غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الرابع

الفصل التاسع عشر

وحين أنتهى زيدان من رحلته الشيقة معها وجد ما لم يكن يتوقعه يومًا أو توضيحًا للأمر وجد الشئ الذي تحدثوا له عنها وتردد ذلك الصوت الخبيث في أذنه عندما تحدثت شكران في حجرة مكتبه بعد الخلاص من زاهر عندما دلف ليحاسبها على أفعالها وبعد اتصال قصي بها واخبارها ما تنوى ريحانة فعله هذه الليلة لجأت شكران إلى أن تبخ السم في أذنه حول ريحانة لطالما لم يكتشف الأمر بعد حيث تلونت مثل الأفاعي قائلة: هتلاقيها بخيرها يا زيدان عارف ليه لأنها هتعمل نفس العملة اللي عملتها مع قصي وأنا اكتشفتها بنفسي وأنا بكشف عليها.
ومن ثم اقتربت منه أكثر قائلة: وأكيد عملتها معاك علشان تبين ان قصي ضعيف بس أنت شايف قصي هيبقي أب قريب.
رفع حاجبيه بعدم تصديق لأنه يعلم جيدًا أنها تحاول تنفيره منها حتى لا يقترب منها ومتأكد مئة بالمئة أنه لو اقترب سيجدها ليست عذراء.
لنتأكد شكران من نظراته أنه غير مقتنع لتلعب على الجزء الذي دبرته منذ البداية وهددت به ريحانة عندما قامت باستدعائها في المشفى وهي التلاعب بأوراق مزورة فهذه الأوراق تخص شذى حيث قامت بتغيير الاسم إلى ريحانة لتردد قائلة: أنا معايا عنوان الدكتور اللي بتعمل العملية دي عنده كتير ومعايا أوراق تثبت كلامي.
سخر من حديثها وردد قائلًا: أكيد محتاجه علشان اثبت تزوير كل حاجة بتعمليها وعلى فكرة أنا كل حاجة بيني وبينها تمام من يوم جوازنا مكنش في داعي للعبتك الحقيرة دي.
ثم اقترب منها باشمئزاز قائلًا: عيب عليكي يا دكتورة وبعدين أنا لو هكذب الستات كلهم مصدق ريحانة لأنها أنضف منكم كلكم.
اندهشت لما يقول كيف حدث ذلك وهي متأكدة من عذرية ريحانة ليستطرد بخبث قائلًا: إن شاء الله عن قريب هاخدها وتسافر لأخواتي ونعمل المستحيل علشان تجبيلي ولي العهد وتبقي أناااه شكران.
ثم تعالت ضحكته قائلًا: تصدقي هيبقى لائق بيكي.
ليخرج من تذكره هذا وبدون شعور نظر إليها على أنها هي التي الجميع أجمع على أنها خاطئة لا يعلم أيصدقها أم يصدقهم القول أم يصدق ما شاهده للتو فتلك البقعة أثبتت كل حديث والدته وتحديها له أيضا لم يتناسى أمر مكوثها في البيت مع والدتها وصعود وهبوط الرجال المخمورين، لم يتناسى أمر زاهر وأمثاله وتذكر وجود حاتم شقيق أمير الذي كان معها بالجامعة وكان يعشقها وأمير مئات المرات قام بإفساد تلك الزيجة تحت عنوان أنها لا تليق به ولكن نورا الوحيدة هي التي قامت لتشجيعهم أيعقل أنها متواطئة معها تظهر هي ما لا يكمن بداخلها أه و أه من صراع العقل لم يتمالك نفسه وهو يعتليها وهي متجاوبة معه.
صفعة واحدة هبطت على وجهها كالصاعقة الغير متوقعة شهقت ووضعت يدها على وجنتيها تتحسسها وهي تنظر إليه بذهول وتترقرق الدموع في مقلتيها تبتلع غصة بحلقها وتنتحب محاولة إخراج الكلمات من فاها ولكن قاطعها بصوته الجهوري وهو يسدد لها المزيد من الصفعات على الوجهين قائلًا: انطقي قولي ايه ده يا ست هانم حصل القرف ده امتى وفين وازاي؟
سؤاله جعلها تتسمر أكثر بمكانها كأنها تبحث عن اجابه لأسئلته الغير مقنعة ولا تجد حتى تأكدت أنها أسئلة لم تكن بأسئلة بل هي اتهام فتحت فاها بصعوبة وهي تهز راسها بتشنج قائلة: مفيش حاجة حصلت من القرف اللي في خيالك أنت مريض زيك زيهم وأنا إن كنت سكت ليهم مش هسكت ليك.
