اسكربت يوسف كامل

خبطة… أتنين… تلاتة… أربعة ومفيش رد!

خرجت المفتاح من جيبي وفتحت الباب.

وبعلو صوتي بدأت أنده عليها.

ـ ماما، يا أم…

الكلمات أتبخرت! الهوا بقى ساقع، أسقع من الهوا في عِز البرد.

جسمي… جسمي تلِج، وأعصابي كلها سابت.

كانت… كانت مَرمية في الأرض وأيديها ماسكة سلك التليفون الأرضي! كانت بتحاول توصله ومعرفتش!

وشها منور زي البدر، وجسمها متلِج زي جسمي تمام، بس الفرق بيني وبينها أن كان جسمي أنا بيترعش، وهي جسمها ساكن مش بيتحرك.

نزلت على ركبتي بهدوء، رفعتها من الأرض وسندت راسها على رجلي.

حاولت أوصل للنبض بس… بس كان واقف!

ضمتها لصدري أكتر وبدأت أتكلم معاها.

-أنتِ ساكته ليه؟ أنا… أنا خلاص فوقت، أنا خلاص فوقت لنفسي وهرجع عن السكة اللي كنت ماشي فيها.

دموعها نزلت، لكني كمِلت: أنتِ مش بتردي ليه؟ أوعي… أوعي تكوني عايزة تسبيني؟ أوعي تكوني بتفكري تسبيني زي ما هو سابني، أنا… أنا أصلًا مليش غيرك! هتسبيني لمين؟؟؟؟

صوتي عِلي وبدأت أصرخ: ردي عليا بقولك، أنا مليش غيرك، أنتِ اللي بقيالي وبتقويني، كلهم سبوني ومشيوا مش فاضل ليّا غيرك، هتسبيني زيهم؟؟؟؟ هتسبيني لمين طيب؟ أنا مش هزعلك تاني والله، والله هراضيكي وهدور على شغل من تحت الأرض بس قومي، بقولك قومي بلاش الحراكات دي، أنا عارف أني زعلتك، بس قومي وأنا هصالحك والله.

يا أمي قومي بالله عليكِ.

*******************

بعد مرور سنة…

-خدي علاجك يا ست الكُل؟

ابتسمت ووشها نور ببتسامتها وقالت: خده يا حبيبي، ربنا يحميك لشبابك يابني.

بوست أيديها واتحركت من جمبها، روحت للسرير اللي جمبها وكان عم حسين.

قربت منه وشاكسته وأنا بقول: إيه يا رجل يا طيب، شكلك انهاردة كإنك صغير 20 سنة! كده هخاف عليك تتعاكس.

ضحِك بتعب وقال: والله أنت ما فيك غير لسان يا يوسف، ربنا يسعدك زي ما بتسعدنا كده.

بوست راسه وسبته ومشيت.

بس… بس مروحتش لحد تاني.

_دخلت مكتبي وبصيت للصورة اللي متعلقة في المكتب.

كانت صورِتها، صورة السِت الوحيدة اللي كنت محتاج أسمع دعوة وحده مِنها.

أمي سابتني من سنة، سابتني في الدنيا لوحدي، سبتني بعد ما عرفت أن أنا اللي كنت السبب في موتها، بعد ما أتخانقت معاها ضغطها عِلي، حاولت تتصل بيا لكن… لكن كان التليفون مش معاها، والتليفون الأرضي مش عليه رقمي وهي مش حفظاه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *