لن استسلم الجزء الثاني سارة سعد

*فتح نضال باب الشقة بترقب شديد ليجد رجل مسن خمسيني العمر وبرغم تجاعيد وجه إلا أنه يبدو رجل بوجه كريم معمور بالإيمان والتقوى يجلس فوق اريكه خشبية بمنتصف صاله صغيره وبجانبه سرير خشبي يرقد فوقه طفل صغير معصب الرأس بلفات بيضاء…وقد علم نضال فورا انه بيتها وهذا الرجل الضرير الذي يستند فوق عصاه هو والدها والطفل الصغير الذي نظر له بتراقب شديد ثم لاحت فوق شفتيه ابتسامه بريئة هو اخيها علاوة علي ذلك دقات قلبه الذي كاد أن يخرج من مكانه و هو يعلن عن اشتياقه اليها بشده :
*سأل والد شجن بصوت قلق بعد أن استنشاق رائحه عطر نضال القوية :
_مين انت؟ ….مين يا على.

*أجاب علي ومازالت ابتسامته البريئة ترتاح فوق شفتيه :
_مش عارف يا بابا مين ده…حضرتك عايز مين ؟
*سأله على بصوت منخفض يدل على تربية واحترام الكبير …فأجاب نضال بصوته الرخيم
وهو يقترب من والد شجن ويرد على ابتسامة
الطفل وسيم الملامح بابتسامة أخرى حنونه :

_السلام عليكم…ارتاح لو سمحت يا حاج انا نضال الشافعي إلا..
*أكمل علي سريعاً نيابة عنه وهو يحاول الوقوف باحترام :
_حضرتك إلا شجن اختي بتشتغل عنده؟
*وبعد وقت قصير….
*لقي نضال الترحيب والاحترام الشديد من والد الفتاه التي حاول ان يصب غضبه عليها ويفترس براءتها وأيضا من الصغير ذات الملامح البريئة استحقر نفسه كثيرا ولعن شكه واضطرابه النفسي لما فعلوا بشجن علي ما يبدو أنها لم تلفظ بحرف مما حاول فعله بها واحتفظت بالإهانة لنفسها :

*جلس نضال بجانب والد شجن وعلي يتحدث في أمور كثيره بعد أن سأل عن شجن وعلم أنها تتسوق مع أم سعيد….ليقل الأب الضرير بخجل شديد : _معلش يا بني متزعلش… انا عارف ان شجن
سابت شغلها عندك فجاه بس الظروف بقا زي مانت شايف…. هي مقدريتش تسبني انا وعلي
مده طويله وكمان رجعت شغلها في المصنع.

*تنحنح نضال يجلي صوته وهو يشعر بدلو مثلج ينزل فوق رأسه ببطء حتي تكلم علي بجمود وهي يزم شفتيه الصغيرة :
انا مكنتش عايز اختي تسيب شغلها وترجع تأني عند الراجل ده في المصنع…. لو سمحت يا عمو رجع شجن تاني الشغل عندك.
*غمغم الأب بصوت خافت في صغيره الرجل الصغير الذي يشعر بالقلق على أخته وما تتعرض له من أذى :
بس يا علي عيب.
*قرب نضال بين حاجبيه العريضان وقد تملك منه العبوس المصاحب لقلق نهش جوانب صدره و سأل علي باهتمام :
_ليه يا على؟ بيعمل ايه الراجل ده لشجن هو بيتعرض لها في حاجة.
*************************
*هتفت بصوت مسموع غاضب النبرة :
_يووو ياخالتي قولتلك مفيش حاجه بس مش عايزه اشتغل تأني في البيت ده.
*همست بتلعثم وهي تتذكر هجوم نضال عليها كالنمر الشرس وتجمعت الدموع داخل مقلتيها : _نضال بيه عصبي….. وكمان الست كريمة طول النهار شخط ونطر وعلي ايه وجع القلب والإهانة
كل شوية…شيل ده من ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *