبدل ما اهتم بيها قعدت احكيلها عن عمر …..سكتت قليلا..بس ليه عمر قالي انها قاعدة مع امه
يحيى..هو قاللك كدا
وفاء..ايوة اصل امه ماجتش امبارح ولما سألت عليها قال انها تعبت وفيروز قاعدة معها
يحيى يحاول لم الموضوع وعدم الدخول في تفاصيل ..يمكن لما روحت وشربت حاجة سخونة وارتاحت شوية بقت احسن ولما امه تعبت قعدت معها مش هي قالت انها زي امها يالا بقى انا عايز احضر المحاضرة ولا انتي مش هتحضري
وفاء..لأ هحضر يالا بينا
…………
في شقة محمد
بعد ان ذهب زوجها للعمل دخلت كي توقظ فيروز وجدتها نائمة واثار الدموع على وجهها وضعت يدها على كتفها برفق وهزتها..فيروز قومي ياحبيبتي
فتحت عيونها بضعف ونظرت ل امها
امينة..يالا يا بنتي عشان تروحي الجامعة
ردت بصوت ضعيف..مش قادرة ياماما مش هقدر اشوفها حاسة ان اول ماعيني هتيجي في عينيها هقول لها كل حاجة مش عايزة اروح انا مش هقدر اطلع من الشقة خايفة اشوفه انا اتصدمت فيه اوي ياماما عمري ماتخيلت ان عمر ممكن يعمل فيا كدا
تنهدت امينة بحزن على ابنتها..بصي يا حبيبتي المثل بيقول اللي يبيعك بالفول بيعه بالقشور مادام باعك يبقى مايستاهلش انك حتى تفكري فيه ولاتنزلي دمعة عليه انسيه وابدأي حياتك من جديد
نظرت لأمها نظرة تملأها الحسرة والكسرة وتمزق القلب..يارتني اقدر امسحه من قلبي وعقلي انا حتى مش فاكرة اي ذكرى ماكنش فيها او يوم عدى وهو مش معايا
امينة بعصبية..اعتبريه مات
نزلت الكلمة على فيروز كأنه دلو ماء مثلج انسكب فوق رأسها في هذا البرد القارس ..انتي بتقولي ايه ياماما
امينة بحدة..زي مابقوللك اعتبريه مات والدنيا مش بتوقف على حد ياما ناس ماتت وغيرهم كملوا حياتهم عادي
فيروز..ايوة ياماما بس عمر …
خاين نطقت بها امينة بغضب شديد ..فكري في نفسك زي ماهو فكر في نفسه وبس
انهارت فيروز في بكاء مرير لم تريد امينة أن تضغط عليها اكثر من ذلك احتضنتها بشدة وربطت على ظهرها وامسكت يدها حتى تقف من على السرير..تعالي نقعد في الصالة ونفطر
قامت معها فيروز..لأ انا عايزة اصلي الاول
دخلت الحمام وتوضأت وصلت ودعت ربها كثيرا ان يذهب عنها الحزن ويكتب لها الخير
………
في شقة فاطمة
استيقظ من نومه على صوت المنبه فهو عاد امس متأخر وجد امه نائمة لم يوقظها ودخل الى غرفته ونام ..
قام من على السرير ودخل الحمام وتوضأ وصلى خرج من غرفته وجد امه استيقظت
عمر..صباح الخير
فاطمة بحزن..صباح الخير
وقامت كي تحضر له الفطور فهو مهما فعل ابنها لايهون عليها
اقترب منها وقبل يدها..لأ خليكي انا هفطر في المكتب ادعيلي انهاردة اول يوم في الوظيفة الجديدة انا خلاص بقيت المدير
نظرت له بأسى..ربنا يهديلك نفسك
لم يعلق على هذه الدعوة لكنه قال..بقولك ايه ياماما انا فرحي الاسبوع الجاي ولازم تحضري لان مش هينفع ان امي ماتحضرش فرحي كفاية كتب الكتاب
فاطمة بدموع..فرح بالسرعة دي
عمر..ايوة ونأجل ليه دا انا كان نفسي يكون امبارح
فاطمة بسخرية..اد كدا عايز تطير عشان تعيش في الفيلا بكرة تندم بعد ماتروح الزهوة والبريق اللي مش مخليك شايف كويس بس للاسف هتندم بعد فوات الأوان
عمر بضيق ..يوووه هو احنا مش هنخلص من الموضوع دا بقى خلاص كل حاجة حصلت زي ماانا كان نفسي فيها وظيفة محترمة ومكان اعيش فيه زي ما كان نفسي فيه والاقي حد يخدمني ووفاء بتحبني وتتنمى لي الرضا هندم على ايه بقى ان شاء الله
فاطمة بيأس..ولا حاجة يابني
عمر..طب انا نازل سلام
فاطمة..مع السلامة
بعد ان ذهب واغلق الباب خلفه..هتندم لما تحتاج الحب وقلبك يفوق من اللي عملوه عقلك فيه
……………
مر كام يوم وفيروز لاتتحرك من البيت خوفا ان تراه مع محاولات والديها لكنها مصرة ووالدها خائف عليها ولكن لم يعرف ماذا يفعل
………
يذهب يحيى يوميا للجامعة على امل ان يجدها ولكن دون جدوى فيحضر المحاضرات ويفهم جيدا ويكتب كي يكون مستعد كي يساعدها لكنه يشعر ان قلبه يتمزق عليها فهي حبه الاول وهو دائما في صراع بين عقله وقلبه
عقله..هي مش بتحبك انساها وابعد عنها
قلبه..انت بتحبها ومش هتقدر تعيش من غيرها خليك جانبها في ازمتها اللي بيحب حد لازم يكون جانبه في شدته قبل فرحه عشان يقويه وقت ضعفه
فقرر ان يذهب اليها
………….
