الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين
-مصيبة يا ابني وحطت علينا، أختك بسمة.
هبطت قدميه على الأرض ووقف أمامها في جسد منتفض، بينما تحولت دقات قلبه إلى طبول تتسارع بعنف، وسألها بنبرة حادة من فرط الخوف:
-مالها بسمة يا ماما؟
ردت بنبرة صارخة والدموع تملأ وجهها:
-صاحبتها اتصلت بيا من شوية، وبتقول إنها اتقبض عليها وهي ماشية في مظاهرات.
_________♕_________
في الوقت ذاته،داخل منزل صادق بدران، ظهرت نتيجة التنسيق أخيرًا لتعلن قبول “دليلة” في كلية الألسن بجامعة عين شمس.
ومع هذا النبأ، بدأت ثورتها الداخلية تخمد تدريجيًا، لتطوي صفحة حلمها القديم برضا تام بقضاء الله وقدره.
إلا أن هذه السكينة لم تدم طويلاً، إذ عاود والدها إلحاحه الشديد عليها بشأن موضوع “أشرف”، متجاهلاً رفضها المتكرر في كل مرة.
واليوم، اتخذ صادق قراره بمفاتحتها مجددًا، رغم معارضة زوجته الشديدة، والتي انفجرت في وجهه قائلة بضيق:
-حرام عليك يا صادق، كفاية تضغط على البنت اكتر من كده.
وتابعت عاتبة:
-مش كفاية عليها الحصار اللي مامتك واخواتك عاملينه عليها؟
ثم تابعت بنبرة تحمل الكثير من الإشادة والتقدير:
-طب والله فيفي طلعت اعقل واحدة فيكم، لامت اخواتها وقالت لابنها سيب البنت براحتها، طالما مش متقبله الموضوع يبقى ربنا عاوز كده.
زفر بضيق، محاولًا إنهاء ذالك الجدال ، وقال مستسلمًا:
-خلاص بقى يا منى، اهي اخر محاولة علشان الولد ما يزعلش، ولو بنتك فضلت مصممة على رأيها يبقى خلاص، محدش هيفتح معاها الموضوع ده تاني.
كان يحمل في أعماقه أمنية دفينة بأن توافق دليلة، ليطمئن قلبه ويرتاح باله وهو يراها في حماية شاب يرى فيه نسخته الثانية.
وتحت نظرات منى الغاضبة والرافضة لتصرفاته التي تراها غير مسؤولة، صعد إلى غرفة ابنته، طرق الباب بخفة ثم دلف إلى الداخل، ليرى دليلة تجلس فوق فراشها مستغرقة في قراءة إحدى الروايات.
تقدم نحوها بخطوات هادئة وسألها بتردد:
-فاضية نتكلم شوية؟
أغلقت روايتها، وأشارت إلى المساحة الفارغة بجوارها على الفراش قائلة بابتسامة ترحيب:
-طبعاً، اتفضل حضرتك.
تحرك وجلس بجوارها، ثم التفت إليها بابتسامة حنونة تشع دِفئًا وأمانًا، وسألها بصوت هادئ: