سجينة الماضي الجزء الاول
الفصل الثاني
في مستشفى الجبالي
هذه المستشفى اسسها يحيى الجبالي وكان بها صيدلية كبيرة تعمل بها فيروز زوجته فهي خريجة كلية صيدلة وكانت زميلته في الجامعة لكن بعد وفاة يحيى تركت فيروز العمل فهي لم تستطيع العمل بعد وفاته ولا حتى الذهاب اليها وتركت ادارة المستشفى ل امجد اخو زوجها والان ادارة المستشفى في يد عاصم ابن امجد( شاب ٣٠سنة وسيم طويل عيونه سود وشعره اسود يحب شيماء صديقة ندى )
دخلت ندى المشفى تلقي التحية على من تراه فهي شخصية محبوبة جدا متواضعة غير متكلفة في كلامها وصلت مكتبها فهي رئيسة قسم الجراحة رغم صغر سنها وذات مهارة عالية في تخصصها امسكت مقبض الباب كي تدخل وجدت صديقتها شيماء (فتاة من نفس عمر ندى صديقتها المقربة من ايام الطفولة متربين مع بعض فوالد شيماء كان سائق يحيى وامها كانت مربية ندى ويوسف وتربت شيماء واخيها مراد معهم وهي تحب عاصم كثيرا لكنها لا تظهر حبها له وتعامله معاملة سيئة جدا )
شيماء..صباح الخير اهلا بالكسولة اللي جاية متأخرة طبعا ما مستشفى ابوكي والبيه ابن عمك مديرها ندى بضحك..صباح الخير ياختي ماانتي بتتأخري والبيه ابن عمي ولا بيعمل معاكي حاجة ونكزتها في كتفها ولا انتي زي القطط تأكلي وتنكري
شيماء بتوتر..ولا انكر ولا حاجة هي مرة ولا مرتين يعني مش كتير
ندى..مش هترحمي الواد بقى
شيماء تدعى عدم الفهم..واد مين اللي ارحمه
ندى نظرت لها وضيقت عينها..يعني مش عارفة واد مين
ارادت شيماء الرد لكن قاطعها صوت تعشقه ويرتجف قلبها لسماعه
عاصم..صباح الخير
ندى..صباح الخير عامل ايه وعمي ومرات عمي ورودينا عاملين ايه
عاصم..كلنا بخير انتي عاملة ايه ومرات عمي ويوسف عاملين ايه
ندى..بخير الحمد لله
ارادت شيماء الذهاب ..عن اذنكم
عاصم نظر لها بحب..عاملة ايه يا شيماء
شيماء..لو سمحت يا دكتور ماتتعداش حدودك معايا ولما تكلمني تقول دكتورة شيماء
امسك عاصم شيماء من معصمها عندما تحركت بجانبه وارادت الذهاب ..انتي ازاي بتعامليني كدا انا صدر مني اي تصرف تعديت فيه حدودي معاكي انتي ازاي مش حاسة بيا
نزعت يدها بعنف من يده..لو سمحت ماتلمسنيش تاني انت فاهم ومشت وتركته في زهول من ردة فعلها فهو لم يفعل شئ لكل هذا نظر ل ندى التي اسكتتها الصدمة فهي ايضا لا ترى مبرر لأفعال صديقتها
عاصم..شايفة صاحبتك بتعمل ايه هو انا عملت ايه لكل دا
ندى..والله ماأنا عارفة اقولك ايه بس انا متأكدة انها بتحبك دي كانت زمان تفضل رايحة جاية في الجنينة لما تعرف انك جاي عندنا ولا واحنا في المدرسة وانت بتيجي تذاكر لنا وهي عينيها عليك وكمان واحنا في الجامعة دي دخلت نفس تخصصك ودخلتني معها عشان تيجي تشرح لينا وتراجع معنا انا حاسة انها بعد حكاية….وسكتت تفكر
عاصم..بعد حكاية ايه اتكلمي ياندى ارجوكي
تنهدت ندى..ماأنت اكيد عارف حكاية مراد اخوها بعد ما اتخرج من كلية الهندسة بتفوق واشتغل مع عمي في الشركة وكان بيحب هدى بنت عتمان الصعيدي وراح عشان يخطبها وابوها واخوها عملوا معه ايه وازاي طرده هو وابوه وامه وقالوا لايمكن نجوز بنتنا ل ابن السواق و الخادمة وازاي نفسيته تعبت وخاصة بعد ما جوزوا البنت من ابن عمها غصب عنها لانها كانت بتحب مراد وهو سافر الخليج عشان يهرب من بعدها حسيت ان شيماء اتغيرت وكمان سابوا البيت عندنا وبطلوا شغل