هجم عليها وجذبها من ذراعيها يوقفها أمامه يضغط على كتفيها بيده واليد الأخرى تكمم فاها بكل غل وحقد لتتأوه ليزداد أكثر استماعًا لتوجعها قائلًا من بين أسنانه: هتعملي ايه يعني أنتِ هتهددي زيدان الجمال بتاع ايه أنتِ عارفة أنا ممكن أعمل فيكي ايه دلوقتي.
صرخت ريحانة وهي ما زالت تحت سطوته وعضت على كفيه ليبعده لتتحداه قائلة: عارفة وأعلى ما في خيلك اركبه بس خليك فاكر إنك هتدفع تمنه غالي يا ابن الجمال.
قوتها وثقتها بذاتها أطاحت به وبعروشه أطاحها أرضًا قائلًا وهي تحت قدميه يسحق مؤخرة رأسها بقدميه بكل عنف قائلًا: مش زيدان الجمال اللي هيدفع أنا لما بدفع بدفع بمزاجي مش واحدة زيك تهددني الغلط مردود وهيتصلح وكله بقوانيني.
ضربت ريحانة على أرضية الغرفة التي تجلس بها منحنية أرضًا قائلة : زيدان الجمال زيدان الجمال هتعمل فيا ايه تاني بعد اللي عملته أنا من يوم ما عرفتك وأنت شغال تهديدات حتى الجواز كان بالغصب ايه هتقتلني مثلا؟
ابتسم بخبث وهبط ليصل إليها يمد يده إليها بحنان مصطنع لتستشعر أنه عاد إلى الجزء الذي تريده منه فوضعت يدها في يده على أمل أن تنهض بعد سحقها لتشرح له الأمر برمته ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ..لم يقم برفعها لمستواه بل قام بجرها خلفه مثل ما تجر الشاه نحو الذبح وقام بالخروج من الغرفة وهي تحاول فك يدها من قبضته ولكنه لن يتهاون ظل مصرًا على التمسك بها بلا هوادة حتى درجات السلم قام بإنزالها عليه تحاول التمسك في درجاته بقلة حيلة وهو غير عابئ بمن في المنزل وبتوجعها وهي تهبط درجات السلم بنفس الشكل وتحاول التمسك بقدمه وصل إلى الأسفل لتخرج والدته على صوته من غرفة المكتب تعقد ما بين حاجبيها وهي ترى هيئتها المبعثرة ليتضح لها أمرًا واحدًا ليجيبيها على السؤال الذي يراودها قائلًا بعنف: أنتِ صح بس عايز أقولك على حاجة أنتِ السبب في كل اللي بيحصل ده.
الإجابة زادت من حيرة شكران ولكن ثبتت قائلة: أنا مليش دعوة بحاجة أنا قلتلك عقلك في راسك اعرف خلاصك بس مش بالطريقة دي.
ابتسم بسخرية قائلًا: أومال ازاي حضرتك ممكن تفهميني ولا عندك حل دايمًا حتى للأمور دي.
ابتسمت بثقة قائلة: طبعًا عندي حل للمواقف اللي زي دي ما بالك الحل بقا ده لأغلى الحبايب أنت اقعد وارتاح وأنا اتصرف معاها.
و جائت لكي تأخذها من بين يديه وهي تبتسم إليها بشماتة وريحانة ترفض الذهاب معها ليحكم المناورة بينهم ويقول: لا معلش متعودتش حد يحللي مشاكلي بحب أحلها بنفسي لأني مش بثق في حد.
جزت شكران على أسنانها وتضايقت بينما ريحانة أغمضت عينيها تتنهد براحة حيث تخلصت من براثن تلك الحية لتجدها تهز برجلها بكل تعصب قائلة: بقا كده يا زيدان ماشي يا حبيبي خد راحتك تحب أكلملك حد من تبعي؟
ابتسم زيدان بخبث قائلًا وهو ينهض ريحانة: ريحي نفسك.
ثم نظر إلى ريحانة بغضب قائلًا: وأنتِ قدامي.
أغمضت ريحانة عينيها بألم وتناولت معطفًا بجوار الباب وخرجت بينما شكران كانت في ثورة من الغضب تجتاحها هاتفت رقم تعلم أن زيدان ستقوده قدميه إلى صاحب هذا الرقم تحدثت مع هذا الرقم بعبارات دقيقة: مش هيروح لغيرك طبعا أنا كنت حاكيه كل حاجة مش عايزة غلطة في الموضوع ده أظن كلامي واضح كأنك أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *