قلب بارد بقلم مروة البطراوي
هرعت توحيدة وألقت الخبر السام في أذن نجية والتي سرعان ما صرخت صرختها الأخيرة وتوفت بعد ثلاثة أيام من موت ليث، ليشعر شبل أن جذوره اق,تلعت وبالرغم من مواساة منة وأختيه له إلا أنه ظل حزينًا قرابة الست شهور.
انهيار والدته وموتها لم يستطع بعدها السيطرة على نفسه المبعثرة، يظن أنه لن تعود له الحياة مرة أخرى، يتذكر صوتها حتى عصبيتها وغضبها عليه، كانت امرأة قوية ذات جبروت كان الجميع ينتبه لها ولأفعالها، كان ينظر إلى مكان جلستها ويحادث نفسه بأن جلستها حتى في مرضها هيبة للمكان، نعم كانت بها كل الصفات السيئة وأشهرها الكذب وحب الوقيعة، ولكن بالنهاية هي والدته التي لا يعرف سواها، كل شيء حدث فجأة بداية من ق,تل شقيقه لعمه، ثم موت شقيقه بالسجن، ثم موتها حسرة على موت شقيقه، وكأن القبر فتح للجميع الواحد تلو الأخر، كلهم تعذبوا، منهم من تعذب كثيرًا في سنوات، ومنهم في خلال شهور ذاق العذاب أضعافًا مضاعفةً، مثل ما فعل بغيره في سنوات كثيرة.
فاق من كل ما هو فيه بعد شهورعلى صرخات منة وهي تلد، نظر إلى مولودته ليتأكد أن الحياة أهدته بداية جديدة، نظرت إليه منة وهو يبكي حاملًا ابنته لتبتسم قائلة: حمد الله على سلامتك يا شبلي، أخيرًا رجعتلي، يعني كان لازم أخلفها من بدرى علشان أشوف ضحكتك الحلوة دي؟، هااا هتسميها ايه؟
نظر إليها بحب وعشق قائلًا: مش بخاطري يا حتة من جلبي، بس الصدمة كانت وعرة جوي عليا، وجولت إنك هتجدريني، المهم البت دي عتفكرني بالشمس اللي بتشرج تنور الحياة.
ابتسمت منة قائلة: مش معقول يا شبل!، تعرف إن بابا الله يرحمه كان عايز يسميني شمس لأن كنت نفس الشبه ده؟، بس عمي بقا اللي هو باباك الله يرحمه مرضاش.
علا الحزن وجهه من جديد فنهرت منة نفسها على ما قالته، وحاولت تطييب خاطره قائلة: بس على فكرة، ربنا بينزلنا بأسامينا، محدش له دخل فيها، وده رزق شمس، ومكنش رزقي، وبعدين كفاية عليا تقولي يا منتي، مش شمسي.
ابتسم شبل قائلًا: أنا اللي عأذن لها في ودنها كيف ما أذنت لولاد خوي، شفتي بجا، أنتِ بجا عمك اللي هو بوي اللي أذنلك، عأذن ليها ونغظوكي، عجبال ما أذن لأخواتها.
تعالت ضحكات منة لدرجة أن الجرح أوجعها من جديد، ولكن كل شيء يهون مقابل عودة شبل مرة أخرى لحياته وكسر حاجز الحزن الذي مر به.