في شقة محمد
كانت فيروز حابسة نفسها في غرفتها كما اعتادت في الايام الماضية
محمد وامينة في الصالة
امينة..احنا هنفضل ساكتين عليها لحد امتى البنت بتروح مننا
محمد..والله ماانا عارف اعمل ايه انا كل شوية اتكلم معها وهي زي ماهي قفلة دماغها
امينة بحزن..انا كمان بكلمها بس احنا مش لازم نسكوت لازم نعمل حاجة
تنهد بأسى..يعني هنعمل ايه بس
امينة..مش عارفة المهم…..
لم تكمل كلامها قاطعها صوت طرقات خفيفة على الباب
امينة..ياترى مين دا احنا مبقاش حد بيخبط علينا من يوم اللي حصل
محمد..انتي هتقعدي تولولي وقام كي يفتح الباب
فتح الباب وجد يحيى امامه رحب به
محمد..اهلا يابني عامل ايه اتفضل
يحيى بأحراج..انا كويس الحمد لله انا اسف اني جيت كدا من غير ميعاد حضرتك عامل ايه
محمد..بخير الحمد لله دا بيتك متقولش كدا اتفضل
دخل يحيى وسلم على امينة و جلس
نظرت له امينة فهو يبدو عليه انه يهتم بفيروز وتشعر انه يحبها ابتسمت له..منور يابني
يحيى..دا نورك
لحظات من الصمت ويحيى محرج ينظر ارضا لايعرف مايقول
نظرت ل زوجها ثم ل يحيى..عامل ايه في الجامعة
يحيى..الحمد لله ماشي الحال ….سكت قليلا..احم احم هي فيروز عاملة ايه
امينة..والله يابني زي ماهي انا غلبت معها انا وابوها
يحيى..طب هي فين
محمد..في اوضتها حابسة نفسها بتطلع تأكل بالعافية
يحيى..طب لو سمحت يا عمي ممكن اشوفها واتكلم معها
نظر محمد ل امينة التي نظرت له نظرة تعني ..خليه يتكلم معها يمكن يقدر يقنعها وهزت رأسها بأيجاب
محمد..مافيش مشكلة يابني هروح اناديها
قام من مكانه وذهب الى غرفة فيروز
اما امينة نظرت ل يحيى..ياريت تقدر تقنعها وتفهمها ان اللي بتعمله في نفسها دا مفيش منه فايدة
يحيى..حاضر هحاول معها
امينة ..اروح اعملك حاجة تشربها تشرب ايه
يحيى..مفيش داعي تتعبي نفسك
امينة..كدا بردو دا انا من يوم ما شوفتك ارتحت ليك اوي وقولت الحمد لله انك كنت معها لما وقعت من طولها ولا كانت اتبهدلت
اندفع يحيى بالرد دون تفكير..انا دايما جانبها ولايمكن اتخلى عنها
ابتسمت له..انا عارفة باين عليك
انتبه يحيى لكلامه وشعر بالاحراج..انا قصدي يعني…..
امينة..انا فاهمة قصدك ايه
ابتسم يحيى وعيونه لمعت من الفرحة
امينة..هاا تشرب ايه بقى
يحيى..شاي تقيل
امينة بمرح..شاي صعيدي يعني
يحيى..ايوة ماهو انا صعيدي
امينة..ومالهم الصعايدة اجدع ناس ورجالة بجد وقت الشدة تلاقيهم في ظهرك
يحيى..ربنا يخليكي كلامك دا فرحني اوي
امينة..دي الحقيقة وانت راجل بجد ربنا يحفظك ويحميك يابني اروح بقى اعمل الشاي وذهبت إلى المطبخ
……….
