الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين
كان القلق ينهش روحه، وعقله مشتتًا طوال اليوم بالتفكير في خاله الذي تجاهل اتصاله ليلة أمس بشكل مريب، اتخذ قراره بأن يتريث قليلاً، منتظرًا عودته إلى البيت ليلاً ليعاود الاتصال به مرة أخرى، وهو يمني نفسه بسماع الكلمة المنتظرة التي ستثلج صدره وتريح قلبه العليل.
وفي مكان آخر، وتحديدًا في مدينة “المنصورة”، كانت “عايدة” تجلس في بيت والدتها، دفعها الفضول للسؤال بنبرة متلهفة:
-ما تعرفيش صادق رد على اشرف باية يا ماما؟
هزت الأخرى رأسها بنفي، ثم قالت:
– ما اتصلتش وحياتك يا عايدة، كان قايل لي امبارح لما كلمته اطمن على نتيجة دليلة، ان اشرف مستني وانه هيكلم بنته بالليل.
نهضت “عايدة” على الفور، وقالت بإصرار:
-انا هجيب التليفون ونتصل بصادق نتطمن.
وبالفعل، أمسكت الهاتف وضغطت أزراره لتتصل، وبعد تبادل عبارات السلام والترحيب المعتادة، بادرت بسؤاله عن رأي الفتاة، جاءها صوته هادئًا، يغلفه ثقل وهموم تثقل أنفاسه:
– دليلة رفضت الفكرة نفسها يا ماما.
وقعت الكلمات على مسامع “رقية” فكادت تجن، هتفت باستنكار شديد وصوت مرتفع:
– هو ده عريس يترفض يا صادق؟ امال لو مش انت اللي مرىبيه وعارف اخلاقه.
أطلق تنهيدة حارة، وجاء رده مشحونًا بالأسى:
– يا ماما وانا بايدي ايه اعمله؟ البنت شيفاه اخوها.
جذبت “عايدة” سماعة الهاتف من يد والدتها بلهفة، وقالت بجرأة وثقة:
– ادهوني يا ماما انا هعرف اقنعه.
فباغتها بقوله المتهكم حزنًا:
– هتنقنعيني باية يا عايدة؟ هو انا اللي هتجوزه واعيش معاه؟
لم تتراجع بل أردفت تلح عليه بقوة:
– بس تقدر تقنع بنتك يا صادق، الولد ما يترفضش، ده فرصة مش هتتعوض، بلاش تضيعه من ايد بنتك.
ثم تابعت بتمنى ونبرة تملؤها الحسرة :
-طب ياريته كان طلب شهيرة، كانت تبقى امها داعية لها، بس يا خسارة، الاتنين ما بيطقوش يشوفوا خلقة بعض.
دار بينهم نقاش طويل، تخللته محاولات مستميتة وضغوط مكثفة من “رقية” و”عايدة” لثني رأسه. لكنه حسم الجدال بصرامة قاطعة ونبرة حازمة وضعت حدًا لكل شيء:
-خلاص يا ماما، الموضوع بالنسبة لي انتهى، انا وعدت بنتي وخلاص، واول ما أشرف يكلمني هبلغه، وربنا يكرمه ويتحوز ست البنات اللي تستاهله.