عاصم..ايوة عارف الحكاية دي بس انا ايه علاقتي بالقصة دي
نظرت له ندى..يعني مش فاهم
عاصم..لأ صدقيني مش فاهم
ندى..أكيد شيماء فكرت ان انت فين وهي فين وان اهلك مش هيرضوا انك تتجوزها ويقولوا نفس كلام عيلة الصعيدي
عاصم بغضب..لو كان دا تفكرها تبقى مجنونة ازاي تفكر كدا مفيش فرق بينا هي دكتورة زي بالضبط وشغل ابوها او امها دا مش حاجة تخجل منها دول ناس محترمين عيشنا معهم عمرنا كله حتى عمي يحيى الله يرحمه عمره ما عامل عمي حمدي على انه سواق دا كان صاحبه من ايام المدرسة ووالده كان شغال مع جدي ولما عمي يحيى دخل الجامعة في اسكندرية جدي سأل عمي حمدي لو عايز يدخل معه الجامعة لكن هو رفض وقال هيكمل تعليمه هنا وخلاص وعمي كان بيركب جانبه في العربية ومرات عمي كانت بتعامل امها على انها اختها انا كنت بشوفهم وهما قاعدين مع بعض ماانتى عارفة وفاكرة الكلام دا وبعدين انتي عارفة عمك امجد كويس عمره ما يفكر في كدا اذا كان وهو ماسك المستشفى قبل ما قلبه يتعب ويقعد في البيت كان دايما يشكر فيها ويقول حمدي الرفاعي عرف يربي صحيح دا كان بيناديها دكتورة شيماء
ندى..انا عارفة كل دا بس انت اهدى شوية عشان خاطري
عاصم بغضب اكبر..اهدى ازاي لو كان دا السبب تبقى بتضيع حبنا وعمرنا عشان مجرد اوهام في دماغها بس اللي واضح انها مش بتحبني اصلا وانا اللي كنت موهوم وكنت فاهم نظراتها غلط
ندى..لأ ياعاصم هي بتحبك صدقني ولو عايز اثبتلك كلامي معنديش مانع
نظر لها بعدم تصديق فكيف انها تحبه وتعامله بهذه الطريقة
ندى..انت مش مصدقني طب اسمع هتعمل ايه عشان تتأكد……..
عاصم..اااه يابنت الذين يخرب بيت افكارك تمام
ندى..انا هروح عندها المكتب وزي ما فهمتك اوعى تبوظ الدنيا
عاصم..لأ خلاص فاهمت.
…………..
في السيارة
بعد ان اوقف يوسف السيارة فجأة والتفت ونظر له وغير جلسته ليكون مقابل له شعر ياسين انه تسرع بطلبه وان يوسف سوف يلكمه في وجهه وقال لنفسه..يارتني قولتله قدام ماما فيروز كانت لطفت الجو شوية هو عنده استعداد تحمل ردة فعل يوسف مهما كانت
يوسف..مال وشك جاب الوان كدا ليه اما انت مش قد الكلام بتتكلم ليه
ياسين..انا قد الكلام وانت عارف كدا كويس انا بس خايف اخسرك لان ساعتها هبقى لوحدي انت عارف انا مليش غيركم
يوسف..ومين قال اني ممكن اخسرك ياعبيط دا انت صاحبي واخويا
ياسين بعدم فهم..ايوة يعني انت رأيك ايه
خبط يوسف كف بكف..يخربيت ام غباءك ما انا بقولك ان انت اخويا وصاحبي ومش هخسرك
اقترب ياسين منه بسرعة وحضنة بشدة..حبيبي يا يوسفة
يوسف ابعده عنه..يخربيتك هتودينا في داهية لو حد شافنا كدا ولا دورية معدية هيقولوا علينا ايه
ياسين..هو انا عملت ايه انا بس فرحان اوي
يوسف..افرح بعيد عني ياخويا مضيعش هيبتي قدام
ياسين..انا اسف بس قولي اتقدم لها امتى
يوسف..اصبر ياخويا مش لما اسألها الاول واخد رأي امي بس انا موعدكش اني هضغط عليها مع اني شايف انها بتستخف دمك التقيل
ياسين..ياعم وانت مالك تقيل واا خفيف انت قول لها وبس
وصلوا إلى قسم الشرطة وكل منهم دخل مكتبه لمتابعة عمله
……………..