في غرفة فيروز
جالسة على السرير تضم رجليها الى صدرها واضعة يداها على ركبتيها وتسند رأسها على يداها تنزل دموعها بلا توقف سمعت طرقات على الباب لم تغير وضعها وظلت كما هي
دخل محمد..يابنتي حرام عليكي اللي عملاه في نفسك دا
لم ترد رفعت رأسها ونظرت له وانزلتها مرة اخرى
تنهد محمد بقلة حيلة..لاحول ولا قوة الا بالله طب يحيى زميلك برا عايز يشوفك
رفعت رأسها ونظرت له..يحيى هنا
محمد..ايوة يالا قومي غيري هدومك وامسحي دموعك دي
قامت من مكانها
خرج.محمد وعلى وجهه الحزن والأسى عندما رأه يحيى بهذا الشكل تخيل انها لاتود رؤيته وان والدها لايعرف كيف يقول له هذا
نظر له يحيى..هي …….(كاد ان يقول له هي لاتود مقابلته اليس كذلك )
لكن قاطعه محمد..هي جاية حالا
يحيى..اومال حضرتك مالك انت كنت داخل عندها وانت……لم يكمل جملته لكنه انصدم من شكلها الضعيف ووجهها الاصفر وعيونها المتورمة من كثرة البكاء وخطواتها البطيئة التي تستند على كل ماتقابله قام من مكانه وسلم عليها..عاملة ايه يا فيروز
هزت رأسها بضعف وصوت حزين..الحمد لله
جلست في هدوء
رأى محمد زوجته تشاور له كي يأتي اليها
محمد..طب عن اذنك يابني اشوف خالتك امينة عملت لينا حاجة نشربها ولا لأ
قام يحيى احتراما له
ذهب محمد الى المطبخ
محمد بصوت واطي..عايزة ايه خلتيني اسيب الراجل ليه
امينة..خليه هو يتكلم معها
محمد..طب دا كلام اسيبها معه لوحدها
امينة ..هو هيتحرج منك ومش هيعرف يتكلم معها
محمد..ايوة بس ميصحش كدا
امينة..دا راجل محترم وانا حاسة انه هو اللي هيعرف يأثر عليها وانت اهو هنا اسمع وشوف ولو حصل منه اي تصرف غلط يبقى ساعتها في كلام تاني
هز رأسه بالموافقة وظل واقف على باب المطبخ يتابع مايحدث
تنهد يحيى..ممكن افهم ايه اللي انتي عملاه في نفسك دا
نظرت له..انت الوحيد اللي المفروض متسألش السؤال دا لانك عارف كل حاجة
يحيى بحدة..عشان عارف كل حاجة بقولك ان اللي بتعمليه دا غلط
فيروز..غلط
يحيى..ايوة غلط ومش في حق نفسك بس لأ في حق كل اللي بيحبوكي
(نظرت له بأستفهام فهي لم تفهم معنى كلامه)
ايوة ذنبه ايه ابوكي اللي عاش عمره كله يشتغل ويتعب عشان يشوفك حاجة كبيرة
تضيعي حلمه وذنبها ايه امك تقهريها عليكي بالشكل دا وذنبها ايه نفسك وروحك تعذبيها كدا
صدمت من كلامه فكل ماقاله صحيح قامت من مكانها فهي لاتقدر ان تسمع المزيد يكفي ما سمعت
وقف امامها وامسكها من اكتافها وهزها بقوة ليست كبيرة..انتي ضعيفة اوي ازاي تسمحي لنفسك انك من اول قلم من الحياة تقعي ومش تقومي تاني ياما ناس وقعت ووقفت على رجليها من اول وجديد وطول مااحنا على وش الارض لازم نقع ونقوم
فيروز..انا حاسة اني ضعيفة أوي زي الريشة في مهب الريح وعمري ماهقدر اكون قوية
مد لها يده نظرت ليده ثم رفعت نظرها له وجدته ينظر لها و بعينيه قوة وتحدي..انا معاكي اقويكي
وضعت يدها بيده وتلاقت اعيونهم شعرت بشعور غريب كأنها تستمد منه القوة
اخذت نفسا عميقا..بس انت ذنبك ايه تتحمل معايا دا كله
نظر لها بحب كبير وابتسم وقال………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *