اسكربت يوسف كامل
بص ناحية بلاكونة أمي وقال: خلاص يا حجة مفيش حاجة، ده اخويا الصغير أستهدي بالله.
_الناس مشيت وأمي دخلت الشقة وهي بتبصلي بحسرة!
مسحت دموعي وهو بدأ يتكلم: ما أنت اللي عصبتني يا يوسف، بس خلاص متزعلش، عارف أنت لو كنت صبرت شوية صغيرين كنت لقتني قدامك على القهوة ومكنش كل ده حصل.
دخل أيده في جيبه وقال: خد يا عم حتة الحشي..ش اللي أنت عايزاها أهى.
خلاص بقى متعيطش أنت رجل، مفيش رجالة بتعيط.
*******************
_بعد الفلم اللي حصل في الشارع طلعت على الشقة، كانت أمي قاعدة على الكنبة ودموعها مش واقفة، أول لما دخلت وقفت بسرعة وقربِت مِني.
وقبل ما أتكلم كانت أيديها بتنزل على وشي!
-أنت أيه يا أخي؟؟ جنسك أيه؟ مفيش أحساس، الشارع كله بيتفرج عليك؟ مبسوط وأنت رايح تتخانق مع واحد حشا..ش زيك، رايح تعرف الشارع كله إنك شم..ام يا أبن بطني؟ مش همك الفضايح اللي عملتهالي! كمان بتفرج الشارع عليك يا حرام..ي يا صاي..ع يا شم..ام.
حطيت أيدي على خدّي وزعقت فيها بعصبية: أنتِ بتضربيني؟ أنتِ شكلك أتجننتي خلاص!
وفي غمضة عين كانت بتضربني القلم التاني، وبعدها مسكتني من دراعي وزقتني برا البيت وهي بتصرخ.
-مش عايزة أشوف وشك تاني، غور في داهية، غور في داهية وأعتبر أمك ماتت، هي دي أخرتها! بتغلط ليا يا كل..ب؟؟ أمشي، أمشي من وشي.
_زقتني بِكُل غِلّ برا البيت ورزعت الباب ورايا، كنت سامع شهقاتها اللي بتعلى.
خَدت السلم جري وأنا مش عارف هروح فين.
فضلت أجري في الشارع زي المجانين.
دخلت شارع معرفوش كان ضلمة ومفهوش حد، قعدت على الرصيف وطلعت قطعة الحشي..ش من جيبي ومعاها السجاير.
لَفيتها بسرعة وخرجت الولاعة وشربتها.
ولأول مرة دماغي متهربش مني بعد ما خدت أول نفَس!
بالعكس، مع أول نفس خده من السجارة أفتكرت… أفتكرت نفسي!
_أفتكرت يوسف من 7 سنين، أفتكرت يوسف اللي كان متخرج من الجامعة بتقدير أمتياز على الدفعة.
تاني نفس… أفتكرت أبويا ولما راح مننا في غمضة عين، أفتكرته وهو بيفارقنا وبيوصيني على أمي اللي ملهاش غيري.
تالت نفس… أفتكرت أمي واللي عملته فيها، أفتكرت الذُل اللي بتتذله بسببي عشان تجيب ليا مصاريفي.
رابع نفس… أفتكرت أني بقيت رجِل عمري 27سنة ولسه زي الحريم أمي هي اللي بتصرف عليّا، وباخد منها المصروف عشان مش لاقي شغل.