في فيلا أمجد الجبالي
تجلس عايدة(سيدة عندها ٥٤سنة محافظة على شكلها واناقتها زوجة أمجد متكبرة تنظر لناس من اعلى)
مع زوجها أمجد(رجل في ٥٦من عمره شعره اكثره ابيض طيب حنون جدا على اولاده واولاد اخيه لا يعجبه تكبر زوجته يعامل الناس معاملة جيدة خاصة من يعمل لديه)على طاولة الطعام لتناول الافطار نزلت رودينا(فتاة ٢٤سنة جميلة محجبة عيونها بنية جسمها متناسق صحفية في احد الصحف المهمة تحب يوسف كثيرا)رودينا..صباح الخير
امجد/عايدة..صباح الخير
جلست مقابلة لوالدتها التي لايعجبها عملها
عايدة..انا مش عارفة انتي ليه تعبة نفسك في الشغل دا ماتروحي تمسكي عمل اداري في شركة الجبالي ولا في مستشفى مع عاصم وندى
رودينا..اولا انا صحفية يعني مش هفهم حاجة في الادارة وثانيا انا بحب شغلي دا اوي وكل واحد يشتغل الحاجة اللي بيحبها ويفهم فيها
عايدة..ياسلام ياختي دا اللي انتي فالحة فيه الكلام وبس ماهو يوسف ابن عمك ضابط ماشاء الله عليه وماسك الشركة بعد ماابوكي تعب فين المشكلة
رودينا..انتي بنفسك رديتي ياماما ضابط يعني عمل الحاجة اللي بيحبها وبابا اللي كان ماسك ادارة الشركة وعمي يحيى الله يرحمه كان ماسك ادارة المستشفى ولما مات بابا مسك ادارة الاتنين ولما بابا تعب يوسف مسك الشركة وعاصم مسك المستشفى وانا بحب شغلي ومش هسيبه
أمجد..خلاص ياعايدة سبيها على راحتها و بعدين كل مقالاتها جميلة والناس بتحبها
رودينا..ايوة يابابا انا ببقى فرحانة أوي لما حد يشاور عليا ويقول دي رودينا الجبالي اللي كاتبة مقالة كذا
عايدة بتهكم..لأياحبيبتي هما بيشاوروا عليكي عشان انتي بنت عيلة الجبالي
رودينا..لا ياماما الناس بتحب مقالتي لانها بتفيدهم زي مقالة زواج القاصر والعنف الاسري وشكلي هكتب عن الحقد الطبقي
عايدة..اه ياريت لان فعلا الناس الفقيرة بقت حقودة اوي
رودينا بضيق من كلام والدتها..مش الناس الفقيرة هي اللي حقودة بالعكس الحقد والكراهية من صفات الناس الجاحدة لنعمة
عايدة بغضب..انتي قصدك ايه
امجد..ياعايدة ربنا خلقنا طبقات عشان نتعاون ونساعد بعض مش نتعالى على بعض يعني عامل النظافة اللي في ناس كتير بتحتقر عمله دا مع انه مهم جدا تخيلي من غيره هيحصل ايه
عايدة بتهكم..ايه اللي انت بتقوله دا يعني عامل النظافة زيه زينا
أمجد..ايوة طبعا وايه الفرق بينا مادام عمل شريف يمكن يكون ربنا راضي عنه وبيحبه اكتر مننا
ارادت عايدة الكلام لترد على زوجها فكلامه لا يعجبها ولكن قاطعتها رودينا..شكل المناقشة هطول وانا كدا هتأخر يالا سلام عليكم
امجد/عايدة..وعليكم السلام
امجد..خلي بالك من نفسك
خرجت رودينا ووقف امجد عن مكانه
عايدة..انت رايح فين
امجد..داخل المكتب اتابع الشغل في الشركة لحد يوسف مايروح وتركها وذهب الى غرفة المكتب
……………
في السيارة عند رودينا
وهي في طريقها لعملها رن هاتفها وجدت رقم يوسف ردت عليه..السلام عليكم
يوسف..وعليكم السلام عاملة ايه
رودينا..الحمد لله بخير انت عامل ايه
يوسف..الحمد لله بخير ياحبيبتي
رودينا..يوسف مش هتبطل كلامك دا
يوسف..هو انا قولت ايه بس
رودينا..انا كام مرة اقولك ماتقولش كدا الا لما نكتب الكتاب
يوسف..وهنكتب امتى انا خلاص جبت اخري
سكتت ولم ترد
يوسف..طب خلاص ماتزعليش مش هقول حاجة تانية بس اسمعي بقى انا هكلم ماما وهنيجي نطلبك من عمي ونكتب الكتاب والفرح في يوم واحد قولتي ايه وكمان ندى جالها عريس ونعمل فرحنا كلنا مع بعض
رودينا بفرح..صح امتى دا حصل
يوسف..انهاردة ياسين صاحبي كلمني ولما اروح هكلم ماما وندى واتصل بعمي واشوف رأيه ويحدد ميعاد
رودينا..الله يايوسف فكرة حلوة اوي وانا هقول ل عاصم يمكن يتشجع هو كمان والفرح يبقى فرحين
يوسف..ياريت والله انتي فين دلوقتي
رودينا..انا في العربية قربت اوصل الشغل
يوسف..ماتسيبك من الشغل دا
رودينا..انت كمان بتقول كدا
يوسف بأستغراب..ليه مين قالك كدا
حكت له عن كلام والدتها وانها يجب ان تعمل في الشركة او المستشفى
يوسف..والله مرات عمي عندها حق ماتيجي تشتغلي معايا في الشركة
رودينا..وهشتغل معاك ايه بقى ان شاء الله
يوسف بصوت ماكر..سكرتيرتي الخاصة وكل شوية تجيني وتقوليلي شكلك تعبان وتعمليلي مساج عشان ارتاح
رودينا بحدة..يوسف هو انت عندك سكرتيرة خاصة
يوسف بخوف..والله ابدا بس انتي حاجة تانية
رودينا..طب اقفل انا وصلت يالا سلام
يوسف..مع السلامة وتنهد بحب واغلق الهاتف ورفع رأسه وجد ياسين يجلس على الكرسي وساند على المكتب واضعا يده اسفل ذقنه وقال..هيييييييح
يوسف بغيظ..انت بتعمل ايه هنا وقاعد من امتى يازفت هنا
ياسين يصوت أنثوي رقيق..ابدا ياروح قلبي من ساعة الحمد لله بخير ياحبيبتي
يوسف..دا انت معايا من اول المكالمة بقى
هز ياسين رأسه بإجاب عدة مرات وضحك ولم يرد
يوسف..وجايلي ليه عايز ايه ياض
ياسين..ابدا ياخويا يعني جاي اتملى في جمالك في اجبارية ان العصابة بتاعة السلا\ح اللي بنجمع عنها معلومات في ميعاد تسليم انهاردة وصدرت اوامر بالهجوم عليهم
يوسف وقف سريعا ..وقاعد ترغي معايا يالا ياخويا عشان نلحق نجهز
……………..
في الإسكندرية
تحديدا في شركة عمر المنشاوي بعد أن اغلق مع ابنه الخط نظر لصورته التي وضعها على مكتبه وامسكها وقال..انا عارف انك مش بتحبني بس انا بحبك اوي يابني انا عارف اني قصرت في حقك وفي رعايتك ومكنتش الاب اللي انت تستحقه وتذكر زوجته وقال..سامحيني انا عارف اني عذبتك وظلمتك لاني مقدرتش احبك واكون زوج يستاهل حبك تنهد بشدة واخرج من محفظته صورة قديمة لفتاة جميلة ومرر اصبعه على ملامحها ونزلت دمعة حارة من عينه انتي اكتر واحدة انا ظلمتك بس انا مش ظلمتكم انتو بس انا ظلمت نفسي معاكم وضاع عمري وانا لوحدي وشكلي هموت لوحدي……..