الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

_________♕_______

 

حلّ الليل سريعًا، عاد إلى شقته والعبس يكسو ملامحه، دلف إلى الحمام عل الماء الدافئ يهدأ من قلقه المتصاعد، لكن دون جدوى.

 

أمسك بهاتفه، وضغط على زر الاتصال برقم خاله، بينما كانت ضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حرب عنيف، في تلك الأثناء، كان صادق يدفع عربة التسوق خارجًا من المتجر”السوبر ماركت”

 

وقف أمام صندوق سيارته الخلفي وبدأ ينقل الأكياس إليه بآلية،اهتز هاتفه برنينه المألوف، أخرجه من جيبه، وما إن وقعت عيناه على اسم “أشرف” حتى شعر بغصة مريرة تطبق على أنفاسه.

 

تملكه العجز، فكيف يخبره أن ابنته قد رفضته؟ وكيف يجرؤ على تهشيم ذلك القلب العاشق؟ استمر في ترتيب الأكياس بنبضات متسارعة ويدين مرتعشتين قبل أن يجيب على المكالمة.

 

بعد تبادل السلام السريع، انطلق صوت أشرف بلهفة حارقة لم يستطع إخفاءها:

 

-حضرتك كلمت دليلة يا خالي؟

 

أغمض عينيه بأسى، وأسند ظهره إلى السيارة متنهدًا، ثم قال بصوت متأثر:

 

-اه يا حبيبي كلمتها.

 

سأله بنفاد صبر ونبرة متوسلة:

 

-وقالت لك ايه؟

 

ابتلع ريقه، وحشد شجاعته ليمهد له الأمر قائلاً:

 

-أول حاجة عاوزك تعرف إني شايفك سيد الرجالة كلهم، وانا عمري ما أتمنى لبنتي سند وراجل أحسن منك.

 

تسلل الرعب إلى أوصاله ما إن استمع إلى هذه المقدمة التي لا تبشر بخير، فقاطعه بنبرة متوجسة:

 

-قولي رأيها بدون مقدمات يا خالي.

 

تصاعدت حرارة الخجل في جسد صادق، وسال عرق باردًا على جبينه لصعوبة الموقف، ثم زفر بقوة، ومسح جبهته وهو ينطق بالكلمات التي تمنى ألا يقولها أبدًا:

 

-دليلة بتقول إنها بتعزك زي أخوها يا أشرف، وللأسف يا ابني.

 

سقطت الكلمات على قلبه كصاعقة مزقته لاربًا. شعر بصدمة زلزلت كيانه، لكن شرارة الرفض لم تطفئ شعلة العناد في روحه.

 

فهي ليست مجرد رغبة عابرة، إنها حبيبته، حلمه الذي ولد بين ضلوعه وكبر مع كل نبضة حتى صار جزءًا من دمائه، لن يستسلم، ولن يتخلى عن حقه في المحاربة لأجلها حتى آخر نفس.

 

استجمع شتات روحه المبعثرة، وتحدث بلهجة حاول أن تبدو قاطعة، لكنها متحشرجة بالرجاء:

 

-أنا هطلب من حضرتك طلب، و لو ليا غلاوة في قلبك يا خالي توافق عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *