اسكربت يوسف كامل

خلص كلامه وهو بيرمي نظرات ناحية الساعة اللي لابسها، فهمت قصده وبالفعل قلعت الساعة من أيدي وحطيتها في أيده وأنا بقول: متغلاش عليك، بس هات الحاجة بقى.

ضحك من جديد وهو بيقيِّم الساعة في أيده، حطّها في جيبه وخرج الحاجة من نفس الجيب، خدتها مِنه بكل لهفة.

ابتسمت وأنا حاسس بإنتصار وشكرته ومشيت.

_كنت بجري عشان أوصل للبيت في أسرع وقت، واضح أن أعراض التأخير هتبدأ تظهر، عيني بدأت تتقل، جسمي كل كام دقيقة يبدأ يترعش، والصداع مِسك راسي.

عيني جتّ على مكان الساعة عشان أشوف الساعة كام لكن مكنتش موجودة.

ابتسمت بسخرية وأنا بقول لنفسي أن بكده مبقاش معايا أي حاجة تاني…. حتى… حتى الساعة اللي كانت أخر حاجة من ريحة أبويا الله يرحمه راحت هي كمان!

بصيت لقطعة الحش.يش اللي في أيدي واللي متتعدّاش عقلة الصباع وابتسمت برضا.

كل حاجة تهوّن برضه في سبيل الحاجة اللي بتسعدني.

وأنا مفيش حاجة بتسعدني قد القطعة اللي تشبة قطعة الشيكولاتة دي!

_أخيرًا وصلت البيت.

دخلت أوضتي وقفلت الباب عليّا، خرجت سجايري وجمبها أزازة صغيرة تشبة للبيرة بس دي بتاعت الغلابة اللي زي حالاتي.

صَبيت في الكوباية وبدأت ألف السجارة بكل رِقة، خلصت وجبت الولاعة وبدأت أتكيف بيها وأنا بشرب معاها كاس الغلابة، ثواني بالظبط ومكنتش حاسس بنفسي، دماغي بدأت تِعلى، حسيت أني طاير في السما، جسمي ودماغي طايرين، مفيش حاجة في دماغي غير الذكريات الحلوة، الحلوة وبس، حتى لو مكنتش ذكريات حقيقية، يعني حتى بفضلها بتصنع ليّا وللي زيّ ذكريات سعيدة وبتخلينّا نعيش فيها، نعيش فيها بدل الواقع المؤسف اللي إحنا فيه!

*******************

_عدى يومين كمان، القطعة اللي أشترتها من يومين خلصِت، بدأت أرجع للواقع تاني، فلوسي خلصت ومعيش فلوس!

وأكيد مش هقعد أكتر من كده من غير ما أشرب.

خرجت براحة للصالة، كانت أمي قاعدة على الكنبة وجمبها تليفونها.

جت في دماغي فكرة وقررت أني هنفذها فعلًا.

سحبت التليفون من جمبها منغير ما تحس وكنت هنزل، لكن قبل ما أنزل لقتها بتزعق وهي بتقول.

ـ أنت رايح فين؟

لَفيت ليها بهدوء وقولت لها: نازل، عادي يعني.

قامت وقربت مني لخطوات لحد ما وقفت قدامي، سحبت من أيدي التليفون اللي كان لسه في أيدي وقالت وهي شبه بتصرخ فيّا.

– أخرتها بتسرقني يا أبن بطني! هي دي أخرت تربيتي ليك؟؟ بتسرق أمك وبتتسحب زي الحرامية يا حرا..مي، يعني بقيت مُد..من وحرا..مي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *