اسكربت يوسف كامل
شَديت مِنها التليفون بعصبية وأنا بقولها بزعِق: هاتي التليفون ده، أنا مش فايقلك.
ضربتني على صدري بكل غضب وقهر! وبصوت غالب عليه صوت دموعها اللي مغرقة وشها قالت: أنت أيه اللي جرالك، حصلك أيه؟؟ أنت مكنتش كده، أنت.. مش أنت أبن بطني، مش أنت اللي ربيتك وكبرتك وخليتك رجل، أنت مين أنطق؟؟
هنا ومقدرتش أمسك نفسي، نزلت أيديها اللي كانت عماله تخبط فيّا وصرخت فيها: أنا مين؟؟؟ أنا البني أدم اللي البلد عملته وشكّلِته يا أمي، ربيتي وكبرتي وخلتيني رجل، المفروض رجل بيصرف على أمه ونفسه، ويكون هو اللي شايل البيت من بعد أبوه، لكن اللي حصل أننا عايشين في بل.د بنت ستين كل..ب، بل.د مفهاش شغل وكلها عواطليه، بلد فيها تُجار الحشي..ش والمُخد..رات أكتر من أصحاب الأملاك!
واحد كل يوم قاعد على القهوة عشان مش لاقي لقمة عيش، واحد طول النهار قاعد على القهوة عشان محدش راضي يشغله ولا بشهادة ولا منغير شهادة اصلًا! عايزاني أعمل أيه؟؟ كنت شايف كل يوم ده بيشتري وده بيبع ومحدش بيقولهم بتعملوا أيه، جُم وعرضوا عليّا؛ وأنا وافقت وقولت أجرب، وبصراحة كده كانت أحلى تجربة.
طلع كيفهم بيعمل أحلى دماغ، بيفصلك عن الواقع اللي بقيت مش طايق تعيش فيه، حد يقول السعادة لا؟؟
مستحملتش كلامي، دموعها زادت ومسكت في هدومي وهي بتصرخ: وهو كل واحد مش لاقي شغل يروح يشرب السم الهاري ده؟؟ حرام عليك ضيعت شبابك وهتضيعني معاك وهتضيع اللي باقي من عمرك، حرام عليك يا شيخ.
-يووه، أوعي بقى مش ناقصك.
_قولتها وأنا بزُق أيديها من عليّا وبسِبها وبنزل، كنت سامعها وهي بتشتم وبتحسبن وبتتبرى مني قدام ربنا، كنت سامع جُملتها اللي بتتردد في ودني منغير رحمة.
“روح يا يوسف قلبي وربي غضبانين عليك يا أبني ليوم الدين، ولا انت أبني ولا أعرفك طول ما أنت حالك كده، حسب الله ونعم الوكيل..”
جُملتها بتتردد في ودني ومش راضية تسكت، جسمي كله بدأ يترعش، الصداع مش مفارقني لثواني، وعيوني مش قادر أفتحها.
دخلت أقرب محل تليفونات وبيعت تليفون أمي.
خدت الفلوس وجريت على الديلر.
لكن… لكن ملقتهوش، سألت عليه كل الناس محدش شافه.
جبت رقم تليفونه واتصلت بيه من تليفون حد أعرفه، ثواني ولقيته رد عليا، بس أول لما عرف أني يوسف قفل السكة!
مكنتش فاهم هو بيعمل كده ليه! فضلت قاعد على القهوة مستنيه يظهر.