قلب بارد بقلم مروة البطراوي

اغتاظت منه من طريقتها ولم تبغي الرد عليها لتنقذها يسر من ذلك الموقف حين لمحتهما من الشرفه فهرولت مسرعة لتنقذ أختها وما أن وصلت حتى سمعت أخر جملة وهي تنعتها بالنحس، لتخلع ما في رجلها وتمسكها من يدها رافعة حذائها قائلة: بتقولي ايه يا توحيدة؟، مين دي اللي وش النحس؟، والله ما في وش نحس غيرك أنتِ وأبوكي وعمتك، دي وش الخير، أقولك أنتِ مش كان نفسك في واحد من ولاد عمتك خدي ليث حلال على بوزك.

وكادت أن ترفع الحذاء وتهبط به على كتفي توحيدة لولا منة التي أنزلت يدها قائلة: خلاص يا يسر، مش وقته الكلام ده، هنتفضح في البلد، وأنتِ يا ست توحيدة غوري بدل ما أقول لشبل وعم ضاحي وهما يتصرفوا معاكي.

أخذ صدر يسر يتعالى من النهجان من أثر ما انهالت عليها بالضر,ب حيث لم تستمع إلى منة، وهي تتحدث قائلة: والله أنا من يومها وأنا نفسي أفش غلي في حد، وأهي الفرصة جاتلي لحد عندي، حماتك يا هانم هي اللي بعتاها، علشان تحرق دمك لما شافتك مبسوطة.

ابتسمت منة بسخرية قائلة: طب ما أنا عارفة، وكنت هرد عليها، بس أنا في ايه ولا في ايه، اللي زى دول يا يسر بتمر عليهم المصايب ولا كأن حصل حاجة، مش بيتأثروا.

ردت عليهما توحيدة بخوف قائلة: هو في ايه؟، أنا عملتلكم ايه؟، كل ده عشان بسألها فينك من زمان؟!، هو السؤال حرم عاد؟، أما انتوا عيلة مهابيش بصحيح كيف أمكم!

شهقت منة ووضعت يدها على شفتيها من كلمة توحيدة لتنظر إليها يسر لتقول لها بعينيها انظري!، ضُ,ربت وما زالت تسبنا وتسب أمنا أيضًا، ليلمع الغضب في عيني منة وتقوم بتلقينها درسًا أشد شراسة وبشاعة من درس يسر، حيث قامت بالانقضاض على طرحتها وأزاحتها وأمسكت ضفائر شعرها وسحقتها أرضًا قائلة بصوت أشبه بفحيح الأفعى: يعني أنا ساكتة ليكي وببعد يسر لتعملك عاهة مستديمة وأنتِ بدل ما تقولي أسفة بتشتمي في أمنا لاااا، ده أنا أدفنك مكانك واعتبر إن ربنا مخلقكيش، كله الا أمنا يا بنت أخو نجية.

نخطئ..نعم.. فعلتها منة وأخطأت..كان من الصواب أن تتركها ..ولكن الخطأ الأعظم هو ظهور توحيدة في ذلك الوقت المفعم بالثورات..ليس خطأ منة أو يسر وحدهما في ردة فعلهما.. ولكن ما الذي سيحدث الآن؟..بعد أن ألحقت السوء بتوحيدة..بإنقضاضها عليها.

نظرت منة إلى توحيدة التي باتت تحت قدميها، وإلى يسر التي تبتسم ابتسامة نصر، وتركتهما وذهبت إلى شبل حيث مكان وجوده، لتسرد له ما حدث دلفت إلى المزرعة وعيونها تلمع وهي حمراء كالدم قائلة بلوم وعتاب: مامتك مش حابة إن واحدة من بنات سلفتها تعيش سعيدة، بعتتلي توحيدة عند بيت أبويا تعايرني بوشي النحس على أختي، أنا سكت لأن يسر قامت بالواجب، وأنا دافعت عنها، تخيل الحقيرة اتكلمت عن أمي كله إلا أمي يا شبل!، أنت فاهم؟، أنا موتها من الض.رب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *